Refletsأخبار · الحماس والفضول

أكثر من 8 ساعات حركة في الأسبوع وتراجع ذهني أبطأ عند 294 مريض باركنسون

في دراسة نشرتها مجلة Neurology في 7 أكتوبر 2026 وتابعت 294 مريض باركنسون، فقدت مجموعة النشاط الأعلى 0.007 نقطة سنويًا من درجة الذاكرة والتفكير، مقابل 0.478 نقطة عند الأقل نشاطًا.

Illustration: Reflets / Strugggl

قال باحثو جامعة سينسيناتي في الولايات المتحدة إن مرضى باركنسون الذين أبلغوا عن أكثر من 8 ساعات من النشاط البدني أسبوعيًا خسروا في المتوسط 0.007 نقطة في السنة من درجة اختبار الذاكرة والتفكير. عند الأقل حركة بلغ التراجع 0.478 نقطة. الدراسة نشرتها مجلة Neurology في 7 أكتوبر 2026، وتابعت 294 مريضًا حتى 7 سنوات، وتقول صراحة إنها تُظهر ارتباطًا لا إثباتًا.

بداية بلا وعد مسبق

الخطوة الأولى في الحركة لا تأتي بشهادة تسبقها. هذا أصل المسألة. لا أحد يضمن للمريض أن ساعة مشي إضافية ستغيّر شيئًا، ولذلك تُقرأ هذه الدراسة بعين من يزن الكلفة والعائد، لا بعين من ينتظر وعدًا.

وصف ريو المرض بأنه اضطراب في الدماغ يسبب مشكلات في الحركة والإدراك تزداد تدريجيًا وتؤدي إلى الإعاقة وفقدان الاستقلال. وقال إن أبحاثًا سابقة ربطت النشاط البدني بأعراض الحركة، وإن دراسته وجدت أن للنشاط فائدة مزدوجة محتملة: ارتباطًا ببطء تراجع الحركة وببطء تراجع الإدراك معًا.

من شملتهم الدراسة وكيف قيس النشاط

العينة صغيرة نسبيًا: 294 شخصًا يعانون باركنسون في مرحلته الخفيفة أو المتوسطة، متوسط أعمارهم 66 عامًا. دخلوا برنامج سينسيناتي لعلامات الأمراض العصبية التنكسية بين يناير 2019 وفبراير 2025، بحسب تقرير موقع Medscape، وثلثهم تقريبًا من النساء (33%).

سُئل كل مشارك عن ساعات حركته الأسبوعية في العمل وفي البيت وأثناء الهوايات والترفيه. الجري وحده لا يُحسب. النشاط المعتدل عند الباحثين يشمل المشي السريع والسباحة الخفيفة وتنظيف النوافذ وتمرير المكنسة وقص العشب، والنشاط الشديد يشمل الركض وركوب الدراجة بسرعة والرياضات الجماعية وحمل الأثقال.

قُسّم المشاركون إلى ثلاث مجموعات بحسب مجموع الساعات: حتى 4 ساعات أسبوعيًا، ثم من 4 إلى 8 ساعات، ثم أكثر من 8 ساعات. وخضع كل مشارك كل عام لاختبار ذهني درجته من صفر إلى 30، ولفحص أعراض الحركة درجته من صفر إلى 132.

أرقام الذهن وأرقام الحركة

في الاختبار الذهني، حيث تعني الدرجة الأقل تفكيرًا وذاكرة أضعف، تراجعت المجموعة الأقل نشاطًا بمعدل سنوي مقدّر قدره 0.478 نقطة. وتراجعت المتوسطة بـ 0.090 نقطة. أما الأعلى فبـ 0.007 نقطة فقط.

في أعراض الحركة، حيث تعني الدرجة الأعلى حالة أسوأ، كان متوسط الدرجة عند بداية الدراسة 23. ارتفعت درجة المجموعة الأقل نشاطًا بمعدل 0.143 نقطة في السنة. وانخفضت درجة المجموعة المتوسطة بمقدار 0.225 نقطة، والمجموعة الأعلى بمقدار 0.783 نقطة.

بعد تعديل النتائج بحسب العمر ومدة المرض، بقي الفارق قائمًا بين المجموعة الأعلى والأقل. لم يختفِ. وفي تحليل ثانٍ، ارتبطت كل ساعة نشاط إضافية في الأسبوع بتراجع ذهني أقل بمقدار 0.035 نقطة في السنة، وبتفاقم حركي أقل بمقدار 0.082 نقطة، وفق Medscape.

وجد الباحثون أيضًا أن مدة النشاط ارتبطت بالنتيجة أكثر من شدته. فالنشاط الشديد لم يضف ارتباطًا يتجاوز ما أضافه مجموع وقت النشاط.

فوارق صغيرة تحتاج وقتًا

الفوارق هنا ليست قفزات. هي خطوات صغيرة. قال الباحث الأول دونغ وو ريو، من جامعة سينسيناتي، إن الدراسة وجدت فوارق صغيرة بين مستويات النشاط، لكنها قد تصبح أكثر دلالة مع مرور السنوات. وأضاف أن فوائد الحركة قد تتوقف على مدة بقاء المريض نشطًا وعلى استمراره في ممارسة الرياضة مع الوقت.

ثم إن المشاركين كانوا في الأصل بحالة ذهنية جيدة عند بداية الدراسة، ولذلك طلب ريو قراءة النتائج بحذر، ورأى أن الأمر يحتاج دراسات إضافية. أما متوسط المتابعة فكان 3 سنوات فقط لدى المجموعتين، بحسب Medscape، وإن امتدت المتابعة لدى بعضهم إلى 5 سنوات للوظائف الذهنية و7 سنوات للحركة.

الفرق بين 0.478 و0.007 نقطة في السنة يبدو صغيرًا على الورق، لكن ريو يرى أنه قد يصبح أكثر دلالة كلما طالت المتابعة. الرهان هنا.

ما يقوله الباحثون والمعلقون عن حدود الدراسة

يعترف الباحثون بأن النشاط سُجّل بالإفادة الذاتية، وأن بعض المشاركين ربما لم يذكروا نشاطهم بدقة. وقال المتخصص دانيال كوركوس، من جامعة نورث وسترن في شيكاغو، إن الاستبيانات سيئة السمعة في هذا الباب، وإن هذه نقطة ضعف خاصة بالدراسة.

العينة من مركز واحد، و98.3% من أفرادها من البيض، بحسب Medscape. ورأى كوركوس أن مستوى الرعاية الذي يتلقاه المرضى في جامعة سينسيناتي قد يجعل النتائج غير قابلة للتعميم في كل مكان.

ثم يأتي سؤال الاتجاه. قال ألبرتو إسباي، كبير الباحثين في الدراسة، إن البيانات لا تسمح بتحديد اتجاه العلاقة، وإنها قد تسير في الاتجاهين، لأن من يتقدم مرضه ببطء قد يكون أقدر على البقاء نشطًا. وحده التجربة السريرية العشوائية تحسم المسألة، على حد قوله. وأقرّ بأنه لم يثبت بعدُ أن هذه الفوارق تعني احتفاظ الناس بقدرتهم على أداء حياتهم اليومية.

وعند إعادة التحليل بعد استبعاد أربعة مشاركين في المجموعة الأقل نشاطًا تراجعوا بسرعة غير معتادة، بقي الارتباط الذهني قائمًا. أما الارتباط الحركي فضعف.

جاء التمويل من مؤسسة عائلة غاردنر ومن صندوق الطب الدقيق للأمراض العصبية التنكسية.

ما سبقها من تجارب

لم يثبت حتى الآن أي دواء قدرته على تغيير مسار مرض باركنسون، بحسب Medscape، ولهذا دُرست الرياضة بوصفها احتمالًا لذلك. وأظهرت تجربتان عشوائيتان فوائد حركية قصيرة المدى، وهذا كل ما توفره التجارب المضبوطة حتى الآن. في تجربة «بارك إن شيب» (Park-in-Shape)، كان لدى 130 مريضًا في المرحلة المبكرة أتموا 6 أشهر من التمارين الهوائية المنزلية ارتفاع أقل في درجات الأعراض الحركية من مجموعة ضابطة. وفي المرحلة الثانية من تجربة «سباركس» (SPARX)، ارتبطت 6 أشهر من الجري على جهاز المشي بشدة عالية بتفاقم حركي أقل من الرعاية المعتادة، بينما لم يختلف التمرين متوسط الشدة عنها.

وفي عام 2022، ربطت دراسة نُشرت في Neurology أيضًا بين التمارين المنتظمة المعتدلة إلى الشديدة في المراحل المبكرة من المرض وبين تراجع أبطأ في سرعة المعالجة الذهنية.

والتجارب العشوائية الطويلة صعبة، فتقييد نشاط مجموعة ضابطة لسنوات غير أخلاقي ولا عملي، كما كتب باحثو دراسة 2022 وفق Medscape. ولهذا تبقى الدراسات الرصدية الطويلة، مثل دراسة سينسيناتي، من المصادر القليلة المتاحة لمعرفة ما يحدث لدى المرضى على مدى سنوات من الزمن.

وأضاف بلوم أن تحليلًا تصويريًا لاحقًا لتجربة «بارك إن شيب» وجد أن المرضى الذين مارسوا الرياضة بنوا اتصالًا وظيفيًا جديدًا في الدماغ وكان ضمور الدماغ لديهم أقل من مجموعة التمدد الضابطة.

وتجري حاليًا المرحلة الثالثة من تجربة «سباركس 3» (SPARX3) التي يقودها كوركوس، وتقارن الجري على جهاز المشي بشدة عالية بالشدة المتوسطة عند المرضى.

وكوركوس هو المؤلف الأول لإرشادات عام 2024 حول وصف التمارين لمرضى باركنسون، وشارك في قيادة المرحلة الثانية من تجربة سباركس.

ماذا يعني الرقم لمن يقرأ

يرى باستيان بلوم، رئيس مركز الخبرة لمرض باركنسون في مركز راد باود الطبي في نايميخن بهولندا، أن قوة الدراسة الجديدة في طول متابعتها. وهو قاد تجربة «بارك إن شيب» ولم يشارك في هذه الدراسة. وقال إن الرياضة لها مكونات مضادة للالتهاب وتحسّن تدفق الدم وتزيد العوامل العصبية المغذية وتحرّك المرونة العصبية، وإن هذا ما يجعلها مرشحًا مقنعًا لتعديل مسار المرض.

أما كوركوس فرأى أن نتيجة الذاكرة والتفكير هي الأهم للمرضى، وقال بالإنجليزية: «Once you lose your cognition, you lose the sense of who you are» (أي: حين تفقد قدرتك الذهنية تفقد إحساسك بمن أنت). وحذّر من قراءة تحليل الشدة على أنه حجة ضد التمارين الشديدة، فالدراسة ليست الدراسة التي تثبت أنه لا فائدة منها، بحسب قوله.

المفيد لمن يقرأ من القراء العرب أن تعريف النشاط في الدراسة واسع جدًا: المشي السريع وأعمال البيت يُحسبان إلى جانب الركض والرياضات. أما الرقم الذي تدور حوله النتائج فهو ساعات الأسبوع كلها، لا ساعة واحدة في النادي. وخلاصة كوركوس أن يكون المرء نشيطًا وأن يمارس الرياضة وأن يجد رعاية جيدة.

والخطوة التالية التي أعلنها الفريق هي ربط النشاط بعلامات حيوية في السائل الدماغي الشوكي، منها ألفا سينوكلين وأميلويد بيتا وتاو، لمعرفة ما إذا كانت الفوائد خاصة بالمرض. قال إسباي إن هذا التحليل مخطط له ولم يبدأ بعد.

المصادر

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.