Refletsأخبار · العطاء والمشاركة

مصر: عيادات «سند» تفتح يومًا أسبوعيًا للإرشاد الأسري في مستشفيين

أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية في 11 أكتوبر 2026 قرب تشغيل عيادات «سند» لأهالي المرضى في مستشفيين، بيوم أسبوعي للأسر ويوم آخر للعاملين. وتقدّر مراجعة علمية أن علاج 7 أسر يمنع انتكاسة واحدة في الفصام.

Illustration: Reflets / Strugggl

أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية في 11 أكتوبر 2026 قرب تشغيل عيادات «سند» للدعم النفسي والإرشاد الأسري، في مرحلة أولى بمستشفيي المعمورة والعباسية. ويخصص البرنامج يومًا أسبوعيًا لأهالي المرضى، وقد جاء الإعلان بعد يوم من اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي حمل هذا العام شعار الإنصات للتجارب المعاشة.

كرسي إضافي إلى جانب سرير المريض

نشر موقع مصراوي بيان الوزارة صباح الأحد 11 أكتوبر 2026، ونشرت صوت الأمة النص نفسه تقريبًا في اليوم ذاته. أعلن فيه الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للصحة النفسية، قرب تشغيل العيادات، وبحسب البيان تنظر الإدارة إلى الأسرة بوصفها شريكًا أساسيًا في رحلة العلاج والتعافي. وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، الدكتور حسام عبدالغفار، إن إضاءة المنشآت باللون الأخضر تجسد الأمل في التعافي، وتدعو إلى بيئة آمنة وداعمة تحترم كرامة متلقي الخدمات.

الإضاءة الخضراء رسالة تُقرأ من بعيد، لكن ما سيقرؤه أهل المريض فعلًا هو جدول العيادة وما يجري داخل غرفتها.

وبحسب البيان، تقوم العيادات بأربع مهام: مساعدة الأهالي على فهم طبيعة الحالات وطرق التعامل معها، وتقديم التثقيف الصحي والنفسي، وتقييم الاحتياجات النفسية والاجتماعية للأسرة، ومتابعة المريض وذويه مع الإحالة إلى خدمات متخصصة عند الحاجة. وتتم المتابعة والتواصل عبر فرق مدربة، بهدف ضمان تدخلات مناسبة ومتابعة نتائجها.

يوم واحد في الأسبوع.

وذكر البيان، بحسب ما نقلته صوت الأمة، أن إضاءة المنشآت باللون الأخضر تأتي ضمن رسالة تعزز الوعي المجتمعي بالصحة النفسية بوصفها مكونًا أساسيًا في الصحة العامة وجودة الحياة، وتؤكد الالتزام بنشر ثقافة الوقاية والتدخل المبكر، وتشجيع طلب الدعم المتخصص، والحد من الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية.

مقعد للعاملين أيضًا

لا يقف البرنامج عند الأهالي. فبحسب البيان نفسه، يتضمن «سند» محورًا لتعزيز الصحة النفسية للعاملين ومقدمي الخدمة، يطبق فيه مقياس متخصص لتقييم مستوى الاحتراق الوظيفي، ثم تحدد التدخلات المناسبة، ومنها تنمية مهارات التعامل مع الضغوط المهنية ووضع آليات للوقاية من الاحتراق. ويخصص لهذا المحور يوم أسبوعي آخر في المرحلة الأولى بالمستشفيين.

التقسيم له منطقه: من يرافق المريض كل يوم يحمل عبئًا، ومن يعالجه كل يوم يحمل عبئًا آخر، وكلاهما يعطي من وقته وطاقته قبل أن يسأل عمّا يبقى له. ولا يسمّي البيان هذا المقياس ولا يذكر نتائج سابقة له.

الأدلة العلمية على إشراك الأسرة

لا يحدد البيان المرض الذي يتوجه إليه برنامج الإرشاد الأسري، ولا النموذج العلاجي الذي يتبعه. لكن الأدلة التي تصفها المراجعات بالقوية عن إشراك الأسرة تخص التثقيف النفسي للأسرة في حالات الفصام، ومنها مراجعة لكارول هارفي نشرتها مجلة BJPsych Advances عام 2018.

تذكر المراجعة أن أكثر من 50 تجربة عشوائية أجريت خلال 40 عامًا في هذا المجال، وأن مراجعة كوكرين التي نشرت عام 2010 قدّرت أن علاج 7 أسر يمنع انتكاسة واحدة لدى مريض الفصام، وأن حالات الانتكاس انخفضت بعد 12 شهرًا و18 شهرًا و24 شهرًا. وتعادل هذه الأحجام من الأثر، بحسب المراجعة، ما تحققه الأدوية المضادة للذهان.

غير أن المراجعة نفسها تضع القيد في موضعه: فمراجعة كوكرين نبّهت إلى أن الأثر ربما يكون مبالغًا فيه، لاحتمال غياب الدراسات الصغيرة ذات النتائج السلبية. وعن أثر هذه البرامج في الأهل أنفسهم، تقول المراجعة إن الدراسات أقل، وإن الأدلة أضعف: ففي تحليل وحيد جمع 16 دراسة عن نتائج الأسر، وجد أن هذه البرامج حسّنت عبء الأقارب وضيقهم النفسي وأداء الأسرة. وتضيف أن البرنامج لا يقبله جميع الأسر، وأنه قد لا يلزم كل أسرة.

وتفرق المراجعة بين مدد البرامج. فقد أشارت إلى أن التدخلات التي تدوم أكثر من 3 أشهر أعطت أثرًا أكبر، وإلى أدلة على أن ثماني جلسات مختصرة قد تفيد في خفض إعادة الدخول إلى المستشفى، دون أن يظهر الأثر نفسه لدى من مرّت بهم ست نوبات انتكاس سابقة أو أكثر. أما برامج الدعم بين الأقران، أي أسرة تساند أسرة، فتصفها بأنها واعدة لكن أدلتها محدودة وتحتاج إلى بحث إضافي.

وفي تحليل الأثر على الأقارب، وجد أن البرامج الأطول، أي ما زاد على 12 جلسة، أعطت أثرًا أكبر. غير أن صاحب التحليل نفسه رأى أن مدة التدخل ربما تكون أهم من عدد الجلسات. وتقول المراجعة إن آلية عمل هذه البرامج ما زالت غير محسومة، فهي تتراوح بين تحسين أسلوب الأسرة في حل المشكلات وزيادة المساندة الاجتماعية، وإن الباحثين يطالبون بمزيد من الدراسات لفهم ما يجعلها تنجح مع أسرة وتخفق مع أخرى.

أي أن للفكرة سندًا علميًا في حالة بعينها، وأن البيان لا يقول إن هذه الأرقام تنطبق على بقية من سيراجعون العيادتين.

ما تستطيع الأسرة فعله وما لا تستطيعه

يقول استشاري الإرشاد الأسري أحمد محمد عبد الوهاب في مقاله إن دور الأسرة مهم للغاية، لكنه لا يعني أن يتحول الأب أو الأم إلى معالج نفسي. فالأسرة تستطيع أن تستمع وتحتوي وتلاحظ التغيرات وتوفر بيئة أكثر أمانًا وتشجع على طلب المساعدة، أما بعض الحالات فتحتاج إلى تقييم وتدخل مهني متخصص. وهو يكتب: «والحب وحده، رغم أهميته، لا يغني دائمًا عن الرعاية المتخصصة».

ويقر الكاتب بأن الوصمة الاجتماعية ما زالت تمنع بعض الناس من الحديث عن مشكلاتهم أو زيارة المختص، وبأن بعض الأسر تحاول إخفاء المشكلة خوفًا من نظرة المجتمع.

وتشمل مهام عيادات «سند» المعلنة الإحالة إلى خدمات متخصصة عند الحاجة. ويقترح الكاتب أن يستبدل المرء بسؤال «ما خطبك؟» سؤالًا آخر: «ما الذي تمر به؟ وكيف يمكنني مساعدتك؟».

شعار العام: الإنصات

أطلقت منظمة الصحة العالمية في صفحة اليوم العالمي للصحة النفسية بتاريخ 10 أكتوبر 2026 شعار «Lived experiences heard: real voices, real change»، أي الإنصات للتجارب المعاشة: أصوات حقيقية وتغيير حقيقي. وتدعو الحملة إلى أن تشارك من عاشوا هذه التجارب في صياغة السياسات والخدمات والقرارات التي تمس حياتهم، وألا يُطلب منهم أن يحكوا قصصهم ثم يُستبعدوا من القرار.

وتورد المنظمة أرقامًا من مسح أطلس الصحة النفسية 2024: أفادت 45% من الدول المجيبة بوجود تعاون مستمر مع أصحاب التجارب المعاشة ومع جماعات المناصرة التي تضم الأسر أو مقدمي الرعاية في تخطيط الخدمات وتقديمها ومتابعتها. وتقول المنظمة إن الانتقال بطيء: 9% فقط من الدول أتمت الانتقال من الرعاية المؤسسية إلى الرعاية المجتمعية، وإن 53% ما زالت في مراحله الأولى.

وتضيف صفحة المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع للمنظمة أن الإنصات يعني أكثر من السماع، إذ يقتضي إتاحة فرص حقيقية لأصحاب التجربة كي يصنعوا التغيير. وتذكر المنظمة أن أكثر من مليار شخص في العالم يعيشون مع حالة صحية نفسية. وفي مقال عن الشعار، كتب استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري أحمد محمد عبد الوهاب في موقع إحتواء أن الرسالة الأهم لهذا اليوم هي: «استمع إلى الإنسان قبل أن تختصره في تشخيص». والمقال منشور على منصة يرتبط بها كاتبه نفسه، وهو رأي مهني لا دراسة.

الجملة سهلة القراءة وصعبة التطبيق، وعيادة تخصص يومًا كاملًا لأهل المرضى تمنح الإنصات وقتًا في جدول أسبوعي.

ماذا يقول شباب عرب عن المسؤولية

كشف مركز الشباب العربي، بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية، نتائج دراسته «الصحة النفسية للشباب العربي.. إطار تنموي للجاهزية والرفاه 2026»، بحسب صحيفة الخليج في 11 أكتوبر 2026. رأى 94.8% من المشاركين أن الصحة النفسية مسؤولية مشتركة تشمل المؤسسات التعليمية وبيئات العمل والأسرة والشباب أنفسهم.

استندت الدراسة إلى استطلاع شمل 100 شاب وشابة من دول عربية مختلفة، و11 جلسة نقاش شارك فيها 107 شباب وشابات، و6 مقابلات معمقة مع خبراء. فالنسبة المرتفعة تستند إلى عدد صغير من المستجيبين، وهي من إعداد المركز نفسه، ولا يذكر الخبر المنشور جهة تمويلها. وهي أرقام عن آراء المشاركين في من يتحمل المسؤولية، وليست قياسًا لحالتهم النفسية الفعلية.

وقالت فاطمة الحلامي، المديرة التنفيذية للمركز، إن المسؤولية تمتد إلى معالجة العوامل التي تسهم في نشوء الضغوط، وإلى «إشراكهم في تصميم الحلول والبرامج التي تستجيب لاحتياجاتهم الفعلية». وربط 97.4% من المشاركين الشعور بالأمان والاستقرار النفسي بالاستعداد للإبداع والمبادرة وتجربة أفكار جديدة.

المصادر

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.