Refletsأخبار · المودّة والزواج
ندوة في الدوحة: تأخر الزواج عند الشباب تحكمه توقعات غير واقعية وضغوط اقتصادية
رأى خبراء في ندوة بالدوحة أن تأخر زواج الشباب تحكمه ضغوط اقتصادية ونفسية وتوقعات غير واقعية. وفي دراسة للمعهد المنظِّم، وصف ثلثا المشاركين تجربة الزواج بأنها ممتعة ومرضية.

رأى سليم العنزي، مساعد المدير التنفيذي لمركز الاستشارات العائلية «وفاق»، أن تأخر الشباب في الزواج يعود إلى مخاوف متعددة وتوقعات غير واقعية أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في ترسيخها. جاء ذلك في ندوة نظمها معهد الدوحة الدولي للأسرة بالشراكة مع جامعة حمد بن خليفة، ونقلت وكالة الأنباء القطرية خبرها في 1 أكتوبر 2026.
ندوة افتتحت الموسم الخامس
أقيمت الندوة بمبنى «ذو المنارتين» في المدينة التعليمية بالدوحة، وكانت أولى فعاليات الموسم الخامس من سلسلة «الأسرة المعاصرة». أدارها الدكتور محمد الجمال، وتناول المشاركون العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والثقافية التي تؤثر في قرار الزواج عند الشباب.
في الكلمة الافتتاحية قال الدكتور رجب شانتورك، عميد الكلية المنظِّمة، إن الأسرة هي اللبنة الأساسية في البنية الاجتماعية، وإن تنظيم الندوات وورش العمل يرفع مستوى الوعي المجتمعي بحمايتها.
أما الدكتور محمد باعبيد، خبير البحوث الأسرية بمعهد الدوحة الدولي للأسرة، فقال إن تأخر زواج الشباب لا يمكن اختزاله في عزوف عابر أو خيار سلبي، وإنه نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وثقافية وضغوط نفسية متعددة. وأضاف أن كثيرًا من الشباب صاروا ينظرون إلى الزواج على أنه «مشروع حياة يتطلب جاهزية ذاتية وتوافقاً عميقاً وبيئة داعمة وآمنة».
وعاد سليم العنزي إلى الجوانب النفسية والإرشادية. قال إن ما يشهده المجتمع لا يعكس عزوفًا مطلقًا عن الزواج بقدر ما يعبّر عن تأخر في سن الزواج، وإن مواجهته تتطلب رفع جاهزية الشباب وتطوير مهاراتهم في التعامل مع مسؤوليات الحياة الأسرية. وشدد على أهمية برامج الإرشاد والتأهيل للمقبلين على الزواج في تصحيح المفاهيم وتعزيز الاستقرار الأسري.
تتقاطع الكلمات الثلاث عند فكرة واحدة: الزواج بناء يحتاج إلى وقت قبل أن يبدأ، وإلى صورة عنه أقل لمعانًا مما تعرضه الشاشات وأقرب إلى ما يعيشه الناس يومًا بعد يوم.
دراسات المعهد التي استندت إليها النقاشات
ذكر تقرير وكالة الأنباء القطرية أن النقاشات استندت إلى عدد من الدراسات الصادرة عن المعهد نفسه، بينها دراسة مشتركة مع جامعة قطر عن «تصورات الشباب القطري نحو الزواج السعيد المستدام»، وكتاب «حالة الزواج في العالم العربي» الصادر بالتعاون مع جامعة الدول العربية، ودراسة «تقييم العلاقات الزوجية بين العرب في السنوات الخمس الأولى من الزواج» التي أسهمت في تطوير «برنامج شادن» لتأهيل المقبلين على الزواج في المنطقة العربية.
المعهد هو الجهة المنظِّمة وصاحب هذه الدراسات في آن واحد، وهذا يعني أن الندوة تعرض أعمال مؤسسة على لسان باحثيها. هذا لا يطعن في النتائج، لكنه يستحق أن يُذكر قبل قراءتها.
أطلق المعهد الدراسة الأخيرة بالتعاون مع قطاع الشؤون الاجتماعية في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في فعالية بالقاهرة يوم 14 أغسطس، بحسب بيان نقلته وكالة الأنباء القطرية عن مؤسسة قطر. ومن أبرز ما فيها أن ثلثي المشاركين وصفوا تجربة الزواج بأنها ممتعة ومرضية، بينما قال الباقون إنها متعبة ولا تخلو من المسؤوليات والتوترات، وخاصة في السنوات الأولى.
وعن دوافع الزواج، جاء الاستقرار الأسري والإنجاب في المقدمة بنسبة 72.5%، ثم الحصول على رفقة عمر بنسبة 39.2%، ثم البحث عن الأمان المادي والاجتماعي بنسبة 11.2%.
ما الذي يثبّت الزواج بعد عقده
سألت الدراسة المشاركين عن العوامل المطلوبة لاستقرار الحياة الزوجية. تصدّر الاهتمام والعشرة بالمعروف القائمة بنسبة 72%، ثم الاحترام المتبادل بنسبة 70%، ثم تحمل المسؤوليات بنسبة 62%، ثم الحب بنسبة 51%، ثم الشراكة في أعمال المنزل والمصاريف بنسبة 31%.
هذه إجابات معلنة من المشاركين، لا قياس لما يحدث فعلًا داخل البيوت.
الترتيب لافت لمن يتوقع أن يأتي الحب أولًا: وضعه المشاركون رابعًا، بعد أشياء صغيرة متكررة كالاهتمام والاحترام وتحمّل المسؤولية. وفي لغة علم النفس، هذه هي المادة التي يتكوّن منها التعلق بين الزوجين مع الزمن، لكن الدراسة نفسها لا تقول ذلك، وهو قراءة لا نتيجة.
وتفيد الدراسة أيضًا بأن تدخلات الأقارب ترتبط بشكل ملحوظ باستقرار العلاقات الزوجية، وبخاصة الدعم المالي وتربية الأولاد وتقديم الرعاية وحل الخلافات بين المتزوجين حديثًا، مع وجود نسب محدودة من التدخلات السلبية. وأوصت بإطلاق برنامج استرشادي للمقبلين على الزواج قائم على الأدلة العلمية.
يبقى أن بيان الإطلاق لا يذكر حجم العينة، ولذلك لا يمكن وزن هذه النسب من نصه وحده. ويذكر في سياق آخر أن الدكتورة شريفة العمادي، المديرة التنفيذية للمعهد، قالت في كلمة بالقاهرة يوم 2 سبتمبر 2026 إن المعهد درس أسباب الطلاق المبكر خلال السنوات الخمس الأولى للزواج على عينة من 1184 من المتزوجين والمطلقين حديثًا من 19 دولة عربية. وأضافت أن نسبة مرتفعة من حالات الطلاق تقع في السنوات الأولى، وأنها تتجاوز في بعض دول المنطقة 40% إلى 50%. الخبر لا يقول إن العينتين واحدة، فلا ينبغي الجمع بينهما.
خلفية: تقرير شامل ومؤتمر سابق
ليست الندوة الأولى التي يفتح فيها المعهد هذا الملف. ففي ديسمبر 2019 نشرت الجزيرة نت تقريرًا عن منتدى بالدوحة ناقش تقرير المعهد «حالة الزواج في العالم العربي»، وقد قُسّمت مادته إلى تقارير فرعية عن دول مجلس التعاون الخليجي ودول المغرب العربي ودول المشرق العربي، مع تقريرين مستقلين عن مصر والسودان وتقرير عن اليمن.
وفي فبراير 2021 نشرت الجزيرة نت تقريرًا عن مؤتمر للمعهد بعنوان «الزواج: التأسيس ومقومات الاستمرار»، ناقش فيه أكثر من 60 مسؤولًا ومتحدثًا وخبيرًا من قطر وخارجها، على مدى 3 أيام، ما يؤثر في الزواج وكيف تنجح الزيجات. وربط عدد من المتحدثين الزواج الناجح بتسعة عوامل: التواصل والاحترام والتفاهم والدعم والالتزام والثقة والتعاون والمودة والشفافية.
وأضاف التقرير ملاحظة قصيرة: الحلول التي تنجح في علاقة زوجية قد لا تنجح في غيرها.
مشي مشترك: ما وجدته دراسة أمريكية
في الأسبوع نفسه ظهر في الصحافة العلمية خبر من جهة أخرى عن عادة صغيرة لا تحتاج إلى ندوة: أن يمارس الزوجان رياضة معًا. نشر موقع ساينس ديلي في 6 أكتوبر 2026 بيانًا صحفيًا لجامعة بريغهام يونغ في الولايات المتحدة عن دراسة نُشرت في مجلة «Family Relations»، وتذكر منصة يوريكا ألرت أن تاريخ نشر المقالة في أغسطس 2026. أي أن الدراسة أقدم من الخبر، وهو ما يضعها هنا خلفية ومقارنة لا حدثًا.
قاد البحث البروفيسور جيريمي يورغيسون من كلية الحياة الأسرية في الجامعة مع أشلين هيات ميلدنهول. حلّل الباحثان استجابات نحو 1,700 من الأزواج الشباب في دراسة وطنية اسمها «Couple Relationships and Transition Experiences»، تتابع المتزوجين حديثًا في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد. قارنا بين التمرين الفردي والتمرين المشترك وثلاثة مقاييس: التواصل وحل الخلاف والضغط الزواجي.
ارتبط النوعان بزيجات أكثر صحة، لكن التمرين المشترك كان أقوى ارتباطًا بالنتائج الإيجابية. قال يورغيسون: "Our findings suggest that conjoint exercise facilitates, in a small but significant way, the ability to resolve conflict peacefully" (أي أن التمرين المشترك يسهّل، بقدر صغير لكنه ذو دلالة، حل الخلاف بسلام). وأفاد بأن نحو 60% من الأزواج والزوجات في العينة قالوا إنهم يمارسون الرياضة، لكن نحو الثلث فقط يمارسها معًا.
وقالت ميلدنهول إن التمرين كان أقوى أثرًا في التواصل من النتيجتين الأخريين، وإن المشي، وهو الرياضة الأكثر ذكرًا، يتيح فرصًا طبيعية للكلام. وأبلغ الأزواج الذين يتمرنون معًا عن إصغاء أفضل وشعور أكبر بأن الشريك سمعهم ودعمهم.
يصف يورغيسون الأثر بأنه ليس بالضرورة كبيرًا لكنه متسق جدًا، وهذا يعطيه ثقة بأنه يؤثر في العلاقات بشكل ذي معنى. أما حدود الدراسة فمذكورة في البيان نفسه: هي تحليل إحصائي لبيانات استبيان، أي ارتباط لا سببية، وعينتها أزواج أمريكيون شباب لا أزواج الخليج ولا المغرب ولا مصر. ولم يذكر البيان الصحفي جهة التمويل. وحذّر الباحثون من أن التمرين المشترك ليس علاجًا لكل صعوبة في العلاقة، وأنه قد يتطلب تخطيطًا متعمدًا للوقت عند الأزواج الذين يربّون أطفالًا.
ما ينتظر بعد الندوة
ذكرت الدكتورة شريفة العمادي أن المعهد سيدشّن مع جامعة الدول العربية «الدليل الاسترشادي لتأهيل المقبلين على الزواج» يومي 4 و 5 من شهر نوفمبر المقبل، وهو الدليل الذي تقول إنه ثمرة الشراكة بين الجهتين لتحويل الأدلة البحثية إلى أدوات عملية. هذا موعد منصوص عليه، وليس توقعًا لما سيحدث.
ما لا نعرفه بعد
ما نعرفه عن الندوة يأتي من تقريرين صحفيين متطابقين تقريبًا، أحدهما منقول عن وكالة الأنباء القطرية، ولا يقدم أي منهما أرقامًا جديدة ولا يذكر ما قاله الحضور في النقاش. وما نعرفه عن الدراسة العربية يأتي من بيان للمؤسسة التي أجرتها، دون حجم العينة. أما الدراسة الأمريكية فتتناول أزواجًا شبابًا في بلد آخر، وتعرض ارتباطًا لا سببًا. تكفي هذه المصادر لرسم الصورة العامة، ولا تكفي للجزم بما يحتاجه كل زوجين.
المصادر
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.