Refletsأخبار · التوازن والمعاملة بالمثل
63% من الأمهات العاملات بدوام كامل يقلن إنهن يؤدين الجزء الأكبر من أعمال البيت
في مسح أمريكي أجراه مركز بيو في مارس 2026، تقول 63% من الأمهات إنهن يتحملن الجزء الأكبر من أعمال البيت، بينما يميل الآباء إلى القول إن التقسيم متساوٍ. جملة عابرة عن تجفيف الأطباق أعادت السؤال إلى الواجهة.

قالت كيت ميدلتون، أميرة ويلز، يوم الأربعاء إنها تغسل الأطباق وإن زوجها ويليام يجففها، وذلك خلال زيارة إلى منظمة نقل مجتمعي في بلدة بلبورو الإنجليزية، بحسب ما نشرته «عكاظ» في 4 أكتوبر 2026 نقلًا عن مجلة «بيبول». جملة قصيرة عن مهمة منزلية تُقاس بالدقائق، وهي تذكّر بسؤال أكبر لا تقيسه الدقائق وحدها: من يؤدي ماذا في البيت، ومن يحصي ذلك.
جملة عابرة عن الأطباق
سُئلت عمّا إذا كان ويليام يساعدها، فأجابت: «هو يجفف الأطباق. نحن ثنائي جيد». وأضافت أنهما يشركان أبناءهما الثلاثة في الأمر أيضًا، بحسب ما نقلته «العين الإخبارية» عن صحيفة «ذا تايمز».
الخبر نفسه خفيف، والزيارة كانت أصلًا لتسليط الضوء على خدمة نقل تساعد كبار السن على مغادرة بيوتهم. لكن الجملة تلامس شيئًا يعرفه كل بيت: حين يقول طرفان إنهما يتقاسمان العمل، قد لا يقصدان الحساب ذاته.
هذا الفارق بين الحسابين هو ما حاولت أرقام هذا العام قياسه.
ما تقوله أرقام بيو عن بيوت يعمل فيها الأبوان
نشر مركز بيو للأبحاث في الولايات المتحدة في 16 يونيو 2026 تقريرًا عن كيفية تقسيم الآباء والأمهات العاملين مسؤوليات الأسرة. يستند التقرير في المقام الأول إلى مسح شمل 2,242 من الآباء والأمهات العاملين في مارس 2026 (تذكر الصفحة في موضع آخر الرقم 2,422)، وإلى بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي عن القوة العاملة. والفئة التي تعنينا هنا هي الأزواج من أم وأب يعمل كلاهما بدوام كامل.
في هذه الفئة، تقول نسبة 43% إن الأم تؤدي القدر الأكبر من الأعمال المنزلية، وتقول نسبة 17% إن الأب يفعل ذلك، وترى نسبة 40% أن التقسيم متساوٍ تقريبًا. وفي مهام الرعاية اليومية بالأبناء، تقول نسبة 52% إن الأم تؤدي القدر الأكبر، مقابل 10% للأب و39% للتقسيم المتساوي.
الرقم الأكثر دلالة يظهر حين نسأل كل طرف عن نفسه. تقول 63% من الأمهات إنهن يؤدين القدر الأكبر من الأعمال المنزلية، وتقول النسبة ذاتها إنهن يؤدين القدر الأكبر من الرعاية اليومية. أما الآباء، بحسب التقرير، فهم أكثر ميلًا من الأمهات إلى القول إن هذه المسؤوليات مقسمة بالتساوي تقريبًا.
الحساب نفسه، وبيتان على الورق يختلفان في خانة المجموع.
ويظهر الفارق في الرضا أيضًا. يقول 49% من الآباء في هذه الأسر إنهم راضون جدًا أو راضون عن تقسيم الأعمال المنزلية، مقابل 26% من الأمهات. وترتفع نسبة الرضا لدى الأمهات إلى 54% حين يقلن إن الأعمال مقسمة بالتساوي، وتهبط إلى 11% حين يقلن إنهن يؤدين الأكثر.
حين تعمل الأم ساعات أطول
قد يُظن أن الساعات المدفوعة تعيد التوازن. يقول التقرير إن 41% من الآباء والأمهات في الأسر التي يعمل فيها الطرفان بدوام كامل يرون أن الأب يقضي وقتًا أطول في العمل في يوم عادي، و21% يرون أن الأم تفعل ذلك، و39% يرون أن الوقتين متقاربان، ولا تختلف هذه النسب بين الأمهات والآباء.
وحتى في الأسر التي تقضي فيها الأم وقتًا أطول في العمل المدفوع من الأب، يظل القول إن الأم تؤدي أعمال البيت أكثر شيوعًا من القول إن الأب يفعل ذلك. في هذه الأسر تقول نسبة 38% إن الأم تؤدي القدر الأكبر من الأعمال المنزلية، و22% إن الأب يفعل، و39% إن التقسيم متساوٍ. المسألة إذن لا تُحسم بكشف الرواتب وحده.
وعند مرض أحد الأبناء أو طارئ في رعايتهم، تقول نسبة 48% إن الأم هي الأرجح أن تأخذ إجازة من العمل، و29% إن الاثنين متساويان، و22% إن الأب هو الأرجح. تقول 68% من الأمهات إنهن الأرجح، بينما يقول 29% من الآباء ذلك عن زوجاتهم. وفي ما يخص قرار من يتغيب، يعدّ 70% أن مرونة العمل عامل رئيسي، ويعدّ 16% فقط أن من يرعى الأبناء بشكل أفضل عامل رئيسي.
الحمل الذي لا يظهر في القائمة
تقيس أرقام بيو من يغسل ومن يطبخ ومن يغيب. لكن بحثًا آخر حاول قياس ما يسبق ذلك: التفكير والتخطيط والتذكّر. في 12 ديسمبر 2024 نشرت جامعة باث بيانًا عن دراسة أعدها باحثون من باث وجامعة ملبورن في «مجلة الزواج والأسرة»، وهي تعرّف «العبء الذهني» بأنه عمل التفكير اللازم لسير حياة الأسرة بسلاسة، من الجدولة والتخطيط والتنظيم.
استندت الدراسة إلى بيانات 3,000 من الآباء والأمهات في الولايات المتحدة. وخلصت إلى أن الأمهات يتولين 71% من مهام العبء الذهني المنزلي، مقابل 45% للآباء، أي أن حصة الأمهات أعلى بنسبة 60% من حصة الآباء بحسب البيان. وتتحمل الأمهات 79% من المهام اليومية مثل التنظيف ورعاية الأبناء، مقابل 37% للآباء. أما المهام العرضية كالشؤون المالية وإصلاحات البيت فيتولى الآباء 65% منها، وتتولى الأمهات 53%، وهذا ما يعني ازدواجًا في الجهد، لأن المجموع يتجاوز المئة.
الجملة الأخيرة هي موضع طريف في الحساب: حين يتجاوز مجموع الحصتين مئة بالمئة، فهذا يعني أن مهمة واحدة تُحسب مرتين، أو أن كلا الطرفين يعدّها من نصيبه. يقول البيان إن الآباء والأمهات يبالغون في تقدير مساهمتهم، وإن الآباء يفعلون ذلك أكثر، وإنهم أميل إلى رؤية العمل الذهني مقسمًا بالتساوي بينما لا توافقهم الأمهات.
تقول آنا كاتالانو ويكس، عالمة السياسة في جامعة باث وإحدى المشاركات في الدراسة: «This kind of work is often unseen, but it matters» (هذا النوع من العمل غالبًا لا يُرى، لكنه مهم). وتضيف أنه قد يقود إلى التوتر والإرهاق، وأن الاستياء قد يتراكم فيخلق ضغطًا بين الزوجين. وتشير إلى استطلاع لمؤسسة غالوب يبيّن أن الأمهات العاملات أكثر من الآباء بمرتين في التفكير في خفض ساعات عملهن أو ترك وظائفهن بسبب مسؤوليات الأبوة والأمومة.
تجربة طوكيو: ساعتان من التدريب وإعادة توزيع
هل يتغير شيء إذا تغيّر ما يعتقده الآباء عن نظرة زملائهم؟ سعت دراسة من جامعة طوكيو، نُشر ملخصها في 20 يونيو 2026، إلى الإجابة في اليابان، حيث تقوم النساء بأعمال الرعاية غير المدفوعة بأربعة أضعاف ما يقوم به الرجال بحسب الجامعة، رغم أن سياسة الإجازة الوالدية في البلاد من الأسخى عالميًا، إذ تتيح لكل من الوالدين حتى سنة مدفوعة. وارتفع إقبال الآباء على إجازة الأبوة من 2.65% في عام 2015 إلى 40.5% بحلول عام 2024، والهدف المعلن 85% بحلول عام 2030.
سجّل الباحثون 1,200 موظف من أربع مؤسسات، ووزعوهم على تدخلين. الأول معلومات عن المواقف الإيجابية لزملائهم من إجازة الأبوة. والثاني جلسة تدريبية مدتها ساعتان عن التوازن بين العمل والحياة يقودها آباء عاملون. صحّح الأول بعض التصورات الخاطئة، لكن التغيير السلوكي جاء من الجلسة التدريبية وحدها.
قال البروفيسور شينتارو ياماغوتشي، من كلية الاقتصاد في جامعة طوكيو، إن الآباء الذين حضروا الجلسة أمضوا ساعة إضافية يوميًا في رعاية الأبناء في عطلات نهاية الأسبوع، وإن زوجاتهن، اللواتي لم يحضرن التدريب، زدن ساعات عملهن بمقدار 3.6 ساعة أسبوعيًا. وأوضح أن ما حرّر وقت الأمهات كان انخفاضًا قدره نحو 2.6 ساعة في أعمال البيت، وأن التدريب أطلق، بعبارته، «a renegotiation of the overall division of labor at home» (إعادة تفاوض على التقسيم العام للعمل في البيت)، لا مجرد نقل لرعاية الأبناء.
يعزو ياماغوتشي جانبًا من المشكلة إلى ما يسميه الباحثون الجهل الجماعي: أناس يعارضون أمرًا في سرّهم ويظنون أن الآخرين يقبلونه. وبحسبه، تغيرت المواقف الخاصة كثيرًا، أما تصور مواقف الآخرين فيتأخر.
ما لا نعرفه بعد
أرقام بيو تعكس ما يقوله الآباء والأمهات عن أنفسهم وعن شركائهم، لا ما سجّلته ساعة أو مذكرة وقت، وهي تخص أزواجًا من أم وأب في الولايات المتحدة. وبيان جامعة باث يوضح أن الدراسة تركز على كل والد على حدة لا على الزوجين معًا، فالنتائج تعبّر عن رأي طرف واحد في كل بيت. أما تجربة طوكيو فتقول الجامعة إن بقاء أثرها وانعكاسها بعيد المدى على الأسر وأماكن العمل مسألتان للبحث المقبل.
لا تتضمن المصادر التي قرأتها هنا بيانات عن بيوت في الخليج أو مصر أو المغرب، ولذلك لا يمكن القول إن هذه النسب تنطبق عليها. وما يُنقل عن أميرة ويلز يستند إلى روايات صحفية لزيارة واحدة، وليس إلى تسجيل كامل لحديثها.
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.