Refletsأخبار · الحماس والفضول

«لكل قرية قصة تستحق أن تُروى»: سباقات الجري الإماراتية تبدأ نسختها الثانية من قدفع

انطلقت يوم 10 أكتوبر 2026 من قدفع في الفجيرة النسخة الثانية من سباقات قرى الإمارات للجري، بسبعة سباقات حتى 5 ديسمبر وهدف ألف مشارك في كل سباق مقابل 500 في النسخة الأولى.

Illustration: Reflets / Strugggl

افتتحت قدفع في إمارة الفجيرة يوم السبت 10 أكتوبر 2026 النسخة الثانية من «سباقات قرى الإمارات للجري»، وهي سلسلة ينظمها مجلس الإمارات للتنمية المتوازنة. تضم السلسلة سبعة سباقات في سبع قرى موزعة على الدولة حتى 5 ديسمبر. ويستهدف المنظمون ألف مشارك في كل سباق، بعد هدف قدره 500 في النسخة الأولى.

محطة أولى في الفجيرة

قدفع هي الاسم الأول على قائمة طويلة. والمجلس يقدّم السلسلة بوصفها رحلة، ينتقل فيها المشاركون والزوار من قرية إلى أخرى ليتعرفوا إلى مقوماتها الطبيعية والثقافية والتراثية، فيجتمع في اليوم الواحد الجري والاستكشاف والسياحة.

البداية كانت يوم السبت. بلا ضجيج زائد.

قال محمد خليفة الكعبي، الأمين العام للمجلس، إن السلسلة تنطلق من رؤية ترى أن «لكل قرية قصة تستحق أن تُروى»، وإن المجلس يواصل من قدفع استخدام الرياضة لربط الجمهور بهذه القرى. وذكرت صحيفة الخليج في عددها الصادر في 10 أكتوبر 2026 أن السباق شهد حضورًا نوعيًا من مختلف فئات المجتمع.

لم يذكر بيان المجلس، كما نقلته الصحف، عدد من ركضوا فعلًا في قدفع. الرقم الوحيد المعلن هو الهدف: ألف مشارك في كل سباق، أي ضعف ما كان مستهدفًا في النسخة الأولى. الهدف يُعلن قبل السباق، والنتيجة تُعلن بعده، والفرق بينهما لن يتضح إلا حين تنشر الجهة المنظمة أعداد المشاركين في كل جولة.

سبع قرى وجدول مؤرخ

أعلن المجلس تفاصيل النسخة الثانية في مؤتمر صحفي أقيم ضمن مشاركته في معرض سوق السفر العربي 2026 في دبي، كما نقلت صحيفة البيان. ومن اختار معرضًا للسفر منصةً للإعلان قدّم القرى وجهات سياحية بقدر ما قدّمها مسارات للجري.

الجدول طويل نسبيًا، وكما نشرته الصحيفة: الجولة الأولى في قدفع بالفجيرة، ثم الهباب في دبي يوم 17 أكتوبر، ثم وادي الحلو في الشارقة يوم 24 أكتوبر، وفلج المعلا في أم القيوين يوم 31 أكتوبر. وبعد فاصل أسبوعين، مصفوت في عجمان يوم 14 نوفمبر، فالرمس في رأس الخيمة يوم 28 نوفمبر، وتُختتم السلسلة في الشويب بإمارة أبوظبي يوم 5 ديسمبر.

وأضافت النسخة الثانية وجهتين جديدتين إلى المسار هما الهباب ووادي الحلو. أما الشريك الرئيسي فهو أدنوك للعام الثاني على التوالي، وفق صحيفة الوطن، دعمًا للمبادرات المجتمعية التي تشجع على أنماط حياة صحية ونشطة. وكل ما ورد عن السلسلة في الصحف هنا مصدره المنظمون وشركاؤهم.

ما حول خط الانطلاق

حول السباقات برنامج لا يخص العدّائين وحدهم. وهو يفسر لماذا يتحدث المنظمون عن «قرى» أكثر مما يتحدثون عن «مسافات». شارك المركز الزراعي الوطني في تنظيم «أسواق المزارعين» المصاحبة للسلسلة، فعرض مزارعون محليون وأسر منتجة وحرفيات منتجاتهم على جمهور السباق، وفق ما نشرته صحيفة الوطن.

وشارك الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى في محطات السلسلة للتعريف بهذا الطائر ومكانته في التراث الطبيعي الإماراتي. ومن الحبارى استُلهمت شخصية «رحّال»، سفير السلسلة، وهي تميمة ترمز بحسب بيان المنظمين إلى الصبر والقدرة على التكيف والترحال والاستكشاف. سلسلة تختار تميمتها من طائر يُعرف بالترحال، وتطلب من العدّائين أن يتبعوه سبع محطات.

الأسواق إذن جزء من التصميم. ويقول الكعبي إن المجلس يحرص على أن يمتد أثر السلسلة إلى أهل القرى، بإتاحة الفرصة للأسر المنتجة والمزارعين والحرفيات لعرض منتجاتهم والوصول إلى جمهور أوسع، بما يدعم الاقتصاد المحلي.

من 5000 مشارك إلى هدف الألف

جاءت النسخة الثانية بعد نسخة أولى استقطبت في عام 2025 أكثر من 5000 مشارك من أكثر من 50 جنسية، بمشاركة أكثر من 25 نادياً ومجموعة للجري، بحسب البيان نفسه. وحصلت السلسلة على تكريم من منظمة الأمم المتحدة للسياحة تقديرًا لإسهامها في دعم السياحة الرياضية والمجتمعية، وهو ما يعرضه المنظمون دليلًا على نجاح التجربة الأولى. وقد دخلت النسخة الثانية بهذا الرصيد، وبتوسيع للمسار يشمل وجهتين جديدتين.

هذه الأرقام كلها من المنظمين. كلها. ولا تذكر الصحف التي نقلت الخبر تحققًا مستقلًا منها، ولا تفصيلًا لأعداد كل سباق في النسخة الأولى، فلا يُعرف كم من الخمسة آلاف ركض في قرية بعينها.

وتقول الجهة المنظمة إن الغاية تشجيع أفراد المجتمع على تبني أنماط حياة صحية وإبراز المقومات الطبيعية والثقافية للقرى. غاية نبيلة، لكنها يصعب قياسها من سباق واحد: ما يقيسه المنظمون هو عدد من حضروا، ولا يظهر في الأرقام المعلنة كم منهم عاد إلى القرية الثانية أو الثالثة.

الدوحة تعدّ 268 متسابقًا

في قطر انطلقت يوم الجمعة، بحسب صحيفة الشرق في عددها الصادر في 11 أكتوبر 2026، الجولة الأولى من سلسلة «خريف الرياضة للجميع 2026» في ميناء الدوحة القديم. ينظمها الاتحاد القطري للرياضة للجميع تحت مظلة وزارة الرياضة والشباب، وشارك فيها 268 متسابقًا ومتسابقة.

بدأ السباق في السابعة صباحًا. استمر ساعتين، وتوزعت المنافسات على ثلاثة سباقات بحسب الفئات العمرية، منها سباق من ثلاثة أميال للكبار. وقال عبد الله الدوسري، المدير التنفيذي للاتحاد، إن مشاركة 268 متسابقًا ومتسابقة من مختلف الأعمار والجنسيات تعكس الإقبال المتزايد على رياضة الجري، ودعا إلى المشاركة في الجولات الثلاث المقبلة مع العائلة والأصدقاء. وتأتي السلسلة بعد سباقات الصيف التي نظمها الاتحاد نفسه. وتتألف من أربع جولات في أكتوبر: الثانية يوم 16 والثالثة يوم 23، وتُختتم في الثلاثين من الشهر.

المقارنة بين السلسلتين محدودة، فالقطرية سباقات قصيرة في ميناء واحد، والإماراتية رحلة بين سبع قرى. لكن الفرق في طريقة العرض واضح: الاتحاد القطري نشر رقمًا بعد الجولة الأولى هو 268، والمجلس الإماراتي نشر رقمًا قبلها هو الألف. الأول رقم مسجَّل، والثاني وعد ينتظر سبع جولات ليُختبر.

لماذا يعود الناس إلى السباق

حين يكون الرهان أن يأتي الناس إلى محطة بعد أخرى، يصبح السؤال النفسي أهم من سؤال المسافة. الصحف التي نقلت الخبر لا تتناول دوافع العدّائين، لكن في الأدبيات العلمية بحثًا يقترب من الموضوع. وأقرب دراسة تتناوله من حيث الموضوع بحث نشره في مجلة PLoS One يوم 15 سبتمبر 2021 آران ديفيس وبادريغ ماكارون وإيما كوهين من جامعة أكسفورد وجامعة ليمريك، على سباق «باركران» الأسبوعي البريطاني لمسافة 5 كيلومترات. وتنطلق الدراسة من أن الفعاليات الرياضية المجتمعية تنقل التركيز من الرياضة التنافسية إلى النشاط الجماعي، وأن المشاركة المنتظمة فيها قد تقلل العزلة الاجتماعية والوحدة.

جُنّد المشاركون في ستة مواقع بالتفاهم مع مجلس البحوث في «باركران»، وتلقوا كل سبت رابط استبيان من 12 سؤالًا بعد السباق بنحو 45 دقيقة، عن دوافعهم وشعورهم بدعم الجماعة وبالتعب والجهد، إلى جانب أزمنتهم الفعلية. وبعد استبعاد المكرر وما لم يُطابق، بلغت العينة 734 ردًا من 143 مشاركًا، متوسط أعمارهم 48.27 سنة، وكان 49% منهم نساء. المواقع الستة كلها في جنوب إنجلترا قرب أكسفورد.

وجدت الدراسة أن السبب الأكثر ذكرًا للمجيء كان اجتماعيًا: الجري مع آخرين، قبل تحسين الزمن أو تحسين الترتيب. وارتبطت العوامل الاجتماعية بمتعة أكبر وطاقة أعلى، وارتبطت الطاقة الأعلى بأزمنة أسرع دون زيادة في الجهد الذي يشعر به العدّاء. ولم يظهر أثر مباشر دال للعوامل الاجتماعية في التعب أو الأداء أو الجهد.

وتذكر الدراسة حدودها بنفسها. فهي ملاحظة لا تجربة، والسببية فيها استنتاج فقط. ويمكن أن يكون من يركض أسرع هو من يقول إنه أكثر طاقة، لا العكس. وقد أُرسلت الاستبيانات بعد السباق، فربما اطلع بعضهم على زمنه قبل أن يجيب. وذكرت الدراسة أن ممولِيها، وهم منحة كلارندون وزمالة الأكاديمية البريطانية ومؤسسة العلوم الأيرلندية، لم يكن لهم دور في التصميم أو التحليل أو النشر.

النتيجة لا تقطع بشيء. لا للعدّاء الإماراتي ولا لغيره. أقصى ما تقوله إن حضور آخرين قد يغيّر طعم الجري، وإن الفرق بين من يركض وحده ومن يركض مع جماعة لم يُختبر هنا في تجربة. وهذا قدر محدود من اليقين، لكنه يكفي لصياغة سؤال تتابعه الجولات الست المقبلة.

والعينة بريطانية ومن سباق أسبوعي ثابت، لا من قرى إماراتية ولا من سلسلة تنتقل كل أسبوع. فلا يقول البحث شيئًا عن المنطقة، ولا عن أثر الجدة، أي أن يكون المسار جديدًا في كل مرة. كل ما يقدمه فكرة قابلة للاختبار: أن يأتي الناس لأن آخرين سيكونون هناك.

الجولة التالية

تتواصل السلسلة بالجولة الثانية في الهباب بإمارة دبي يوم 17 أكتوبر 2026، وتُختتم في الشويب بإمارة أبوظبي يوم 5 ديسمبر 2026.

المصادر

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.