ريتشارد رينغر يعبر ماراثون فرانكفورت خامسًا بزمن 2:07:07، بعد عام على فقد ابنته
أنهى ريتشارد رينغر ماراثون فرانكفورت خامسًا بزمن 2:07:07 يوم 25 أكتوبر 2026، في الذكرى الأولى لميلاد ابنته ميتة. ومراجعة من 25 دراسة تجد فوائد محتملة للحركة بعد الفقد، بأدلة محدودة.

أنهى العداء الألماني ريتشارد رينغر ماراثون فرانكفورت يوم 25 أكتوبر 2026 في المركز الخامس بزمن 2:07:07، وسط مطر ورياح، في الذكرى الأولى لميلاد ابنته أبريل لوسيا فيفيان ميتة. وكان بطل أوروبا السابق قد قال قبل السباق إن ابنته «ستكون حاضرة بالتأكيد»، وإن الجري ساعده على التعامل مع التجربة.
خامسًا في سباق بلله المطر
فاز الإثيوبي جيراتا دينكي بالسباق الرجالي بزمن 2:05:26، متقدمًا على الألماني أمانال بيتروس (2:05:46) والكيني بينارد بيوت (2:06:23). جاء رينغر خامسًا بزمن 2:07:07، وجاء مواطنه صامويل فيتفي سابعًا بزمن 2:08:57، بحسب تقرير «هيسن شاو» عن السباق. ووصف التقرير المركز الخامس بأنه جيد، لكنه نشر الترتيب والأزمنة دون تعليق من رينغر بعد خط النهاية.
كانت الظروف قاسية. تقول «أباوت ران» إن المطر والرياح والمياه الراكدة على أجزاء من المسار جعلت الحفاظ على إيقاع سريع صعبًا، وأبعدت بيتروس عن هدفه، وهو الرقم الأوروبي 2:03:36 الذي يحمله بشير عبدي. وكان زمن بيتروس ثالث أسرع ماراثون في مسيرته، أما رقمه القياسي الألماني 2:04:03 فسجله في فالنسيا في ديسمبر 2025. ويقول المنظمون إن بيتروس أول ألماني يصعد إلى منصة الرجال في فرانكفورت منذ أكثر من 25 عامًا.
كان الإيقاع في الثلاثين كيلومترًا الأولى نحو ثلاث دقائق للكيلومتر، أي ما يعادل زمن نهاية قدره 2:06:35 تقريبًا. ثم رفع بيتروس السرعة، ولم يستجب له سوى بيوت في البداية. وعند الكيلومتر 38 أسرع مجددًا فابتعد عن كيني، لكن دينكي بقي قريبًا منه وتجاوزه قرب الكيلومتر 40 وحافظ على تقدمه حتى النهاية. وكان أفضل زمن شخصي لدينكي قبل فرانكفورت 2:08:18، أي أنه حسّن رقمه بدقيقتين و52 ثانية.
وتحدثت الصحافة الألمانية عن لحظة في المراحل الأخيرة وقف فيها عامل توصيل على دراجة في طريق بيتروس، فأزاحه بيده. لكن «أباوت ران» تقول إنه لا دليل واضح على أن الحادثة كلفته الفوز، وإن بيتروس نفسه تحدث عن صعوبة الظروف ونقص القوة في الكيلومترات الأخيرة.
وفي سباق السيدات فازت الإثيوبية زينبا يمر بزمن 2:19:45، بعد أربعة أسابيع من عدم إكمالها ماراثون برلين بسبب مشكلات في المعدة. وحلت الألمانية بلانكا دورفل ثانية بزمن 2:20:46 في أول ماراثون لها، فصارت ثانية في قائمة الألمانيات تاريخيًا.
عام من الجري باسم ابنته
قبل ولادتها بيومين علم رينغر وزوجته العداءة أن الحبل السري التفّ عدة مرات حول ساق الطفلة، وأن وصول الدم والأكسجين إليها لم يعد كافيًا. وفي 24 أكتوبر 2025 ولدت أبريل لوسيا فيفيان ميتة. ويبلغ رينغر اليوم 37 عامًا، وقد توج بلقب بطولة أوروبا عام 2022.
أعلن الزوجان الخبر على إنستغرام بعد أسبوع من الولادة. وقال رينغر لوكالة الأنباء الألمانية إن مراسلة كل شخص على حدة كانت صعبة، وإن قراءة الرسائل كانت أصعب، وإن القرار يبدو له صائبًا في الرجوع إليه، وقال، كما نقلت «الشرق الأوسط»: «تلقينا الكثير من الدعم، وكان لذلك أثر إيجابي كبير علينا».
قال رينغر إن السباق «لن يكون سهلاً من الناحية النفسية».
ومنذ تلك الأيام يخوض سباقاته إهداء لابنته. ويقول إنه يفكر بها دائمًا أثناء الجري، وإنه وزوجته يحاولان أن يفعلا كل شيء بطريقة تجعلهما مصدر فخر لها. ثم يضيف جملة أقل شيوعًا في حكايات العدائين: «ساعدني الجري بالتأكيد على التعامل مع هذه التجربة». وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عبر موقع الاتحاد الألماني لألعاب القوى، لم يشعر رينغر لأشهر بعد الولادة بأي ألم جسدي أثناء الجري، لأن الألم النفسي كان راسخًا فيه إلى حد حجب ألم الساقين. وهو يحاول أن يحجب الألم الجسدي في فرانكفورت أيضًا.
خمس وعشرون دراسة عن الحركة بعد الفقد
لا تعرف الدراسات رينغر، لكنها تسأل السؤال العام: هل تخفف الحركة أثر الفقد؟ نشرت مجلة Sports Medicine Open يوم 8 أبريل 2021 مراجعة منهجية أعدها باحثون من جامعة بدفوردشير وجامعة كوينز في بلفاست. فحصت المراجعة 1,299 سجلًا علميًا، وأبقت على 25 دراسة تناولت النشاط البدني عند أشخاص فقدوا شخصًا عزيزًا، بينها ثلاث دراسات عن الفقد قبل الولادة. وكانت تسع من الدراسات نوعية بمقابلات وملاحظات، و14 كمية بالاستبيانات، واثنتان مختلطتان، وجاءت من إحدى عشرة دولة، عشر منها في الولايات المتحدة. وتفيد المراجعة بأن اليوغا والجري والمشي والفنون القتالية وُصفت بأنها نافعة، وأن الحركة أعطت إحساسًا بالحرية وسمحت بالتعبير عن المشاعر وأتاحت إلهاءً وهروبًا من الحزن، وعززت الدعم الاجتماعي.
لكن الباحثين أنفسهم يقيّدون الاستنتاج. فقد اختلفت الدراسات في تصميمها وفي نوع الفقد وفي النشاط وفي ما يُقاس، ولذلك اقتصر التحليل على سرد وصفي. وكثير من العينات صغيرة، وسبع دراسات فقط اعتمدت تصميمًا تجريبيًا بمجموعة ضابطة. وتقول المراجعة إن عندها بعض الدليل على فائدة محتملة، وتدعو إلى بحث تجريبي أدق. وقيّم الباحثون جودة الدراسات بين 25 و100%: عشرة منها نالت 100%، وإحدى عشرة نالت 75%، وأربع نالت 50%. وأكثر ما ذُكر من نتائج الحزن هو الاكتئاب في 12 دراسة، ثم القلق في ست. ولم تتلق المراجعة تمويلًا مخصصًا، بحسب بيان التمويل فيها.
وفي ملخص قدمته جينيفر هوبرتي من جامعة ولاية أريزونا إلى قمة الإملاص عام 2014 في مينيسوتا، ونُشر في 15 أبريل 2015 في ملحق موّلته مؤسسة Star Legacy، عرضت استبيانًا على 175 امرأة فقدن جنينًا خلال العام السابق. ويذكر الملخص أن النساء بعد الإملاص أكثر عرضة بثلاثة أضعاف للأعراض الاكتئابية من اللواتي أنجبن مولودًا حيًا، وأن العلاج المتاح يقتصر غالبًا على أدوية نفسية وإحالة إلى مجموعات دعم، مع أن كثيرات يبحثن عن بدائل بلا أدوية. استخدم نحو 40% منهن النشاط البدني للتعامل مع أعراض الاكتئاب أو القلق أو الحزن، وفضلن المشي والجري واليوغا. وذكرت النساء من الحواجز ضعف الدافع والتعب والشعور بالذنب. والعينة نساء، ولا تضم آباءً مثل رينغر، والاستبيان وصف ذاتي لا تجربة بمجموعة مقارنة.
المراجعة لا تقول إن الجري علاج.
يهم هذا الجانب الأخير لمن يتخيل أن الخطوة الأولى سهلة: الملخص يضع ضعف الدافع نفسه بين العوائق. ويقترح لمقدمي الرعاية أن يشرحوا فوائد النشاط، وأن ينظموا مجموعات حركة فيها دعم من نساء مررن بالتجربة نفسها، وأن يقدموا برامج منزلية لليوغا. وتشمل المراجعة نشاطًا بدرجات مختلفة، من الخفيف إلى الشديد، فالمشي المنتظم يدخل في الحساب كما يدخل ماراثون محترف.
ثلاثة أيام راحة قبل المغامرة
لم يأت رينغر إلى فرانكفورت بتحضير طويل. شارك هو وبيتروس وفيتفي في بطولة أوروبا في برمنغهام قبل نحو شهرين، وفاز بيتروس باللقب، وجاء فيتفي تاسعًا ورينغر عاشرًا، وأسهما في فضية الفريق. قال رينغر إنه أخذ ثلاثة أيام راحة فقط بعدها، وإن الماراثون أرهقهم أكثر من ماراثون عادي. وقال رينغر، كما نقلت «الشرق الأوسط»، إن الثلاثة اتخذوا «قراراً واعياً بخوض هذه المغامرة». المغامرة، بلغة العدائين، تعني هنا ثلاثة أيام راحة.
قبل السباق بثلاثة أسابيع ركض رينغر نصف ماراثون كولونيا في 61:48 دقيقة، فحطم الرقم القياسي للمسار بـ72 ثانية. وقال إن هذا الأداء كان أسرع مما خطط له، وإنه جعله متفائلًا بالتحضير، وإن فرانكفورت تبقى بالنسبة إليه مفاجأة مفتوحة بسبب قصر الإعداد.
رينغر عداء محترف. والدراسات لا تقيس أمثاله: المراجعة تشمل نشاطًا بدرجات مختلفة، وملخص هوبرتي يتحدث عن نساء يمشين ويجرين ويمارسن اليوغا في بيوتهن. أما المقارنة بين ماراثون في فرانكفورت وخطوات قصيرة في حي سكني فتقف عند هذا الحد، لأن أحدًا من الباحثين لم يضع الاثنين في تجربة واحدة.
أما ما بعد فرانكفورت فمحدد في كلامه: سيركز على التأهل لأولمبياد لوس أنجلوس 2028. شارك في ثلاث دورات صيفية، وحل في المركز الـ25 في ماراثون طوكيو 2021، وجاء ثاني عشر في باريس أفضل الألمان. وحلمه أن يكون بين الثمانية الأوائل، لأن صاحب هذا الموقع ينال شهادة.
ولم يكن الطريق مستقيمًا. ففي ريو عام 2016 خرج رينغر من الدور التمهيدي لسباق 5,000 متر على المضمار وهو يعاني مرضًا في المعدة والأمعاء. وفي ماراثون باريس، قبل أكثر من عامين، لم يسبقه من الألمان أحد. ويقول رينغر إن الأمور تتقدم عنده خطوة بعد خطوة.
المصادر
- Can Physical Activity Support Grief Outcomes in Individuals Who Have Been Bereaved? A Systematic Review، Sports Medicine Open، 8 أبريل 2021
- Beyond the 6-week check-up: exploring the use of physical activity to improve depressive symptoms in women after perinatal loss، BMC Pregnancy and Childbirth، 15 أبريل 2015
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.