Refletsأخبار · الحماس والفضول

الأكثر مشيًا بين 3,093 بالغًا سجلوا انتباهًا أعلى بفارق صغير، وفق دراسة من كلية بايلور

نشرت ساينتيفيك ريبورتس دراسة من كلية بايلور للطب على 3,093 بالغًا. تفوقت مجموعتا 8,875 و14,161 خطوة يوميًا على مجموعة 5,108 في اختبارات الانتباه، والباحثون يقولون إنها علاقة ارتباط لا تثبت السبب.

الأكثر مشيًا بين 3,093 بالغًا سجلوا انتباهًا أعلى بفارق صغير، وفق دراسة من كلية بايلور
Illustration: Reflets / Strugggl

تحدث الطبيب النفسي أولاواسا أوكوساغا، من كلية بايلور للطب في هيوستن، إلى موقع ساينس ألرت عن دراسة تتبعت 3,093 بالغًا أمريكيًا، ونشر الموقع حديثه يوم 19 أكتوبر 2026. سجّل الأكثر مشيًا بينهم درجات أعلى في اختبارات الانتباه المستمر وضبط الاندفاع. غير أن الباحث شدد على أن الدراسة رصدية، وأنها لم تُصمَّم لتحديد عدد مثالي من الخطوات.

أربعة اختبارات بعد 14 عامًا من العدّ

نُشرت الدراسة في مجلة ساينتيفيك ريبورتس هذا الشهر، وشاركت في كتابتها يي-سيان لين وإليزابيث أتكنسون. ويعلن المؤلفون أنه لا تضارب في المصالح لديهم. اعتمد الفريق على بيانات برنامج «كلنا» البحثي التابع للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، وهو برنامج يجمع سجلات صحية وبيانات أجهزة قابلة للارتداء من متطوعين.

غطت سجلات أجهزة فيتبيت الفترة من 2009 إلى 2023، وتراوحت أعمار المشاركين بين 18 و93 عامًا، بمتوسط نحو 58 عامًا. وتابع الباحثون ضغط الدم عبر السجلات الصحية الإلكترونية للمدة نفسها.

ثم جاء الامتحان.

منذ سبتمبر 2023 أجرى المشاركون جولة واحدة من أربع مهام: الانتباه المستمر، وتجاهل المشتتات، وتفضيل المكافأة الفورية على المؤجلة، والتعرف إلى انفعالات الوجوه. وتحمل المهام الأربع في الورقة أسماءها الإنجليزية: مهمة الأداء المستمر ذات البداية التدريجية، ومهمة خصم التأخير، ومهمة التعرف إلى الانفعالات متعددة الأعراق، ومهمة فلانكر لتجاهل المشتتات. وفي القياس الأساسي ارتبط النشاط البدني إيجابًا بنتائج ثلاث منها، أي كل مهمة عدا التعرف إلى الانفعالات، بينما ارتبط ضغط الدم الانقباضي سلبًا بمهمة خصم التأخير وحدها.

لماذا جهاز بدل الاستبيان؟ يجيب ميديكال إكسبرس بأن مراجعة كبرى، وجدت أن 44 دراسة من 46 اعتمدت على نشاط يرويه الناس عن أنفسهم. والناس يخطئون في تقدير حركتهم، زيادةً أو نقصانًا.

ولا يخلو السياق من قلق. ففي الولايات المتحدة وحدها، تتوقع التقديرات التي يوردها ميديكال إكسبرس أن ترتفع حالات الضعف الإدراكي الخفيف من 14.37 مليونًا عام 2025 إلى 21.55 مليونًا عام 2060، وأن تقفز حالات الخرف من 7.16 مليونًا إلى 13.85 مليونًا. وفي هذا الإطار تقدّم الدراسة المشي عادةً يومية يمكن قياسها بجهاز يُلبس في المعصم.

ثلاث مجموعات وفارق صغير

قسّمت خوارزمية التجميع المشاركين بحسب مسار خطواتهم إلى ثلاث مجموعات: متوسط خطواتها اليومية 5,108 في الأولى، و8,875 في الثانية، و14,161 في الثالثة. وتفوقت الثانية والثالثة على الأولى في اختبارات الانتباه المستمر وتجاهل المشتتات واختيار المكافأة، وبقي الفارق قائمًا بعد ضبط العمر والتعليم والدخل والحالة الاجتماعية ومكان الميلاد.

كم يبلغ الفارق؟ في الانتباه المستمر، قدّرت النتائج المعدّلة أن المجموعة الوسطى تتقدم بـ1.76 نقطة، وأن الأكثر نشاطًا يتقدمون بـ2.17 نقطة. ووصف تقرير ساينس ألرت الفروق المعرفية بأنها صغيرة.

ويذكر ميديكال إكسبرس أن كل ألف خطوة إضافية في اليوم ارتبطت، في المتوسط، بدرجات أعلى في هذه المهام. غير أن ذلك لا يحوّل الرقم إلى وصفة، فقد أكد ساينس ألرت أن الخطوات المسجلة لا تحدد هدفًا يوميًا لانتباه أفضل. ومن يقرأ جدول المجموعات الثلاث كأنه سلم عليه أن يصعده درجة درجة يضيّع القيد الأهم: المجموعات تشكلت من سجلات الناس الفعلية، ولم يطلب أحد من أحد أن يغيّر خطواته.

وتتحفظ سانا، في نقلها عن ساينس ألرت، على قراءة الفارق: التحسن في الأداء المعرفي كان محدودًا، ولم تُظهر الدراسة ارتباطًا واضحًا بين عدد الخطوات وقدرة المشاركين على التعرف إلى تعابير الوجه.

وهناك ما لم تجده الدراسة أيضًا. لم يختلف التعرف إلى انفعالات الوجوه بين المجموعات بدلالة إحصائية، ولم ترتبط التغيرات في مستوى النشاط عبر السنوات بالأداء المعرفي.

ويقرأ الطبيب النفسي النتائج بوصفها مفيدة في مواقف يومية. فبحسب ما نقله ساينس ألرت، ذكر أوكوساغا أمثلة محتملة: الحفاظ على التركيز في العمل، وتجنب القرارات المتسرعة، والالتزام بأهداف بعيدة مثل الادخار أو اتباع خطة صحية. لكن سلوك الناس اليومي لم يُقَس في الدراسة مباشرة، فهذه أمثلة على التطبيق المحتمل لا على نتيجة مقيسة.

أما مجموعة الـ8,875 خطوة فتستحق نظرة ثانية. كلتا المجموعتين الأكثر نشاطًا تفوقتا على الأقل نشاطًا، فلا يظهر من الأرقام أن القفزة إلى 14,161 خطوة شرط للتفوق.

ضغط الدم: دور أصغر من المتوقع

كانت الدراسة تبحث أيضًا في سؤال آخر: هل يفسّر انخفاض ضغط الدم ما يمنحه المشي للدماغ؟ الجواب جزئي جدًا. لم يرتبط الضغط الانبساطي بأي من الاختبارات الأربعة بعد التعديل، وارتبط ارتفاع الضغط الانقباضي بأداء أضعف قليلًا في اختبار اختيار المكافأة وحده.

وفي تحليل لاحق، فسّر انخفاض الضغط الانقباضي نحو 5% فقط من العلاقة بين عدد الخطوات ونتائج ذلك الاختبار، بحسب ساينس ألرت. ويقترح الباحثون أن فوائد الحركة قد تمر عبر تحسين استقلاب الغلوكوز وخفض الالتهاب وقدرة الدماغ على التكيف، وهي آليات لم تختبرها هذه الدراسة.

اختبار واحد في النهاية

لم تتوافر لكل مشارك بيانات عن الفترة كلها، فقدّر الباحثون نمط نشاط كل شخص من القياسات المتاحة له، وفق ساينس ألرت. وهذا تقدير إحصائي، لا سجل كامل لكل يوم من السنوات الأربع عشرة.

قيست القدرات المعرفية مرة واحدة فقط، فلا يعرف الباحثون هل تحسّن تفكير المشاركين أم تراجع. وقد تكون القدرات الموجودة أصلًا هي التي تحدد من يواصل المشي.

ولم يستطع التحليل ضبط التدخين والسمنة. وكان معظم المشاركين من البيض، وقرابة ثلثيهم من النساء، وكادوا جميعًا يحملون مستوى من التعليم الجامعي على الأقل، وهذا يحد من اتساع تعميم النتائج، بحسب ساينس ألرت.

ويلخص أوكوساغا الأمر بحسب ما نقله الموقع: النتائج تدعم وجود ارتباط بين النشاط البدني الطويل الأمد والأداء المعرفي اللاحق، لكنها لا تثبت أن النشاط هو سبب الأداء الأفضل.

اختبار الاندفاع، وما يعنيه لمن يتردد في أول خطوة

قد يبدو اختيار المكافأة الفورية على المؤجلة تفصيلًا مخبريًا، لكنه يقيس شيئًا مألوفًا: كم يحتمل المرء أن ينتظر ثمرة قراره؟ مجموعتا الحركة الأعلى حققتا نتائج أفضل فيه، بينما بقي أثر ضغط الدم عليه ضعيفًا. وهذا ما يجعل الدراسة مثيرة للاهتمام لمن يفكر في تغيير عادته، لكنه لا يجعلها وعدًا: لا تقول الأرقام إن المشي هو الذي صنع القدرة على الانتظار.

ما الذي يقوله باحثون آخرون عن الرقم نفسه

في سبتمبر 2026 عرضت سي إن إن بالعربية دراسة في المجلة البريطانية للطب الرياضي حللت بيانات أكثر من 100 ألف شخص في منتصف العمر من البنك الحيوي البريطاني. وقال المؤلف المشارك إيمانويل ستاماتاكيس، أستاذ النشاط البدني وصحة السكان في جامعة موناش في ملبورن، إن هدف 10 آلاف خطوة لم يستند إلى دليل علمي محدد، بل ظهر في حملة للترويج لعدادات الخطوات في اليابان خلال ستينيات القرن الماضي.

وهذا الباحث نفسه يوضح لماذا لا يصلح الرقم الواحد للجميع، فيذكر شخصًا في الخامسة والستين يعاني من مشكلة في الركبة، ومقدم رعاية لا يملك وقتًا منتظمًا، وعاملًا بنظام المناوبات، ويقول إن الرقم قد يبدو لهم سببًا للاستسلام أكثر منه هدفًا. ويضيف ستاماتاكيس: «الشخص الذي يمشي 4 آلاف خطوة يوميًا إنما بوتيرة سريعة، يقوم بشيء مفيد». والعدّاد، بعد ذلك، يقدّم رقمًا بلا مجاملة، ولا يمنح أحدًا إذنًا مسبقًا بأنه يسير في الاتجاه الصحيح.

ويحذر دانيال ليبرمان، أستاذ العلوم البيولوجية في جامعة هارفارد، وهو لم يشارك في تلك الدراسة، من القراءة السببية: فقد يكون الأصحاء والأكثر لياقة هم الأميل أصلًا إلى المشي بسرعة. وينطبق التحذير نفسه على دراسة بايلور. ويوصي ليبرمان بالبدء تدريجيًا بدلًا من محاولة تغيير كبير بين ليلة وضحاها.

وتذهب الكلية الأميركية لأمراض القلب في بيان علمي حديث إلى توصية بوصف التمرين ضمن الرعاية الروتينية، وتقول إن أكبر المكاسب تتحقق عند الانتقال من الخمول إلى نشاط بدني منتظم. وهذه الجملة الأخيرة هي الأقرب إلى لغة المبتدئ، لأنها تضع الانتقال الأول قبل أي زيادة لاحقة في الحجم أو الشدة.

ويرى أوكوساغا أن تقييمات معرفية متكررة في بيانات «كلنا» مستقبلًا قد تساعد على فحص ما إذا كان البقاء نشيطًا يرتبط بتغيرات في الانتباه وغيره من مهارات التفكير. ولا يذكر ساينس ألرت موعدًا لتلك التقييمات.

المصادر

التعرّف على امرأة نشيطة

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.