العدّاءة ليليان تشيبي تكسر في سانت بول رقمًا نسائيًا صمد 25 عامًا في ماراثون التوين سيتيز
في 4 أكتوبر 2026 قطعت ليليان تشيبي ماراثون التوين سيتيز في 2:25:26، فأسقطت رقمًا نسائيًا للسباق يعود إلى عام 2001. وسجّل الأسبوع نفسه رقمًا قياسيًا في عدد المشاركين.

العدّاءة ليليان تشيبي، البالغة 32 عامًا، عبرت خط النهاية عند مبنى الكابيتول في سانت بول بولاية مينيسوتا الأمريكية بزمن 2:25:26، وحطّمت رقمًا نسائيًا لماراثون التوين سيتيز صمد منذ عام 2001. جرى السباق يوم الأحد 4 أكتوبر 2026، ضمن أسبوع سجّل فيه أكثر من 30,000 عدّاء وعدّاءة أسماءهم في سباقات المدينتين.
رقم صمد ربع قرن
كان الرقم السابق 2:26:51، سجّلته الروسية زينايدا سيميونوفا عام 2001، وعادلته إيرينا بيرميتينا عام 2004. خفّضت تشيبي الرقم بدقيقة و25 ثانية، وجاءت أقرب منافساتها بعدها بأكثر من ست دقائق، بحسب تقرير موقع MinneapoliMedia الصادر في 5 أكتوبر 2026.
لم يأتِ الرقم من فراغ. فقد فازت تشيبي بماراثون غراندماز في دولوث عام 2025 بزمن 2:25:14، أي قريبًا جدًا من زمنها هذا الأسبوع. السباق لم يكن مفاجأة كاملة إذن، بل خطوة ثانية على الطريق نفسه.
يمتد المسار من وسط مدينة مينيابوليس عبر منطقة البحيرات، ثم يتابع على ضفة نهر المسيسيبي ويدخل سانت بول، وينتهي في شارع سمّيت أفينيو المؤدي إلى مبنى الكابيتول. وتغلق المدينتان شوارعها تدريجيًا مع تقدم العدّائين، فيما تنسّق الشرطة والمتطوعون وفرق الطوارئ الطبية حركة المرور والوصول عبر مدينتين في وقت واحد. وكانت الأجواء مناسبة للسباق هذا العام: نحو 50 درجة فهرنهايت عند الانطلاق، وقرابة 57 درجة عند العاشرة صباحًا حين وصل المتصدرون. وهذه نقطة تهم المنظمين، إذ أعلنوا أن السباق سينتقل إلى موعد أبعد في أكتوبر ابتداءً من عام 2027 بعدما صارت حرارة الخريف المرتفعة مصدر قلق متكرر.
وفي سباق الرجال، فاز فيكتور شيتساما، 28 عامًا، بزمن 2:12:20 في أول ماراثون له، وهو الذي خاض سباقات الضاحية الجامعية مع جامعة أوكلاهوما ستيت.
أما على مستوى المدينة، فيقول التقرير إن أكثر من 30,000 تسجيل خلال الأسبوع تعني آلاف العدّائين الذين يصلون ومعهم أفراد من عائلاتهم ومتطوعون ومتفرجون، مع أثر يمتد إلى الفنادق والمطاعم والنقل في المدينتين. ولا يقدّم التقرير رقمًا للأثر الاقتصادي.
الرقم الذي ستطارده الفائزات القادمات صار الآن 2:25:26.
بورتلاند: أول مرة، وأعمار مختلفة
في اليوم نفسه شهد ماراثون بورتلاند في ولاية أوريغون نسخته الرابعة والخمسين بنحو 15,000 مشارك، وهو أكبر عدد في تاريخه بحسب المنظمين، كما نقلت قناة KPTV في 5 أكتوبر 2026. الفائز كونور فورد أنهى أول ماراثون في حياته بزمن 2:27:17، وتصدّرت سباق النساء ابنة المدينة مارغريت غلاد بزمن 2:52:42.
وانتهى السباق نفسه بفاجعة. فقد سقط عدّاء في الرابعة والعشرين من عمره قرب الميل العشرين، وقال الأطباء لزوجته إنه أصيب بسكتة قلبية، ونُقل إلى المستشفى حيث تعذّر إنقاذه، بحسب ما روته لقناة KPTV في تقرير نُشر في 6 أكتوبر 2026. وقالت زوجته إنه كان يتمتع بصحة جيدة بلا أمراض سابقة معروفة، وإنه تدرّب للسباق أشهرًا.
وجمعت القناة عند خط النهاية حكايات أخرى. قالت لايلا كورزو، القادمة من ولاية إلينوي، إنها دخلت المستشفى قبل سنوات وفقدت قدرتها على المشي، وإنها تركض الآن ماراثونات للمتعة ولأجل من لا يستطيعون ذلك.
أما دينيس بولاتشيك، 64 عامًا، فركضت إلى جانب ابنتها ريبيكا دعمًا لفرد آخر من العائلة. وقالت بولاتشيك إنها في الرابعة والستين، وإن إنهاءها السباق يعني أن غيرها يستطيع ذلك أيضًا. وقالت ابنتها: «It builds a lot of self-confidence to know that you can do this, even with minimal prep» (أي إن معرفة أنك تستطيع ذلك تبني ثقة عالية بالنفس حتى مع تحضير قليل).
هذه شهادات أدلى بها مشاركون لمحطة تلفزيونية بعد السباق، وليست قياسًا علميًا لتأثير الماراثون في الثقة بالنفس. لكنها تعطي صورة عن الدافع: كثيرون يبدأون بسؤال بسيط هو هل أستطيع؟ ويكتشفون الجواب أثناء الجري لا قبله. وللإنصاف، فالسباق من تقديم شركة نايكي رانينغ، والأرقام الإجمالية مصدرها المنظمون أنفسهم. وهو سباق مؤهِّل لماراثون بوسطن، وضمّ إلى جانب الماراثون نصف ماراثون وسباق 10 كيلومترات، وقال أحد المشاركين الجدد، ويدعى بنجامين بازل من تيغارد، إنه سعيد بمجرد بلوغ خط النهاية في أول ماراثون له.
الأرقام في سياقها
يبقى رقم تشيبي بعيدًا عن القمة العالمية. فالرقم القياسي العالمي للنساء 2:09:56، سجّلته الكينية روث شيبنغيتيتش في ماراثون شيكاغو يوم 13 أكتوبر 2024، بينما سجّلت تيغست أسيفا الرقم المعتمد لسباقات النساء وحدهن، 2:15:41، في ماراثون لندن يوم 26 أبريل 2026، بحسب صفحة تطور الأرقام القياسية في ويكيبيديا. الرقم الجديد إذن رقم لسباق واحد في مدينة واحدة، لا رقم عالمي.
ولا يكتمل السياق بلا نظرة إلى بقية الحقل، لا إلى النخبة وحدها. فالوسيط الأمريكي لزمن إنهاء الماراثون 4:10 للرجال و4:38 للنساء، بحسب Runify. هذه هي الأزمنة التي يعرفها معظم من يعبرون الخط، وهي بعيدة عن 2:25:26.
وعلى مستوى المشاركة، تبدو الصورة أقل تساويًا. فقد شكّلت النساء 41% من المنهين للماراثونات في الولايات المتحدة عام 2024، وفق إحصاءات سباق RunRepeat كما نقلها موقع Runify، وهو موقع مجمِّع للإحصاءات لا مصدر أصلي. وفي ماراثون طوكيو سجّل الموقع نفسه نسبة 26.1% من النساء بين 37,480 عدّاءً. أما ماراثون نيويورك عام 2025 فأنهته 27,156 امرأة ضمن 59,226 مشاركًا، وهو أكبر ماراثون أُقيم حتى اليوم.
وتلفت الإحصاءات نفسها إلى اتجاه آخر في نيويورك: زاد عدد النساء في السبعينيات من العمر اللواتي أنهين السباق عام 2025 بنسبة 250% مقارنة بعام 2015، وزاد عدد النساء بين 18 و29 عامًا بنسبة 91%. ويقول الموقع إن أسرع المكاسب جاءت من نساء في الستينيات والسبعينيات يستخدمن إتمام الماراثون مقياسًا للشيخوخة الصحية، وإن الحقل عالميًا ما زال يضم نحو 65 إلى 70% من الرجال.
شيكاغو في 11 أكتوبر: طلب أكبر من الأماكن
يحتاج فهم هذا الطلب إلى معرفة طرق الدخول. تقول Yahoo Sports إن كبرى الماراثونات لها ثلاثة أبواب: زمن تأهيلي، أو قرعة، أو مقعد خيري بحد أدنى لجمع التبرعات. وكان شيكاغو من الأيسر دخولًا بين السباقات الكبرى، لكن نسخته هذه هي الثانية بعد خفض أزمنة التأهيل التلقائي، فضاق الباب الأسرع. أما نيويورك فتلقّت في نسخة 2024 طلبات من أكثر من 165,000 رياضي، وأنهى سباقها 55,646 مشاركًا.
الموعد المقبل في الجدول هو ماراثون شيكاغو، نسخته الثامنة والأربعون، يوم الأحد 11 أكتوبر 2026. تقدّم لحجز مكان فيه أكثر من 200,000 شخص، لم يُقبل منهم سوى 55,000، وهو حقل قياسي، ويُتوقع أن يعبر خط النهاية نحو 53,000، بحسب قناة NBC Chicago وموقع Yahoo Sports.
يحذّر النص المنشور في Yahoo Sports، وهو في الأصل لمجلة Men's Fitness بتاريخ 6 أكتوبر 2026، من قراءة هذه الأرقام على أنها دليل على أن الأمريكيين صاروا أكثر لياقة. فبيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) تضع نحو ربع البالغين الأمريكيين بلا أي نشاط بدني خارج العمل في الشهر الواحد، وهي نسبة لم تتغير كثيرًا منذ سنوات. وتصف المجلة ما يجري بأنه تركّز لا توزيع: عدد متزايد من المتحمسين يتنافس على أماكن محدودة، بينما صورة الخمول العام ثابتة.
وتضيف المجلة أدلة على أن الفائدة لا تحتاج إلى سباق. ففي دراسة مستقبلية واسعة تشير إليها، كان خطر الوفاة لدى العدّائين فوق الخمسين أقل بنحو 29%، وكفى الجري من خمس إلى عشر دقائق يوميًا بوتيرة معتدلة لتحقيق فائدة ملموسة. وتختم المجلة بجملة: «The habit is the intervention» (العادة هي التدخل الذي يُحدث الأثر). أما مسافة الماراثون نفسها فتقول المجلة، استنادًا إلى مراجعة في دورية Mayo Clinic Proceedings، إن نحو ثلث المتسابقين تظهر عندهم ارتفاعات عابرة في مؤشرات القلب بعد السباق، تزول عادة خلال يوم إلى ثلاثة أيام دون أثر دائم ظاهر لدى معظم المشاركين.
وتذهب المجلة أبعد في نصيحتها لمن لم يُقبل طلبه: فمن يجري عشرين دقيقة أربع مرات في الأسبوع لعقد كامل يحصل، بحسب النص، على كل الفائدة تقريبًا، أما من يركض ماراثونًا واحدًا ثم يتوقف فيحصل على القليل. وتقول إن النقاش بين المشي والجري حيّ لأن الفجوة بينهما أصغر مما توحي به صناعة الماراثون. وهي توصية صحفية تستند إلى دراسات، لا إلى تجربة أجرتها المجلة.
ما لا نعرفه بعد
تقرير الرقم القياسي في سانت بول يعتمد على صفحة واحدة لموقع محلي، أما صفحات صحيفة ستار تريبيون والمنظمين فلم نتمكن من قراءتها. أرقام التسجيل والمشاركة في بورتلاند وشيكاغو يقدمها المنظمون. وما قاله المشاركون في بورتلاند أحاديث قصيرة مع مراسل، لا بحث عن الدافع أو الثقة بالنفس. أما نتيجة شيكاغو يوم 11 أكتوبر 2026 فلم تصدر بعد.
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.