Refletsأخبار · الحماس والفضول

ثلاثون يومًا من الحركة: «تحدي دبي للياقة» يفتح التسجيل لدورته العاشرة

فتح «تحدي دبي للياقة» التسجيل المجاني في 1 أكتوبر 2026 لدورة تمتد من 31 أكتوبر إلى 29 نوفمبر، فيما تضع أبحاث العادة المتوسط عند 66 يومًا.

Illustration: Reflets / Strugggl

فتح «تحدي دبي للياقة» باب التسجيل المجاني لدورته العاشرة في 1 أكتوبر 2026، داعيًا سكان الإمارة وزوّارها إلى 30 دقيقة من النشاط البدني يوميًا لمدة 30 يومًا، من 31 أكتوبر إلى 29 نوفمبر. ويقول المنظمون إن الدورات التسع السابقة سجلت أكثر من 16 مليون مشاركة. الرقم لافت، لكن السؤال الأقرب إلى القارئ أصغر منه: ماذا يتغير في شهر، وماذا يبقى بعده؟

شهر واحد وأربع محطات كبرى

تنظم التحدي دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي ومجلس دبي الرياضي. قاعدته بسيطة: نصف ساعة من الحركة كل يوم، بأي نشاط يناسب صاحبه، من المشي والجري إلى ركوب الدراجات والتجديف واليوغا.

حول هذه القاعدة تقوم أربع فعاليات جماهيرية. يبدأ «تحدي دبي للدراجات الهوائية» في 1 نوفمبر، ثم «تحدي دبي للتجديف» في سد حتا يومي 7 و8 نوفمبر، ثم «تحدي دبي للجري» في 22 نوفمبر، وتُختتم الدورة بـ«دبي يوغا» في 29 نوفمبر.

وتضيف الدورة العاشرة 3 قرى مجانية للياقة البدنية وأكثر من 23 مركزًا مجتمعيًا للياقة، تقدم آلاف الحصص والأنشطة لمستويات لياقة مختلفة. التسجيل مجاني عبر موقع التحدي، ولا يشترط اختيار رياضة بعينها.

المنظمون يربطون هذه النسخة بـ«عام الأسرة». قال سعيد حارب، الأمين العام لمجلس دبي الرياضي، إن المنصة تصلح لتعزيز الترابط الأسري عبر الرياضة و«بناء عادات صحية مستدامة تتناقلها الأجيال». أما أحمد الخاجة، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة، فدعا المشاركين إلى «تحويل الحركة والنشاط إلى عادة راسخة».

تسع دورات بالأرقام وحدودها

بدأ التحدي في عام 2017، وتقول صحيفة الخليج في عددها المنشور في 13 أغسطس 2026 إن 786 ألف مشارك استجابوا في عامه الأول. ثم جاء «تحدي دبي للجري» في عام 2019، وتلاه سباق الدراجات في العام التالي، وانضم التجديف في حتا عام 2023 واليوغا عام 2024. وتتجاوز أعداد المشاركين ثلاثة ملايين في دورة 2025 وحدها، بحسب الصحيفة. ارتفع عدد المشاركين في «تحدي دبي للجري» من 70 ألف عدّاء في عام 2019 إلى أكثر من 307 آلاف مشارك في عام 2025. أما «تحدي دبي للدراجات الهوائية» فاستقطب 40,327 دراجًا في دورته الماضية، أي أكثر من ضعف العدد الذي سجله عند انطلاقته.

هذه الأرقام صادرة عن المنظمين أنفسهم، بلا استطلاع مستقل يرافقها، والفعاليات الكبرى ترعاها شركات: «دي بي ورلد» تدعم سباق الدراجات، و«إم هيرو» تدعم اليوغا. والرقم الإجمالي، 16 مليونًا، يعدّ المشاركات لا الأشخاص، فمن شارك في خمس دورات يظهر فيه خمس مرات.

وحتى المراكز المجانية تحمل تفصيلًا يستحق الانتباه. فصحيفة الخليج تتحدث عن 30 مركزًا للياقة في أنحاء المدينة بحلول عام 2025، بعدما كانت 11 مركزًا في عام 2019، بينما يذكر بيان 1 أكتوبر 2026 أكثر من 23 مركزًا لهذه الدورة. ولا يفسر النصان الفرق بين الرقمين. وفوق ذلك، عدد المسجلين في سباق ليوم واحد يقيس الحضور، لا الأيام التي تحرك فيها الناس فعلًا. الكشاف الذي يعدّ المشاركين عند خط الانطلاق قبل أن يعدّ الخطوات يعرف هذه الثغرة أكثر من غيره.

المنظمون أنفسهم يقرّون بحدود الشهر. تقول صحيفة الخليج إن الأيام الثلاثين «لم تكن الأيام الـ30 غاية بحد ذاتها».

مرجع الحركة: 150 دقيقة في الأسبوع

توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بـ150 دقيقة من النشاط المعتدل في الأسبوع، أو 75 دقيقة من النشاط الشديد، أو ما يعادلهما. ثلاثون دقيقة في خمسة أيام تكفي إذن لبلوغ هذا الحد الأدنى، وهذا ما يجعل صيغة «30 × 30» قريبة من المعيار الصحي.

والفجوة التي يحاول التحدي ردمها عالمية. ففي نشرة المنظمة المؤرخة 26 يونيو 2024، وهي مبنية على دراسة نُشرت في مجلة The Lancet Global Health، لم يبلغ 31% من البالغين في العالم، أي نحو 1.8 مليار شخص، المستويات الموصى بها من النشاط في عام 2022. ارتفعت هذه النسبة بنحو 5 نقاط مئوية بين عامي 2010 و2022، وتتوقع الدراسة أن تصل إلى 35% بحلول عام 2030 إن استمر الاتجاه.

وتختلف النسبة بين الجنسين: 34% من النساء عالميًا لا يبلغن المستوى الموصى به، مقابل 29% من الرجال، وتصل الفجوة في بعض الدول إلى 20 نقطة مئوية. هذه أرقام عالمية، ولا تخص دبي ولا الإمارات. وقال ريديغر كريش، مدير تعزيز الصحة في المنظمة، إن الحاجة قائمة إلى طرق مبتكرة لتحفيز الناس على النشاط، مع مراعاة العمر والبيئة والخلفية الثقافية.

30 يومًا مقابل متوسط 66

الشهر الذي يقترحه التحدي أقصر من المدة التي قاسها الباحثون لتحول سلوك جديد إلى عادة. في دراسة نُشرت عام 2010 في European Journal of Social Psychology، طلبت فيليبا لالي وفريقها من 96 متطوعًا تبني سلوك صحي جديد مرة كل يوم، مرتبط بإشارة ثابتة، لمدة 84 يومًا. من أمثلة ما اختاره المشاركون: الجري 15 دقيقة قبل العشاء، أو 50 تمرين جلوس بعد قهوة الصباح.

أتم 82 منهم الدراسة. وكان متوسط الزمن اللازم لبلوغ أقصى درجة من التلقائية 66 يومًا، لكن المدى واسع: من 18 يومًا إلى 254 يومًا في التقدير النظري. واحتاج من اختاروا سلوكًا رياضيًا إلى نحو مرة ونصف من الوقت الذي احتاجه من اختاروا تغييرًا في الأكل أو الشرب.

وفي التفاصيل ما يريح من يتعثر. أكبر زيادة في التلقائية جاءت من التكرارات الأولى، ثم تباطأ الصعود حتى استقر. أما يوم واحد مفوّت فلم يترك أثرًا يُذكر في المكاسب اللاحقة، بينما بدا أن تراكم الأيام الفائتة الكثيرة يخفض الدرجة القصوى. الانطلاقة الأولى هي الأكثر ربحًا، والتعثر الأول لا يهدم شيئًا.

للدراسة حدود يذكرها الباحثون: اعتمدت كليًا على تقييم المشاركين لتلقائية سلوكهم بأنفسهم، ولم تسمح كثرة البيانات باستنتاج واضح عن أثر الانتظام. ومن لافت النتائج أن نحو نصف المشاركين لم يبلغوا بعد 84 يومًا درجة تلقائية تكفي لعدّ السلوك عادة. وبحسب عرض جمعية علم النفس البريطانية المنشور في 6 أكتوبر 2010، تألفت العينة من طلبة جامعيين متوسط أعمارهم 27 عامًا، فالنتيجة تُقرأ مؤشرًا على سلوك البالغين عمومًا، لا حكمًا على كل فرد.

ما يبقى بعد نهاية التحدي

يبقى السؤال الذي لا تجيب عنه أرقام التسجيل: هل يستمر النشاط بعد 29 نوفمبر؟ هنا تفيد مراجعة منهجية نُشرت في BMC Public Health في 2 سبتمبر 2023، جمعت 8 دراسات شملت 8480 مشاركًا، وقاست النشاط بأجهزة موضوعية لا بالاستبيانات.

وجدت المراجعة أن التدخلات السلوكية رفعت عدد الخطوات اليومية بعد 24 شهرًا بتأثير صغير (فرق معياري قدره 0.15)، وبقي الأثر قريبًا منه بعد 36 إلى 48 شهرًا (0.17). وخلص المؤلفون إلى أنها زيادات صغيرة لكنها ذات معنى سريري، وإلى الحاجة لتدخلات تحقق زيادة أكبر وأكثر كفاءة.

وللمراجعة حدود أيضًا. شملت دراسات منشورة بين عامي 2010 و2018، أجريت في أغلبها في الولايات المتحدة وبريطانيا، وكان متوسط عمر المشاركين في تسع منها بين 50 و69 عامًا. وقلة الدراسات وتباين التدخلات صعّبا على الباحثين تحديد ما يجعل التدخل ناجحًا. كما أن هذه التدخلات سلوكية موجهة، وليست حدثًا جماهيريًا مثل تحدي دبي، فلا يمكن نقل أرقامها إليه.

ولم نجد في البيان الرسمي ولا في التغطية المنشورة بين 13 أغسطس و2 أكتوبر 2026 أي متابعة لمن استمر في الحركة بعد انتهاء الدورات السابقة. ويقوم الجدول الذي أعلنه المنظمون على ثلاثين يومًا ثم يُغلق، فيما تفتح الأبحاث أفقًا أطول: عاداتٌ تُبنى في نحو 66 يومًا في المتوسط، ومكاسب صغيرة تدوم سنوات حين يستمر السلوك.

ماذا يعني هذا لقارئ يقرأ من القاهرة أو الرباط أو الرياض؟ لا يحتاج إلى تسجيل ولا إلى مدينة بعينها ليجرّب الصيغة. قاعدة نصف ساعة يوميًا لا تشترط ملعبًا ولا ناديًا، ويمكن أن تكون مشيًا مع الزوج أو الزوجة أو الأصدقاء. والمعطيات أعلاه تقول إن الأيام الأولى تحمل أكبر قدر من المكسب، وإن يومًا فائتًا لا يلغي ما سبقه، وإن الأثر المتوسط لأي برنامج قصير يبقى صغيرًا ما لم يستمر السلوك نفسه.

يستمر التسجيل حتى الانطلاق في 31 أكتوبر، وتبدأ المحطة الأولى، سباق الدراجات، في اليوم التالي، 1 نوفمبر.

المصادر

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.