Refletsأخبار · المودّة والزواج
عائلة في لانغ سون تقيم عرسًا لاثني عشر زوجًا مسنًا في دار الجد، بأوراد وأبيات شعر
يوم 18 أكتوبر 2026 احتفل نحو مئة من الأبناء والأحفاد في لانغ سون بعرس لاثني عشر زوجًا مسنًا، وتلقت عمات كثيرات باقة ورد من أزواجهن لأول مرة.

أقام نحو مئة من الأبناء والأحفاد في إقليم لانغ سون الفيتنامي يوم 18 أكتوبر 2026 عرسًا كاملًا لاثني عشر زوجًا مسنًا، هم اثنا عشر شقيقًا وشقيقة مع شريك حياة كلٍّ منهم. حمل الأزواج باقات الورد، وارتدت الزوجات ثوب الأو داي الفيتنامي، وجاء الاحتفال قبل يومين من يوم المرأة الفيتنامية الذي يوافق 20 أكتوبر.
اثنا عشر شقيقًا على مقربة من بعضهم
بدأت الحكاية من أسرة أنجبت اثني عشر ابنًا وبنتًا، سبعة أولاد وخمس بنات، بحسب ما روته بوي توييت نونغ، وهي معلمة في هانوي عمرها 45 عامًا، لصحيفة «دان تري» الفيتنامية. الابنة الكبرى هي بوي ثي توييت، ويليها والد نونغ، بوي با نغوك. كبر الأشقاء وتزوجوا واستقروا قرب بعضهم في بلدية فان نهام بإقليم لانغ سون، وهي منطقة كانت تُعرف سابقًا بمقاطعة هو لونغ. ومع زواج الأبناء وولادة الأحفاد تجاوز عدد أفراد العائلة 100 شخص.
أما بيت الأجداد فقد جُدّد وصار دارًا تجتمع فيها العائلة في المناسبات. وتنقل صحيفة «فيتنام نت» أن الأشقاء الاثني عشر أقاموا أعراسهم الأولى في هذا البيت نفسه، ثم عادوا إليه ليحتفلوا بها من جديد. رحل والدا الأشقاء منذ سنوات طويلة، لكن التقليد بقي: تقول صحيفة «نغوي ساو» التابعة لـ«فيتنام إكسبرس» إن العائلة تجتمع كل عام في اليوم الثالث من رأس السنة القمرية.
وصحيفة «فيتنام نت» تضيف تفصيلًا يُضحك قليلًا ويُلين القلب: خشي الأعمام والعمات أن يتعذر على الأبناء القادمين من بعيد الحضور، فقرر الأبناء المضي في الفكرة على كل حال. حضر الأزواج الاثنا عشر جميعًا، وبذل الأبناء من بعيد جهدهم ليصلوا، فبدت المفاجأة سارة لكنّة العائلة ثانه.
أسبوع من الإعداد وأبيات شعر وأحذية ملونة
بدأ الإعداد قبل أسبوع.
فكرة الاحتفال نشأت بين جيل الأبناء قبل أسبوع من الموعد، وجرى تداولها في مجموعة المحادثة العائلية، وفق «فيتنام نت». وتذكر «نغوي ساو» أن أحد الأحفاد هو من اقترحها، رغبة في أن يعيش كبار السن تجربة خاصة بهم.
وتقول نونغ إن الهدف أن يجد الآباء الكبار فرصة ليعبّروا عن مشاعرهم لزوجاتهم، وأن تفهم الأجيال اللاحقة قيمة المودة والتماسك. وتولت نونغ كتابة السيناريو وتقديم الحفل، وتكفل ثلاثة من أبناء العمومة بالأمور اللوجستية: الأكسسوارات والطاولات والحلوى والورد والهدايا. أما طباعة الخلفية وتزيين المنصة وإعداد الطعام فقد صنعتها العائلة بيدها دون استئجار، بحسب «فيتنام نت». واتفق الجميع على لباس موحد للأزواج: قميص فاتح وسروال للرجال، وثوب الأو داي للنساء، وترك للأبناء والأحفاد حرية اختيار ملابسهم.
في الصباح الباكر يوم 18 أكتوبر، ازدحمت ساحة الدار أكثر من المعتاد. ظهر العرسان الاثنا عشر بثياب أنيقة. وقف كلٌّ منهم بباقة في يده. كانوا ينتظرون لحظة تسليمها إلى الزوجة. وبعد كلمة افتتاحية ألقاها الابن الأكبر عن دور المرأة في حفظ دفء البيت، صعد الأزواج إلى المنصة معًا. سلّم الرجال الورد. ثم قطعوا قالب الحلوى. ووفق «فيتنام نت»، وقف الأزواج الاثنا عشر جنبًا إلى جنب وهم في صحة جيدة وسرور، وهو مشهد أثّر في الأبناء والأحفاد، وفق ثانه، وقد جرى في البيت نفسه الذي شهد أعراسهم الأولى.
اللعبة بسيطة. ابتكرت نونغ لعبة سمّتها «Tìm nhau qua thơ» (أي: نجد بعضنا عبر الشعر). قضت أمسية كاملة في نظم أبيات تصف مظهر كل عم وعمة واسمه وطباعه، وعلى كل زوج أو زوجة أن يخمّن من يقصدها الشعر. وفي بيت عن عمها بينه، تقول الأبيات إنه سافر ذات يوم إلى بلاد الغرب، وإنه حسن الطبع ويمثّل ويرقص ويغني. أما الهدايا فكانت 12 زوجًا من الأحذية المنزلية الملونة، واحدًا لكل زوجين، ترمز إلى أنهما لا يفترقان. هدية تُلبس كل يوم، وفيها شيء من الدعابة الرقيقة.
ورد وصل بعد سنوات طويلة
اجتمع الجيلان في ساحة واحدة.
تروي نونغ أن الأزمنة الصعبة حرمت كثيرًا من هؤلاء الأزواج من العرس المعتاد. وقالت لـ«دان تري» بالفيتنامية: «Trước đây khó khăn, nhiều cặp vợ chồng không có được một bức ảnh cưới hay một đám cưới đúng nghĩa» (أي: في السابق كانت الظروف صعبة، فلم يكن لكثير من الأزواج صورة عرس ولا عرس بالمعنى الصحيح). وبعد هذا الطريق الطويل، كما تقول، تأثر الجميع بإعادة تمثيل لحظة دخول الزوجين بيتًا واحدًا قبل سنوات، وسالت دموع بعضهم.
وتفسّر نونغ ما حدث بأن إيقاع الحياة السريع والخجل منعا كثيرًا من الأزواج من التعبير عن مشاعرهم لزوجاتهم في المناسبات. لذلك تلقت عمات كثيرات باقة من أزواجهن لأول مرة، فاختلط عليهن التأثر بالحيرة. وتضيف «نغوي ساو» أن النساء كنّ نادرًا ما يجدن فرصة لارتداء الأو داي الأنيق أو لتلقي الورد من الزوج، حتى حين تجتمع العائلة للتصوير والغداء.
وكانت كنّة العائلة، ترينه ثي ثانه، التي تقيم في الأسرة منذ ست سنوات، تنظر إلى المشهد بإعجاب. قالت لـ«فيتنام نت»: «Sự đầy đủ, vẹn tròn này rất quý giá» (أي: هذا الاكتمال والتمام ثمين جدًا)، وقد كانت بعض الأعراس ذهبية وبعضها فضية. وأضافت أن جيلها ينظر إلى الكبار فيقتدي بهم.
الابنة الكبرى بوي ثي توييت وجّهت إلى الأحفاد كلمتين: «hiếu» أي البر بالوالدين والأجداد، و«nhẫn» أي الصبر الذي يحفظ صفاء البيت. أما والد نونغ، بوي با نغوك، فذكّر الأبناء بأن البيت والأهل هما الجذر، وأن عليهم تذكرهما أينما ذهبوا.
ما تقيسه دراسة أمريكية عن الاحتفاء المشترك بالذكريات
قبل أشهر، في 14 فبراير 2026، نشر مكتب الأخبار بجامعة إلينوي في أوربانا شامبين نتائج دراسة حول ما سماه الباحثون «الاستمتاع المشترك». يقول الباحث الأول نوا لارسن: "Savoring involves slowing down to become aware of and focus on positive experiences" (أي: يعني ذلك أن نبطئ لنتنبه إلى التجارب الإيجابية ونركز عليها). ويمكن أن يكون ذلك استعادة ذكرى مضت أو تأملًا في اللحظة أو تطلعًا إلى ما هو آتٍ.
شملت الدراسة 589 بالغًا من الولايات المتحدة أجابوا عن استبيان عبر الإنترنت. وقال الذين شاركوا أكثر في هذا النوع من الاستمتاع مع شركائهم إنهم يعانون خلافًا أقل، ويشعرون برضا أكبر عن العلاقة، ويثقون أكثر بمستقبلهما معًا. وكان الأثر أوضح عند من يمرون بضغوط أعلى، وفق لارسن والأستاذ ألن بارتون.
والحدود مذكورة في البيان نفسه. أكثر من 85% من المشاركين متزوجون، ومتوسط أعمارهم نحو 39 عامًا، وأكثر من 85% منهم من البيض، وشركاؤهم لم يشاركوا في الاستبيان. فالعينة تختلف كثيرًا عن أزواج مسنين في لانغ سون، والنتائج ارتباط بين إجابات ذاتية وليست تجربة تثبت السبب. ولم يذكر البيان اسم المجلة ولا جهة التمويل. لا تقول الدراسة شيئًا عن احتفال كاحتفال لانغ سون، وكل ما تقترحه أن يخصص الزوجان وقتًا، ولو مرة في الأسبوع، للحديث عن ذكرى جميلة أو مناسبة قادمة يتطلعان إليها معًا.
يلفت الانتباه أن الدراسة تقيس عادة صغيرة، مجرد حديث عن ذكرى سعيدة أو موعد منتظر، ولا تطلب من الزوجين مناسبة كبرى ولا ميزانية ولا قاعة. وعرس لانغ سون يقف في الطرف الآخر من هذا الطيف: عائلة كاملة وبرنامج وأزياء وتحضير دام أسبوعًا، لكن ما يجمع الأمرين هو التوقف عن الركض والنظر إلى ما عاشه الزوجان معًا. وللمقارنة أثرها في الفهم، فالباحثون الأمريكيون قاسوا عادة يومية عند أزواج في منتصف العمر، بينما تروي الصحف الفيتنامية يومًا واحدًا عند أزواج أكبر سنًا، ولا يصح وضع الأرقام الأولى في فم الثانية.
وفي اتجاه قريب تقع دراسة أمريكية شملت 1,693 زوجًا حديثي الزواج، تصدّر فيها مشي الزوجين معًا الرياضة المشتركة.
يوم المرأة وموعد العودة
اختارت العائلة أن تجمع بين ذكرى الأعراس ويوم المرأة. وتذكر صحيفة «ثانه نيين» في 20 أكتوبر 2026 أن 20 أكتوبر 1930 هو يوم تأسيس اتحاد المرأة الفيتنامي، وأن اعتماد هذا اليوم من كل عام يومًا للمرأة الفيتنامية يعود إلى قرار صدر عام 2010. ولهذا قالت نونغ إن الاحتفال كان تكريمًا لنساء العائلة، وفرصة ليفهم الجيل الأصغر قيمة المودة والتماسك.
وتبقى حدود الرواية واضحة: كل ما سبق مصدره روايات أقارب من العائلة نفسها، تنقلها ثلاث صحف عن راويتين، ولا يوجد تقرير مستقل عن الحفل. وتختلف الروايتان في تسمية البلدية، فتقول إحداهما فان نهام والأخرى هو لونغ، كما أنها لا تحدد أي الأزواج احتفل بعرس ذهبي وأيها بفضي، ولا تذكر عدد السنوات.
وقصة لانغ سون تذكّر بقصة قريبة: بعد 25 عامًا معًا، زوجان في هو تشي منه يرتديان ثياب العرس في حفل جماعي لـ52 زوجًا. في الحالتين يعود الزوجان إلى مشهد العرس بعد سنوات من الحياة المشتركة.
وبحسب نونغ، كان احتفال 18 أكتوبر واحدًا من مناسبات عائلية كثيرة تجمع الأقارب. وللعائلة موعد آخر.
والموعد القادم الثابت في تقليدهم هو اجتماع اليوم الثالث من رأس السنة القمرية.
المصادر
- Couples who savor happy moments together have stronger, longer-lasting relationships، ScienceDaily عن مكتب أخبار جامعة إلينوي، 14 فبراير 2026
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.