Refletsأخبار · التوازن والمعاملة بالمثل

عالم نفس في «تايم» يعدّ إجازة الأب رعاية لا امتيازًا، وإيسلندا تسجّل أكثر من 80%

كتب ألفين توماس، أستاذ في جامعة ويسكونسن ماديسون، في «تايم» يوم 10 أكتوبر 2026 أن إجازة الأب تستحق مكانة الرعاية الروتينية. ويقول إن نسبة الآباء الآخذين لها في إيسلندا قفزت من 15% عام 1998 إلى أكثر من 80% عام 2002.

Illustration: Reflets / Strugggl

كتب عالم النفس الإكلينيكي ألفين توماس، الأستاذ المشارك في جامعة ويسكونسن ماديسون، في مجلة «تايم» يوم 10 أكتوبر 2026 أن إجازة الأب بعد الولادة تستحق أن تُعامل رعايةً طبية روتينية لا امتيازًا وظيفيًا. ويدعم مقاله بأبحاث ارتباطية وبأرقام عن إيسلندا وألمانيا والولايات المتحدة، وهي أرقام تُوزن واحدًا واحدًا.

ما الذي يقوله المقال وما حدوده

يبدأ توماس من عبارة صريحة: «Paternity leave should be part of routine medical care during this stage of life» (إجازة الأبوة ينبغي أن تكون جزءًا من الرعاية الطبية الروتينية في هذه المرحلة من الحياة). ويضيف أن الولايات المتحدة من الدول الغنية القليلة التي لا تضمن على المستوى الاتحادي إجازة أبوة مدفوعة.

ولا يقف عند حجة المساواة بين الجنسين. يرى أن النقاش حولها يُستعمل لدفع الإجازة ولإعاقتها معًا، وأن وراءه سؤالًا قابلًا للقياس، هو ما يحدث لنمو الطفل حين يحضر أبوه في الشهور الأولى.

يستشهد الكاتب بمراجعة لأبحاث الأبوة أعدتها سارة شوب-سوليفان من جامعة ولاية أوهايو. تربط المراجعة المشاركة الإيجابية والمستمرة للأب بعلاقات أفضل بين الأقران، ودرجات أعلى في اختبارات الذكاء، واستعداد أكبر للرياضيات واللغة، وتعلّق أكثر أمانًا. ويقرّ المقال نفسه بأن هذه الاتجاهات ارتباطية، أي أنها لا تثبت أن الإجازة هي التي صنعت الفارق.

ويذكر الباحث الكندي دانيال بوكيه، الذي لاحظ أن لعب الآباء يتضمن في الغالب الإثارة والمفاجأة واضطرابًا مؤقتًا عند الطفل. ويرى فيه أساسًا لمهارات مثل المجازفة والكفاءة الذاتية. ويتوسع في مجالات الصحة النفسية للطفل. فالأطفال الذين يحظون بمشاركة إيجابية أكثر اتساقًا من آبائهم يسجلون، بحسب المقال، نتائج أفضل في القلق والاكتئاب والمشكلات السلوكية. ويضيف أن اللعب الجسدي الذي يبدو للناظر مشاغبة هو في عرفه تدريب للطفل على ضبط الانفعال وكبح الاندفاع في اللحظة نفسها، وأن ضبط النفس مؤشر معروف على الاستعداد للمدرسة. وهنا أيضًا الصلة المذكورة ارتباط يقيسه الباحثون بين أب حاضر وطفل أهدأ، ولا تقيس تجربة وُزّع فيها الآباء عشوائيًا على إجازة وعلى غيرها.

ويقارن توماس ذلك بما يُحتفى به من برامج القراءة المبكرة وزيارات البيوت مثل «Head Start»، ويقول إن مشاركة الأب تضيف إليها فوائد اجتماعية وأسرية، منها تحسن العلاقة بين الوالدين.

العنوان يتحدث عن «بناء دماغ الرضيع»، أما المتن فيتحدث عن ارتباطات. والمقال منشور في باب الآراء في «تايم»، وتنبّه المجلة إلى أن آراء كتّابه لا تعبّر بالضرورة عن موقع هيئة تحريرها.

إيسلندا: حصة لا تُحوَّل إلى الأم

أقوى ما في المقال رقم واحد. يقول توماس إن 15% فقط من الآباء في إيسلندا أخذوا إجازة عام 1998، وإن أكثر من 80% أخذوها عام 2002. ما بين التاريخين قانون صدر عام 2000.

يشرح موقع Nordics.info، في مادة نُشرت في 4 يوليو 2024، أن إيسلندا كانت أول بلد يمنح كل والد حصة متساوية من ثلاثة أشهر، تُضاف إليها ثلاثة أشهر مشتركة تأخذها الأم في الغالب. وفي هذا النموذج، المسمى 3+3+3، على الأب أن يأخذ حصته وإلا ضاعت، ولا يجوز نقلها إلى الأم إلا في حالات استثنائية مثل وفاة أحد الوالدين. وكان الأجر 80% من الراتب المعتاد.

ويفسّر الموقع منطق هذه القاعدة بحساب بسيط. حين يُترك القرار للوالدين، يبقى الأعلى أجرًا، وهو الأب عادة، في عمله، وتأخذ الأم الإجازة الأطول، فيستمر اختلال التوازن في سوق العمل عند الطرفين. فالأم تغيب أكثر عن عملها، والأب يقضي وقتًا أقل مع طفله.

وتقول دراسات الباحثين الإيسلنديين التي يعرضها الموقع إن الوالدين صارا يقتسمان رعاية الصغار بتكافؤ أكبر بعد سريان القانون، وإن الآباء شاركوا بنشاط في الرعاية خلال السنوات الثلاث الأولى. وتضيف دراسة لأولافسون وستاينغريمسدوتير أن الوالدين اللذين أنجبا بعد القانون بقليل كانا أقل ميلًا إلى الانفصال ممن أنجبا في الأشهر التي سبقته.

لكن أصحاب هذه الأبحاث يعترفون بحد واضح. فمن الأصعب، كما يقولون، قياس أثر القانون في قدرة الرجال والنساء على الجمع بين العمل والأسرة، لأن عوامل كثيرة تتدخل.

حين ينخفض سقف الأجر ينخفض عدد الآباء

المال يحسم هنا أكثر من النيّة. فبعد الأزمة المالية عام 2008 خُفّض سقف الأجر المدفوع أثناء الإجازة مرات عدة. وعندما بلغ السقف أدنى مستوى له عام 2013، كان 43% من الآباء و18% من الأمهات تفوق رواتبهم السقف.

كانت النتيجة، بحسب Nordics.info، أن عدد الآباء الآخذين للإجازة انخفض بنسبة 10%، وأن متوسط الأيام التي أخذوها هبط من 101 إلى 86. أما الأمهات فبقي أخذهن للإجازة أكثر ثباتًا.

وفي عام 2021 مُددت الإجازة إلى 12 شهرًا، لكل والد ستة أشهر، مع إمكان نقل شهر ونصف بين الوالدين. فبقي لكل منهما 4.5 أشهر لا تُحوَّل.

ألمانيا وإسبانيا: أرقام تحتاج إلى سياق

يورد توماس مثالًا ألمانيًا. في عام 2007 استبدلت ألمانيا الأجر الثابت للإجازة بإعانة تعادل 67% من صافي الدخل، وخصصت شهرين للآباء لا يُنقلان إلى الأم. ارتفعت نسبة الاستفادة من إجازة الوالدين، بحسب المقال، من 3.5% عام 2006 إلى 24.8% عام 2021.

القفزة واسعة، والمسافة إلى التكافؤ ما زالت طويلة.

ويذكر المقال أن إسبانيا سجلت زيادة قدرها 400% بين عامي 2000 و2007. المقال لا يحدد الأساس الذي حُسبت منه الزيادة، فلا يمكن قراءتها وحدها. ويعرض تقرير لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن إسبانيا تتصدر القائمة في بيانات أبريل 2022 بإجازة أبوة تبلغ 16 أسبوعًا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما في البرتغال التي تحتل المرتبة الثانية.

الميزان بين الأمهات والآباء في بلدان المنظمة

تضع مدونة إحصاءات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، في مادة نُشرت في 12 يناير 2023 بيانات أبريل 2022، الأمور في إطارها. يبلغ متوسط إجازة الأمومة المدفوعة في بلدان المنظمة 18.5 أسبوعًا، ويتراوح بين 43 أسبوعًا في اليونان وانعدامها في الولايات المتحدة. أما إجازة الأبوة المدفوعة فمتوسطها 2.3 أسبوع.

وتسعة بلدان لا تعطي الآباء شيئًا.

وتضيف المدونة أن إجازة الوالدين المشتركة تستخدمها الأمهات في الغالب. وتعزو ذلك إلى الأدوار التقليدية في الرعاية والعمل غير المأجور، وإلى عامل مالي أيضًا، فالآباء كثيرًا ما يكسبون أكثر من شريكاتهم، فيتضرر دخل الأسرة أكثر إذا استخدموا الإجازة. ويشكل الرجال في المتوسط نحو واحد من كل أربعة مستخدمين لهذه الإجازة، وتقل حصتهم عن واحد من كل عشرة في عدة بلدان.

وتذكر المدونة أن في بلدان الشمال فترات إجازة لا تُنقل «use it or lose it» محجوزة لكل والد. وتمنح النمسا وكندا وألمانيا أسابيع إضافية إذا استخدم الوالدان جزءًا معينًا من الحق الأسري. في الحالتين تضيع بعض الإجازة فعلًا إذا لم يأخذها الأب.

بريطانيا: أسبوعان، وشرط خدمة سقط في أبريل 2026

يحصل الأب في بريطانيا، بحسب الموقع الرسمي GOV.UK، على أسبوعين من إجازة الأبوة. ويضيف الموقع إلى ذلك أجر الأبوة، والإجازة المشتركة بين الوالدين، والإجازة الوالدية غير المدفوعة.

كان الحق في إجازة الأبوة مشروطًا بـ26 أسبوعًا من الخدمة المتواصلة، وفي الإجازة الوالدية غير المدفوعة بسنة من الخدمة. يقول مكتب المحاماة WJM في تحديثه لقانون العمل إن الشرطين سيزولان اعتبارًا من أبريل 2026، فيصبح الحقان قائمين من اليوم الأول في الوظيفة.

والمقارنة هنا بسيطة. أسبوعان في بريطانيا يقابلان 2.3 أسبوع هي متوسط المنظمة، و16 أسبوعًا في إسبانيا.

ما يقترحه الكاتب، وما يبقى مفتوحًا

يطالب توماس بتشريع اتحادي لإجازة مدفوعة للآباء في الولايات المتحدة، ويقترح على أصحاب العمل ألا ينتظروا القانون وأن يطبقوا بأنفسهم قاعدة الحصة التي لا تُحوَّل. وهو يستند إلى أن أغلب الآباء الجدد في بلده يعودون إلى مكاتبهم في غضون أسبوع من الولادة.

بين الحجة والأرقام فجوة يعرفها الكاتب نفسه. فما تقيسه الأبحاث التي يستشهد بها هو ارتباط بين مشاركة الأب ونتائج الطفل، وما تقيسه أرقام إيسلندا وألمانيا هو سلوك الآباء حين تتغير القواعد والأجر. الأول يصف ما يحدث في البيوت التي يحضر فيها الأب، والثاني يصف ما يلزم ليحضر.

وفي حسابات الأسرة، يقف المتوسط عند 18.5 أسبوعًا مدفوعة للأم و2.3 للأب. وتجارب الدول التي غيّرت القاعدة تقول إن الآباء يأخذون الإجازة حين تُحجز لهم ويُدفع لهم ما يكفي.

المصادر

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.