Refletsأخبار · المودّة والزواج
زوج يشكو صمت زوجته في «ست ستات»، وشريف حلمي يقول إن الصمت ليس عيبًا
نشرت «الوطن» يوم 26 أكتوبر 2026 رأيين متقابلين في برنامج «ست ستات» عن صمت الزوجة. وفي دراسة فرامنغهام، ارتبط كتمان المرأة لمشاعرها عند الخلاف بخطر وفاة أعلى بأكثر من أربعة أضعاف.

قال الفنان شريف حلمي في برنامج «ست ستات» على قناة dmc إن صمت الزوجة الواعية قد يحمل معاني إيجابية، بحسب ما نشرته «الوطن» يوم 26 أكتوبر 2026. وفي البرنامج نفسه قالت مقدمته شيريهان أبو الحسن إن انسحاب الزوجة من النقاش قد يكون مؤشرًا خطيرًا على خلل في الحياة الزوجية.
رسالة زوج بعد ثلاث سنوات من الزواج
بدأ النقاش من رسالة وصلت إلى البرنامج وعرضتها أبو الحسن. كاتبها زوج مضى على زواجه ثلاث سنوات، وله طفل عمره عام ونصف العام، ويشكو من قلة حديث زوجته معه. يقول إنه انجذب إليها في بداية التعارف بسبب جمالها وهدوئها وخجلها الشديد، وظن أنها ستكون الزوجة التي ينعم معها بحياة هادئة بعيدًا عن الخلافات والصوت المرتفع.
وفي فترة الخطوبة حسب أن الخجل هو سبب قلة الكلام، وأن الأمور ستتغير بعد الزواج والتعود على الحياة المشتركة. ثلاث سنوات اختبار طويل لفرضية وُلدت في الخطوبة، وقد بقي طبعها كما كان. هو غالبًا من يبدأ الحديث ويسألها عن يومها وأصدقائها واهتماماتها، فتأتي إجاباتها مختصرة وينتهي الحوار سريعًا.
ويضيف أنها تتحدث مع والدتها وشقيقاتها لساعات، وتستمع إليه باهتمام حين يحكي عن يومه ومشكلاته، لكنها نادرًا ما تبادر برأيها أو تحكي عن أمر يخصها. ولا يراها مقصرة، فهي تهتم بالمنزل وبالطفل، ولم يرَ منها ما يسيء إليه.
ما يشكو منه هو الوحدة.
يصف جلسات يجلس فيها الاثنان وكل منهما منشغل بهاتفه، كأنهما شخصان يعيشان في مكان واحد لا زوجان اختارا أن يشاركا حياتهما. ويسأل إن كان عليه أن يتقبل طبعها الهادئ، أو أن هناك طرقًا لتحسين التواصل قبل أن تتسع المسافة بينهما.
شريف حلمي: الهدوء مريح إذا حضرت المشاركة
عنوان «الوطن» لحديث حلمي هو «صمت المرأة مش عيب». ويوضح الفنان أن الصمت يختلف من امرأة إلى أخرى بحسب طبيعة الشخصية ومدى قدرتها على المشاركة في الحياة الزوجية. وفي رأيه أن هدوء الزوجة وقلة حديثها قد يكونان ميزة إذا كانت واعية وتؤدي دورها داخل الأسرة.
ثقافة المرأة، من وجهة نظره، لا تقتصر على القراءة والمعرفة، بل تشمل قدرتها على أن تكون زوجة وأمًا جيدة، وأن تربي الأبناء تربية سليمة، وتدير شؤون المنزل، وتخلق أجواء من الدفء والاستقرار. والزوجة التي تؤدي مسؤولياتها تجاه بيتها وأبنائها، حتى لو كانت قليلة الكلام، قد تكون مريحة لزوجها.
ويضع حلمي شرطًا في الجهة الأخرى: قلة الكلام تصبح مشكلة حين تقترن بعدم المشاركة في الحياة المشتركة. وانتقد كذلك كثرة الحديث دون مراعاة ظروف الزوج وحالته النفسية بعد العودة من العمل. فالتواصل عنده لا يتعلق بعدد الكلمات فقط، بل بمدى اهتمام كل طرف بظروف الآخر واحتياجاته.
هذا رأي يقدمه فنان في برنامج حواري، ولم تذكر «الوطن» أنه استند إلى بحث أو دراسة. وقد جاء ردًّا على رسالة زوج لم يشكُ من تقصير في شؤون البيت، بل من غياب الحديث. وهنا تقع المفارقة الهادئة في الحلقة: الزوجة تؤدي ما يُطلب منها في نظر حلمي، والزوج مع ذلك وحيد في البيت نفسه.
المقدمة تستشهد باستطلاع بريطاني ودراسة من بوسطن
رأت أبو الحسن أن كثرة الشكوى من حديث النساء جعلت بعضهم يظن أن صمت المرأة علامة على الهدوء والاستقرار. وجعلت الشكاوى المتكررة من صمت الأزواج آخرين يظنون أن صمت الزوجات ليس مشكلة. وقالت إن هذا الصمت قد يكون مع ذلك مؤشرًا خطيرًا.
وساقت أرقامًا من استطلاع للرأي في بريطانيا: 20% من الأزواج يتحدثون معًا أقل من 30 دقيقة يوميًا، و57% من النساء المشاركات قلن إنهن لم يعدن قادرات على فتح نقاش مع أزواجهن أو التعبير عما بداخلهن، ويفضلن الصمت والانسحاب. ولم يذكر ما نشرته «الوطن» الجهة التي أجرت الاستطلاع ولا سنته ولا حجم عينته، فهذه أرقام كما عرضتها المقدمة.
وأضافت أن دراسات نفسية تشير إلى تراجع رغبة الزوجات في النقاش مع مرور سنوات الزواج، لأنهن يحاولن تجنب خلافات لا تصل إلى نتيجة ويحفظن طاقتهن النفسية. ووصفت هذه المرحلة بـ«اليأس الصامت». ثم استشهدت بدراسة لجامعة بوسطن الأمريكية، قالت إنها ربطت بين كتمان المرأة لمشاعرها وتجنبها النقاش والخلاف مع زوجها، وبين زيادة احتمال إصابتها بمشكلات في القلب والمناعة وتوتر مستمر. ولم تسمِّ الباحثين ولا سنة النشر. وترى أن انسحاب الزوجة لا يهدد العلاقة فحسب، بل قد يؤثر في صحتها أيضًا.
فرامنغهام: ما أعلنه فريق بوسطن في فبراير 2005
أقرب ما وجدناه إلى وصف أبو الحسن هو دراسة فرعية من «دراسة فرامنغهام للأبناء» في ولاية ماساتشوستس، عرضتها إيلين إيكر، الباحثة الرئيسية في الدراسة الفرعية، مع باحثين من جامعة بوسطن في مؤتمر للجمعية الأمريكية للقلب في فبراير 2005، ونشر ملخصها في دورية «Circulation». ولا تؤكد «الوطن» أن هذه هي الدراسة المقصودة.
شملت الدراسة 1,769 رجلًا و1,913 امرأة بين 18 و77 عامًا، فحصوا في المرحلة الأولى في الفترة 1984–87. وكان منهم 1,493 رجلًا و1,501 امرأة متزوجين أو يعيشون حياة زوجية. وتابع الباحثون صحتهم عشر سنوات لمعرفة من أصيب بمرض القلب أو توفي. وبعد تعديل إحصائي للعمر وضغط الدم ومؤشر كتلة الجسم والتدخين والسكري والكوليسترول، كان الرجال المتزوجون أقل عرضة للوفاة بنحو النصف من غير المتزوجين، وهي نتيجة أقدم تؤكدها الدراسة ولا تخص صمت الزوجات.
النتيجة اللافتة تخص صمت الخلاف. فالنساء اللواتي قلن إنهن يحتفظن بمشاعرهن لأنفسهن غالبًا أو دائمًا عند الخلاف مع أزواجهن، وهو ما سمّاه الباحثون كتمان الذات، كان خطر وفاتهن لأي سبب أكثر من أربعة أضعاف خطر النساء اللواتي يظهرن مشاعرهن دائمًا. أما المقاييس التقليدية، أي الرضا والخلافات والحالة الزوجية، فلم يكن لها أثر في إصابة النساء بمرض القلب أو وفاتهن خلال المتابعة. وفي الجهة المقابلة، كان الرجال الذين قالوا إن زوجاتهم يعدن من العمل منزعجات أكثر عرضة لمرض القلب بأكثر من الضعف.
قالت إيكر إن هذه أول مرة يدخل فيها هذا النوع من التوتر الزوجي في دراسة طولية عن أمراض القلب والوفاة، واقترحت إضافة أسئلة فحص إلى الاستمارات الطبية لكشف الضغوط النفسية، بما يتيح إحالة المرضى إلى الإرشاد عند الحاجة. وتقول إن النتائج فريدة، وإن قوة الارتباطات وتصميم الدراسة يدعمان فائدة عملية للأطباء.
وللنتيجة حدود. فالمعلومات تأتي من مؤتمر وملخص منشور وبيان صحفي للجمعية الأمريكية للقلب أعادت «ساينس ديلي» نشره في 2 مارس 2005، ولا يذكر البيان عدد الوفيات ولا مجالات الثقة. والإجابات عن الاحتفاظ بالمشاعر ذاتية، والحديث هنا عن ارتباط لا يثبت أن الكتمان هو سبب الوفاة. كما أن السؤال كان عن الكتمان وقت الخلاف تحديدًا، لا عن قلة الكلام عمومًا، فلا يصح أن نقرأ فيه حكمًا على الزوجة الهادئة بطبعها.
بين الهدوء والانسحاب
طرحت أبو الحسن في الحلقة سؤال الحد الفاصل بين الهدوء بوصفه طبعًا شخصيًا طبيعيًا والصمت الذي يتحول إلى أزمة تؤثر في العلاقة. ولم تحسمه، وسألت إن كانت الزوجة تحتاج إلى تغيير أسلوبها أم أن الزوج هو من يحتاج إلى فهم طبعها والتكيف معه.
وفي تحقيق لصحيفة «البيان» الإماراتية، قالت الدكتورة أمل سالم باصهيب، الأستاذ المساعد بكلية العلوم الإنسانية والباحثة في مجال الأسرة والمجتمع، إن الصمت يظهر غالبًا في السنوات الأولى بسبب ضعف مهارات الحوار، ويبرز في المراحل المتوسطة مع تراكم الضغوط، وقد يظهر بعد سنوات طويلة حين يشعر أحد الطرفين بالإحباط أو العجز عن التعبير. وعزت ذلك إلى التنشئة في بيئات لا تشجع على التعبير عن المشاعر، وإلى الخوف من المواجهة.
وقالت باصهيب كذلك إن أبحاث عالم العلاقات الزوجية جون غوتمان تكشف أن العلاقات التي يسودها التجاهل والصمت المزمن ترتفع احتمالية فشلها بنسبة تصل إلى 80%، لكنها لم تسمِّ الدراسة التي تستند إليها. وحديثها في التحقيق كان عن الصمت المتعمد للعقاب، وهو غير صمت الزوجة الهادئة التي يصفها الزوج في رسالته.
وعرضنا من قبل متابعة غوتمان لحديثي الزواج في ندوة عن الخلافات الزوجية.
اختتمت أبو الحسن حديثها بأن استمرار الزوجة في التعبير عن رأيها ومناقشة الخلافات، حتى لو تخلل ذلك شجار، قد يكون أفضل من وصولها إلى مرحلة الصمت. وقالت بالعامية المصرية: «طول ما هي بتتكلم وبتتخانق وأنت مش قلقان، لو سكتت تبتدي تقلق».
المصادر
- 'Marital Strain' Increases Women's Risk Of Death, Heart Disease، ScienceDaily (بيان الجمعية الأمريكية للقلب)، 2 مارس 2005
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.