Refletsأخبار · المودّة والزواج

عروس يتيمة طلبت دجاجتين لعشاء زفافها، فأقيم عرسها في عين الدفلى يوم الأحد

أقيم يوم الأحد 11 أكتوبر 2026 في عين الدفلى بالجزائر حفل زفاف عروس يتيمة قالت في فيديو إنها تريد دجاجتين فقط لعشاء عرسها. وتستند تفاصيل الهبة إلى منشورات على مواقع التواصل كما نقلتها الصحف.

Illustration: Reflets / Strugggl

أقيم في ولاية عين الدفلى الجزائرية يوم الأحد 11 أكتوبر 2026 حفل زفاف عروس يتيمة، قالت في فيديو قبل أيام: «أريد دجاجتين فقط لأتعشى بهما في عرسي». انتشر المقطع في ساعات، وقصد بيتها في مدينة سيدي لخضر جزائريون من مناطق بعيدة بالمساعدات والهدايا. وتستند التفاصيل إلى منشورات على مواقع التواصل كما نقلتها الجزيرة نت وصحف جزائرية ومصرية.

سؤال بسيط وجواب أبسط

بدأت القصة، بحسب الجزيرة نت، حين نشر ناشط جزائري مقطع فيديو يسلط الضوء على عروس لم يتبقَ على زفافها سوى أسبوع واحد دون أن تتمكن من تجهيز أي شيء. وتسمي القاهرة 24 في تقريرها الناشط حميد فرج، وتقول إنه أطلق مبادرة لمساعدتها وتجهيز احتياجات زفافها.

سُئلت الفتاة عمّا تتمناه قبل ليلة الزفاف، فأجابت بأنها تريد دجاجتين فقط لتتعشى بهما في عرسها.

كان الجواب عشاءً واحدًا، لا أكثر.

وتضيف صحيفة الوطن في 06 أكتوبر 2026 أن الفتاة تقيم في عين الدفلى، الواقعة على بعد نحو 138 كيلومترًا غرب العاصمة الجزائرية، وأنها كانت تستعد للزواج من شاب من الطبقة المتوسطة. وتقول إن موعد الزفاف اقترب وهي لا تملك ما يكفي لإقامة الحفل، وتنقل ذلك عن موقع أخبار الجزائر. ويصف الخبر لايف ظروفها المعيشية بالصعبة، ويقول إن الفيديو وثّق جانبًا منها قبل أن يقترب موعد الزفاف دون أن تتمكن من توفير مستلزماته الأساسية.

من الدجاجتين إلى الدراجات

لم يمض وقت طويل حتى تحول البيت إلى وجهة للمتضامنين. تقول القاهرة 24 إن أشخاصًا من مناطق مختلفة جاؤوا بمساعدات وهدايا وأموال، وتقول الجزيرة نت إن عددًا غفيرًا منهم نظم مسيرة عفوية بدراجاتهم النارية نحو منزلها قبل موعد الزفاف، تأكيدًا لوقوفهم إلى جانبها. وقدم صاحب محل مجوهرات طقم ذهب يضم سلسلة ومنقوشات وخاتمًا هدية بمناسبة الزفاف، بحسب الجزيرة نت نفسها.

وأضاف موقع الخبر لايف إلى الهدايا مبالغ نقدية وأجهزة كهربائية وملابس، وذكر أن أبناء المنطقة نظموا زفة عند باب المنزل. ويلاحظ الموقع أن الذين اجتمعوا حولها لم تكن تجمعهم معرفة سابقة بالفتاة، ولا يعرف بعضهم بعضًا، وجمعهم هدف واحد هو إدخال الفرحة إلى قلبها.

وتلخص الجزيرة نت المعنى برسالة عنوانها «أنتِ لستِ وحدكِ». ورأى مدونون، كما تنقل، أن اليتيم هو من لا يجد في مجتمعه من يسنده، وأن العروس وجدت في ليلة واحدة سندًا شعبيًا يكفيها عمرًا بأكمله. جاء الطلب على قدر عشاء واحد، وجاء الجواب أوسع منه بكثير.

ليلة الاثنين، كما تروي الوطن، أقيم احتفال كبير للعروسين مع وصول عدد من المتضامنين إلى القرية، وشارك الحاضرون في التعبير عن فرحتهم بهما، وكان الحفل الرسمي لم يحن بعد. هي فرحة تسبق الفرحة.

ولم تقف المساعدات عند عشاء الزفاف. تقول الوطن إن بعض الأشخاص عرضوا على الفتاة مبلغًا ماليًا شهريًا لمساعدتها وزوجها على بدء حياتهما بقدر أكبر من الاستقرار. وتصف القاهرة 24 كيف تداول مستخدمو مواقع التواصل صورًا ومقاطع من التجمعات التي أقيمت لمساندة العروس، واعتبروا أن ما حدث يجسد صورة من صور التكافل الاجتماعي، بعدما وجدت دعمًا شعبيًا واسعًا قبل دخولها عش الزوجية.

يوما الجمعة والأحد

نشرت أوراس الجزائرية يوم 11 أكتوبر 2026 تقريرًا يروي ما بعد الفيديو. تقول إن حميد فرج رافق العروس لحظة خروجها من بيتها، وإن متابعين رأوا في ذلك تعويضًا لها عن غياب والدها في هذه المناسبة. وتذكر أن مراسم أقيمت يوم الجمعة سبقت الحفل وشهدت حضورًا لافتًا ومظاهر فرح مميزة، وأن محسنًا من الجزائر العاصمة قدم كبشين، وقدم محسن آخر من ولاية الشلف ذبيحتين من الغنم. وتضيف أن محسنًا من باريس تبرع ببناء منزل للعائلة مع راتب شهري لوالدة العروس، وأن محسنًا من وهران تكفل بطقم ذهب للعروس، وأن آخرين تكفلوا بمصاريف العرس وتجهيز العروس. وأقيم حفل الزفاف الرسمي يوم الأحد، بحسب التقرير نفسه.

وامتد الكرم إلى الحاضرين. أعلن شخص يُعرف بكنية أبو الأرقم توفير 3000 سندويتش من الكرنتيكا و200 دجاجة محمّرة للضيوف الذين شاركوا العروس فرحتها. وهنا تعود الدجاجتان إلى الواجهة بصورة لا تخلو من ابتسامة: أمنية من دجاجتين صارت مئتين على مائدة الحاضرين.

وكتبت العروس رسالة شكرت فيها كل من ساهم في إسعادها ووقف إلى جانبها، وتمنت للفتيات اللواتي لم يتزوجن بعد زواجًا مباركًا، وهي رسالة قصيرة تنقلها أوراس في ختام تقريرها عن يوم الحفل.

ثمن ليلة واحدة

لا تأتي القصة من فراغ. ففي تقرير للعربي الجديد من عام 2017 يرد مثل شعبي جزائري يقول إن ليلة الزفاف يستغرق تدبيرها عامًا كاملًا. هكذا يختصر الجزائريون ما تتطلبه ليلة واحدة من تفكير وتحضير ونفقات. يقول فريد، وهو في الرابعة والثلاثين، إن تكاليف الأعراس والزواج في الجزائر باهظة جدًا وتحتاج إلى العمل ثلاث أو أربع سنوات، وإن شراء بيت «من سابع المستحيلات بالنسبة لموظف أو شاب لم يتجاوز 35 عاماً».

وتقدر الصحيفة في ذلك العام تكاليف العرس بما لا يقل عن 2400 يورو لعشاء العرس وحده، وتجهيز البيت بأكثر من 400 ألف دينار جزائري (3150 يورو). هذه أرقام عام 2017 وقد تغيرت الأسعار منذ ذلك الحين، فهي تعطي فكرة عن المنطق لا عن الحساب الحالي. ويرد في التقرير نفسه موكب سيارات يتجاوز عددها عشرين سيارة، وطقس «التصديرة» الذي تغير فيه العروس تسعة فساتين لكل منها حذاؤه وإكسسواراته. ويقول توفيق، وهو في السابعة والثلاثين، إنه وضع فكرة الزواج جانبًا لسنتين على الأقل: «كرهت الأمر بسبب اطلاعي على كثير من تجارب الزواج». وفي غرب البلاد، في ولايات مثل تلمسان ومعسكر والبيض، تمتد الاحتفالات سبعة أيام كاملة، وفي مدن الشرق، خصوصًا عنابة، تتباهى أم العروس بالحلي التي تُقدم لابنتها هدايا من أعمامها وعماتها وأخوالها وخالاتها أو من زوجها. ويصف أحد من تحدثت إليهم الصحيفة أن الفتاة قد تتسلح بأكثر من كيلوغرام من الذهب.

وتروي الصحيفة قصة ياسين، وهو في التاسعة والعشرين، الذي طلب من خطيبته ألا يقيما حفلًا باذخًا ليستأجرا بيتًا ثلاث سنوات ويجمعا ثمن بيت خاص بهما. رفضت الفتاة رفضًا قاطعًا لأنها أرادت أن تحتفل مثل أختها الكبرى ومثل صديقاتها. وقال ياسين: «في النهاية يدفع الزوجان الثمن». وللطرفين وجاهة في موقفيهما، فالحفل ذاكرة تريد العروس أن تحتفظ بها، والمديونية عبء يحمله الزوجان بعد انتهاء الحفل.

وتضيف الصحيفة أن بعض الشباب يعزفون عن الزواج بسبب تكلفته، ومع ذلك تستمر الأعراس، لأن كثيرين يعدونها شرًا لا بد منه ولو عن طريق الاستدانة. وأما الخبر لايف فقد ربط قصة عين الدفلى بالمسألة نفسها في 2026: متطلبات الزواج وتكاليفه تحولت إلى عبء ثقيل على كثير من الأسر، ويجب أن يستمر التكافل عبر مبادرات مجتمعية تخفف عن الشباب أعباء الزواج ولا تتوقف عند واقعة بعينها. وهو عبء ثقيل على كثير من الأسر بحسب الموقع نفسه. ويتساءل الموقع كم من فتاة تحلم بيوم زفافها لكنها تخشى أن تتحول تكاليفه إلى عقبة تحول دون إتمام زواجها، وكم من شاب يؤجل بناء أسرة لأنه لا يقدر على ما يفرضه المجتمع من متطلبات.

هبة لا تحصيها جهة واحدة

كل ما سبق يستند إلى منشورات تداولها الجزائريون، والجزيرة نت تذكر في ختام تقريرها أن مصدره «مواقع التواصل الاجتماعي». وتستعمل أوراس عبارة «وفق ما تداولته منشورات» حين تعرض الكبشين والذبيحتين. ولا تذكر أوراس مبلغ الراتب الشهري المخصص لوالدة العروس ولا موعد بناء المنزل، فتبقى الكلمة الأخيرة عن البيت والراتب لما ينفذه المتبرعون فعلًا.

وتتباين الصحف أيضًا في موعد الحفل: القاهرة 24 تتحدث عن الجمعة، والخبر لايف عن الأحد، وأوراس تحسم بأن الحفل الرسمي أقيم الأحد بعد مراسم الجمعة. وكلها تنقل عن المنشورات نفسها، فيبقى الاختلاف في اليوم تفصيلًا صغيرًا لا يغير شيئًا من أصل الحكاية.

وتبقى خطوة واحدة مؤجلة. تذكر أوراس في تقريرها الصادر في 11 أكتوبر 2026 أن منشورات تداولت وعدًا بتوزيع 1000 سندويتش كرنتيكا في كل ولاية من ولايات الجزائر، وتنبه إلى ضرورة انتظار تفاصيل تنفيذ هذه المبادرة.

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.