Refletsأخبار · المودّة والزواج
خمسة عرسان وفاتورة واحدة موزعة على الأسر: زفاف جماعي لقبيلة الجبالية في سانت كاترين
أقيم في سانت كاترين زفاف جماعي لخمسة عرسان من قبيلة الجبالية، وقال أحد أبناء المدينة إن الأسر تقتسم تكلفته. وتظهر آراء من قطر والسعودية ومصر أن توزيع الفاتورة يعجب البعض ويقلق آخرين بسبب الخصوصية.

أقيم في مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء زفاف جماعي لخمسة عرسان من أبناء قبيلة الجبالية، وكتبت عنه مصراوي وسيناء الإخبارية يوم 30 أكتوبر 2026. ويقول سليمان الجبالي، أحد أبناء المدينة، إن القبائل تقيم هذه الأفراح لتحقيق التكافل، فتقسم التكلفة على الأسر المشاركة.
خيمة للسيدات وخيمة للرجال وسباق للهجن
يصف الخبران حفلًا حضره، بحسب الجبالي، الآلاف من مشايخ القبائل البدوية وعواقلها وأبنائها من محافظات مصر المختلفة، إلى جانب سائحين اعتادوا زيارة المدينة. جُهزت الخيام التقليدية، وقُدمت فقرات غنائية وشعبية، وأقيمت ولائم عربية وسباقات للهجن.
ويشرح الجبالي ترتيب الضيافة. تقام «فازة»، أي خيمة، في المنطقة السكنية للسيدات، وتراعى فيها الخصوصية فيُمنع التصوير ولا يقترب منها الرجال. وتقام فازة أخرى واسعة للرجال في عمق الصحراء، وفيها منصة لإعداد الشاي والقهوة العربية على الحطب. تتعالى الأغاني البدوية، ويشارك الرجال في رقصات «التغرودة» و«السامر» و«الدحية» حتى الفجر، وتقدم الولائم على صواني الأرز المطهو بمرق لحم الضأن، وتغطى قطع اللحم بخبز «الفراشيح».
شارك في سباق الهجن نحو 200 جمل زُينت بالخرج الملون والشداد البدوي. وأضيف إلى السباق شوط جديد اسمه «شوط المزايين» لاختيار أجمل جمل، وسلمت الكؤوس إلى الفائزين بحضور مبروك الغمريني، رئيس مدينة سانت كاترين.
ويقول الجبالي إن الأعراس الجماعية لا بد أن تتضمن سباقًا للجمال، لأن سباقات الهجن جزء من الهوية البدوية ومرتبطة بالمناسبات السعيدة. ويضيف في ما نقلته مصراوي أن شباب الجبالية ينتظرون هذه المناسبة ليظهروا مهارات يتوارثونها عن آبائهم وأجدادهم، وأن حفلات البدو في سيناء تختلف عن الحفلات الحديثة.
وكان للعرسان الخمسة سباقهم الخاص، تلته زفة جماعية شاركت فيها الجمال.
أسر تقتسم الفاتورة
الفكرة بسيطة: تقسيم الكلفة.
تعلل الأخبار الحفل الجماعي بالتكافل، وتفسر مصراوي كيف يتحقق: تقسم التكلفة على الأسر المشاركة، فيخرج العرس مميزًا ويحضره جمع غفير. لا يذكر الخبران رقمًا للتكلفة ولا نصيب كل أسرة، والتفسير كله من لسان رجل واحد من أهل المدينة. ولا ينقل أي منهما رأي العرائس أو أسرهن.
وفي صعيد مصر طريق آخر لتخفيف الكلفة، هو الحذف لا الاقتسام. نشرت الدستور يوم 18 ديسمبر 2022 قائمة مبادرات لتيسير الزواج، منها مبادرة نظمتها عائلة في قرية البارود بمركز المراغة في سوهاج عام 2019. نصت على إلغاء النيش والسفرة، وإلغاء المهر أو ألا يزيد على 8 آلاف جنيه، وإلغاء الطعام الذي يقدم في الفرح وليلة الحنة، والابتعاد عن القاعات لما تكلفه من مبالغ ضخمة.
وفي محافظة قنا اجتمع أهالي قرية عزبة دنقل في شرق نجع حمادي والقرى المجاورة وأطلقوا مبادرة مماثلة، فقصروا الشبكة على دبلة وخاتم، وألغوا النيش والمبالغة في شراء الذهب، وألغوا الكوافير والتصوير الخارجي. وقد وضعت لجنة البنود، والتزم بها الجميع.
ويسأل التقرير نفسه أخصائيين في علم النفس والاجتماع هل تنتقل هذه المبادرات من القرى إلى المدن. تقول الدكتورة أمل المنشاوي، الخبيرة النفسية، إن أهل القرى في الصعيد تشغلهم راحة ابنتهم وزواجها ولو بجهاز بسيط، بينما ينظر الناس في الحضر بعضهم إلى بعض، ويريد كل واحد أن يكون أفضل من غيره. وتقدر أن من سيستجيب للمبادرة في الحضر لن يزيد على 20%، دون أن تذكر مصدرًا لهذا التقدير. أما الدكتور علي عبد الراضي، استشاري الصحة النفسية، فيقول إنه يجد في كثير من الحالات أن نسب الطلاق ترتفع كلما ارتفعت تكاليف الزواج، ويضيف أن بعض الدراسات أثبتت ذلك. لا يسمي الدستور هذه الدراسات، فيبقى كلامه ملاحظة مهنية يصعب وزنها.
وفي السعودية يروي أحمد هلال، أحد مسؤولي الزواج الجماعي في دار الجبل ببني ظبيان في منطقة الباحة، أن القريتين تطبقان المشروع منذ خمسة عشر عامًا وزوجتا أكثر من 300 شاب وفتاة. هو في نظره مشروع تعاوني بين الأفراد، قال ذلك لجريدة المدينة في 13 أغسطس 2016. وللفكرة نظير بعيد في حفل زواج جماعي لعمال في مدينة هو تشي منه الفيتنامية.
الخصوصية والتباهي: خلاف في قطر
لا يتفق الجميع. ليس كل فرح يحتمل أكثر من عريس. ففي تحقيق نشرته صحيفة العرب القطرية يوم 29 ديسمبر 2023 اختلفت الآراء. قال بندر الشمري إن الأعراس الجماعية تقلل الأعباء كثيرًا وتجسد روح التعاون، وأضاف أن الشاب قد يدخر أو يقترض من البنك من أجل ليلة واحدة ثم تبدأ رحلة الديون. ويضيف أن العريس يضطر إلى حجز قاعتين، واحدة للرجال وأخرى للسيدات، ما يعني تكاليف إضافية، بينما توفر الحفلات الجماعية الكثير من المال. ويذكر أن العريس يضطر إلى حجز قاعتين، واحدة للرجال وأخرى للسيدات، ما يعني تكاليف إضافية، بينما توفر الحفلات الجماعية الكثير من المال.
ورأى أحمد يونس أن الديون والالتزامات المادية قد تتسبب في خلافات بين الزوجين في السنوات الأولى، وقد تصل بهم إلى الطلاق. وهذا تقدير شخصي في التحقيق، ولا يستند إلى إحصاء. ليلة العمر ليلة واحدة، وفاتورتها قد تدوم سنوات.
أما المرشدة العائلية جواهر المانع فترى أن العروس غالبًا ما تنظر إلى حفلة العرس بوصفها أهم حدث في حياتها، ويصعب أن تقبل مشاركة عروس أخرى إلا في حالات نادرة، كأختين أو قريبتين. وتقول إن الفكرة قد تكون مقبولة للرجال، وقد تحد من الإسراف الذي يثقل الشباب بالديون. وقال المأذون طارق بن يوسف الكبيسي إن الفكرة وجدت قبل أكثر من 25 عامًا في قطر ولم تلق قبولًا لدى بعض القبائل لعدم توفر الخصوصية.
وترى الروائية حنان الشرشني أن حلول غلاء الأعراس بعيدة عن الحفلات الجماعية، لأن المجتمع القطري محافظ وله عاداته. وتقترح حفلات في نطاق ضيق يقتصر على الأسرة الواحدة أو العائلة الممتدة، كأن يقام عرس لأبناء الأعمام معًا. وتطلب من الشريكين خطة استثمار طويلة الأمد، وزواجًا خاليًا من القروض والديون. وعارض الشاب سالم صالح الفكرة، فحفلة عرسه في نظره ليلة العمر ولا يريد أن يشاركه فيها عريس آخر.
ويروي المأذون والاستشاري الأسري يوسف السويدي في التحقيق نفسه أن الزواج الجماعي كان يقام قديمًا بإشراف جهة خيرية أو مراكز اجتماعية، تجمع التبرعات لتغطية تكاليف الحفل، ويختار القائمون عليها الشباب المستفيدين بمعايير معينة. وحين توقفت تلك المراكز توقفت المبادرات، وصارت الدولة تسهم عبر قاعات أفراح حكومية برسوم رمزية. ويرى أن إقبال الشباب على الحفلات الجماعية مستبعد، وأنه إن وجد اقتصر على أبناء العائلة أو القبيلة الواحدة، وأن المشكلة في الثقافة الاستهلاكية التي تسيطر على العقول.
ويعترض عبدالعزيز علي بأن حفل الرجال غير مكلف من الأساس، وبأن كلفة الخيمة على أقل تقدير لا تقل عن 70 ألف ريال بسبب تباهي كل عائلة على الأخرى. ويرى أن الحل في رفع الوعي. وهذا قريب مما رآه خبراء في ندوة بالدوحة: أن تأخر زواج الشباب تحكمه ضغوط اقتصادية ونفسية وتوقعات غير واقعية.
ما قاله مسؤولون في الباحة عن الطلاق
من الاعتراضات الأكثر تداولًا أن الزواج الجماعي يستخف بقيمة الزواج فيزيد الطلاق. ردت جريدة المدينة عام 2016 بآراء مختصين وقائمين على الزيجات. قال الدكتور حزام الغامدي، عميد النشاط الطلابي في جامعة الباحة، إن الزواج الجماعي لا يؤدي إلى كثرة الطلاق لأن المتزوج يدفع مهرًا، وهناك أمور أخرى قد تؤدي إلى الطلاق.
ويضيف أحمد هلال أن الإحصائيات لديهم تنفي أن يكثر الطلاق بسبب استخفاف الشباب بما دفعوه، وأن النسبة قليلة جدًا وأقل بكثير مما في الزواجات الفردية. لا يعرض الرقم نفسه، ولا جهة الإحصاء. وفي الوقت نفسه يرى أن الترف الحقيقي هو الزواج الفردي، وأن الأفضل منها جميعًا الزواج العائلي.
ويرى الدكتور حزام الغامدي أن المناسبة نفسها فرصة، فيجتمع في الزواج الجماعي أعيان المجتمع وأصحاب الرأي، ويمكن استثمار ذلك في توعية الناس ومناقشة قضايا معاصرة.
وقال مهدي الخازم، الرئيس السابق لجمعية مساعدة الشباب على الزواج في الباحة، إن العريس يتحمل المهر وتكاليف أخرى قد تصل إلى 75000 ريال أو أكثر، إضافة إلى حصته من الحفل. وذكر أن بعض الزواجات الجماعية تصل تكاليف العشاء والحفل فيها إلى مئات الآلاف من الريالات، وأن الطلاق يحدث لأي سبب في الزواج الفردي والجماعي معًا. ولا تعرض المادة أرقامًا للطلاق، فهذه آراء لا نتائج.
ويفضل الخازم أن يكتفى بالزواج العائلي، أسرة مع أسرة. أما في سانت كاترين فقد اجتمع خمسة عرسان على فرح واحد.
المصادر
- زفاف جماعي وسط الصحراء لأبناء قبيلة الجبالية بمدينة سانت كاترين, مصراوي، رضا السيد، 30 أكتوبر 2026
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.