في ستامفورد بريدج، اتحاد سعودي يعرض نشاطًا بدنيًا قفز من 13% إلى 48.2%
في 7 و8 أكتوبر 2026 عرضت شيماء الحصيني في لندن ارتفاع النشاط البدني في السعودية من 13% عام 2018 إلى 48.2% عام 2022، وبلوغ 59.1% من البالغين الحد الموصى به عام 2025. الأرقام صادرة عن الاتحاد نفسه ولم يُعلن المسح خلفها.

قالت شيماء الحصيني، المديرة التنفيذية للاتحاد السعودي للرياضة للجميع، في جلسة بلندن إن معدلات النشاط البدني في السعودية ارتفعت من 13% عام 2018 إلى 48.2% عام 2022. جاء ذلك في «أسبوع القادة بلندن 2026»، الذي أُقيم يومي 7 و8 أكتوبر 2026 في ملعب ستامفورد بريدج، معقل نادي تشيلسي.
عنوان الجلسة: «تعزيز النشاط البدني: توسيع نطاق المشاركة وبناء مجتمعات أكثر نشاطًا».
ثلاثة أرقام في ثلاث سنوات
شاركت الحصيني على المنصة جانيت وونج، الرئيسة التنفيذية للعمليات في فعاليات ماراثون لندن، وإليزابيث دوجان، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بارك رن. ونقلت صحيفة الرياضية السعودية ما عرضته الحصيني بعد انتهاء الحدث. بعد الرقمين الأولين قالت إن الاتحاد تبنّى المعيار الدولي القائم على ممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا، وإن نسبة البالغين الذين يحققون المعدلات الموصى بها بلغت 59.1% عام 2025.
وهكذا ظهرت 13% ثم 48.2% ثم 59.1%، ولا يجمعها في نص الصحيفة مسح واحد معلن.
قفزة بهذا الحجم في أربع سنوات تستحق قراءة هادئة قبل أي تصفيق. لكن الجلسة لم تكن عرض أرقام فقط. فقد لخّصت الحصيني الهدف بقولها: «هدفنا هو أن يصبح النشاط البدني جزءًا طبيعيًّا من الحياة اليومية، وليس نشاطًا يحتاج الأفراد إلى تخصيص وقتٍ خاصٍّ له». وأضافت بحسب الصحيفة أن ذلك يتطلب فهم ما يشجع الناس على ممارسة النشاط وما قد يحد من مشاركتهم، وكيف يمكن توفير فرص تتناسب مع حياتهم اليومية. الجملة تبدو بديهية. غير أنها تنقل السؤال من عدد من يتحرك إلى ما الذي يدفعه وما الذي يوقفه،.
ماراثون الرياض: من عشرة آلاف إلى أكثر من 50 ألفًا
اختارت الحصيني ماراثون الرياض نموذجًا يربط الفعاليات الكبرى بالمشاركة المجتمعية. وقالت إن عدد المشاركين نما من نحو عشرة آلاف عام 2022 إلى أكثر من 50 ألفًا في 2026، وإن السباق نال تصنيف النخبة لسباقات الطرق من الاتحاد الدولي لألعاب القوى (World Athletics).
أقيمت النسخة الخامسة من 28 إلى 31 يناير 2026 في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالرياض، وللمرة الأولى على شكل مهرجان من أربعة أيام. وتضمنت أربعة سباقات: 42 كيلومترًا و21 كيلومترًا و10 كيلومترات، ثم سباق 5 كيلومترات الذي تقول صفحة الاتحاد إنه يرحب بالعائلات والمبتدئين. وتؤكد الصفحة نفسها أن كل فئات السباق نفدت تذاكرها.
بحسب صحيفة عاجل في 1 فبراير 2026، شارك أكثر من 50 ألف عداء وعداءة من 134 جنسية، بينهم 59 عداءً وعداءة من المصنفين دوليًا. وفي سباق النخبة النسائي لمسافة 42 كيلومترًا فازت الإثيوبية كينا غيرما بزمن 2:25:56.
هذه أعداد مسجلين في يوم سباق. هي تقيس الإقبال على حدث واحد. أما عدد من يقطعون 150 دقيقة من المشي أو الجري كل أسبوع فيحتاج مسحًا من نوع آخر. وقد يكون من تحمّس لسباق 5 كيلومترات في يناير قد عاد إلى مكتبه في فبراير دون أن يتغير شيء في عاداته. هذا احتمال لا تنفيه الأرقام المعلنة ولا تثبته.
سباق تنفد تذاكره كلها قبل أن يبدأ إنجاز تنظيمي واضح. لكنه يقيس شيئًا مختلفًا عما تعد به العناوين، فمن يسجل في سباق 5 كيلومترات يضمن لنفسه يومًا واحدًا من الحركة، ولا يضمن عادة تمتد شهورًا. والمسافة بين اليوم الواحد والعادة الأسبوعية هي ما تقيسه نسبة الـ150 دقيقة، وهي ما يصعب أن يلتقطه عدّ المسجلين في أيام السباق.
الصورة العالمية للمقارنة
تقول منظمة الصحة العالمية في صحيفة وقائعها المؤرخة 26 يونيو 2024 إن نحو ثلث البالغين في العالم، أي 31% أو 1.8 مليار شخص، لا يبلغون الحد الأدنى الموصى به، وهو 150 دقيقة على الأقل من النشاط المعتدل أسبوعيًا. وارتفعت هذه النسبة 5 نقاط مئوية بين 2010 و2022. وإذا استمر الاتجاه، تتوقع المنظمة أن تصل إلى 35% بحلول 2030، في حين حدد هدفها العالمي خفضًا نسبيًا قدره 15% بحلول التاريخ نفسه مقارنة بخط الأساس لعام 2010.
وللنساء نصيب واضح في هذه الصورة، فبحسب المنظمة هن أقل نشاطًا من الرجال بنحو 5 نقاط مئوية في المتوسط، وهذا الفارق لم يتغير منذ عام 2000. والثمن الصحي معروف: من لا يتحرك بما يكفي يزيد خطر وفاته بين 20% و30% مقارنة بمن يتحرك بما يكفي.
وتضيف المنظمة أن أي قدر من النشاط البدني أفضل من لا شيء، وأن كل حركة تُحسب. فالنشاط المنتظم يرتبط عند البالغين بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، والوفاة بأمراض القلب، والإصابة بالسكري من النوع الثاني، وبتحسن الصحة النفسية والنوم. هذه عبارات ارتباط تلخصها المنظمة من أدبيات واسعة، وليست نتيجة تجربة واحدة.
لا يصح وضع الرقمين جنبًا إلى جنب بلا حذر. فالأول تقدير عالمي ينتهي عند 2022، والثاني رقم سعودي لعام 2025 يعرضه الاتحاد. غير أن الحد المستخدم في الحالتين واحد هو 150 دقيقة أسبوعيًا، وهذا يجعل المقارنة ممكنة من حيث المبدأ.
من يقدّم الأرقام ومن يراجعها
الأرقام الثلاثة كلها من مصدر واحد.
الأرقام هنا صادرة عن الجهة التي تنظم السباق وتدير البرامج، وليست ثمرة دراسة مستقلة. ولا يسمّي نص صحيفة الرياضية المسح، ولا يوضح هل اعتُمد تعريف واحد للنشاط البدني في 2018 و2022. الرقم الوحيد المرتبط صراحة بمعيار الـ150 دقيقة هو رقم 2025.
وسبق للحصيني أن تحدثت عن المنهج في منتدى للاستثمار الرياضي في لندن أواخر مايو 2025، بحسب موقع عرب نيوز. قالت يومها إن مقاييس الاتحاد متوافقة مع خطة العمل العالمية لمنظمة الصحة العالمية، وإنها تستند إلى مسوح وطنية ومنصات رقمية وملاحظات مباشرة من المجتمع. هذه إشارة إلى الطريقة. البيانات نفسها لم تُنشر. ولم يظهر في بحثنا بتاريخ 10 أكتوبر 2026 تقرير منشور يعرض المسح خلف الرقمين الأولين.
وللسياق التجاري وزنه أيضًا. فقد جمع الحدث 65 متحدثًا ومئات من صناع القرار في القطاع الرياضي، وتناولت جلساته التقنيات الناشئة والرعاية وتفاعل الجماهير والاستثمار. وتناولت جلسة الحصيني نفسها دور الشراكات التجارية، وذكرت الصحيفة من شركاء الاتحاد أسيكس وماجد الفطيم. من يعرض أرقامه في مؤتمر للأعمال يعرض أيضًا برنامجًا يبحث عن شركاء، وهذا لا يبطل الأرقام لكنه يفسّر لماذا تأتي مصقولة.
بين الرغبة في الحركة والقدرة عليها
في 21 أغسطس 2026 نشرت مجلة Frontiers in Psychology، في قسم علم نفس الرياضة، افتتاحية لملف بحثي عنوانه «Motivations for physical activity, volume V». يكتب محرروه أن الحجة الصحية للنشاط البدني لم تعد موضع جدل، وأن ما بقي بلا جواب هو لماذا تعجز الأدلة والفرص والنوايا عن أن تتحول إلى حركة مستمرة. ويقترحون النظر إلى الدافع بوصفه نظامًا تكيفيًا يزن فيه الناس باستمرار هل الحركة ممكنة ومجدية وممتعة ومدعومة اجتماعيًا ومتوافقة مع حياتهم الحالية.
ومن الأمثلة التي يعرضونها دراسة على طلاب جامعيين صينيين أجراها شنغ وزملاؤه: ارتبط الدافع الداخلي للتمرين بمستوى النشاط مباشرة وعبر الكفاءة الذاتية، أي الثقة بالقدرة على الحركة، بينما لم يبق للدافع المرتبط بمتطلبات المؤسسة ارتباط مباشر بعد احتساب الكفاءة الذاتية. وخلاصة المحررين أن الرغبة في الحركة والاعتقاد بالقدرة عليها أمران مترابطان لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. ويضيفون أن نشاطًا مفيدًا لكنه غير مجزٍ عاطفيًا يصعب أن يستمر من تلقاء نفسه.
ويعرض المحررون عاملًا آخر هو البيئة المحيطة. فدعم الأقران يرتبط عندهم بالتمرين عبر معتقدات الضبط والتجربة الذاتية، والمشاركون في الدراسات النوعية التي يستعرضونها يزنون ما إذا كان البرنامج ممتعًا وموفرًا للوقت ومقبولًا اجتماعيًا ومنسجمًا مع أهدافهم. السؤال الذي يطرحه الناس على أي برنامج يبدأ بكلمة واحدة: هل يناسبني؟
هذه افتتاحية تلخص دراسات. وهي لا تقدم تجربة تثبت أن برنامجًا بعينه ينجح. ومعظم الأمثلة المعروضة من طلاب الجامعات، ويقر المحررون بأن الارتباطات المقطعية تصلح لبناء النظرية، وأن السلوك المستمر يحتاج تصاميم طولية وتجريبية. أما الحصيني فتتقاطع كلمتها مع هذا الخط حين تتحدث عن فهم الدوافع والحواجز قبل توسيع الفرص.
على المقياس العالمي، تذكر منظمة الصحة العالمية أن إرشاداتها المقبلة بشأن النشاط البدني متوقعة عام 2030، وهو العام الذي حددته أيضًا لخفض نسبة الخمول بنسبة 15%.
المصادر
- Leaders Week London, Leaders in Sport، صفحة الحدث، 7 و8 أكتوبر 2026
- Riyadh Marathon 2026, الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، صفحة السباق
- Physical activity, منظمة الصحة العالمية، 26 يونيو 2024
- Editorial: Motivations for physical activity, volume V, Frontiers in Psychology، 21 أغسطس 2026
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.