Refletsأخبار · المودّة والزواج
الموسيقى والطبخ له، والخياطة والرسم لها: سحر رامي تروي سر زواجها في «ست ستات»
في «ست ستات» قالت سحر رامي إن زواجها قام على الثقة ومساحة لكل من الزوجين. وفي مشروع لجامعة كورنيل شمل أكثر من 700 مسن، يتكرر الصبر والتسامح في وصفات الزيجات الطويلة.

منحت الفنانة سحر رامي زواجها من زوجها الفنان الراحل تفسيرًا بسيطًا في برنامج «ست ستات» على قناة DMC: ثقة متبادلة ومساحة لكل منهما. وقد نشرت صحيفة الوطن ما قالته يوم 31 أكتوبر 2026، وفيه أنه كان يحب الموسيقى والكتابة والطبخ، وكانت تنشغل هي بالخياطة والرسم وتصميم الملابس.
مساحتان في بيت واحد
تحدثت سحر رامي إلى الإعلامي سالي شاهين، فقالت إن علاقتها بزوجها لم تقم على التعلق المبالغ فيه، ولا على أن يطالب أحدهما الآخر بالحضور المستمر. اعتمد الزوجان على أن يمنح كل منهما صاحبه مساحة لاهتماماته الشخصية، بحسب ما نقلته الوطن.
وتضيف الصحيفة أن الاستماع المتبادل واحترام اهتمامات الشريك أساسان مهمان في نظرها لنجاح العلاقات الزوجية. وتقول إن كل إنسان يحتاج إلى مساحته الخاصة وهواياته، من دون أن يؤثر ذلك في قوة العلاقة بين الزوجين.
الصورة ليست انفصالًا بين عالمين. فقد ذكرت الوطن أن اهتمامات مشتركة جمعتهما طوال حياتهما، وذكرت بوابة الدولة في تقريرها يوم 1 نوفمبر 2026 أنهما كانا يتشاركان الاهتمام بالطبخ والموسيقى. هكذا تظهر الموسيقى والطبخ مرة في جهة الزوج، ومرة في ما جمعهما، وهذا ما تقوله المصادر ولا نزيد عليه.
العناوين التي اختارتها الصحف تلخص الاتجاه نفسه، فالوطن جعلت استقلال كل طرف واحترام اهتماماته سرّ النجاح، وبوابة الدولة ركزت على بدايات التعارف، لكن المادة في الموضعين واحدة: امرأة تتذكر زواجًا طويلًا وتسمّي ما حفظه، ولا تضع له قاعدة تصلح لكل البيوت. وهذا ما يجعل كلامها مادة تأمل أكثر منه وصفة، فهي تحدثت عن بيت بعينه، وعن رجل بعينه، وعن امرأة بدأت حياتها المهنية في الباليه وأرادت أن تواصلها.
عمل لم تتخلَّ عنه
تروي بوابة الدولة أن سحر رامي لم تكن تفكر في الزواج أيام دراستها في المعهد، وكانت تضع طموحاتها الفنية والمهنية في المقدمة، وتحلم بدار أزياء خاصة بها. وتضيف أن التقارب بينهما بدأ من العمل، إذ عرض عليها زوجها الانضمام إلى فرقته الفنية، ووقعت معه عقدًا للرقص والغناء ضمن عروضه.
وبحسب الوطن، أخبرته منذ البداية بأنها لن تتوقف عن العمل، فقد بدأت مشوارها في الباليه وحققت مكانة فنية تسعى إلى الحفاظ عليها. ولم يعترض، بل شجعها على مواصلة ما تحب، فلم يكن من المنطقي في رأيه أن يطلب منها التوقف عن شيء تحبه وتقدّره.
وتقول بوابة الدولة إن هذا الدعم عزز التفاهم بينهما. هذا كل ما تضيفه. ولا تذكر أكثر من ذلك.
وفي لقاء آخر، في برنامج «أون ست»، نقلت صحيفة النهار عنها أنها تحملت بعد رحيله مسؤولية تربية أبنائها، وحرصت على أن يكون لكل منهم شخصية مستقلة وقدرة على اتخاذ قراره وتحمل مسؤولية اختياره. القيمة نفسها، أي الثقة التي تمنح المساحة، عادت إذن في حديثها عن الزواج وعن البيت بعده.
ما يضيفه الأطباء والباحثون
سحر رامي ليست وحدها في هذا الرأي على شاشة البرنامج نفسه. فقد قال استشاري الطب النفسي عمرو يسري لسالي شاهين، في حلقة سابقة نشرتها الوطن، إن العلاقة الزوجية الناجحة تقوم على مساندة الزوجين لبعضهما وتحمل كل طرف للآخر، مع التقدير والاحترام. وأضاف أن الزواج الحقيقي أن يقدّر كل طرف ما يفعله شريكه من أجله، وأن يتجاوز بعض الأمور التي قد لا تكون أساسية.
وللدعابة عنده مكان، وهو مكان كبير. ثم جاء رأيه فيها، بصيغته العامية: «الجواز من غير هزار مصيبة سوداء». وكان يقصد رجالًا يتعاملون مع الحياة الزوجية بتدقيق شديد، ويريدون أن تكون كل الأمور «مظبوطة» و«تمام». هذا كلام طبيب في برنامج تلفزيوني، لا نتيجة بحث منشور، فهو شهادة خبرة أكثر منه قياسًا.
وفي 25 أكتوبر 2026 نشرت اليوم السابع مقالًا عن خمس ركائز لعلاقة زوجية أكثر استقرارًا، منسوبة إلى موقع اسمه «Marriage». من بينها الاحتفاظ بالمساحة الشخصية، إذ يقول المقال إن الذوبان الكامل في شريك الحياة قد يخنق العلاقة بمرور الوقت، وإن قضاء بعض الوقت بعيدًا عنه يعزز الاشتياق. ومن بينها أيضًا الهدايا غير المتوقعة، وهي لفتة يمكن أن يبتسم لها القارئ، فالمقال يعدّها رسالة تقدير صامتة. لكنه لا يذكر باحثًا ولا عينة ولا سنة دراسة، فيظل نصيحة عامة. وتشمل بقية الركائز ثقافة التسامح والفرصة الثانية، وكسر قيد الروتين بالعفوية، وصناعة الذكريات عبر السفر، ولو بعطلة قصيرة أو يوم للراحة في فندق محلي.
ما يرويه من عاشوا عقودًا معًا
أقرب ما في المصادر إلى بحث منهجي هو ما نقلته الجزيرة نت، في نهاية العام الماضي، عن كارل بيلمر الباحث في جامعة كورنيل. شمل مشروعه أكثر من 700 شخص بلغ متوسط أعمارهم 77 عامًا، وبلغ متوسط مدة زواجهم 44 سنة أو أكثر، وكان بينهم من استمروا معًا أكثر من 76 عامًا.
خلص بيلمر من مقابلاته إلى أن الزواج السعيد ليس مجرد حب عابر، وأنه لا يعني غياب الخلافات، بل القدرة على إدارتها بحكمة. ولخّص الدروس التي شاركها المشاركون في خمس نقاط: التواصل الجيد، والتعرف على الشريك قبل الزواج، والالتزام مدى الحياة، والقرارات المشتركة، والقيم والاهتمامات المتشابهة. وهنا نقطة تلاقٍ مع كلام سحر رامي، فالاهتمامات المشتركة حاضرة في الحالتين.
للصورة حدّ واضح. الجزيرة نت لا تذكر المجلة التي نُشر فيها المشروع ولا سنة نشره، والمادة مقابلات مع مسنّين يروون زيجات بقيت قائمة. أما المساحة الشخصية فلا تظهر في النقاط الخمس، وإنما في مقال اليوم السابع وفي كلام سحر رامي.
وتنقل الجزيرة نت من نصائح هؤلاء المسنين عبارة قصيرة: «تعلّم متى تبقى صامتا». قالتها ترودي توملينسون (97 عامًا) التي أمضت مع زوجها آلان (96 عامًا) أكثر من 70 عامًا. وتتفق معها الطاهية البريطانية ماري بيري (90 عامًا) التي استمر زواجها قرابة 60 عامًا، فتصف هدوءًا وابتعادًا مؤقتًا عن التوتر بدل التصعيد، وخروجًا إلى الهواء الطلق أو انشغالًا بأمر بسيط حتى يهدأ الخلاف.
حين يعمل الزوجان معًا
يطرح السؤال نفسه على الأزواج الذين يعملون في مكان واحد. ففي مقال بعنوان «الأزواج في العمل.. شراكة تعزز الحب أم منافسة تهدده؟» كتبت كاميليا حسين في الجزيرة نت أن المنافسة المهنية لا تهدد الزواج دائمًا، لأن أثرها يتوقف على طبيعة العلاقة وقدرة الطرفين على الفصل بين الإنجاز المهني والقيمة الشخصية.
ويذكر المقال أن الخبرات المهنية ترتبط برضا الأفراد عن حياتهم وعلاقاتهم الزوجية، وأن تفهم الشريك ودعمه قد يخففان بعض التأثيرات السلبية لضغوط العمل. ويسمي المقال انتقال المشاعر والخبرات من العمل إلى البيت وبالعكس «Work-family spillover»، ويوضح أنه لا يقتصر على المشاعر السلبية، بل يشمل الرضا أيضًا. ويذكر دراسة أُجريت على 18 زوجًا وزوجة يديرون مشروعات عائلية، أبرزت أهمية خلق مساحات للراحة والتعافي خلال اليوم، مع الدعم المتبادل وحماية الوقت المخصص للحياة الشخصية. عدد المشاركين صغير، والمقال لا يسمي الباحثين ولا المجلة، فهي إشارة لا حكم. ثمانية عشر زوجًا وزوجة عدد قليل.
وتقترح الكاتبة ست نصائح، منها تخصيص أوقات خالية من الحديث المهني، ووضوح الأدوار في البيت والعمل، ووجود مساحة مستقلة لكل طرف ووقت خاص يقضيه وحيدًا أو مع الآخرين.
في قصة سحر رامي بدأ التقارب من عمل جمعهما، ثم تلاه زواج حرصت فيه هي على عملها، وحرص فيه الزوج على اهتماماته. وسبق أن تناولنا حلقة أخرى من البرنامج نفسه عن صمت الزوجة في «ست ستات»، وهي زاوية مختلفة من السؤال ذاته: كيف يتحدث الزوجان، وكيف يتركان لبعضهما مكانًا.
ما تبقى في أيدي الأزواج
لا قاعدة هنا.
ما نملكه ثلاث روايات من نوع مختلف: ذاكرة فنانة عن زواجها، وكلام طبيب عن الدعابة والتقدير، وحصيلة مقابلات مع مسنّين عاشوا معًا عقودًا طويلة، أما المقالات الصحفية عن المساحة الشخصية والعمل المشترك فتبقى نصائح عامة لا تسمّي باحثًا ولا تحدد عينة. ويلتقي هذا كله عند فكرة واحدة تتكرر بصيغ مختلفة، هي أن القرب لا يحتاج إلى أن يكون ملازمة دائمة.
كل ما سبق شهادات وعادات يمكن لأي بيت أن يختبرها بنفسه: ساعة لهواية، وصبر عند الخلاف، وطبخ مشترك، وكلمة طيبة. سحر رامي لم تقدم أرقامًا ولا دراسة، وإنما ذاكرة امرأة عن زواج انتهى برحيل زوجها.
ويبقى من كلام المسنين تفصيل صغير تنقله الجزيرة نت عن ماري بيري: زوجها كثيرًا ما يوافقها الرأي بقوله «نعم عزيزتي»، ثم يمضي كل منهما بطريقته.
المصادر
- سحر رامي لـ«ست ستات»: استقلال كل طرف واحترام اهتماماته سر نجاح الحياة الزوجية، الوطن، 31 أكتوبر 2026
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.