Refletsأخبار · العطاء والمشاركة

نصف مليون قارئ للقصة في 24 ساعة: دموع كاتب جزائري في قاعة توقيع خالية، وعكاظ تتحدث عن مبيعات مضاعفة

قالت «عكاظ» يوم 24 أكتوبر 2026 إن مبيعات رواية حامد ياسين تضاعفت بعد مقطع بكائه في قاعة توقيع خالية ببئر العاتر، دون ذكر عدد النسخ. ويحصي تقرير «القاهرة 24» نحو نصف مليون قارئ للقصة في أقل من 24 ساعة.

نصف مليون قارئ للقصة في 24 ساعة: دموع كاتب جزائري في قاعة توقيع خالية، وعكاظ تتحدث عن مبيعات مضاعفة
Illustration: Reflets / Strugggl

قالت صحيفة «عكاظ» السعودية يوم 24 أكتوبر 2026 إن مبيعات رواية الكاتب الجزائري حامد ياسين تضاعفت بعد انتشار مقطع يبكي فيه داخل قاعة خالية في حفل توقيع ببلدة بئر العاتر بولاية تبسة. ولا تذكر الصحيفة عدد النسخ. أما ما يمكن عدّه فهو الدعم: نحو نصف مليون قارئ للقصة في أقل من 24 ساعة، وفق «القاهرة 24».

قاعة بلا حضور في بئر العاتر

دخل ياسين إلى القاعة المخصصة لحفل التوقيع وهو يستعد لقراءة مقتطفات من روايته والحديث مع الحاضرين، فلم يجد فيها سوى الشخص المكلف بإدارة اللقاء، بحسب موقع «أخبارنا». وبعد انتظار طويل لم يتمالك نفسه فبكى، والتقطت الكاميرا المشهد، ثم انتقل المقطع من صفحة إلى صفحة حتى عبر حدود الجزائر.

ويتابع «أخبارنا» أن موجة من رسائل الدعم توالت من مواطنين وكتاب ومثقفين ونقاد من بلدان عربية مختلفة، وأن كثيرين رأوا في التجربة القاسية نقطة انطلاق محتملة نحو مزيد من النجاح والانتشار. وشدد متابعون على فارق كبير بين لقاء ثقافي يحضره عدد محدود من القراء، ولقاء لا يحضره أحد على الإطلاق.

وتصف «وطن24» اللقطة بتفصيل أدق: جلس الكاتب خلف طاولة وضعت عليها نسخ من كتابه، وبدت القاعة شبه خالية إلا من صديق رافقه وحاول مواساته. وكتب موقع «أخبار السعودية» عن الواقعة في 20 أكتوبر 2026، وكتب عنها موقع «سياق 24» في اليوم نفسه.

قال ياسين لقناة «الشروق» المحلية، كما تنقل «وطن24»، إن دموعه كانت عفوية، وإنها جاءت بعد ضغوط تراكمت على مدى سنوات وشعور بغياب الدعم والمساندة. وذكر أن الكتاب الذي كان يوقعه هو ثالث أعماله، ويتناول قضايا اجتماعية وتربوية مع تركيز على التعليم، وأنه حاول عرضها بأسلوب سلس بدل الطرح المباشر.

والروايات متقاربة، لكنها ليست متطابقة: يقول «أخبارنا» إن القاعة لم تضم سوى مدير اللقاء، بينما تنقل «القاهرة 24» عن منشور سعيد حاجي أنه لم يكن إلى جانب الكاتب سوى صديق واحد.

الصحف نفسها لا تتفق على اسم الكتاب. تسميه «عكاظ» و«أخبارنا» و«أخبار السعودية» و«القاهرة 24» «سفيرة من الريف»، وهي رواية عن المرأة الريفية الجزائرية، أما «وطن24» فتقول إن النسخ على الطاولة كانت من «الصحراء عاصمة الضباب». لذلك يبقى رقم المبيعات المضاعفة بلا عنوان مؤكد.

من كتب إلى الكاتب، ومن سأل عن التسويق

جاءت أولى رسائل الدعم من كتّاب. نشر الكاتب المغربي سعيد حاجي على «فيسبوك» ما تخيّل أن ياسين مر به قبل الحفل: أسبوع من الاستعداد، وأجوبة مرتبة عن أسئلة متوقعة، وقاعة ممتلئة وشاب يحمل كتابه طالبًا توقيعه، ثم باب يُفتح على الصمت. وسأل حاجي لمن يكتب المثقفون إذا أصبحت الكتب بعيدة عن الحياة اليومية للناس.

ورأى الكاتب عبد العزيز العبدي أن الدموع ارتبطت بالمسار الطويل الذي قطعه صاحبها أملًا في لقاء قرائه، لا بالكتاب وحده. وعبّر الكاتب المصري فوزي العشماوي عن أسفه، ودعا ياسين إلى تجاوز التجربة وعدم السماح لها بإحباطه، وربطها بتراجع جاذبية القراءة في مواجهة الصورة والفنون البصرية والغناء.

وفي مقابل ذلك طرح الكاتب والصحافي المصري محمد عبد الرحمن محمود سؤالًا مختلفًا في مقال عنوانه «دموع حامد.. الأكثر مبيعا من كتبه». قال إنه لم يجد ما يثبت أن الكاتب افتعل المشهد، لكنه تساءل عن حجم الجهد الذي بُذل للتعريف بالكتاب والإعلان عن موعد الفعالية ومكانها. فالكتاب، في رأيه، يحتاج إلى إعلان وتسويق وإلى معرفة أماكن بيعه، ولا يُحمَّل الجمهور مسؤولية الغياب إن لم يكن على علم بالفعالية. وأثارت الواقعة، بحسب «أخبارنا»، نقاشًا حول طبيعة الأدب بوصفه فنًا لا يستقطب بالضرورة جمهورًا واسعًا، وحول واقع القراءة ومكانة الأدب في المجتمع وما يواجهه المبدعون من خيبات في سعيهم إلى الجمهور. ويربط «أخبار السعودية» الواقعة بالسؤال عن آليات التسويق الإعلامي للكتب وطرق جذب القراء، خصوصًا في المدن البعيدة عن العواصم الثقافية الكبرى، حيث تستقطب الفعاليات الأدبية فئات محدودة من المهتمين في الغالب.

وطرح موقع «الطريق نيوز» الجزائري سؤالًا قريبًا، كما تنقل «وطن24»: هل ينبغي أن يكون شراء الأعمال الأدبية بدافع مساندة أصحابها، أم يظل قرارًا شخصيًا يحكمه اهتمام القارئ وتقييمه للعمل؟

وتفتتح «عكاظ» مقالها بابتسامة هادئة من هذا الجدل نفسه. فهي ترى أن حفلات توقيع الكتب لا ترتهن دائمًا لجودة المحتوى ولا لمكانة الكاتب، وأن «كرنفال التوقيعات» محكوم «بعدد متابعي المؤلف في مواقع التواصل». ثم تروي قصة ياسين بوصفها حالة عكسية: كاتب لم يحضر أحد حفله، فتحوّل غياب الحضور نفسه إلى سبب لاهتمام أوسع. وتنقل الصحيفة عن بعض المثقفين أن جمهوره من القراء ازداد بسبب ما تسميه الإهمال غير المقصود.

ما الذي تضاعف: عبارة في عكاظ ورقم عن القصة

عبارة المبيعات في «عكاظ» قصيرة: ازداد عدد المتابعين و«تضاعف المباع منها». وتنسب الصحيفة الخلاصة إلى «بعض المثقفين» دون أن تسمي أحدًا، ودون ناشر أو موزع أو عدد نسخ قبل الواقعة وبعدها. القارئ هنا مع ادعاء قد يكون صحيحًا، لكن لا شيء في الصفحة يتيح التحقق منه.

أما نصف المليون فرقم آخر. تقول «القاهرة 24»، نقلًا عن «إرم نيوز» ومنشور سعيد حاجي، إن قصة ياسين جذبت نحو نصف مليون قارئ في أقل من 24 ساعة، وإن التعليقات تجاوزت ألفًا، معظمها لكتّاب وأدباء من بلدان عربية مختلفة. هذا عدد من وصلتهم القصة وقرأوا عنها، وليس عدد من اشترى الكتاب. والتعليقات في معظمها لكتّاب، أي من أهل المهنة نفسها، وهم أول من يعرف كلفة قاعة فارغة.

ويصعب أن يُعدّ كل ذلك تفصيلًا ثانويًا. فبين من يقرأ خبرًا مؤثرًا ويكتب كلمة مواساة، ومن يدفع ثمن كتاب ثم يقضي ساعات في قراءته، فارق في الكلفة. الأول يكلف لحظة، والثاني يكلف مالًا ووقتًا.

وتضيف «أخبار السعودية» أن نقادًا كثيرين اعتبروا اللحظة العصيبة نقطة تحول محتملة في مسيرة ياسين، بفضل موجة الاهتمام. أما «سياق 24» فتوجه السؤال إلى دور النشر: كيف تُظهر عمل الكاتب، وما دور التسويق والتنظيم في زمن صار فيه المنتج الثقافي رقميًا؟

ما يقوله بحث العطاء عن الفرد الذي نراه

لعلم النفس اسم لجزء من هذه الظاهرة: «أثر الضحية المحددة»، أي ميل الناس إلى مساعدة شخص بعينه أكثر من مساعدة أرقام مجهولة. وقد جمعت دراسة تحليلية نشرتها سيونغ لي وتوماس فيلي في مجلة «Social Influence» عام 2016 نتائج 41 دراسة، ووجدت أثرًا حقيقيًا لكنه متواضع، بمعامل ارتباط r = .05.

وبحسب ملخص الدراسة، يظهر الأثر بوضوح خصوصًا حين يكون هناك ضحية واحدة، محددة أو غير محددة، وحين تتضمن الدراسات عناصر مثل صورة طفل يعاني الفقر، لا يتحمل قدرًا كبيرًا من المسؤولية عن حاجته، مع طلب مالي. ويعني هذا أن الوجه والقصة الواحدة يحركان العطاء فعلًا، لكن بقوة أقل مما يُظن، ومع شروط.

وحدود هذا البحث واضحة هنا. فهو يقيس مساعدة أشخاص في حاجة، وملخصه لا يتناول شراء الكتب أو الاستمرار في قراءتها. وكاتب جزائري في قاعة فارغة ليس طفلًا فقيرًا ولا نداء تبرع. لذلك لا يستطيع البحث أن يقول إن مشاهدي المقطع سيصبحون قراء، ولا أنهم لن يصبحوا.

ما يضيفه هو تحذير من الاستعجال في قراءة الأرقام: التعاطف مع شخص تراه يحرّك فعلًا حقيقيًا لكنه صغير في المتوسط. وهذا قريب من ملاحظة محمد عبد الرحمن محمود: الدعم العاطفي شيء، والجهد المنظم للتعريف بالكتاب شيء آخر. وتنهي «وطن24» تقريرها بالسؤال نفسه: كيف يتحول الاهتمام العابر على مواقع التواصل الاجتماعي إلى قراءة فعلية واقتناء مستدام للأعمال الأدبية، وهو سؤال لا تجيب عنه الأرقام المنشورة حتى الآن، لأن أحدًا لم ينشر بعد عدد النسخ ولا عدد من أكملوا الرواية.

وتبقى الإجابة مؤجلة.

ما يبقى للقارئ العربي

مرّت القصة بمدن عدة: كاتب جزائري في تبسة، وكاتب مغربي كتب عنه، وكاتب مصري ناقشه، وصحيفة سعودية حسبت أثره على المبيعات. ذلك مثال على دعم يعبر الحدود في يوم واحد، سواء أصبح مشتريات أم بقي رسائل. وللقارئ في الخليج ومصر والمغرب أن يقرر بنفسه كيف يترجم تعاطفه: بنسخة تُشترى، أو بوقت يُمنح لصفحات لم تُقرأ، أو بكلمة تشجيع تصل صاحبها.

ويسبق هذا الاهتمام تعريف قليل بالكاتب. تذكر «سياق 24» أن لياسين رواية أخرى هي «أبناء القمر»، وقد صارت موضوع دراسة أكاديمية نشرها الباحث كمال رايس عام 2022 في مجلة «أمارات في اللغة والأدب والنقد» الصادرة عن جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف.

المصادر

التعرّف على امرأة كريمة

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.