Refletsأخبار · العطاء والمشاركة

وزيرة التضامن المصرية تطلب إطارًا عربيًا موحدًا لقياس التطوع، فتقرير أممي يعدّ 2.1 مليار متطوع في الشهر

طلبت مايا مرسي يوم 13 أكتوبر 2026 إعداد إطار عربي موحد لقياس العمل التطوعي ومرصد عربي للتطوع. ويقدّر تقرير أممي أن 2.1 مليار شخص يتطوعون كل شهر في العالم، وأن جزءًا كبيرًا من جهدهم غائب عن الإحصاءات الرسمية.

وزيرة التضامن المصرية تطلب إطارًا عربيًا موحدًا لقياس التطوع، فتقرير أممي يعدّ 2.1 مليار متطوع في الشهر
Illustration: Reflets / Strugggl

ترأست مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية، يوم 13 أكتوبر 2026 اجتماع الدورة 84 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. وطلبت إعداد إطار عربي موحد لقياس العمل التطوعي، يقود إلى مرصد عربي للتطوع. السبب رقم يتكرر في تقرير أممي: 2.1 مليار إنسان يتطوعون كل شهر، وجزء كبير من جهدهم يبقى غير مرئي في الإحصاءات الرسمية.

ما طلبته الوزيرة في اجتماع الدورة 84

نقلت «اليوم السابع» كلمة الوزيرة في اجتماع 13 أكتوبر. قالت إن مصر استضافت في سبتمبر 2026 حدثًا عربيًا دوليًا رفيع المستوى لمتابعة تنفيذ استراتيجية القمة العربية لتعزيز العمل التطوعي، وإن الحدث شهد الإطلاق الإقليمي للنسخة العربية من تقرير حالة التطوع في العالم لعام 2026.

ثم عدّدت ما تريده من نتائج ذلك الحدث. أولها إطار عربي موحد لقياس العمل التطوعي وإبراز إسهامه في التنمية المستدامة. ويليه مرصد عربي للتطوع، ثم خطة تنفيذية لتفعيل الاستراتيجية على المستوى الوطني، عبر بناء القدرات وتبادل الخبرات بين الدول العربية والمؤسسات الإقليمية والدولية.

ودعت كذلك إلى دورات تدريبية تجمع الجهات المعنية، وفي مقدمتها مؤسسات الهلال الأحمر والصليب الأحمر في الدول العربية ومنظمات المجتمع الأهلي ورواد العمل التطوعي.

نص الخبر يعرض هذه البنود نيّات وطلبات، ولا يذكر ميزانية ولا أجلًا لإنجاز الإطار أو المرصد، ولا يقول أي جهة ستصمم المؤشرات أو من سيجمع البيانات من كل دولة. أما التاريخ المحدد الوحيد فيه فهو موعد الدورة 46 لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، التي تستضيفها مصر يوم 1 ديسمبر.

2.1 مليار متطوع في الشهر، وأغلبهم خارج السجلات

يقدّم تقرير حالة التطوع في العالم لعام 2026، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، الرقم الذي تبني عليه الوزيرة دعوتها. يقدّر التقرير أن نحو 2.1 مليار شخص يتطوعون كل شهر، أي 34.5% من السكان في سن العمل في العالم.

رقم ضخم، وصورة ناقصة، كما يقرّ التقرير نفسه.

المشكلة في الدفتر نفسه، لا في الكرم. يقول ملخص التقرير على بوابة المعرفة التابعة للبرنامج إن جزءًا كبيرًا من هذا العمل يظل غير مرئي في الإحصاءات الرسمية، ما يحدّ من الاعتراف به في قرارات السياسات والتخطيط والاستثمار.

وتضيف الوثيقة أن التطوع المباشر وغير الرسمي هو الشكل الأكثر شيوعًا في العالم، وأن كثيرًا من الجهد ينبع من مبادرات مجتمعية لا تلتقطها أطر القياس الحالية. هنا يتضح مغزى كلمة «قياس» في عنوان الحدث القاهري، «قياس العمل التطوعي وإبراز قيمته»: من يحمل الطعام إلى جاره أو يجلس مع مريض في الحي لا يملأ استمارة، فلا يظهر في أي جدول.

ويقترح التقرير مؤشرًا جديدًا اسمه Global Index of Volunteer Engagement ويُختصر GIVE، يقوم على أربعة أبعاد: القيمة للفرد، والقيمة للمجتمع، والقيمة الاقتصادية، والبيئة المُمكِّنة للتطوع. ويدعو إلى الجمع بين الأساليب الكمية والنوعية بدل الاكتفاء بعدد المتطوعين وساعاتهم وقيمتهم المالية.

وتقسّم الجهات التي شاركت في التقرير العمل بينها، بحسب بيان جامعة نورثمبريا. فقد قادت جامعة بريتوريا تطوير المؤشر الجديد، وقدّمت منظمة العمل الدولية التقديرات العالمية الحديثة لحجم التطوع، وقادت نورثمبريا الفصول الموضوعية ودراسات الحالة القادمة من مناطق العالم كلها. أي أن الرقم الأممي ثمرة جهد جماعي، وليس إحصاءً يحمله مكتب واحد.

لماذا يهمّ العدّ قبل الكرم

يرى ملخص التقرير أن قياس التطوع ليس تمرينًا تقنيًا فحسب، بل أداة استراتيجية للمساءلة والتعلّم وتخطيط التنمية. وبعبارة أبسط: ما لا يُحصى يصعب أن يدخل ميزانية.

وفي كلمتها خلال الحدث الرفيع قالت الوزيرة إن الوطن العربي يملك عوامل النجاح: بيئة تشريعية، وتعزيزًا لقيمة العمل التطوعي، وتحولًا رقميًا، وقياسًا للأثر، واستجابة للأزمات والكوارث. ثم عدّدت ما تراه شروط نجاح الاستراتيجية العربية: الإرادة السياسية والدعم المؤسسي، ووضوح الأدوار والمسؤوليات، والحوكمة الرشيدة وبيئة الثقة، واستدامة الموارد والتمويل، ومرونة فرص التطوع وجاذبيتها لمختلف الأعمار. قائمة طويلة، لعمل يبدو في أصله بسيطًا: أن يمدّ أحدهم يده إلى آخر، ثم يحتاج هذا الفعل الصغير، كي يصير سياسة، إلى تشريعات ومنصات رقمية وقواعد حوكمة وتمويل يدوم أكثر من حملة واحدة، حتى يتحول من مبادرة عابرة إلى عادة اجتماعية يمكن البناء عليها.

ويمتد التطوع في مصر، كما ذكرت، إلى الجامعات عبر وحدات التضامن الاجتماعي، وإلى برنامج «مودة» لتأهيل المقبلين على الزواج، وإلى تجربة سنوية تستعين بمكلَّفين ومكلَّفات بالخدمة العامة لدمج الشباب في المجتمع وتنمية مهاراتهم.

ما تقوله الأرقام عن الفرد، وحدودها

من بين ما يرصده التقرير أن التطوع يسهم في رفاه الفرد ومهاراته وفي التماسك الاجتماعي وقدرة المجتمعات على الصمود.

للأمر صدى في بحث نُشر هذا الشهر: وجدت دراسة لجامعة تكساس في أوستن على 17,972 أمريكيًا صلة بين التطوع ومساعدة الآخرين وبطء تراجع الذاكرة عند حاملي متغير جيني معيّن. ويقول الباحثون إنها علاقة ارتباط لا تثبت السبب. قد يكون العطاء هو ما يحمي، وقد يكون العكس: من تسمح له صحته بأن يعطي هو من يعطي.

وقال ماث بيلي سميث، أستاذ التنمية العالمية في جامعة نورثمبريا البريطانية، وهي الشريك البحثي الرئيسي للتقرير، إن التقرير يقدم مراجعة متقدمة لمناهج قياس التطوع ويشرح التحديات التاريخية. وقالت الباحثة بيانكا فاضل من الجامعة نفسها إن التقرير دعوة إلى الاعتراف بجهود المتطوعين وتقديرها وإدماجها في أطر التخطيط والسياسات.

ما تعرضه مصر من متطوعين ومطابخ

وصفت الوزيرة التطوع بأنه «مؤشر حقيقي على حيوية المجتمع وقدرته على العطاء دون حدود». عبارة دافئة، غير أن عطاءً دون حدود يصعب أن يمسك به عدّاد، وهنا يأتي الإطار المقترح.

في كلمتها خلال ذلك الحدث الرفيع، ذكرت الوزيرة أمثلة من بلدها. فالهلال الأحمر المصري، بحسب كلامها، يضم شبكة تتجاوز 75 ألف متطوع يتحركون وقت الأزمات والطوارئ، ويشاركون في الإغاثة والتوعية والخدمات الصحية والمجتمعية. وتأسست مؤسسة «حياة كريمة» عام 2019 مظلة رسمية لتنظيم جهود الشباب المتطوعين.

وفي الصورة الأقرب إلى المائدة، قالت إن الوزارة وشركاءها وفّروا ملايين الوجبات الساخنة وكراتين المواد الغذائية في رمضان 2026 وعلى مدار العام، عبر مبادرات منها «أبواب الخير» ونقاط «المحروسة» و«أهل الخير» والمطبخ الإنساني الرمضاني للهلال الأحمر.

هذه الأرقام من كلام الوزيرة. لا مسح مستقل معها في النص. وهي تفيد من زاوية أخرى: ملايين الوجبات تُحصى لأن جهة منظِّمة تقف خلفها، أما الطبق الذي يصل إلى الجار دون وسيط فلا يدخل أي عدّاد.

وتضيف الوزيرة أن مراجعة لأفضل الممارسات في العمل التطوعي، صدرت في يوليو 2026 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين تؤكد أن التطوع صار أداة استراتيجية لتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء رأس المال البشري وقدرة المجتمعات على الصمود.

بين الحدث القاهري ودورة ديسمبر

خرج الحدث الذي استضافته القاهرة على مدى يومين بتوصيات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط: دعم فني للدول الأعضاء لتوطين استراتيجية القمة العربية في سياساتها وخططها الوطنية، وشراكة مع وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، وتعزيز دور المتطوع والمؤسسات العاملة في المجال.

وطلب المشاركون من مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب وبرنامج الأمم المتحدة وشركائه إعداد تقرير عربي يرصد حالة التطوع وواقعه في المنطقة. ولم تذكر الوكالة جهة بعينها ستتولى الإعداد ولا موعدًا لصدور التقرير.

شارك في الحدث مسؤولون في وزارات التنمية والشؤون الاجتماعية وممثلو وكالات أممية ومنظمات عربية ومنظمات مجتمع مدني، ومنها المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر والاتحاد العربي للعمل التطوعي، وممثل للقطاع الخاص عن اتحاد الغرف العربية.

وربطت الوزيرة في 13 أكتوبر جهود التنفيذ بخطة دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في حالات الأوبئة والأزمات، وبالحقوق الواردة في الاستراتيجية العربية ذات الصلة بكبار السن. وأشارت إلى دور القطاع الخاص العربي في دعم هذه الجهود، دون أن يذكر الخبر أرقامًا لمساهمته أو شكلها.

النصان معًا يكشفان ترتيبًا بسيطًا: توصية في سبتمبر بتقرير عربي، ثم طلب في أكتوبر لإطار قياس ومرصد. وقالت الوزيرة في 13 أكتوبر إن مصر ستستضيف الدورة 46 لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب يوم 1 ديسمبر، وإن جدول أعمالها حافل بموضوعات الحماية الاجتماعية والتنمية، وإن بعض الشخصيات العربية ستُكرَّم فيها بمناسبة اليوم العربي للعمل الاجتماعي.

المصادر

التعرّف على امرأة كريمة

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.