Refletsأخبار · العطاء والمشاركة
باحثون من جورجتاون وإيموري يربطون ساعات دعم الآخرين بدماغ يبدو أصغر من عمره
في دراسة نشرتها مجلة Translational Psychiatry وعرضها موقع «ميديكال إكسبرس» في 7 أكتوبر 2026، ارتبطت ساعات دعم الآخرين بدماغ يبدو أصغر من العمر الفعلي. ويؤكد الباحثون أن النتيجة ارتباط لا يثبت أن المساعدة تبطئ شيخوخة الدماغ.

ربط باحثون من جامعة جورجتاون وجامعة إيموري وجامعة ويسكونسن-ماديسون بين الوقت الذي يقضيه بالغون في دعم من حولهم ودماغ يبدو أصغر من عمره الفعلي. نُشرت الدراسة في مجلة Translational Psychiatry، وعرضها موقع «ميديكال إكسبرس» في 7 أكتوبر 2026. يقول الباحثون أنفسهم إن النتيجة ارتباط، لا دليل على أن المساعدة تبطئ شيخوخة الدماغ.
سؤال مقلوب: ماذا يجني من يعطي
ظلت أغلب الأبحاث تسأل عمّا يجنيه الإنسان حين يتلقى الدعم أو يحافظ على علاقات اجتماعية منتظمة. وتربط دراسات كثيرة الروابط المتينة بصحة أفضل وعمر أطول. أما الجهة الأخرى من المائدة، أي من يقدّم الدعم ويحمل الحقيبة ويقطع الطريق إلى بيت قريب، فبقيت شبه خالية من الأرقام.
سؤال بسيط، إذن.
كتب مينو لي وجيمس ك. ريلينغ وزملاؤهما في ورقتهم: «بينما ركزت الأبحاث السابقة بشكل أساسي على فوائد تلقي الدعم الاجتماعي، ما يزال الدور العصبي الوقائي المحتمل لتقديم الدعم الاجتماعي للآخرين غير مستكشف بالقدر الكافي».
لذلك لجأ الفريق إلى بيانات دراسة «منتصف العمر في الولايات المتحدة» (MIDUS)، وهي مشروع بحثي واسع جمع بيانات الصحة والرفاهية من آلاف البالغين الأمريكيين. وتمول المشروعَ منذ عام 1995 مؤسسة جون د. وكاثرين ت. ماك آرثر ضمن شبكتها البحثية، والمعهد الوطني للشيخوخة في الولايات المتحدة، بحسب قسم التمويل في الورقة.
كيف قيس عمر الدماغ وكم من الدعم أُعطي
سأل الباحثون عن إجمالي الساعات الشهرية التي يقضيها المشاركون في تقديم دعم عملي ودعم عاطفي للآخرين، وهل تتنبأ هذه الساعات لاحقًا بما يسمونه فجوة عمر الدماغ، أو BrainAGE.
BrainAGE رقم واحد: الفرق بين عمر الدماغ كما تقدّره خوارزمية وعمر صاحبه الفعلي. وتعلّمت الخوارزمية، وهي نظام تعلّم آلي، أن تتنبأ بالعمر الزمني من صور الرنين المغناطيسي البنيوي للدماغ. فإذا قدّرت الخوارزمية عمرًا أقل من العمر الفعلي، قيل إن الدماغ «يبدو» أصغر. إنه فارق إحصائي بين رقمين، لا مرآة تُظهر وجهًا أنضر.
ويصف المؤلفون هذا المؤشر بأنه «مؤشر حيوي عبر التشخيصات للاضطرابات التنكسية العصبية والحالات النفسية والوفيات»، أي أنه يرتبط بأكثر من مرض واحد، وليس تشخيصًا لمرض بعينه.
وجد الفريق أن من أفادوا بقضاء وقت أطول في مساعدة الآخرين سجلوا قيم BrainAGE أقل. واستمرت العلاقة، بحسب ما كتب المؤلفون، «بعد التحكم في مجموعة شاملة من المتغيرات المصاحبة» (الخصائص الديموغرافية والحالات الصحية وعوامل نمط الحياة والسياق النفسي الاجتماعي، ومنه الدعم الذي يتلقاه المشاركون أنفسهم). واعتمد التحليل على الانحدار الهرمي مع إعادة المعاينة الذاتية (bootstrapping) واختيار المتغيرات بحسب البيانات.
وهناك تفصيل تحتفظ به الدراسة للقارئ المتأني: قياس الدعم بالساعات فسّر جزءًا إضافيًا من فروق عمر الدماغ بعد احتساب أدوار اجتماعية مثل رعاية أحد أفراد الأسرة أو أن يكون الشخص جدًّا أو جدّة. فالدور يخبرك بالصفة، والساعات تخبرك بما فُعل فعلًا. وأشارت تحليلات استكشافية إلى أن الدعم العاطفي كان أقوى ارتباطًا بانخفاض BrainAGE من الدعم العملي.
ارتباط لا سبب
يقول الموقع العلمي الذي عرض الدراسة إن نتائجها تلمّح إلى صلة بين تقديم الدعم وصحة الدماغ، لكنها لا تثبت أن مساعدة الآخرين تبطئ شيخوخة الدماغ أو تمنع المرض. وقالت وكالة «سانا» السورية الأمر نفسه في خبرها المنقول عن الموقع.
عنوان مثل «مفاجأة علمية: مساعدة الآخرين تجعل الدماغ أكثر شبابًا»، الذي وضعه موقع «صفا» الفلسطيني في 9 أكتوبر 2026، يقدّم السبب نتيجةً جاهزة، بينما تنبّه إحدى فقرات المقال الأخيرة إلى أن الدراسة لا تثبت ذلك.
المتن أدق من واجهته.
والساعات التي تحدد من «يعطي أكثر» أفاد بها المشاركون أنفسهم، كما تقول الأخبار المنقولة عن الدراسة. وملخص الورقة المنشور لا يذكر عدد المشاركين في تحليل الرنين المغناطيسي، ولا حجم الفرق بين من يعطون كثيرًا ومن يعطون قليلًا. لذلك لا نستطيع أن نخبرك كم سنة «أصغر» يبدو دماغ من يعطي أكثر، ولا إن كان الفرق يُلحظ في حياة شخص بعينه.
أما التمويل فمعلن: MIDUS ممول من مؤسسة ماك آرثر والمعهد الوطني للشيخوخة، وصرّح اثنان من المؤلفين، لي وريلينغ، بأنه لا تمويل ذا صلة لبحثهما، فيما ذكر آخرون دعمًا من المعهد الوطني للشيخوخة ومن كلية الدراسات العليا في جورجتاون ومركز وايزمان في ويسكونسن-ماديسون. ولا يظهر في القسم ممول تجاري. ويرى المؤلفون أن نتائجهم «تسلط الضوء على السلوك الاجتماعي الإيجابي اليومي كمسار عصبي وقائي محتمل». وإذا تأكدت النتائج في مجموعات أخرى من المشاركين، فقد تفيد في تصميم تدخلات تشجع هذا السلوك لدى البالغين، أو أنشطة لكبار السن تقوم على مساعدة الآخرين، بحسب «ميديكال إكسبرس».
ما سبق: ساعات أسبوعية ودرجات في اختبارات الذاكرة
الفكرة ليست جديدة تمامًا في المختبرات. ففي 14 أغسطس 2025 عرض الموقع نفسه دراسة لجامعة تكساس في أوستن وجامعة ماساتشوستس بوسطن، نشرتها مجلة Social Science & Medicine، وتابعت أكثر من 30,000 بالغ أمريكي على مدى عقدين.
انخفض معدل التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر بنسبة 15–20% لدى من يتطوعون رسميًا أو يساعدون بطرق غير رسمية خارج بيوتهم، وفق الفريق. ولوحظت الفائدة باستمرار عند نحو ساعتين إلى أربع ساعات أسبوعيًا.
وتتناول الدراسة نوعين من العطاء: التطوع المنظم، ويمارسه نحو ثلث كبار السن الأمريكيين بحسب تقارير سابقة، والمساعدة غير الرسمية التي يقوم بها أكثر من النصف، كمرافقة قريب إلى موعد طبي أو أعمال الحديقة أو تجهيز الإقرارات الضريبية. وضبط الباحثون عوامل منها الثروة والصحة الجسدية والنفسية والتعليم.
وقال Sae Hwang Han، الأستاذ المساعد في التنمية البشرية وعلوم الأسرة في جامعة تكساس وقائد الدراسة: "Conversely, our data show that completely withdrawing from helping is associated with worse cognitive function" (أي إن بياناتهم تُظهر أن الانسحاب الكامل من المساعدة يرتبط بأداء معرفي أسوأ).
وقال هان أيضًا إن المساعدة غير الرسمية يُظن أحيانًا أنها أقل نفعًا لأنها لا تحظى بتقدير اجتماعي: "Informal helping is sometimes assumed to offer fewer health benefits due to its lack of social recognition" (أي إن فوائدها الصحية تُفترض أقل لغياب التقدير الاجتماعي لها). ووصف ما وجده، وهو فوائد معرفية مقاربة لفوائد التطوع الرسمي، بأنه مفاجأة سارة. فالخدمة التي لا يصفق لها أحد ولا تُعلَن في حفل ولا تُصوَّر تبدو في هذه البيانات قريبة في أثرها من العمل المنظم.
وفي دراسة ثانية بقيادة هان نُشرت في مجلة Psychoneuroendocrinology عام 2025، خفّف التطوع من الأثر السلبي للضغط النفسي المزمن على الالتهاب الجهازي، وهو مسار بيولوجي معروف يرتبط بالتراجع المعرفي والخرف. وكان الأثر أوضح لدى من لديهم مستويات التهاب أعلى.
ويرى ملخص صادر عن جامعة تكساس نشره موقع «ساينس ديلي» في 19 ديسمبر 2025 أن هذه النتائج مجتمعة تشير إلى أن مساعدة الآخرين قد تدعم صحة الدماغ بأكثر من طريق: قد تخفف الإجهاد الجسدي المرتبط بالتوتر، وقد تقوّي الروابط الاجتماعية التي تمنح دعمًا نفسيًا وعاطفيًا ومعرفيًا. هذا تفسير مقترح، ولم تثبته تجربة في الدراستين.
اختلف القياس بين الدراستين: الأولى تقيس الأداء المعرفي، والثانية تقيس عمر الدماغ المقدّر من الرنين المغناطيسي. وتتفقان في أن المشاركين أمريكيون بالغون وأن النتيجة في الحالتين ترتبط بالوقت المبذول في مساعدة الآخرين، لا بالمبالغ المتبرع بها ولا بالألقاب.
ما يعنيه هذا لقارئ يعيش بين أهله وجيرانه
لم تُجرَ الدراسة على بالغين في الخليج أو مصر أو المغرب، وأي نقل لنتائجها إلى هذه المجتمعات يبقى افتراضًا لا تدعمه الورقة. لكن ما قاسته لا يحتاج إلى مؤسسة ولا إلى ميزانية، فالعطاء هنا يُحسب بتكلفته، أي بساعات من وقت المرء: ساعات من الدعم العملي والعاطفي، كما عرّفها الباحثون. والأمثلة التي ذكرها فريق جامعة تكساس مألوفة في كل بيت: مرافقة قريب إلى الطبيب، أو مساعدة جار في أوراقه الضريبية، أو إصغاء طويل لصديق.
ولا تحدد الورقة عدد ساعات مثاليًا، ولا تقول إن الصدقة المنظمة أفضل من الجارة التي تحمل عن جارتها كيس المشتريات. ما تقوله أن المساعدة اليومية المعتادة موضوع جدير بالدراسة العصبية، وأن الباحثين أنفسهم يعدّونها مسارًا وقائيًا محتملًا، لا مؤكدًا.
المصادر
- Providing social support to others is associated with younger brain age in mid-to-late adulthood, Translational Psychiatry, Minwoo Lee وآخرون، 2026
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.