Refletsأخبار · المودّة والزواج
مشي الزوجين معًا يتصدر الرياضة المشتركة في دراسة أمريكية شملت 1,693 زوجًا حديثي الزواج
أعلنت جامعة بريغهام يونغ في 6 أكتوبر 2026 دراسة على 1,693 زوجًا حديثي الزواج تربط الرياضة المشتركة، والمشي أكثرها، بتواصل أفضل بين الزوجين. الفارق بينها وبين الرياضة الفردية لم يبلغ الدلالة الإحصائية.

يرى باحثون في جامعة بريغهام يونغ (BYU) في ولاية يوتا الأمريكية أن الأزواج الذين يمارسون الرياضة معًا يصفون تواصلهم بأنه أفضل من غيرهم. أعلنت الجامعة النتائج في 6 أكتوبر 2026، وهي مستندة إلى استبيانات 1,693 زوجًا حديثي الزواج، وكان المشي أكثر ما ذكروه.
ما الذي قاسته الدراسة
نُشرت الدراسة في دورية «Family Relations» في 5 أغسطس 2026، بحسب موقع SciTechDaily. وقّعها ثلاثة باحثين من كلية الحياة الأسرية في الجامعة: أشلين ميلدنهال، وماثيو نونييز، وجيريمي يورغاسون، وهو أستاذ في الكلية وقاد البحث. وعنوانها بالإنجليزية يدور حول التمرين المشترك بين الأزواج الشباب وعلاقته بالخلاف وحل الخلاف والتواصل.
جاءت البيانات من مشروع «CREATE» الذي يتابع الأزواج الجدد في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد. يقول موقع StudyFinds إن العيّنة ممثلة على المستوى الوطني، وإن كل زوجين دخلا التحليل لا بد أن يكون كلاهما قد أجاب عن الاستبيان. وكان أحد الزوجين على الأقل بين 18 و36 عامًا عند بداية المتابعة، وتزوّج معظمهم في عام 2014. وتراوح دخل الأسرة المتوسط بين 60,000 و79,000 دولار.
قيس أثر الرياضة على ثلاثة محاور. الأول هو التواصل، وفيه خمسة أسئلة عن الإنصات وفهم الطرف الآخر، بحسب موقع «الرجل». والثاني مهارات حل النزاعات في ثمانية أسئلة. والثالث تكرار الخلافات وحدّتها. هذه المحاور الثلاثة هي ما يقيس به الباحثون جودة الحوار بين الزوجين لا رضاهما العام عن الزواج، وهي نقطة يؤكدها StudyFinds حين يصف الدراسة بأنها الأولى بعيّنة ممثلة وطنيًا تنظر في التمرين المشترك وعلاقته بالتواصل وحل الخلاف لا بالرضا العام فقط. أما الرياضة نفسها فسُئل المشاركون عنها بطريقة بسيطة: اذكر حتى ثلاثة أنشطة تمارسها عادة، ثم قل هل تمارس كل نشاط منها مع زوجك أو زوجتك. وإذا أجاب أحد الطرفين بنعم عن نشاط واحد، عُدّ الزوجان يمارسان الرياضة معًا.
قياس بسيط، وحدوده قريبة.
المشي في المقدمة
قال نحو 58 في المئة من الزوجات و60 في المئة من الأزواج إنهم يمارسون الرياضة بانتظام، غير أن ثلثهم فقط قال إنه يمارسها مع شريكه، بحسب موقع «الرجل». ويضيف يورغاسون، في ما نقله موقع ScienceDaily عن بيان الجامعة، أن هذا يعني أن نصف من يتمرنون تقريبًا لا يتمرنون مع الزوج أو الزوجة.
تنوعت الأنشطة المشتركة بين المشي والركض والسباحة والمشي لمسافات طويلة وتمارين القوة. وتصدّر المشي القائمة، وعلّقت ميلدنهال على ذلك بقولها: «المشي كان النشاط الأول الذي أفاد به المشاركون، وهو أمر لافت لأن المشي يمنح الزوجين وقتًا طبيعيًا للحديث».
من بين المحاور الثلاثة، كان التواصل أكثرها تأثرًا بالرياضة، كما تقول ميلدنهال. وأفاد الأزواج الذين يتمرنون معًا بإنصات أفضل وبشعور أقوى بأن الطرف الآخر سمعهم ودعمهم، بحسب يورغاسون.
ويصف يورغاسون ما وجده الفريق بعبارة منقولة بالعربية: «تُيسّر بصورة صغيرة لكن ذات دلالة القدرةَ على حل النزاعات بهدوء». ثم يضيف، بحسب ScienceDaily، أن الأثر ليس ضخمًا بالضرورة لكنه متسق جدًا، وهذا ما يمنحه الثقة بأنه يؤثر في العلاقات بشيء ذي معنى.
قد تبدو النتيجة متواضعة إلى حد الابتسام: خطوات جنبًا إلى جنب، بلا نادٍ ولا معدات. لكن هذا التواضع هو ما تقوله الدراسة نفسها، فهي لا تعد بشيء أكثر من ساعة هادئة يتحدث فيها اثنان.
وفي التفاصيل أن الزوجة التي تتمرن مع زوجها سجلت ارتباطًا أقوى بدرجات تواصل أفضل من زوجة تتمرن وحدها، وظهر نمط مشابه عند الأزواج، بحسب StudyFinds.
فارق لا يبلغ الدلالة الإحصائية
هنا يختلف عرض الجامعة عن عرض موقع StudyFinds، وهذا الاختلاف أهم ما في القصة. فرق صغير في الصياغة، وثقيل في المعنى. بيان الجامعة، كما نشره ScienceDaily، يقول إن النشاط المشترك أظهر باستمرار روابط أقوى بنتائج العلاقة الإيجابية من التمرين المنفرد.
أما StudyFinds، وهو موقع يلخص الأبحاث بتحليل مبني على الذكاء الاصطناعي تحت مراجعة بشرية كما يعلن عن نفسه، فيقول إن الأزواج الذين يتمرنون منفردين أو معًا أبلغوا عن نتائج أفضل من الأزواج الذين لا يتمرنون. أما الأفضلية للتمرين المشترك فكانت أكبر قليلًا، لكنها لم تبلغ الدلالة الإحصائية في أي من النتائج المقاسة، أي أنها قد تكون صدفة.
معنى ذلك أن ما تدعمه الأرقام بثبات هو أن الأزواج الذين يمارسون الرياضة، بأي شكل، يبلغون عن تواصل أفضل. أما أن الرياضة المشتركة تتفوق على المنفردة فاتجاه ظاهر في البيانات لا يمكن للباحثين الجزم به، بحسب StudyFinds. هذا كل ما يقال بثقة.
وبقيت الروابط قائمة بعد أن ضبط الباحثون عوامل كالعمر والتعليم والدخل والعرق وحالة العمل. وهذا يعني أن الفروق ليست مجرد انعكاس لأسر أغنى أو أعلى تعليمًا، وإن كان ذلك لا يحسم مسألة السبب والنتيجة.
لماذا قد يفيد المشي
يذكر الباحثون تفسيرين محتملين، ولم تثبت الدراسة أيًا منهما. الأول أن النشاط المشترك يمنح الزوجين وقتًا متواصلًا بعيدًا عن العمل والمسؤوليات الأسرية، فتنشأ فرص طبيعية للحديث. والثاني، المستمد من أبحاث سابقة، أن التمرين قد يحسّن ضبط النفس ويهدّئ الاستجابات الانفعالية فينتقل ذلك إلى معاملة الزوجين لبعضهما، وهو ما يسميه المؤلفون أثرًا ممتدًا.
ويقول بيان الجامعة إن تكرار لحظات الاتصال هذه قد يقوّي العلاقة مع الوقت. الفكرة هنا لحظات صغيرة متكررة، لا لحظة واحدة ضخمة، وهي فرضية يطرحها الباحثون ولم تختبرها الدراسة.
وليس هذا أول بحث ليورغاسون في الموضوع. فبحسب SciTechDaily، نشرت الدورية نفسها سابقًا بحثًا عن فوائد التمرين الفردي والمشترك لدى الأزواج الأكبر سنًا، والدراسة الجديدة توسّع السؤال إلى الأزواج الشباب. ويضيف بيان الجامعة أن أبحاثًا سابقة أظهرت أن قضاء وقت الفراغ معًا يفيد الزوجين. وتعرض صفحة ScienceDaily نفسها، بين الأخبار المرتبطة، بحثًا من جامعة إلينوي نُشر في 14 فبراير 2026 عن أزواج يتمهلون عمدًا ليتذوقوا لحظاتهم السعيدة معًا، ويوصف فيه ذلك بأنه درع لعلاقتهم.
يرى المؤلفون أن ضعف التواصل وبقاء الخلاف دون حل من أبرز أسباب الطلاق، ولذلك يقترحون على المعالجين ومعلمي مهارات الحياة الزوجية أن يفكروا في التمرين المشترك أداةً بسيطة قليلة الكلفة. ومثال ذلك أن يُكلَّف زوجان بنزهة مشي بين جلستين. ويشدد المؤلفون على أن هذا اقتراح يستحق التجريب لا علاجًا مثبتًا، بحسب StudyFinds.
ويؤكد الباحثون أن الرياضة المشتركة ليست حلًا لكل صعوبة. وللأزواج الشباب المنشغلين بالدراسة والعمل ومسؤوليات الأسرة قد يحتاج إيجاد وقت لها إلى تخطيط متعمد، كما ينقل ScienceDaily.
ماذا يعني ذلك للأزواج
الدراسة لا تطلب شيئًا مكلفًا. المشي، وهو أكثر الأنشطة المشتركة ذكرًا، لا يحتاج إلى اشتراك في نادٍ ولا إلى معدات ولا إلى جدول خاص، كما يلخص StudyFinds. وفي عيّنة يقول نحو ستين في المئة من أفرادها إنهم يتمرنون ويفعل ثلثهم ذلك مع الزوج أو الزوجة، يبقى المجال مفتوحًا لمن يتمرن وحده أن ينقل خطوته إلى جانب شريكه، إن اتفقا على ذلك.
عادة واحدة بين عادات، لا أكثر.
هكذا يصف الباحثون المشي المشترك: واحدة من عادات صحية عدة تمنح الزوجين فرصًا منتظمة للتواصل، بحسب ScienceDaily. ولأن الرابط بين الأمرين متسق لا ضخم، فالأقرب إلى ما تقوله البيانات أن ننظر إلى المشي المشترك وقتًا إضافيًا للإنصات، لا وصفة تعالج كل خلاف.
ما لا نعرفه بعد
نقطة زمنية واحدة. هكذا جمعت الدراسة بياناتها، ولذلك لا تقول أيهما سبق الآخر: الرياضة أم التواصل الجيد، وهو سؤال يحتاج إلى متابعة الأزواج نفسهم الوقت قبل أن يجد جوابًا مقنعًا، كما يقول StudyFinds. قد يكون الأزواج المتفاهمون أصلًا أقدر على تنسيق أوقاتهم للخروج معًا.
والمقياس نفسه واسع، فالمشاركون ذكروا نشاطهم بأنفسهم، وبعضهم ذكر أعمالًا بدنية أو مهامّ أسرية. ولم تُسجَّل مدة التمرين ولا شدته ولا هل تحدث الزوجان فعلًا خلاله.
والعيّنة أمريكية بالكامل، ومعظم المشاركين من أسر متوسطة إلى مرتفعة الدخل مع بعض التعليم الجامعي. لم نجد في الصفحات التي قرأناها ما يخص أزواجًا في الخليج أو مصر أو المغرب.
ويبقى أن الجامعة تعرض بحث باحثيها، وأن مشروع CREATE تموّله منحتان وقفيتان في كلية الحياة الأسرية بالجامعة، بينما يقول المؤلفون إنهم لم يتلقوا تمويلًا مباشرًا لنشر المقال. وقد قرأنا الدراسة عبر ملخصات صحفية لا نصها الكامل.
المصادر
- Scientists say this simple habit could strengthen your marriage, ScienceDaily (بيان جامعة بريغهام يونغ)، 6 أكتوبر 2026
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.