Refletsأخبار · المودّة والزواج
«كلب ساكن» يضع زوجين في بيت جبلي أربعة أيام بعد سنوات الغربة
عُرض فيلم «كلب ساكن» للبنانية سارة فرنسيس في بيروت يوم 15 أكتوبر 2026، ويتابع زوجين يلتقيان أربعة أيام بعد سنوات الاغتراب. وفي دراسة صينية على 8,096 متزوجًا، ارتبط الغياب الطويل بانخفاض الرضا الزوجي 0.26 نقطة على مقياس من 1 إلى 5.

عُرض فيلم «كلب ساكن» للمخرجة اللبنانية سارة فرنسيس في سينما متروبوليس ببيروت يوم 15 أكتوبر 2026، ضمن الدورة الثلاثين من مهرجان السينما الأوروبية في لبنان. يتابع الفيلم زوجين يلتقيان أربعة أيام في بيت جبلي بعد سنوات من اغتراب الزوج، ويسأل ما الذي بقي من المودة حين يطول الغياب.
أربعة أيام في بيت نصف مهجور
تلتقي عايدة، التي تؤدي دورها شيرين كرامة، بزوجها وليد، الذي يؤدي دوره نداء واكيم، في منزل عائلي شبه مهجور في جبال لبنان. عاد وليد لتوّه من سنوات الاغتراب، وعلى مدى أربعة أيام يحاول الزوجان أن يفهم كل منهما الآخر. وبحسب نص مهرجان روتردام، تتأمل عايدة في شراكتهما التي فترت مع السنين، بينما يواجه وليد حياته القديمة وقد تغيرت راحتها المألوفة التي كانت يومًا ثابتة لا تتبدل. ويصف المهرجان الفيلم بأنه «a measured dissection of a marriage that is simultaneously breathing and decomposing» (تشريح متأنٍّ لزواج يتنفس ويتحلل في آن واحد).
مدة الفيلم 92 دقيقة، وقد صُوّر في قرية جبلية تبعد نحو 30 كيلومترًا عن بيروت وتحيط بها أشجار الصنوبر، كما تنقل مجلة «هوليوود ريبورتر». وتتخلل الأيام الأربعة مقاطع بصوت راوٍ يصف أشياء عثر عليها في البيت. والمفارقة الصغيرة: للأسرة كلب اسمه بونتو وتتكتم عايدة على أمره. وهذا السر الصغير يمنح الشك بين الزوجين موضوعًا ملموسًا. شيء يمكن الإمساك به.
تقول سارة فرنسيس إن عنوان الفيلم يعكس حالة العلاقة الصامتة بين الزوجين، وكيف يبحثان خلال الأحداث عمّا تبقّى منها.
من روتردام إلى القاهرة ثم بيروت
عُرض «كلب ساكن» عرضه العالمي الأول في مهرجان روتردام السينمائي الدولي ضمن برنامج «Harbour»، كما كتبت «هوليوود ريبورتر» في 2 فبراير 2025. وتذكر المجلة أن الفيلم مدعوم من صندوق البحر الأحمر ومعهد الدوحة للأفلام، بين جهات أخرى، وهو ما يضع الفيلم في دائرة التمويل المهرجاني العربي. ثم جاء مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته السادسة والأربعين، حيث عُرض في مسابقة آفاق السينما العربية يوم 15 نوفمبر 2025. اختير الفيلم أفضل فيلم عربي في المسابقة، وفق ما نقلته «القدس العربي». ونال كذلك جائزة أفضل تصميم صوت في مهرجان كشمير وجامو الدولي للأفلام. والفيلم هو الروائي الطويل الثالث لسارة فرنسيس بعد «طيور أيلول» عام 2013 و«كما في السماء، كذلك على الأرض» عام 2020. أما عرض بيروت فجاء بحضور المخرجة والمنتجة لارا أبو سعيفان وفريق العمل، وفق بيان بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان المنظمة للمهرجان، الذي ضم 24 فيلمًا روائيًا طويلًا حديثًا من أوروبا، وأُقيم من 8 إلى 17 أكتوبر 2026.
هذه هي الخلفية التي وصل بها الفيلم إلى بيروت.
الصمت كما تقرؤه المخرجة
لا تدّعي فرنسيس أن الحكاية سيرتها. قالت لـ«هوليوود ريبورتر»: «It’s not a personal story, and it didn’t happen this way in my family» (إنها ليست قصة شخصية ولم تحدث على هذا النحو في أسرتها). لكنها تشير إلى أن سفر الرجال للعمل في الخارج مألوف في لبنان منذ قرن أو أكثر، وأن المرأة كثيرًا ما تبقى في البلد لأسباب متعددة.
وتقول إنها تنجذب إلى «transitional spaces» (الفضاءات الانتقالية) وإلى ما تسميه «The meantime» (الفترة الفاصلة)، حيث يمكن أن تصح حقائق عدة في وقت واحد. وهي فترة تلائم زواجًا تفصل بين بدايته وحاضره سنوات من الغياب. الوقت هنا لا يستعجل أحدًا.
وتقول أيضًا إنها مشدودة إلى العادي وإلى «the small battles we engage in with others and with ourselves» (المعارك الصغيرة التي نخوضها مع الآخرين ومع أنفسنا). وتصف فيلمها بأنه صغير في نطاقه، وبأن حكايته تجري في الأيام الأربعة هنا والآن، مع إشارات إلى أزمنة وأماكن أخرى.
في حوارها مع «ذا نيو عرب» المنشور في 11 ديسمبر 2025، تروي أن الحوار كان أطول في الأصل. «And in the editing, we realised the silences said more» (وفي المونتاج أدركنا أن الصمت قال أكثر)، بحسب كلامها. فالممثلان وجدا إيقاعهما الخاص عند الأداء. وتركت المخرجة المساحة لهذا الإيقاع حتى في غرفة المونتاج، فاحتفظ الفيلم بصمته.
وتضيف عن المغتربين عمومًا: «People leave, but they never fully arrive anywhere else» (يغادر الناس لكنهم لا يصلون كاملين إلى مكان آخر). وترى أن ما يجري لعايدة ووليد «is happening to younger couples now as well» (يحدث الآن لأزواج أصغر سنًا أيضًا). هذا تقدير فنانة عن بلدها، لا إحصاء.
أما المنتجة لارا أبو سعيفان فقالت للعربي الجديد إن الفيلم يرصد المشكلات النفسية بين الأزواج، وكيف يشعر كل منهما بالوحدة حتى وهما معًا. وقالت البطلة شيرين كرامة إن الفيلم مليء بـ«الأكشن في المشاعر»، لأن أحداثه تقوم على انفعالات متفاوتة بين الغضب والحزن والفرح والألم.
وعن اختيار الممثلين، تروي فرنسيس لـ«ذا نيو عرب» أنها حين اقتربت من شيرين كرامة لم تكن تعلم أنها درست علم النفس، وأنها عرفتها من مسرحها ورقصها وأدائها. كانت كرامة تعيش في اليابان بعد أن ابتعدت عن الأداء المهني، وهذا أول أفلامها الروائية الطويلة. أما نداء واكيم فيعيش مثل شخصيته في الخارج، وتقول المخرجة إنه «He understands what it means to emigrate» (يفهم معنى أن يهاجر المرء). فالمسافة التي يرويها الفيلم تسكن حياة من يؤدونها أيضًا.
وتذهب فرنسيس، بحسب «العربي الجديد» في 19 نوفمبر 2025، إلى أن الفيلم يتناول أزمة منتصف العمر، وتتساءل: «هل يمكن تخطيها؟ وهل يمكن أن يحدث التغيير ليبقى الحب؟».
ماذا يفعل الغياب الطويل بالرضا الزوجي
الفيلم حكاية، لا دراسة. سؤاله عن الغياب الطويل بين زوجين له بحث يقيسه في بلد آخر. نشر جيتشاو تشنغ ولي يان، من أكاديمية آنهوي للعلوم الاجتماعية في الصين، في مجلة «Frontiers in Psychology» يوم 27 مايو 2025 دراسة اعتمدت على بيانات مسح China Family Panel Studies (CFPS) لعامي 2020 و2022. شملت 8,096 متزوجًا، منهم 437 عاشوا تجربة البقاء في البيت بينما يعمل شريكهم بعيدًا.
قاس الباحثان الرضا الزوجي بسؤال واحد عن الرضا عن الحياة في الزواج الحالي، بقيم من 1 إلى 5، وقاسا الاكتئاب بمقياس CES-D-8. لم يجدا أثرًا في الصحة النفسية للبقاء القصير ولا للبقاء السابق. أما البقاء الطويل وحده فرفع قيمة الاكتئاب 1.16، وخفّض الرضا الزوجي 0.26.
وفي الرضا الزوجي ظهر أثر للبقاء القصير عند عينتي النساء والمدن: انخفاض 0.16 عند النساء و0.2 في المدن. ويرجّح المؤلفان أن السبب غياب الدعم العاطفي المباشر من الشريك، وهي فرضية يطرحانها ولا يختبرانها.
في العينة كلها لم يكن أثر البقاء القصير في الرضا الزوجي دالًا إحصائيًا، إذ بلغ انخفاضه 0.09 فقط. أي أن الفارق الذي يظهر يتركز في فئات بعينها ومع الغياب الطويل. الأرقام صغيرة على مقياس من خمس درجات.
ويخلص المؤلفان إلى دعوة لتقليل انفصال الأزواج بسبب العمل خارج مدنهم وقراهم وإلى تشجيع التوظيف المحلي، مع دعم اجتماعي وتدخل نفسي للنساء الريفيات اللواتي بقين في البيوت. هذه توصية لواضعي السياسات في الصين، وهي خارج ما يعرضه الفيلم.
الدراسة تقيس ارتباطًا ولا تثبت سببًا، فتحليلها كما يقول المؤلفان مقطعي في جوهره. وتفتقر بيانات المسح إلى ما يدور بين الزوجين من تبادل عاطفي، ويصعب تحديد المدة الفعلية للبقاء عند كل مشارك. وهي صينية، وأكثر من ثلثي من عاشوا تجربة البقاء فيها نساء، 68.6% بالتحديد، فلا تنتقل أرقامها إلى لبنان كما هي.
ما تضيفه الدراسة للفيلم هو الاتجاه فقط. لا أكثر. فحين ينقطع الحضور اليومي، لا يبقى الزواج على حاله بالضرورة، وللوقت وزنه. وعلى الجانب الآخر من المسألة، درست جامعة بريغهام يونغ 1,693 زوجًا حديثي الزواج، فربطت المشي معًا بتواصل أفضل بين الزوجين.
قبل العروض التجارية
الموعد غير معلن. يسبق عرض 15 أكتوبر 2026 إطلاقًا تجاريًا للفيلم في الصالات اللبنانية، بحسب بيان بعثة الاتحاد الأوروبي. ولم يذكر البيان موعدًا لهذا الإطلاق.
وأعلنت البعثة ختام المهرجان بعروض مسابقة الأفلام القصيرة وحفل الجوائز يوم السبت 17 أكتوبر 2026. وكانت قد أعلنت قبل ذلك أن المهرجان يمر بصيدا وجونية وطرابلس في أكتوبر ونوفمبر، من دون أن يذكر البيان إن كان «كلب ساكن» ضمن برنامجها.
المصادر
- 30th European Film Festival in Lebanon، بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، 30 سبتمبر 2026
- 30th European Film Festival closes with Short Film Competition Screenings and Awards Ceremony، بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، 19 أكتوبر 2026
- Dead Dog، مهرجان روتردام السينمائي الدولي، 2025
- The impact of left-behind experience on the mental health and marital satisfaction، Frontiers in Psychology، جيتشاو تشنغ ولي يان، 27 مايو 2025
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.