Refletsأخبار · المودّة والزواج
محاضرة بسنابس تحصي ست سلوكيات تهدد الزواج، ودراسة على 5,000 زوج ترى الصورة أعقد
في محاضرة حضرها 45 شخصًا في سنابس يوم 6 أكتوبر 2026، عدّ مرشد أسري ست سلوكيات تضعف الزواج، منها النرجسية. وتتبعت دراسة نشرتها مجلة «Journal of Personality» أكثر من 5,000 زوج حتى ست سنوات، ووجدت أثرًا أدق مما يُظن.

حذّر المرشد الأسري صالح آل إبراهيم من ست سلوكيات تضعف قدرة الزوجين على إدارة حياتهما المشتركة، في محاضرة حضرها 45 شخصًا بجمعية البر الخيرية في سنابس مساء الثلاثاء 6 أكتوبر 2026. تبدأ القائمة بالتهرب من المسؤولية وتنتهي بالتسرع في القرار، وتمر بالنرجسية، وهي البند الذي تقول دراسة أمريكية صدرت في مارس 2026 إن أثره أدق مما يُظن.
أمسية من ساعتين في سنابس
حملت المحاضرة عنوان «إدارة الحياة الزوجية بكفاءة»، ونظمها مركز سنا للإرشاد الأسري التابع للجمعية. وتهدف إلى تثقيف الأزواج وتطوير مهاراتهم. وكان الإعلان عنها قد نُشر في 1 أكتوبر 2026 عبر وكالة واس من القطيف، وجاء فيه أنها تبدأ في الثامنة مساءً وتستمر ساعتين، وأنها مجانية ومفتوحة للجنسين.
حضرها 45 شخصًا، من المتزوجين والمتزوجات والمهتمين بالشأن الأسري، وافتتحها عضو المركز حسين آل خيري بكلمة ترحيبية عرّف فيها بخبرة المحاضر في الإرشاد الأسري والاجتماعي. وبعد العرض جاءت مداخلات وتساؤلات من الحضور عن مواقف وتحديات في الحياة الزوجية، ناقش فيها المشاركون مع المحاضر سبل تطبيق ما سمعوه في اليوم العادي.
وفي الختام كرّمت الجمعية المحاضر، وشكره رئيس مجلس إدارتها حسين أبو سرير على تعاونه المستمر مع المركز.
قاعة صغيرة وموضوع كبير.
ست سلوكيات وتعريف واحد للكفاءة
عرّف آل إبراهيم الكفاءة الزوجية بأنها مجموعة من القدرات والمهارات التي تساعد الزوجين على إدارة علاقتهما والتعامل مع المواقف المختلفة واتخاذ القرارات المناسبة، بما يعزز الاستقرار والمودة والرحمة. وأشار إلى أن امتلاكها من المرتكزات الأساسية لاستقرار الأسرة ولجودة العلاقة بين الزوجين.
وأكد أن نجاح الزواج لا يقوم على المشاعر وحدها، وأنه يحتاج إلى منظومة متكاملة من المعارف والمهارات والقدرات والسلوكيات تمكّن الزوجين من إدارة حياتهما بنضج وتوازن. وهذه جملة تحمل شيئًا من الحنان لمن يظن أن الود يكفي وحده، وشيئًا من الصرامة لمن ينتظر أن يتكفل به الود.
السلوكيات الستة هي التهرب من تحمل المسؤوليات الأسرية، والنزعة النرجسية في التفكير والتعامل مع الشريك، والفوضى والعشوائية في إدارة شؤون الحياة، والتفاعل السلبي مع المواقف والمشكلات، والتبعية للآخرين، والتسرع في القرارات عند الخلاف. وفي الأربعة الأخيرة ما يشبه عادات اليوم الواحد أكثر مما يشبه أحداثًا كبرى: ترتيب البيت، وردّ الفعل على خبر مزعج، وساعة الغضب.
وبحسب المحاضر، قد يقود ضعف الكفاءة الزوجية إلى العجز عن تحقيق الأهداف الشخصية والمشتركة، وإلى تصاعد الخلافات والصراعات، وإلى إضعاف الرابطة بين الزوجين، وصولًا إلى الانفصال العاطفي أو الطلاق.
وفي المقابل عدّد مقومات الكفاءة: إدراك المسؤوليات والقيام بها، وبناء علاقة إيجابية مع الشريك، وحسن التصرف في المواقف المختلفة، وضبط المشاعر السلبية، والتحلي بالمرونة النفسية. وتناول ممارسات سلوكية واعية يمكن للزوجين تبنيها وتطويرها باستمرار.
واستند في شرحه، بحسب صحيفة صُبرة الإلكترونية في 9 أكتوبر 2026، إلى دراسات علمية وإلى قصص ومواقف واقعية من خبرته في الاستشارات الأسرية. ولم يذكر التقرير أسماء تلك الدراسات. ولا نتائجها. فلا يمكن الحكم على ما بنى عليه المحاضر كل بند.
ما تقوله دراسة ميشيغان عن النرجسية
يمكن مقارنة بند النرجسية بدراسة حديثة أعلنت عنها جامعة ولاية ميشيغان في 31 مارس 2026، ونشرت نتيجتها مجلة «Journal of Personality». تتبعت الدراسة أكثر من 5,000 زوج لمدة تصل إلى ست سنوات. أجاب المشاركون عن استبيانات تقيس بعدين للنرجسية: الإعجاب بالذات، والتنافس.
تشرح غوندولين سيدمان، الباحثة الرئيسية وأستاذة علم النفس المشاركة في الجامعة، أن للنرجسي طريقتين لحماية صورته المتضخمة عن نفسه. الأولى أن ينفخ نفسه بمحاولة إبهار الآخرين، وهو بُعد الإعجاب. والثانية أن يحطّ من شأن غيره ليظهر أنه الأفضل، وهو بُعد التنافس.
نتيجتان تستحقان الانتباه. ووجد الباحثون أن سمات التنافس ارتبطت دائمًا بانخفاض الرضا عن العلاقة لدى الشريكين معًا. أما سمات الإعجاب فلم يكن لها أثر ذو معنى في رضا أي من الطرفين، وهذا يخالف ما ذهبت إليه أبحاث سابقة.
والنتيجة الثانية أهدأ ولكنها أثقل، لأنها تمس فكرة شائعة عن التدهور البطيء: لم يكن تراجع الرضا أشد انحدارًا في الأزواج الذين سجّل أحد طرفيهم درجة مرتفعة في النرجسية. أما الأزواج الذين لم يمض على ارتباطهم سوى سنة أو أقل، فلم تظهر عندهم أي علاقة بين السمات النرجسية والرضا.
تقوم الدراسة على استبيانات يملؤها المشاركون أنفسهم، وعلى متابعة طويلة لا على تجربة مضبوطة، وهذا يعني أنها ترصد ارتباطات لا تثبت أسبابًا. ولا يذكر بيان الجامعة من موّل العمل، ولا في أي بلد أُجري، ولا كم عدد الأزواج في كل فئة عمرية، وهذه تفاصيل يحتاجها من يريد أن يزن النتيجة بدقة قبل أن يبني عليها قاعدة لحياته. العينة ضخمة والمدة ممتدة.
وتأمل الباحثة وزملاؤها أن يفهم الأخصائيون السريريون والباحثون أسباب تعثر بعض العلاقات، وكيف يؤثر الشريكان في صحة بعضهما مع الوقت. هذا الهدف المعلن.
وتعلق سيدمان بأن الناس يفترضون عادة أن النرجسيين ساحرون في البداية ثم يفسدون علاقاتهم تدريجيًا، وأن الواقع قد يكون أعقد. تقدم الباحثة تفسيرات محتملة. وتطرح احتمالات ثلاثة: نقطة تحول يتراجع عندها الرضا فجأة، أو فترة شهر عسل أطول مع النرجسيين، أو ضرر لا يظهر في رضا الشريك العام بل في تآكل تدريجي لتقديره لذاته ولإحساسه بقدرته على الفعل.
هذه الدراسة لا ترد على المحاضر، فهي لم تُنجز لتفحص «الكفاءة الزوجية» ولا السلوكيات الستة، والتقرير الصحفي عن المحاضرة لا يحدد كيف عرّف آل إبراهيم النرجسية، ولا يصف مقياسه. أما ما تفيد به الدراسة فهو أن كلمة واحدة قد تغطي سلوكين مختلفين، وأن التسمية السريعة قد تُخفي الفارق بينهما.
أرقام الانفصال في السعودية ومصر
لا يربط أي مصدر بين الأرقام الوطنية للطلاق والسلوكيات الستة، لكنها تفسر لماذا تجد هذه المحاضرات جمهورًا.
في السعودية، نقلت صحيفة الشبيبة العُمانية عن الهيئة العامة للإحصاء أن المملكة سجلت في 2024 نحو 57 ألفاً و595 حالة طلاق، أي 157 حالة يوميًا. وبلغت نسبة الطلاق 12.6% من إجمالي عقود الزواج، وسجلت منطقة الجوف أعلى معدل بين المناطق بنحو 5.07 حالات لكل ألف من السكان.
وتصف الصحيفة الأمر بالارتفاع، غير أنها تذكر أيضًا أن الهيئة سجلت في 2023 ما معدله 168 حالة طلاق يوميًا، أي أكثر من الرقم اليومي لعام 2024. الفارق صغير والدلالة واضحة. وصف واحد لا يكفي لقراءة اتجاه.
وتذكر الصحيفة أن أسباب الطلاق ترجع إلى عدم الإنفاق، والعنف الأسري، والهجر والإدمان، والخيانة وعدم التوافق. قائمة مادية وأمنية وسلوكية معًا، فيها ما لا يحله تدريب على إدارة الوقت ولا محاضرة من ساعتين.
وفي مصر أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوم 30 نوفمبر 2025 نشرته السنوية لعام 2024. بلغ عدد عقود الزواج 936,739 عقدًا مقابل 961,220 عقدًا في 2023، بانخفاض نسبته 2.5%، في حين بلغت حالات الطلاق 273,892 حالة مقابل 265,606 حالات، بزيادة نسبتها 3.1%. وبلغ معدل الطلاق الخام 2.6 في الألف مقابل 2.5 في الألف عام 2023.
وتفصّل النشرة المصرية الصورة بين الحضر والريف، وتنقل منها أرقامًا تختلف في اتجاهها بين المكانين. ففي الريف بلغت عقود الزواج 541,524 عقدًا، أي 57.8% من الجملة، بانخفاض نسبته 5.4% عن العام السابق. أما حالات الطلاق في الحضر فبلغت 158,201 حالة، مقابل 115,691 حالة في الريف، وزادت في الحضر بنسبة 5.1% وفي الريف بنسبة 0.5%.
الأرقام تقيس عقودًا وصكوكًا. ولا تقيس جودة العلاقات ولا ما جرى قبل الانفصال بسنوات. وهي أيضًا لا تُقارن مباشرة بين البلدين، فلكل جهاز تعريفه وسنته ومنهجه.
ما يعنيه ذلك لقارئ يبحث عن استقرار بيته
ما يخرج به قارئ في الخليج أو مصر أو المغرب من هذه الأمسية متواضع في ظاهره: أن الزواج مهارات تُمارس يوميًا. ومن بين ما عرضه آل إبراهيم ثلاثة أمور يمكن لأي بيت أن يختبرها: أن يعرف كل طرف ما عليه، وأن يضبط مشاعره السلبية وقت الخلاف، وألا يستعجل قرارًا في ساعة غضب. والعرض الذي قُدّم في سنابس مجاني ومفتوح للجنسين، وهو واحد من برامج مركز يعلن عن نشاطه في الصحافة المحلية.
وتضيف الدراسة الأمريكية تحفظًا مفيدًا للمستمعين: لا ينبغي أن تتحول الكلمة المحفوظة، مثل «نرجسي»، إلى حكم على الشريك. فبحسب الباحثة نفسها، قد يكون الضرر الأعمق صامتًا، يظهر في ثقة الشريك بنفسه وفي إحساسه بقدرته على الفعل، قبل أن يظهر في رضاه المعلن عن الزواج. هذه تفصيلة تستحق أن تبقى مع من حضر القاعة، ومع من قرأ عنها.
المصادر
- Study: Narcissism and relationship satisfaction more complex than expected، MSUToday، جامعة ولاية ميشيغان، 31 مارس 2026
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.