Refletsأخبار · التوازن والمعاملة بالمثل
ندوة دمنهور تطلب «نحن» داخل البيت، وإحصاء مصر يعدّ 5.2 ساعة للنساء مقابل 2.5 للرجال
في ندوة بمعرض دمنهور للكتاب في 5 أكتوبر 2026 تحدثت مشاركات عن الشراكة بين الزوجين، بينما يقيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ساعات البيت: 5.2 للنساء و2.5 للرجال يوميًا.

قالت مشاركات في ندوة بمعرض دمنهور التاسع للكتاب إن الأسرة «تقوم على الشراكة والتكامل بين الرجل والمرأة، وليس على الصراع»، وذلك يوم 5 أكتوبر 2026 في مكتبة مصر العامة بدمنهور. الكلام عن الشراكة سهل في قاعة الندوة، أما ما يجري في المطبخ فتحسبه أرقام الإحصاء بالساعات.
ما قيل في الندوة
تنظم الهيئة المصرية العامة للكتاب معرض دمنهور، وحضر الندوة شباب الجامعة وفتياتها وزوار المعرض. تحدثت فيها الدكتورة إيناس إبراهيم، نائبة رئيس جامعة دمنهور لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والمهندسة زكية رشاد، مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بالبحيرة، والدكتورة شيماء حلمي.
دعت المتحدثات، بحسب صحيفة الوطن وموقع القاهرة مباشر، إلى الانتقال من مفهوم «أنا وأنت» إلى مفهوم «نحن» داخل الأسرة. رأين أن الحياة الزوجية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الطرفين في مواجهة الضغوط الاقتصادية وضغوط العمل، وفي اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل الأسرة. وناقشت الندوة كذلك أهمية تقاسم المسؤوليات الأسرية واحترام دور كل من الرجل والمرأة.
وقالت المشاركات إن نجاح العلاقة لا يرتبط بتقسيم الأدوار وحده، بل بالحوار والتفاهم والقدرة على احتواء الخلافات. وحذرن من الخطابات التي تقدم العلاقة بين الرجل والمرأة على أنها صراع وتنافس.
وفي الجلسة نفسها عرضت زكية رشاد حملة «لأني رجل» التي ينفذها فرع المجلس بالبحيرة، وتستهدف إشراك الشباب في نشر الوعي بقضايا المرأة والأسرة. وتشمل برامج تدريبية ومعسكرات توعوية للأزواج.
التقارير الصحفية عن الندوة تنقل النص نفسه تقريبًا، ولا تذكر رقمًا ولا دراسة ولا اتفاقًا على من يغسل ومن يطبخ. نقاش عام، لا أكثر.
حملة وطنية قبل الندوة بيومين
نشرت اليوم السابع في 3 أكتوبر 2026 أن المجلس القومي للمرأة يطلق حملة توعوية موسعة تحت مبادرة «معًا بالوعي نحميها» في مختلف المحافظات. قالت رئيسة المجلس، المستشارة أمل عمار، إن الحملة تستهدف الانتقال بالوعي «من مجرد رسالة تُسمع إلى سلوك يُمارس».
تتضمن الحملة طرق الأبواب لزيارة السيدات والأسر في القرى والمجتمعات المحلية عبر رائدات المجلس، و30 تنويهًا إذاعيًا، ولقاءات في عدد من الجامعات. ويسبق الحملة الميدانية تدريب لرائدات في 27 محافظة، تمهيدًا لبدء فعالياتها على الأرض.
القائمة التي نشرتها اليوم السابع لموضوعات الحملة تذكر دعم التماسك الأسري والسلامة المرورية وترشيد استهلاك المياه، ولا تذكر تقاسم الأعمال المنزلية بين الزوجين. السلوك الذي تريد الحملة تغييره إذن لم يُسمَّ بعد في ما نُشر عنها.
ما تقيسه الساعات في مصر
أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 17 يناير 2026 العدد 110 من مجلته النصف سنوية «السكان - بحوث ودراسات»، وفيه دراسة عن العمل غير المدفوع من منظور النوع الاجتماعي 2023. وصفتها اليوم السابع بأنها دراسة وطنية شاملة. وهذه الأرقام نقلتها الصحافة، ولم نتمكن من فتح نص الدراسة نفسه.
بلغ متوسط الوقت الذي تقضيه النساء في العمل غير المدفوع 5.2 ساعات يوميًا مقابل 2.5 ساعة للرجال. في الريف 5.4 ساعات للنساء مقابل 2.6 ساعة للرجال، وفي المدن 4.8 ساعات مقابل 2.4 ساعة.
الزواج لا يخفف الميزان. بل يثقله. تقضي النساء المتزوجات 6 ساعات يوميًا في الأعمال المنزلية والرعاية، مقابل 2.5 ساعة للأزواج. وتبلغ المشاركة أعلاها في الفئة العمرية من 30 إلى 39 عامًا، بمتوسط 6.4 ساعات للنساء مقابل 2.7 ساعة للرجال، وهي الفئة التي تجمع بين العمل والأسرة.
نشرت اليوم السابع في 21 يناير 2026 بيانات من دراسة للجهاز عن الرعاية غير مدفوعة الأجر، وصفتها بأنها الأولى من نوعها. شارك 86.3% من أفراد العينة في نوع واحد على الأقل من الخدمات المنزلية، وهم 42 ألفًا و826 فردًا من أصل 49 ألفًا و575. وجاء إعداد الطعام والوجبات في الصدارة بنسبة 28.9%، ثم تنظيف المسكن وصيانته بنسبة 27.4%، ثم التسوق بنسبة 20.6%.
تتحمل الإناث، بحسب العرض نفسه، أكثر من ضعفي العبء في الأعمال المنزلية غير المدفوعة مقارنة بالذكور. وتقوم النساء بأكثر من 4 أضعاف العمل المرتبط بالرعاية المباشرة، كرعاية المرضى والمسنين وغيرهم. أما الفروق بين الطبقات الاقتصادية فطفيفة جدًا. الدخل إذن ليس التفسير.
وهنا حد المقارنة: الأرقام مصرية فقط. ولم نقرأ ما يماثلها لدول الخليج أو المغرب، فلا يصح نقلها إليها.
لماذا يهم عدد المهام المشتركة
إذا كان الميزان يميل بهذا الشكل، فهل تكفي القسمة الحسابية؟ يجيب عن ذلك الباحث دانيال كارلسون، الأستاذ المشارك في قسم دراسات الأسرة والمستهلك بجامعة يوتا الأمريكية. حلل في دراسة نشرتها مجلة محكّمة في 27 أبريل 2022 مجموعتين من البيانات الوطنية الممثلة لأزواج مكونين من رجل وامرأة.
ميّز كارلسون بين النسبة الإجمالية التي ينجزها كل طرف من العمل المنزلي وعدد المهام التي يتقاسمها الطرفان بالتساوي. ووجد، بحسب بيان مجلس الأسر المعاصرة الصادر في 25 أبريل 2022، أن النساء الأكثر رضا عن علاقتهن هن اللواتي يتقاسمن مع الشريك كل المهام أو معظمها بالتساوي.
والنساء اللواتي يقسمن العمل بالتساوي مع الشريك دون أن يتشاركن أي مهمة بعينها لسن أكثر رضا من النساء اللواتي يقمن بكل العمل المنزلي. أما الرجال فيقول بيان الجامعة إنهم يسجلون رضا أعلى حين لا يؤدون عملًا منزليًا يُذكر مما لو كانت المهام مقسّمة أو مشتركة في عدد قليل منها. لكن الرجال الذين يتشاركون كل المهام أو معظمها بالتساوي يبلغون الرضا نفسه الذي يبلغه من لا يقومون بأي عمل منزلي.
هذه النتيجة لا تخدم طرفًا بعينه. الرجال لا يخسرون رضاهم حين يتقاسمون كل شيء، والنساء لا يربحن شيئًا من قسمة تُوزَّع فيها المهام دون أن يتشاركن واحدة منها.
نقلت الجزيرة نت في أغسطس 2026 عن مجلة «تايم» قول كارلسون إن «عدد المهام التي يتشاركها الزوجان بالتساوي يؤثر بشكل كبير على جودة العلاقة بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء». وأضافت أن الشعور بالإنصاف من أكبر العوامل المؤثرة في الرضا عن العلاقة.
الإنصاف إذن إحساس يُبنى، لا رقم يُعلن.
ولا يكفي أن تتساوى الساعات على الورق، كما يلاحظ كارلسون في عرض الجزيرة نت. فالمهام ليست متكافئة في طبيعتها: بعضها يتيح الخروج والتفاعل مع الآخرين، كالتسوق، وبعضها أكثر عزلة وإرهاقًا، مثل تنظيف الحمام أو متابعة تفاصيل البيت اليومية. وقد يحصل أحد الطرفين على الأسهل والأمتع بينما يتحمل الآخر الأكثر استنزافًا للطاقة، فتبدو القسمة عادلة في الجدول وغير عادلة في الواقع. ومن هنا تأتي أهمية أن يرى كل طرف حجم الجهد الذي يبذله الآخر، لأن جزءًا كبيرًا من العمل المنزلي، كالتخطيط والمتابعة، لا يُرى أصلًا.
وترى ميليسا ميلكي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة تورنتو التي لم تشارك في الدراسة، أن تشارك المهمة نفسها قد يعطي كل طرف تقديرًا لما فيها من تفاصيل. ومن الأمثلة التي ذكرتها تخطيط وجبات الأسرة، وتتبع شؤونها المالية. وتقول إن ذلك قد يمنع الظن بأن مهام الطرف الآخر أسهل، وقد يجعل الزوجين يشعران بأنهما فريق.
للنتيجة حدودها: البيان لا يذكر البلد، والرضا هنا شعور يعلنه المشاركون لا قياس مستقل، والعلاقة بين الأمرين ارتباط لا سببية. والدراسة تخص أزواجًا في سياق غير مصري. أما الجزيرة نت فتنقل أيضًا استطلاعًا لمجلة «غوود هاوسكيبنغ» (Good Housekeeping) يقول فيه نحو 70% من المشاركين إن العمل المنزلي اليوم يشمل التخطيط والتنظيم والمتابعة، وهو استطلاع لمجلة بلا عينة معلنة في ما قرأناه.
من القاعة إلى المطبخ
تلتقي الندوة والإحصاء والدراسة الأمريكية عند نقطة واحدة. الحديث عن الشراكة يحتاج إلى وحدة قياس. الندوة اختارت الحوار والتفاهم، والإحصاء اختار الساعة، وكارلسون اختار عدد المهام المشتركة.
وتنبه الجزيرة نت إلى أن كلمة «مساعدة» نفسها قد تكون جزءًا من المشكلة، فالعمل المنزلي في رأيها مسؤولية مشتركة بين شريكين لا معروف يؤديه أحدهما للآخر.
ولا يتعارض الاختياران الأولان مع الثالث. فعدّ الساعات يبين حجم الفجوة، وعدّ المهام المشتركة يبين ما قد يقلل شعور الطرفين بالظلم داخلها، وكلاهما محدود ما لم يقترن بحوار بين الزوجين عمن يفعل ماذا ومتى.
الخطوة المؤكدة التالية هي ما أعلنه المجلس القومي للمرأة: تدريب الرائدات في 27 محافظة قبل بدء فعاليات حملة «معًا بالوعي نحميها» على الأرض. ولم يُعلن موعد محدد لذلك في ما نُشر. ينتظر الجدول إذن من يملؤه.
المصادر
- Are Couples Happier Sharing Household Chores? It Depends on How You Define “Sharing”، Council on Contemporary Families، جامعة يوتا، 25 أبريل 2022
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.