Refletsأخبار · العطاء والمشاركة

«شخصية المنقذ» في «سيدتي»: العنوان يقول اضطرابًا والمتحدثة تقول نمطًا مكتسبًا

في حوار نشرته «سيدتي» يوم 4 نوفمبر 2026، تصف مدربة حياة «شخصية المنقذ» بأنها نمط مكتسب لا مرض، وتقترح سؤالًا قبل كل «نعم». وتربط أبحاث نفسية أثر العطاء في صاحبه بدافعه.

«شخصية المنقذ» في «سيدتي»: العنوان يقول اضطرابًا والمتحدثة تقول نمطًا مكتسبًا
Illustration: Reflets / Strugggl

نشرت مجلة «سيدتي» يوم 4 نوفمبر 2026 حوارًا مع رحاب حسين عن «شخصية المنقذ»، أي من يضع حاجات المقربين قبل حاجاته إلى أن ينهك نفسه. تقول المتحدثة إن هذا النمط مكتسب ويمكن الاستغناء عنه، وتقترح سؤالًا يسبق كل «نعم». وتضيف أبحاث نفسية أقدم تحفظًا: أثر العطاء في صاحبه يتوقف على دافعه، لا على كثرته.

عنوان يقول اضطرابًا، ومتحدثة تقول نمطًا

يفتتح التقرير، الذي أعدته إيمان محمد، بوصف شباب يتميزون بشخصية عطاءة، يؤخرون حاجاتهم حتى يوفوا ما يطلبه الآخرون. ثم يقول إن المبالغة في العطاء على حساب النفس «قد تكون اضطراب سلوكي»، ويكرر العنوان الفرعي الفكرة: «الإفراط في المساعدة يتحول إلى اضطراب سلوكي».

لكن الصفحة تعرّف محاورته بأنها «مدربة الحياة ومتحدثة تحفيزية ومعالجة بالطاقة»، وتنقل عنها أن شخصية المنقذ لا يمكن عدّها مرضًا ولا اضطرابًا نفسيًا، فهي نمط سلوكي دفاعي يمنح صاحبه إحساسًا زائفًا بالأمان. بين العنوان وكلام المتحدثة مسافة لم يسدها التقرير، ولعل قارئ المجلة يتوقف عندها قبل أن يتوقف عند النصائح.

والصفحة لا تذكر لرحاب حسين صفة طبيب أو أخصائي نفسي، ولا تورد دراسة أو رقمًا. وزن كلامها إذن هو وزن ملاحظة مهنية من مدربة، لا وزن نتيجة بحثية.

تعرّف المتحدثة المنقذ بأنه صاحب «تقديم الدعم بطريقة مفرطة، بلا حدود، وعلى حساب النفس». وتضيف أنه يتدخل بالحل بدلًا من أن يقدم العون، وأنه يفعل ذلك دون طلب حقيقي من صاحب المشكلة، حتى إنه «قد يذهب ليغرق بدلًا من الغريق نفسه».

ويعرف التقرير النمط أيضًا بـ«الفارس الأبيض»، وهو لقب يبدو مديحًا ويصف من يقدم الحلول نيابة عن غيره، ربما رغمًا عن صاحب المشكلة.

خمس سمات وثلاثة جذور

تعدد المتحدثة خمس سمات. الأولى انجذاب إلى أصحاب الأزمات، فتتكرر في حياة المنقذ علاقات تستنزفه عاطفيًا وماديًا لفترات طويلة. والثانية صعوبة قول «لا»، مع شعور بالذنب أو الحرج إن رفض طلبًا. والثالثة قيمة ذاتية مرهونة بالإنقاذ، فهو يفرح حين يلجأ إليه الناس، ويُحبط إذا عومل بلطف دون أن يقدم شيئًا. والرابعة تجاهل احتياجاته، حتى إنه قد يترك موعدًا يستمتع به ليلبي نداء شخص لن يفعل المثل له. والخامسة رغبة في إصلاح من حوله.

السمة الثالثة هي الأكثر إثارة للانتباه لأنها تنقل الحديث من الكرم إلى الحساب: عطاء يُراد به أن يُحَبّ، فإذا جاء اللطف مجانيًا ضاق به صاحبه. هذه قراءة المتحدثة، لا استنتاج مستخلص من بيانات.

أما الجذور فتحصرها في ثلاثة. الأول خوف من الهجر والرفض، إذ يظن بعض الناس أن الناس سيبتعدون إن توقفوا عن المساعدة. والثاني مسؤولية مبكرة، فبعض الناس يتحملون مسؤولية العائلة مبكرًا، وهو ما تسميه «ظاهرة الطفل الأبوي»، ويستمر الدور معهم إلى الكبر. والثالث شعور في اللاوعي بأن الشخص «لا يستحق الحب غير المشروط»، فيصير الإنقاذ وسيلة لكسب الحب. وتضيف التنشئة الاجتماعية، إذ تعلم كثيرون أن يضعوا أنفسهم في آخر القائمة.

ما يضيفه علماء النفس

لا يقتصر الموضوع على مقابلة واحدة. نشر موقع الجزيرة نت في 23 أبريل 2024 مقالًا للدكتور أسامة أبو الرُّب عن «متلازمة المنقذ»، ينقل فيه عن موقع هيلث لاين رأي الدكتور موري جوزيف، عالم النفس في واشنطن. يقول جوزيف إن الميول الإنقاذية قد تتضمن تخيلات القدرة المطلقة: أن يعتقد المرء أنه قادر وحده على تحسين كل شيء. وقد يرى المنقذون أعراضًا شبيهة بأعراض من يعتنون بأفراد الأسرة المرضى، ويقول جوزيف: «لا يحب الناس أن يشعروا وكأننا لا نحبهم كما هم»، أي أن معاملة القريب كأنه شيء مكسور تحتاج إصلاحًا تثير استياءه.

وفي مايو 2026 نقل موقع أخبار اليوم الأردني عن الدكتورة رولا بزادوغ، التي لا يحدد الخبر تخصصها، أن بعض الناس يتعلمون منذ الصغر ربط قيمتهم بقدرتهم على تحمل الآخرين. وقالت إن الشخص من خارج العلاقة قد يلاحظ الاستنزاف أكثر من صاحبه، وإن من يعتاد الدور سنوات يبدأ باعتبار الحدود أنانية. وأضافت أن هذا الدور يجذب أناسًا يتواصلون وقت الأزمات ويختفون وقت الراحة، وأن الإرهاق والشعور بعدم التقدير يتراكمان مع الوقت. ونصحت بجمل صغيرة مثل «لا أستطيع اليوم»، لا بقطع الناس.

الإطار العلمي الأقرب إلى هذا الكلام يحمل اسمًا أقل جاذبية: «unmitigated communion»، أي الاهتمام بالآخرين بلا تخفيف ولا موازنة. تقول صفحة موسوعية عن المفهوم إن المفهوم يعود إلى تحليل ديفيد باكان لثنائية الفاعلية والألفة عام 1966، وإن فيكي هيلجسون وهايدي فريتز طورتاه، وصدرت ورقتهما النظرية عام 1998 في مجلة «Personality and Social Psychology Review». والصفحة نفسها تقول إن الارتباط بالضيق النفسي يمر عبر الانشغال المفرط بالآخرين وإهمال النفس.

في مقال نشره موقع «Psyche» كتب تي رايان بايرلي، الفيلسوف في جامعة شيفيلد البريطانية، أن من يسجلون درجات عالية في هذه السمة يسجلون أيضًا درجات أعلى في العصابية ويشعرون بضغط أكبر، وأن فريقه وجد لديهم ضعفًا في «تمايز الذات»، أي صعوبة الموازنة بين القرب والاستقلال في العلاقات. ويقول إن هذه الخصائص ترتبط بالاكتئاب والقلق والتوتر. ويتصف هؤلاء، بحسب وصفه، بأنهم يرون أن الآخرين لا يستطيعون المضي من دونهم وأنهم لا يسعدون ما لم يسعد الآخرون.

ويقترح بايرلي في المقابل سمة يسميها «التمركز حول الآخرين»، ويصف أصحابها بأنهم يرون سعادتهم مهمة بقدر سعادة أي إنسان، لكنهم يقدّرون العلاقات الطيبة فيفضلون نفع غيرهم. وبحسب فريقه، يرضون أكثر عن حياتهم ويجدون فيها معنى أكبر ويتحملون الضغط بصورة أفضل. وللقراءة حدود يذكرها الكاتب نفسه أو تظهر من نصه: المقال رأي لفيلسوف لا بحث محكّم، والنتائج التي يعرضها لفريقه تقوم على استبيانات، وهو يقول إنه لا يملك جوابًا حاسمًا عن كيفية الانتقال من نمط إلى آخر. وهذا يذكّر بتحفظ باحثي جورجتاون وإيموري في دراستهم عن ساعات دعم الآخرين وعمر الدماغ، إذ أكدوا أن النتيجة ارتباط لا يثبت أن المساعدة تبطئ شيخوخة الدماغ.

العطاء من فائض

وتقترح مقالة الجزيرة نت طريقًا عمليًا قريبًا من هذا: الاستماع بدلًا من التصرف، لأن من يحدثك عن مشكلته ربما أراد فقط أن يخبر أحدًا بها، وقد يمنحه الحديث نفسه رؤية ووضوحًا. وتنصح بتجنب التدخل حتى يطلب أحد المساعدة، وبعبارات مثل «أنا هنا إذا كنت بحاجة لي»، ثم اتباع إرشاداته إن سأل بدلًا من افتراض أنك أدرى بما يناسبه. وهي تذكّر بأن مشاكل الآخرين هي مشاكلهم، وأن المرء، مهما كان قريبًا من غيره، ليس مسؤولًا عن اختياراته. ولا تنسب المقالة هذه النقاط إلى تجربة أو دراسة، بل إلى رأي المعالج الذي نقلت عنه.

وتلتقي هذه الأصوات عند سؤال واحد يسبق الكمية: ما الدافع وأين الحدود؟ من يعطي لأنه يريد نفع غيره يختلف عمّن يعطي لأنه يخشى أن يُترك. ومضيف يملأ المائدة لضيوفه ولا يذوق منها شيئًا قد يبدو كريمًا، ولا أحد منهم يسأله عن حاله.

ما تقترحه رحاب حسين في ختام الحوار أقرب إلى حسابات البيت منه إلى العلاج. تفرق بين الداعم الصحي والمنقذ: الأول يقدم النصيحة والمعرفة ثم يتوقف عند حد، ويساعد الآخر على الوقوف على قدميه ولا يفتح الأبواب عنه، ولا يربط قيمته بنتيجة مساعدته. ولا يتدخل دون طلب حقيقي: إن رأى شخصًا يتجه إلى ما يضره قال ما لديه ثم ترك القرار لصاحبه، ولا يبقى خلفه حتى يتغير.

وللتحرر من النمط ثلاث خطوات. الأولى حدود صحية، وعبارتها فيها شيء من الدعابة: «أن تكون أنت أولًا وثانيًا وثالثًا»، فإذا طُلب منك شيء جعلته رابعًا. والثانية قول «لا» دون ذنب، وعدّ الضغط النفسي الناتج عن تحمل ما ليس عليك علامة على تجاوز الحدود. والثالثة استعادة التوازن بتلبية احتياجاتك أولًا ثم العطاء «من فائض لا من استنزاف».

وبين الاقتراحات المتاحة أخفها اقتراح بايرلي: أن تقرر مسبقًا، حين يوضع طبق حلوى في استراحة المكتب، أن تترك لزملائك أولوية الاختيار. وهو يقرّ بأن اقتراحاته هذه أفكار معقولة لا خطة مجرَّبة، لأن فريقه لا يزال في بداية استكشاف الموضوع.

تنهي المتحدثة الحوار بسؤالين تنصح بطرحهما قبل أن تقول «نعم»: «هل طُلبت المساعدة فعلًا، وهل أملك الوقت والطاقة لها؟». وتعد القارئ بأنه سيلاحظ تدريجيًا أن «حدودك لا تقلل من عطائك، بل تجعله أصدق وأقدر على الاستمرار».

وعد من مدربة.

المصادر

التعرّف على امرأة كريمة

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.