Refletsأخبار · المودّة والزواج

استشاري مصري يربط 28% من حالات الطلاق باعتماد الزوج على أمه، والرقم بلا مصدر

قال استشاري الصحة النفسية وليد هندي على «إكسترا نيوز» إن 28% من حالات الطلاق ترتبط باعتمادية الزوج على أمه، دون مصدر للنسبة. ودراسة تركية على 800 بالغ تجد صلة صغيرة بين الحماية المفرطة في الطفولة والخوف من القرب.

استشاري مصري يربط 28% من حالات الطلاق باعتماد الزوج على أمه، والرقم بلا مصدر
Illustration: Reflets / Strugggl

قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في حوار عبر قناة «إكسترا نيوز» إن 28% من حالات الطلاق ترتبط باعتمادية الزوج المفرطة على والدته. ونقلت «الدستور» ذلك يوم 24 أكتوبر 2026. وذكرت أنه لم يوضح مصدرًا إحصائيًا للنسبة.

رقم من خانتين بلا مصدر

بحسب «الدستور»، رأى هندي أن الاعتمادية المفرطة قد تكون من المشكلات التي تهدد استقرار الحياة الزوجية. وقال إن الزوج الذي يعتمد على والدته في إدارة تفاصيل حياته وتحمل مسؤولياته يختلف عن الابن الذي يحرص على برّها وتقديرها.

الفارق عنده اسمه الاستقلالية.

وأكد هندي أهمية التفرقة بين البر بالوالدين والاعتماد الكامل عليهما في إدارة الحياة الشخصية والزوجية. أما النسبة نفسها فجاءت في الخبر «دون توضيح مصدر إحصائي للنسبة». لا نعلم عدد الحالات التي بُنيت عليها، ولا البلد الذي جُمعت فيه، ولا كيف عُرّفت الاعتمادية. رقم من خانتين يمنح الجملة وقارًا، لكن الوقار لا يقوم مقام المصدر، ويبقى ما قيل رأي استشاري في حوار تلفزيوني.

التمييز الذي يطلبه هندي لا يضع البرّ في مقابل الزواج. هو يفصل بين برّ الوالدين وتقديرهما من جهة، وإدارة الحياة الشخصية والزوجية عبرهما من جهة أخرى. الأول مقبول في كلامه كله. الثاني موضع القلق. وهنا تحديدًا يصبح الحديث عن الاستقلالية قابلًا للنقاش بهدوء، حتى حين يغيب الرقم.

التدليل في الطفولة وثمنه عند الزواج

نشرت «صوت الأمة» في اليوم نفسه حديثًا آخر لهندي. كان من برنامج «هذا الصباح» على القناة ذاتها، وقال فيه إن الحب الصحي للأبناء لا يعني تلبية جميع رغباتهم، وإنه يتمثل في دعم نموهم العقلي والجسدي والانفعالي ومنحهم مساحة للاستقلالية والتعبير عن الذات.

ورأى، بحسب الصحيفة، أن التدليل المفرط والحماية الزائدة قد يتركان آثارًا نفسية سلبية على شخصية الأبناء، على غرار الآثار التي يتركها الضرب. وقد يحرمان الطفل من تعلم تحمل الإحباط ومواجهة الفشل، ويجعلانه أقل استعدادًا لتحمل المسؤوليات أو لمواصلة المحاولة عند الصعوبات. وفي رواية «الدستور» يخلط بعض الآباء والأمهات بين الحب وتوفير جميع احتياجات الأبناء دون ضوابط، اعتقادًا منهم أنهم يعوضونهم عن الحرمان الذي عاشوه في طفولتهم. الدافع هنا طفولة الأهل أنفسهم. ويؤكد هندي أن التربية الإيجابية لا تعني التسيب، وأنها تقوم على تجنب الضرب والإهانة والقسوة العاطفية مع وضع حدود واضحة وتعليم الأبناء تحمل نتائج قراراتهم.

ثم تأتي حلقة الزواج. الاعتمادية المفرطة، كما نقلت «صوت الأمة»، قد تمتد آثارها إلى مرحلة البلوغ، فتنعكس على قدرة الأبناء على إدارة شؤونهم وتحمل مسؤولياتهم في العلاقات الزوجية والحياة اليومية. وأضاف أن الأمهات اللاتي يتبعن أسلوب التدليل الزائد قد يعانين من القلق الزائد «وفقًا للإحصاءات التي ذكرها»، دون أن تنقل الصحيفة أرقامها.

800 بالغ في تركيا: صلة قائمة لكنها صغيرة

أقرب ما وجدناه إلى هذه السلسلة دراسة نشرتها مجلة «Frontiers in Psychology» يوم 5 يونيو 2025، كتبتها يلدا يلماز من جامعة Istanbul Sabahattin Zaim مع ثلاثة باحثين آخرين. موضوعها «الأبوة المروحية» (helicopter parenting)، أي أهل يتخذون القرارات ويتصرفون نيابة عن أبنائهم. ويعود المصطلح، بحسب الدراسة، إلى عام 1969، حين وصف طفل أمه لهايم غينوت بأنها مروحية.

شملت الدراسة 800 شاب وشابة من الأتراك بين 18 و45 عامًا، متوسط أعمارهم 26.34 عامًا، و72.8% منهم نساء. جُمعت الإجابات باستبيان إلكتروني نُشر على وسائل التواصل، وطُلب من المشاركين استحضار ذكرياتهم عن طفولتهم. وقال 71.9% منهم إنهم يرون أمهاتهم من هذا النمط، و42.4% إنهم يرون آباءهم كذلك.

النتيجة الرئيسة واضحة. من ارتفع عندهم ما يتذكرونه من حماية مفرطة سجلوا قدرة أقل على تقرير المصير، أي على اختيار ما يناسب قيمهم بحرية، وخوفًا أكبر من القرب العاطفي. بلغ معامل الارتباط بين الخوف من القرب وحماية الأم 0.147، ومع حماية الأب 0.107، على مقياس أقصاه 1. وكان الرابط الأقوى بين تقرير المصير والخوف من القرب، وبلغ سالب 0.374: كلما قلّ الأول زاد الثاني. وخلص التحليل إلى أن تقرير المصير يتوسط العلاقة بين الحماية المفرطة والخوف من القرب.

ويقول الباحثون إن دراستهم تسد فراغًا، إذ لم تقس دراسة سابقة الصلة بين هذه العناصر الثلاثة معًا، أي الأهل المفرطين في الحماية وتقرير المصير والخوف من القرب. هذا يعني أيضًا أن النتيجة لم تتكرر بعد في دراسة ثانية، وأن خلاصتهم متواضعة: أهمية زيادة الوعي بهذا الأسلوب وأثره في مستقبل الشباب.

الباحثون أنفسهم ينبهون إلى أن كثيرًا من الارتباطات دالة إحصائيًا لكنها صغيرة الحجم. والدراسة مقطعية، أي لقطة واحدة في الزمن، فلا تتتبع أحدًا من الطفولة إلى الزواج. وعيّنتها ميسّرة جُمعت عبر الإنترنت، وقياسها يقوم على ذكريات المشاركين، وقد أُجريت داخل ثقافة وطنية واحدة. أما الخوف من القرب فقيس بخمسة بنود فقط عن تجارب القرب السابقة.

لم تسأل الدراسة عن الأزواج ولا عن الطلاق، ولم تفصل بين الأبناء والبنات. ما تسنده بحذر فكرة أضيق من فكرة هندي. القرارات التي تُتخذ نيابة عن الابن ترافقها استقلالية أقل. ويرافقها خوف أكبر من القرب. هذا كل شيء.

فتور يسبق الطلاق في كلام مختصين إماراتيين

للتفسيرات الأخرى للطلاق حضور في الصحافة العربية نفسها. ففي 2 يونيو 2026 نشرت «الإمارات اليوم» في دبي تحقيقًا لمريم فيروز عن «الانفصال العاطفي»، قال فيه المحامي عبدالله علي بن حاتم إن أكثر من نصف حالات الطلاق تحدث خلال السنوات الأربع الأولى من الزواج. وعزا ذلك إلى ضعف مهارات التواصل وغياب الوقت المشترك الجيد وصدمة الواقع.

ونقل التحقيق عن المحامي أن القضاء يقيّم وجود ما يعرف بـ«الطلاق الصامت» عند النظر في دعاوى الطلاق. ومعنى ذلك أن الفتور الذي لا يُعلن قد يسبق الطلاق المعلن بسنوات. وذكر أيضًا أن إحصاءات وزارة العدل لعام 2025 سجلت في بعض الإمارات حالات طلاق خلال فترة تقل عن شهر، وأرجع ذلك إلى غياب النضج العاطفي والتوقعات غير الواقعية. كلام المحامي هنا نقل شفهي لإحصاءات لم يعرضها التحقيق.

واستشهد المحامي بدراسة ميدانية أُجريت على 1742 مطلقة، أرجعت فيها 46% ممن هنّ دون الثلاثين الطلاق إلى «فقدان الحب»، وعدم التوافق العاطفي. لم يذكر التحقيق اسم الدراسة ولا جهتها، فتبقى الأرقام هنا أيضًا كلامًا منسوبًا إلى متحدث، وإن كان أوضح مصدرًا من نسبة هندي لأنه ذكر حجم العينة.

وقالت الدكتورة أمل باصهيب، مدربة العلاقات والصحة النفسية، إن الانفصال العاطفي لا يحدث فجأة، بل يأتي من تراكمات صغيرة لم يُتعامل معها بوعي. وعدّت «ضغط الحياة والعمل والانشغال بالأجهزة والتدخلات الخارجية» عوامل «تسرّع هذا الفتور». التدخلات الخارجية تظهر هنا عاملًا بين عوامل، في قائمة يتصدرها الحوار والوقت والانشغال.

وقالت باصهيب أيضًا إن البعض يظن أن «توفير الاحتياجات المادية وحده يكفي»، بينما يحتاج الإنسان إلى «اهتمام واحتواء وتقدير». ويلتقي كلامها، على اختلاف الميدان، مع ما قاله هندي عن الأهل الذين يخلطون بين الحب وتوفير كل شيء. استشاري يتحدث عن الأبناء ومدربة تتحدث عن الأزواج، وكلاهما يفرّق بين من يوفّر ومن ينتبه، وهذا التقاطع هو أمتن ما في الحصيلة. وأضافت باصهيب أن «علاقات كثيرة لا ينقصها الحب بقدر ما ينقصها الوعي بطريقة التعبير عنه». جملة تصلح لتذكير بسيط: أسباب البيوت المتصدعة في هذه التغطيات متعددة، ولا يحمل أيٌّ منها وحده الإجابة. وتضيف باصهيب أن الأبناء يشعرون بالمشكلات التي تحدث بين والديهم ويدركون تفاصيل ما يجري حولهم.

ما يعنيه ذلك داخل البيت

القارئ في القاهرة أو الدوحة أو الدار البيضاء لن يجد في هذه المصادر وصفة. سيجد تمييزًا يستحق التأمل: بين الرعاية التي تفتح مساحة للتجربة، والرعاية التي تقرر عن صاحبها. يدعو هندي، بحسب «صوت الأمة»، إلى توازن بين الرعاية ومنح الأبناء مساحة لخوض التجارب والتعلم من الأخطاء.

هذه المساحة تبنى بالتدريج. قرارًا صغيرًا بعد آخر: اختيار يُترك للابن، ونتيجة يتحملها، ويدٌ تنتظر ولا تمتد. وقد ناقشت ندوة في العوابي الخلافات الزوجية من زاوية أخرى هي الالتفات اليومي بين الزوجين.

وتنصح باصهيب بالرجوع إلى مختص في الاستشارات الزوجية عند الحاجة، وترى أن جلسة صادقة أو استشارة أسرية مبكرة قد تنقذ بيتًا من الانهيار الصامت.

وفي المقابل، فنسبة 28% لا يظهر لها مصدر في تغطية «الدستور» و«صوت الأمة» بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

المصادر

التعرّف على امرأة ودودة

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.