Refletsأخبار · العطاء والمشاركة

101 تبرعًا في ثلاثين عامًا: عامل بناء في هو تشي منه ما زال يعود إلى مقعد التبرع

تبرع عامل البناء لي ترونغ هاو بدمه للمرة 101 يوم 18 أكتوبر 2026 في مدينة هو تشي منه. وتجد دراسة سعودية على 427 متبرعًا أن المتبرعين المتكررين سجلوا درجة إيثار أعلى من الجدد: 4.02 مقابل 2.99.

101 تبرعًا في ثلاثين عامًا: عامل بناء في هو تشي منه ما زال يعود إلى مقعد التبرع
Illustration: Reflets / Strugggl

تبرع عامل البناء لي ترونغ هاو، البالغ 50 عامًا، بدمه للمرة 101 يوم الأحد 18 أكتوبر 2026 في مركز التبرع بالدم الإنساني بمدينة هو تشي منه الفيتنامية. ونقلت صحيفة «تواي تري» الخبر يوم 19 أكتوبر 2026، وقالت إن تبرعاته بدأت قبل أكثر من ثلاثة عقود وإنه يعتزم مواصلتها ما دامت صحته تسمح.

من ورشة ترميم في تاي نينه إلى مقعد التبرع

ركب هاو دراجته النارية يوم الأحد من إقليم تاي نينه المجاور، حيث كان يساعد في ترميم منزل، وعاد إلى بيته في بلدية دونغ ثانه بمدينة هو تشي منه. ثم توجه إلى المركز في شارع ثين فوك بحي تان هوا، فسجّل بياناته وخضع لاستشارة طبية قبل أن يدخل غرفة التبرع. يعمل هاو في البناء منذ نحو ثلاثين عامًا، ويعيش مع والدته وهي في السبعينيات من عمرها، ويحرص على الراحة الكافية خارج ساعات العمل لأن سلامة صحته شرط لاستمرار تبرعه.

بدأت القصة بنشاط في اتحاد الشباب قبل أكثر من 30 عامًا، في الدائرة العاشرة السابقة من المدينة. أدرك حينها أن دمه قد يعين محتاجًا، فواصل التبرع ودعا رفاقه في الاتحاد وجيرانه إلى أن يفعلوا مثله. وانضمت والدته إلى الجهد نفسه، فتبرعت نحو 15 مرة قبل أن تبلغ الحد الأقصى للعمر.

لم يكن الإقناع سهلًا. يقول هاو: «Back then, it was difficult to persuade people to donate blood» (كان إقناع الناس بالتبرع صعبًا في تلك الأيام). ويضيف أن أحدهم هدده ذات مرة بسبب ذلك. من بين تبرعاته المئة وأكثر، يتذكر واحدًا بوضوح: في مستشفى قبل أكثر من عقد، ساعد دمه في إنقاذ مريض كان يخضع لجراحة، وقال إنه فرح فرحًا شديدًا حين سمع بتعافيه. ولا يفكر في التوقف. يقول: «As long as I'm still eligible and healthy enough, I'll continue donating» (ما دمت مؤهلًا وبصحة كافية سأواصل التبرع). وتكتب الصحيفة أن معرفته بأن دمه قد يعين أحدًا في وقت عسير مكافأة تكفيه. أما المقابل الذي يذكره المقال فشهادة تبرع تسلّمها من المركز يوم 18 أكتوبر.

مدينة تعدّ نفسها مهد التبرع الطوعي في فيتنام

لم يتبرع هاو في فراغ. ففي 11 يونيو 2026 أُطلق في مدينة هو تشي منه البرنامج الوطني الرابع عشر «الرحلة الحمراء» (Hanh Trinh Do)، بتنظيم المعهد الوطني لأمراض الدم ونقل الدم، وفق ما نشرته صحيفة «سايغون جيابونغ» يوم 12 يونيو 2026. ويهدف البرنامج إلى تقديم المعلومات والإرشاد عن التبرع الطوعي إلى مليون شخص في البلاد، وجمع 120,000 وحدة دم على الأقل.

قال نائب رئيس لجنة الشعب في المدينة، بوي مينه ثانه، في الحفل إن المدينة مهد حركة التبرع الطوعي بالدم في فيتنام منذ التسعينيات. ومنذ تأسيس لجنتها التوجيهية لتعبئة التبرع الطوعي في أكتوبر 1994، شجعت نحو خمسة ملايين شخص على التبرع، وجمعت أكثر من أربعة ملايين وحدة. وهذه أرقام مسؤول يتحدث في حفل رسمي، ولا يورد الخبر مصدرًا مستقلًا لها.

وفي الحفل نفسه كرّمت لجنة المدينة 12 متبرعًا متميزًا اختيروا للتكريم الوطني، ومنحت وسامًا تذكاريًا للقضية الإنسانية لعشرة أشخاص، وأشادت بـ32 أسرة لها تقليد في التبرع بالدم، ووزعت هدايا على مرضى الثلاسيميا من ذوي الحاجة. وأسرة مثل أسرة هاو ووالدته تشبه هذه الفئة الأخيرة، وإن لم يذكر المقال أنها كُرّمت.

وتضع المدينة لنفسها هدفًا لا يقل عن 5,000 وحدة في أسبوع الإطلاق وأكثر من 30,000 وحدة في الشهر الذروة. الأهداف تُعلن عادة بصوت أعلى مما تُحقق، ولا تتضمن مقالة يونيو حصيلة الحملة. أما على مستوى البلاد، فذكرت صحيفة «نهان دان» في 8 يونيو 2026 أن فيتنام تلقت في عام 2025 ما مجموعه 1,746,286 وحدة دم، وأن أكثر من 98% منها جاء من متبرعين طوعيين.

وفي المقال نفسه وجه آخر للعطاء. تبرعت المعلمة نغوين تي نهام من هانوي 76 مرة، منها 60 مرة بالصفائح الدموية. بدأ ارتباطها بالتبرع حين شُخّص زوجها عام 2011 بمرض دموي، وتقول إن الأطباء لم يقولوا له يومًا إنه لا يستطيع تلقي الدم أو الصفائح لنقص المتبرعين. دافعها امتنان لمن سبقوها إلى المقعد، ودافع هاو، كما يرويه، أنه يستطيع.

ما تقوله دراسة سعودية عن المتبرع الذي يعود

نشرت دورية «Cureus» يوم 13 يناير 2026 دراسة من السعودية قارنت دوافع المتبرعين لأول مرة بدوافع المتبرعين المتكررين. استند الباحثون إلى استبيان إلكتروني من 27 بندًا أجاب عنه 427 متبرعًا بالغًا في المملكة بين 1 يوليو و27 أغسطس 2025، جُمعوا من مراكز التبرع والحملات المتنقلة ووسائل التواصل الاجتماعي.

كان متوسط درجة الإيثار 4.02 عند المتبرعين المتكررين مقابل 2.99 عند الجدد. وبلغ متوسط الخوف من الألم 2.05 عند المتكررين مقابل 3.61 عند الجدد. وجاء أكبر فارق في الدافع عند الرغبة في مساعدة الآخرين وإدراك نقص الدم: نحو نقطة واحدة في المتوسط لكل منهما. كما سجل المتكررون تأثرًا أكبر بالأصدقاء والأسرة.

الخوف عند الجدد يتصل بالتجربة نفسها. فقد ربط المؤلفون ارتفاع درجات الخوف عندهم بانطباعات سلبية عن ودّ الموظفين، وأوصوا بتحسين رعاية المتبرع وتهيئة تجربة أولى طيبة. وبين الجدد ظهر أثر للتعليم: سجل أصحاب الدبلوم ومن توقفوا عند التعليم الابتدائي أو الثانوي درجة ردع بلغت 3.68 و3.63، مقابل 3.42 لحملة الدراسات العليا و3.44 لحملة الدكتوراه. أما عند المتكررين فبقيت درجة الردع قريبة من 2.0 في كل المستويات.

من يستقبل المتبرع الجديد يشارك إذن في صنع المتبرع المئة.

وقيّم المشاركون في المجموعتين الوجبات الخفيفة والهدايا التي تحمل شعارًا تقييمًا متوسطًا، دون فرق ذي دلالة إحصائية بينهما. فالوجبة الخفيفة بعد التبرع، على لطفها، لم تميّز بين من عاد ومن جاء أول مرة.

ويذكر المؤلفون حدود النتائج بأنفسهم. العينة غير عشوائية وجُمعت بالتيسير، والإجابات ذاتية وقد تتأثر برغبة المجيب في إظهار نفسه بصورة حسنة، والدراسة لقطة في وقت واحد لا تتتبع أحدًا عبر تبرعاته. لذلك لا يمكن القول هل يجعل الإيثار المتبرع يعود، أم أن العودة المتكررة ترفع الإيثار الذي يصرّح به. ويعلن المؤلفون أنهم لم يتلقوا أي دعم مالي. وهي حدود تتكرر في أبحاث العطاء، ومنها دراسة عن التطوع ومساعدة الآخرين وبطء تراجع الذاكرة التي يقول باحثوها إنها علاقة ارتباط لا تثبت السبب.

ويوصي المؤلفون برسائل تحفيز تناسب القيم المحلية، وبحملات تعليمية وانخراط مجتمعي، وبتكريم معلن للمتبرعين المتكررين كالأوسمة، إلى جانب تحسين رعاية المتبرع في المركز. وهي توصيات بحثية لا نتائج تجربة، ولم يُختبر أي منها في الدراسة نفسها.

ولا تصف الدراسة حالة هاو، فهي لم تُجرَ في فيتنام ولم تتابع أحدًا ثلاثين عامًا. لكن خلاصتها، أن الإيثار والتأثير الاجتماعي يدفعان استمرار التبرع، تشبه ما يرويه عن اتحاده ووالدته وجيرانه.

رقعة صغيرة على خريطة الدم العالمية

تضع منظمة الصحة العالمية القصة في إطارها الأوسع. فبحسب صحيفة وقائعها المؤرخة في 12 يونيو 2026، جُمع في العالم نحو 120.4 مليون تبرع بالدم، أي 36% منها في الدول مرتفعة الدخل التي تضم 15% من سكان العالم. وتستند الأرقام إلى بيانات 168 دولة.

يبلغ معدل التبرع الوسيط 28.9 تبرعًا لكل ألف شخص في الدول مرتفعة الدخل، و18.2 في الدول متوسطة الدخل العليا، و8.5 في متوسطة الدخل الدنيا، و4.5 في الدول منخفضة الدخل. وتجمع 55 دولة أقل من 10 تبرعات لكل ألف شخص، ثلاث منها في إقليم شرق المتوسط.

وتذكر الدراسة السعودية، نقلًا عن أبحاث سابقة، أن عدد المتبرعين في المراكز الرسمية بين 2010 و2020 يعادل نحو 13.8 لكل ألف من السكان، مقابل 32.6 في الدول مرتفعة الدخل. وهما رقمان من مصدرين مختلفين، فلا يصح وضعهما في عمود واحد.

وتقول المنظمة إن المتبرعين المنتظمين الطوعيين غير المدفوعين هم أكثر المتبرعين أمانًا، لأن معدل الإصابة بالعدوى المنقولة بالدم بينهم هو الأدنى. وتجمع 80 دولة أكثر من 90% من دمها من هذا النوع من المتبرعين، بينما ما زالت 59 دولة تعتمد في أكثر من نصف إمدادها على متبرعي الأقارب أو المتبرعين المدفوعين. ويحث قرار صادر عن جمعية الصحة العالمية الدول الأعضاء على بناء أنظمتها على التبرع الطوعي غير المدفوع.

المصادر

التعرّف على امرأة كريمة

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.