ماراثون شيكاغو يقبل 55,000 عدّاء من أصل أكثر من 200,000 طلب
يُقام ماراثون شيكاغو في 11 أكتوبر 2026 بأكبر حقل في تاريخه، 55,000 مقعد لأكثر من 200,000 متقدم. وتقول مجلة «Men's Fitness» إن الازدحام على المقاعد لا يعني أن المجتمع صار أكثر نشاطًا.

طلب أكثر من 200,000 شخص الجري في ماراثون شيكاغو، وقُبل منهم 55,000 فقط، وهو أكبر حقل في تاريخ السباق. ينطلق الماراثون في دورته الثامنة والأربعين يوم 11 أكتوبر 2026 من حديقة غرانت وسط المدينة، ويُنتظر أن يعبر خط النهاية نحو 53,000 عدّاء.
طابور من 200,000 اسم على 55,000 مكان
في 22 سبتمبر 2026 أعلن المنظمون أن عدد المتقدمين لهذه الدورة بلغ رقمًا قياسيًا، وقالوا إن السباق «continues to see unprecedented interest» (ما زال يشهد اهتمامًا غير مسبوق). من بين أكثر من 200,000 متقدم اختير 55,000 فقط، وهذا العدد وحده أكبر حقل عرفه الماراثون.
الأرقام السابقة ترسم المسار. استقبل سباق 2025 ما مجموعه 55,744 مشاركًا، بزيادة 4% عن 2024. وأنهى 48,472 عدّاءً سباق 2023، و45,932 سباق 2019. أما عام 2020 فلم يُقم فيه السباق بسبب جائحة كورونا.
الطلب ينمو أسرع من المقاعد.
يدخل العدّاء الماراثونات الكبرى من ثلاثة أبواب، بحسب مجلة «Men's Fitness» في 6 أكتوبر 2026: زمن تأهيل، أو قرعة، أو مقعد خيري يشترط حدًّا أدنى من التبرعات. وتقول المجلة إن شيكاغو كانت تاريخيًا من أيسر الماراثونات الكبرى دخولًا، لكن هذه الدورة هي الثانية بعد خفض أزمنة التأهيل التلقائي، فضاق أسرع الأبواب. وفي نيويورك جاء أكثر من 165,000 متقدم لدورة 2024، وسجلت تلك الدورة 55,646 منهيًا، ثم ارتفع العدد إلى 59,226 في 2025. وبحسب موقع «Marathon Handbook» الذي نقلت عنه صحيفة «WBEZ»، يحتل شيكاغو المرتبة الرابعة عالميًا في عدد من أنهوا السباق (54,351) للفترة من 2024 إلى 2026، بعد لندن (59,830) ونيويورك (59,226) وباريس (55,499)، وقبل برلين (54,280). من يخسر القرعة هنا ينافس على مقعد في طابور أطول من الشارع الذي سيركض فيه الآخرون.
من 2,128 منهيًا إلى 55,000 مقعد
أقيم أول سباق في 25 سبتمبر 1977 في ساحة ديلي بلازا باسم ماراثون العمدة ديلي. تجمع فيه أكثر من 4,200 عدّاء من المسجلين، وكان أكبر ماراثون في العالم وقتها من حيث المسجلين، لكن 2,128 فقط أنهوه. وبعد نحو نصف قرن بلغ عدد من أنهوا السباق، في الترتيب الحالي للفترة من 2024 إلى 2026، 54,351 عدّاء. بدأ ماراثون شيكاغو بآلاف قليلة في ساحة واحدة، وصار يقيس شهية مدينة كاملة للحركة وشهية العالم للمجيء إليها.
وللسباق اليوم وزن يتجاوز الجري. من يكمل أحد الماراثونات الكبرى الثمانية يدخل تصنيفًا عالميًا يؤدي إلى سباق بطولة يقام في طوكيو عام 2027، وكذلك من يركض في أي من أكثر من 375 ماراثونًا مؤهلًا حول العالم. هكذا يتحول الدخول إلى السباق إلى رصيد يُحسب، وتصير القرعة بوابة لا مجرد حظ.
حقل يأتي من أكثر من 130 دولة
أكثر من 75% من المشاركين يسافرون من خارج ولاية إلينوي، بحسب «WBEZ». يأتون من الولايات الخمسين ومن أكثر من 130 دولة، وأكبر الدول الأجنبية حضورًا هي بريطانيا والمكسيك وكندا والبرازيل. ويُتوقع أن يتجاوز عدد المشاركين الدوليين 20,000.
ينطلق السباق الساعة 7:20 صباحًا من حديقة غرانت ويعبر 29 حيًّا من أحياء المدينة الـ77. وتصفه الصحيفة بأنه مسار مسطح يُعرف بسرعته، يبدأ وينتهي وسط المدينة، فلا ينتظر العدّاؤون ساعات في نقطة بعيدة قبل الفجر كما يحدث في سباقات أخرى، ولذلك يقصده من يطاردون رقمًا شخصيًا أو تأهلًا إلى ماراثون بوسطن. ففي قائمة السباقات التي تأهل منها العدّاؤون إلى بوسطن 2027، جاء ماراثون شيكاغو للعام الماضي ثانيًا بـ2,043 مشاركًا، بعد بوسطن 2026 نفسه الذي سجل 4,448.
على الأرصفة يقف نحو 1.7 مليون متفرج. وتنقل الصحيفة عن دراسة أثر اقتصادي أن سباق 2025 ضخ نحو 756 مليون دولار في اقتصاد المنطقة، بزيادة 7.5% عن 2024، دون أن تذكر الجهة التي أعدتها. وتشير إلى أن الجدل قائم حول ما إذا كانت الفعاليات الكبرى تفيد المدينة أم تملأ جيوب منظميها.
وفي 2025 جمع المتسابقون عبر برنامج التبرعات الرسمي رقمًا قياسيًا بلغ 47.1 مليون دولار لمنظمات محلية ودولية، ويُتوقع أن يجمع نحو ثلث المشاركين تبرعات هذا العام. ومن الجديد أربع محطات لإعادة تعبئة زجاجات الماء الشخصية على المسار، بالشراكة مع شركة «Culligan International»، وقال المنظمون إن شيكاغو أول ماراثون من الكبار يقدم هذه الخدمة رسميًا. الغرض تقليل النفايات البلاستيكية.
نخبة تعود للدفاع عن لقبين
تعود إلى المنافسة الإثيوبية هاوي فيسا (Hawi Feysa)، بطلة النساء في 2025 بزمن 2:14:56، وهو أفضل زمن شخصي لها. ويعود معها الأوغندي جاكوب كيبليمو (Jacob Kiplimo)، بطل الرجال في العام الماضي بزمن 2:02:23. وتضم قائمة المحترفين أيضًا شارون لوكيدي وبريجيد كوسجي وأموس كيبروتو والأمريكي تشارلز هيكس.
يظل الرقم الأمريكي القياسي في الماراثون 2:04:43 باسم كونر مانتز، بحسب الصحيفة. لم تصدر نتائج هذه الدورة بعد، فالسباق يبدأ بعد ساعات، والأزمنة المذكورة هنا هي أزمنة العام الماضي.
حشد كبير لا يقيس لياقة مجتمع
تحذر «Men's Fitness» من قراءة الأرقام القياسية دليلًا على أن الأمريكيين صاروا أكثر لياقة. فبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) تضع نحو ربع البالغين بلا أي نشاط بدني خارج العمل في الشهر الواحد، ولم يتغير هذا الرقم كثيرًا منذ سنوات. وتقرأ المجلة أرقام الماراثون تركّزًا لا توزيعًا: عدد متزايد من أهل التحمل يتنافسون على مقاعد ثابتة، والصورة العامة للخمول ثابتة.
والصورة العالمية أوسع. تقدر منظمة الصحة العالمية في صفحتها المؤرخة 26 يونيو 2024 أن 31% من البالغين، أي 1.8 مليار شخص، لا يبلغون الحد الموصى به وهو 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل. وارتفعت النسبة 5 نقاط مئوية بين 2010 و2022، وإذا استمر الاتجاه فمن المتوقع أن تصل إلى 35% بحلول 2030.
الحقل الأكبر في تاريخ شيكاغو يبقى قطرة بجانب 1.8 مليار بالغ.
والمعيار العملي لقارئ في الخليج أو مصر أو المغرب هو عتبة منظمة الصحة العالمية، 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل، وهي لا تحتاج إلى قرعة ولا إلى تذكرة طائرة. المقعد في شيكاغو يُحسم بالقرعة، أما العتبة فتُحسم بالحذاء.
وتلخص المجلة الموقف في سطر: «That ratio is the story» (النسبة هي القصة)، تقصد نسبة من تقدموا إلى من قُبلوا. وتضيف أن النقاش بين المشي والجري قائم لأن الفجوة بينهما أصغر مما توحي به صناعة الماراثون.
الجرعة الصغيرة والمسافة الكبيرة
تستشهد المجلة بدراسة متابعة واسعة لا تسميها، وجدت أن العدّائين أقل عرضة للوفاة لأي سبب ولأسباب قلبية من غير العدّائين، بغض النظر عن العمر ومؤشر كتلة الجسم والسلوكيات الصحية والأمراض القائمة. وبين من بلغوا الخمسين فأكثر انخفض الخطر بنحو 29%. وكانت الجرعة المطلوبة أصغر مما يظن كثيرون: من 5 إلى 10 دقائق يوميًا بوتيرة معتدلة، وتقول المجلة إن هذه الجرعة تقع دون الحد المعتمد لإرشادات النشاط الشديد. وهي جملة تستحق التمهل عندها، لأنها تعني أن بوابة الفائدة أوسع بكثير من بوابة السباق ولا تحتاج إلى قرعة. هذه ارتباطات رصدتها دراسة متابعة، والمقال لا يذكر عدد المشاركين ولا المجلة العلمية التي نشرتها.
وتضيف المجلة مراجعة نُشرت في «Mayo Clinic Proceedings» شملت دراسات ضمت 500 عدّاء على الأقل وتابعتهم خمس سنوات فأكثر، وخلصت إلى النتيجة نفسها: الجري بجرعات منخفضة يرتبط بانخفاض كبير في الوفيات القلبية والوفيات لأي سبب. لكن المراجعة، كما تنقلها المجلة، أحذر مع مسافة الماراثون: نحو ثلث المتسابقين تظهر عندهم ارتفاعات مؤقتة في التروبونين القلبي والببتيد الناتريوريتيك بعد السباق، وتزول عادة خلال يوم إلى ثلاثة أيام ومن المؤكد خلال أسبوع، دون أثر سلبي دائم ظاهر لدى معظم المشاركين. خلاصة المجلة أن الأدلة تدعم الجري بقوة وتدعم مسافة الماراثون بحذر أكبر.
وتختم بجملة قصيرة: «The race is a goal. The habit is the intervention.» (السباق هدف، والعادة هي التدخل العلاجي). فمن ركض 20 دقيقة، 4 مرات في الأسبوع، لعقد كامل يحصد في رأيها تقريبًا كل الفائدة، ومن ركض ماراثونًا واحدًا ثم توقف يحصد القليل. ولمن حُرم المقعد تقول إن نتيجة القرعة لا علاقة لها بالأثر الصحي.
يبدأ السباق اليوم الساعة 7:20 صباحًا في شيكاغو، وتختتم نيويورك موسم الماراثونات الكبرى في 1 نوفمبر.
المصادر
- Physical activity, منظمة الصحة العالمية، 26 يونيو 2024
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.