Refletsأخبار · المودّة والزواج

أربع أوراق عمل في العوابي عن خلاف الزوجين، وغوتمان يقارن 86% من الالتفات بـ33%

نظمت إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بجنوب الباطنة ندوة في العوابي يوم 23 أكتوبر 2026 بأربع أوراق عمل عن الخلافات الزوجية. وفي متابعة غوتمان لحديثي الزواج، التفت من استمروا إلى شريكهم في 86% من المرات.

أربع أوراق عمل في العوابي عن خلاف الزوجين، وغوتمان يقارن 86% من الالتفات بـ33%
Illustration: Reflets / Strugggl

استعرضت ندوة «ميثاق غليظ.. الزواج بين ثوابت الميثاق وتحولات الواقع» في ولاية العوابي بمحافظة جنوب الباطنة، يوم 23 أكتوبر 2026، المسؤولية المشتركة بين الزوجين وسبل إدارة الخلافات. قدمت أربع مختصات أوراق العمل. نظمت الندوة إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بالمحافظة، وفق تقرير جريدة عمان.

أربع أوراق عمل وجلسة حوارية

افتتحت الدكتورة ميمونة الخروصي، الأستاذ المساعد بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بالرستاق، الأوراق بحديث عن أهمية عقد الزواج والمسؤولية المشتركة بين الزوجين في الحياة الزوجية. وقدمت أصيلة العبري، رئيسة قسم التنمية الأسرية بدائرة التنمية الاجتماعية بالمصنعة، ورقة بعنوان «الزواج في زمن التحولات.. بين ثبات القيم وتغير التوقعات». أما الورقة الثالثة فكانت للدكتورة مها عبدالمجيد العاني، أخصائية الإرشاد والتوجيه بمركز الإرشاد الطلابي في جامعة السلطان قابوس، وتناولت الأساليب المثلى لإدارة الخلافات الزوجية وكيفية استعادة التوازن في العلاقة بين الزوجين. وختمت فايزة المعمري، الأخصائية النفسية بمركز زلفى، بورقة عن الوعي الوقائي ودوره في تحقيق الاستقرار الزوجي.

تلت الأوراق جلسة حوارية تبادلت فيها المشاركات الرؤى حول تنمية التفاهم بين الزوجين وإدارة الخلافات بصورة إيجابية.

ترتيب الأوراق يرسم طريقًا مفهومًا: من معنى العقد والمسؤولية، إلى التوقعات التي تتبدل مع الزمن، ثم إلى إدارة الخلاف حين يقع، وأخيرًا إلى الوقاية منه قبل أن يقع. ولا يورد تقرير جريدة عمان مضمون الأوراق ولا أي استطلاع أو رقم، فما يصل إلى القارئ هو العناوين وصفات المتحدثات.

وتقول الجهة المنظمة إن الندوة أرادت إيجاد مساحة للحوار المعرفي تجمع بين «الرؤى العلمية والتطبيقات الواقعية» وبين المرجعية الدينية التي تنظر بها الإدارة إلى الزواج. وشاركت فيها، بحسب التقرير، أكاديميات ومختصات في المجالات الأسرية والنفسية والاجتماعية.

سؤال الأجيال في عمود صحفي

قبل الندوة بأيام، نشرت صحيفة الجزيرة السعودية عمودًا لفاطمة الجباري بعنوان «الزواج بين الأمس واليوم». هو مقال رأي لا بحث ميداني، ولا يحمل أرقامًا، لكنه يطرح السؤال نفسه الذي تدور حوله الندوة.

تتذكر الكاتبة زمنًا كان فيه الشاب يتقدم إلى عائلة ترشحها له والدته أو إحدى قريباته، وقد تبدأ الحياة الزوجية بين شخصين لم تجمعهما معرفة سابقة. وفي ذلك الزمن، كما تكتب، كان الزوجان يتعلمان تفاصيل بعضهما مع الأيام. وهي لا تزين الماضي، فتقول إنه لم يكن خاليًا من المشكلات: «فقد عانت بعض النساء والرجال في صمت».

ثم تنتقل إلى الحاضر بسؤال: «هل تغيّر الرجل والمرأة، أم تغيّرت نظرتنا إلى الزواج ومسؤولياته؟». جوابها أن المظاهر والمال صارا يزاحمان معيار النضج والتوافق، وأن «المرأة ليست سلعة، والرجل ليس محفظة مالية».

وتعلّق على الأسرة والمجتمع مسؤولية تهيئة الشباب والفتيات للزواج، لا بتشجيعهم عليه فحسب، بل بتقديم القدوة الحسنة و«تعليمهم مهارات الحوار وإدارة الخلاف»، وبفتح أبواب الاستشارة لدى مختصين موثوقين في شؤون الأسرة. وتضيف أن من حق كل زوج أن يحتفظ بمساحة خاصة ينمو فيها فكريًا ونفسيًا، ما دامت لا تنتقص من حقوق شريكه، وأن الزواج ليس صفقة ولا ساحة لإثبات من الأقوى. وهو قريب من الموضوعين اللذين تتناولهما الورقتان الثالثة والرابعة في الندوة العُمانية.

وفي خاتمة العمود تقول الكاتبة إن الزواج الناجح «لا يحتاج إلى مشاعر الحب وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى وعي وصبر ونضج وقدرة على تحمل المسؤولية». ولا ترى حلًا في العودة إلى الماضي بكل تفاصيله ولا في رفض الحاضر بكل متغيراته، وإنما في استعادة جوهر الزواج الذي قد تضعف صورته وسط ضجيج الحياة، وتعدّد منه السكينة والمودة والرحمة وحسن العشرة. في هذه الجملة صبر الذي ينتظر، وفيها أيضًا ما تقوله الصفحات الأميركية بلغة أخرى: أن البيت يُبنى بما يتكرر لا بما يُفاجئ.

التفاصيل الصغيرة التي يقيسها غوتمان

بين الورقة التي تعلّم إدارة الخلاف والورقة التي تدعو إلى الوقاية منه مساحة يومية لا يراها أحد: ما يجري بين الزوجين قبل أن يبدأ أي خلاف. أبحاث عالم النفس الأميركي جون غوتمان لا يرد ذكرها في تقرير الندوة، لكنها تقيس هذه المساحة بالذات، وتصل إلينا عبر صفحتين من مدونة معهده.

الصفحة الأولى مقال كتبته كارولين سويت-إلدريدج، وهي معالجة نفسية مرخّصة في هيوستن بولاية تكساس. نُشر المقال أولًا في Psychology Today وأعادت المدونة نشره بإذن منها. تصف فيه ما يسمى محاولات التواصل العاطفي (emotional bids): كل جهد يبذله أحد الشريكين ليلفت انتباه الآخر. قد يكون صريحًا، وقد يكون تعليقًا عابرًا عن الطقس لا يُوجَّه إلى أحد بعينه.

تعرض الكاتبة مشهدًا بسيطًا: زوج عاد منهكًا من عمله، وزوجته تقول إن الطقس جميل اليوم. وللزوج ثلاثة ردود. يستطيع أن يجيبها بكلمة قصيرة تقر بما قالته، أو أن يفتح معها حديثًا أطول عن يومهما بحماسة، أو أن يلتفت ضدها بطلب جاف للهدوء. وتقول إن الحماسة تُقدَّر غالبًا، لكن الإقرار البسيط يكفي في كثير من الأحيان لتعميق الصلة، ولا يُطلب من أحد أن يبذل طاقة لا تنتهي. المحاولة الصغيرة، كما تفهمها، سؤال يطرحه كل شريك على الآخر كل يوم: هل أنت معي، وهل أهمّ لك؟

الرقم الذي ينسبه المقال إلى غوتمان يخص أزواجًا حديثي الزواج تابعهم ست سنوات: الذين استمروا التفتوا إلى محاولات شريكهم في 86% من المرات، أما الذين انتهى زواجهم بالطلاق فلم يلتفتوا إلا في 33% منها.

للرقم حدود تظهر في الصفحة نفسها. فهي لا تذكر حجم العيّنة ولا المجلة العلمية التي نُشرت فيها المتابعة، وما نقرؤه هو ما ترويه معالجة نفسية عن بحث غيرها، على موقع معهد يبيع منتجاته للأزواج. وهو أيضًا ارتباط بين سلوك ومصير زواج، لا تجربة أثبتت أن الالتفات وحده يحفظ البيوت.

وفي الصفحة الثانية يقول المعهد إن المشكلات الزوجية لا تُحل كلها بقراءة كتاب أو حضور ورشة نهاية أسبوع، ثم يروي مع ذلك ما وجده بعد متابعة أزواج حضروا ورشته The Art and Science of Love. ابتسامة صغيرة هنا لا تضر. فالأزواج الذين تحسّن زواجهم مع الزمن لم يغيروا حياتهم تغييرًا جذريًا، بل خصصوا لعلاقتهم نحو ست ساعات إضافية في الأسبوع.

وتوزّع الصفحة هذه الساعات على عادات صغيرة. أن يتعلم كل شريك، قبل أن يودّع الآخر صباحًا، شيئًا واحدًا مما سيمر به في يومه، وتقدّر الصفحة ذلك بدقيقتين يوميًا في أيام العمل الخمسة، أي عشر دقائق في الأسبوع. وأن يخصصا عند اللقاء مساء حوارًا لا يقل عن 20 دقيقة لتخفيف ضغوط الخارج، وهو ما تقدّره بساعة و40 دقيقة أسبوعيًا.

وتضيف الصفحة أن أبحاث غوتمان بيّنت أن ساعة واحدة في الأسبوع تُخصص للحديث عن مواضع القلق في العلاقة تغيّر طريقة إدارة الشريكين للخلاف. هنا بالذات يلتقي الخيط الأمريكي بعنوان الورقة الثالثة في العوابي. لكن الصفحة لا تسمّي الدراسة التي تستند إليها، فيبقى القول وصفًا لا دليلًا.

لا وعد هنا بأسبوع واحد يصنع الحب. فالصفحة نفسها تقول إن على الزوجين أن يواصلا البناء على هذه التغييرات حتى لا يعودا إلى أنماطهما القديمة.

ما يبقى لبيت يقرأ الخبر

القارئ في الخليج أو مصر أو المغرب لن يجد في هذه الصفحات وصفة جاهزة، ولن يجد فيها عددًا من الجلسات يضمن الاستقرار. سيجد ثلاثة أسئلة صغيرة قابلة للتجربة في البيت: كيف نردّ حين يلتفت أحدنا إلى الآخر بكلمة عابرة، وهل نعرف شيئًا واحدًا عن يوم الآخر قبل أن يخرج، ومتى نجلس لنتحدث في ما يقلقنا قبل أن يصير خلافًا.

يبدو أن ثلاث قراءات تلتقي حول ملاحظة واحدة، على اختلاف مصادرها: ندوة نظمتها جهة رسمية في العوابي، وعمود رأي في صحيفة سعودية، ومدونة معهد أميركي. الزواج في هذه القراءات يحتاج إلى مهارة تُكتسب، وإلى انتباه يُبذل كل يوم، لا إلى حماسة البداية وحدها.

والخبر ليس وحيدًا في سياق هذا الأسبوع وما قبله. فقد تناولنا من قبل محاضرة في سنابس أحصت ست سلوكيات تهدد الزواج، كما تناولنا ندوة في الدوحة ربطت تأخر الزواج عند الشباب بتوقعات غير واقعية وضغوط اقتصادية. في المناسبتين، كما في العوابي، جلس مختصون إلى جمهور ليتحدثوا عن البيت قبل أن يتصدع.

لا يذكر تقرير جريدة عمان موعدًا لندوة جديدة. وتقول الجهة المنظمة إن الغاية من الندوة المساهمة في «أسرة متماسكة قادرة على التعامل مع متغيرات العصر».

المصادر

التعرّف على امرأة ودودة

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.