Refletsأخبار · التوازن والمعاملة بالمثل
بعد الراتب والسيارة، سؤال جديد في البيوت: من يوصل الأبناء؟ مقال جزائري وأرقام مغربية
نشرت «الشروق أونلاين» يوم 17 أكتوبر 2026 مقالًا يرى أن مكاسب استقلالية المرأة فتحت خلافات جديدة حول الرعاية. وتقدّر مذكرة رسمية مغربية وقت الأعمال المنزلية بـ4 ساعات و17 دقيقة للنساء مقابل 38 دقيقة للرجال.

نشرت «الشروق أونلاين» الجزائرية يوم 17 أكتوبر 2026 مقالًا للكاتبة نسيبة انتصار علال يقول إن المرأة التي كسبت العمل والراتب والسيارة واجهت خلافًا جديدًا داخل البيت: من يوصل الأبناء ومن يأخذهم إلى الطبيب. المقال رأي بلا أرقام، لكن مذكرة رسمية مغربية تعطي لهذه الأسئلة وزنها بالدقائق، وتضيف إليها رقمًا عن الرضا يستحق التوقف.
سؤال غيّر موضعه
تبدأ الكاتبة من الماضي القريب. قبل عقود خاضت الأمهات والجدات معركة التعليم والعمل وامتلاك المال والخروج والتنقل بحرية. كانت الاستقلالية عندهن، كما يكتب المقال، أن تدير المرأة حياتها بنفسها دون أن تبقى قراراتها رهينة موافقة رجل.
بعد ذلك تغيّرت صيغة الخلاف. كان السؤال في البيوت: «هل تسمح لي بالعمل؟»، فصار في كثير منها يتعلق بمن يتكفل بالأبناء حين تخرج الأم إلى عملها، ومن يدفع مصاريف الحضانة، ومن يذهب بهم إلى الطبيب. وكذلك السيارة: بعد أن كان النقاش حول حق المرأة في قيادتها، صار الخلاف أحيانًا حول من يقودها صباحًا إلى المدرسة ومن يعود بالأبناء.
ويضيف المقال أن الدخل الخاص كلّف المرأة معركة أخرى مع الفواتير والقروض ومصاريف البيت. وفي رأيه يتحول الراتب تدريجيًا من حق شخصي إلى مورد إضافي للأسرة، ويشتد الخلاف حين يحدث ذلك.
ثم يصف المقال اليوم المعتاد: قد تعمل الزوجة ثماني ساعات، ثم تعود لتجد أن وظيفتها الأولى تنتظرها في البيت. وحين يكون الأبناء صغارًا تزداد المسؤولية، فالأم قد تستيقظ ليلًا مع الطفل وتحضّر الفطور وتجهّز الأبناء، ثم تذهب إلى العمل وتعود لإدارة المساء.
ما يقوله الخبيران
يستشهد المقال بخبيرين. قال أولهما، وهو خبير اجتماعي، إن «الاستقلالية لا تعني أن تحمل المرأة كل شيء». ويضيف أن الراتب والسيارة والمشاركة في القرار ليست موضع المشكلة، فالمشكلة في أن يُفهم الاستقلال على أنه قدرة تلقائية على تحمل مسؤوليات إضافية.
أما الثانية، وهي مريم بركان، خبيرة نفسية واجتماعية بحسب المقال، فتلفت إلى مفارقة السيارة، وهي أن أداة التحرر صارت أداة لتحميل مهام أكثر. كانت القيادة تعني حرية الحركة وتقليل الاعتماد على الشريك. لكنها صارت جزءًا من منظومة الرعاية اليومية: تستيقظ الأم مبكرًا، تحضّر الأبناء، تقودهم إلى المدرسة، ثم تذهب إلى العمل، وتعود لاصطحابهم ثم تمر بالصيدلية.
يضيف المقال أن الأم هي في الغالب من يُنتظر منها أخذ عطلة إذا مرض طفل. ويقول إن ذلك لا يعني أن الرجال لا يشاركون، وإن المشكلة في توقع اجتماعي قديم يجعل الرعاية مسؤولية نسائية في المقام الأول.
لا يذكر المقال دراسة ولا رقمًا يسند هذا التوصيف، فكلام الخبيرين ملاحظة مهنية لا قياس. ولا يقول المقال كم صارت الجزائريات يعملن، ولا كم من أوقاتهن يذهب إلى البيت. للقياس نحتاج إلى مصدر آخر، وأوضح مصدر بأرقام صريحة جاء من المغرب.
الدقائق التي لا يذكرها المقال
أصدرت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب دراسة بعنوان «العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة.. الوضع مقارنة بما قبل الجائحة»، وعرضها موقع هسبريس في 6 ديسمبر 2022. شملت الدراسة عينة من 12 ألف شخص بين 11 أكتوبر 2021 و10 فبراير 2022. هذه بيانات مغربية لا جزائرية، وهي أقدم من المقال، لكنها من أوضح ما نُشر بالأرقام عن الموضوع نفسه في المنطقة المغاربية.
تقضي النساء في المتوسط 4 ساعات و17 دقيقة يوميًا في الأعمال المنزلية داخل البيت وخارجه، مقابل 38 دقيقة للرجال، أي أن المرأة تقضي أكثر من سدس وقتها اليومي في الأعمال المنزلية بحسب ما نقله الموقع عن المذكرة. وفي الأعمال داخل البيت وحدها، من الطبخ وغسل الأواني والتصبين، تبلغ المدة ثلاث ساعات و51 دقيقة للنساء مقابل 5 دقائق للرجال.
ثم يأتي رقم يعاكس التوقع. الرجال يقضون 33 دقيقة في الأعمال خارج البيت، مثل التسوق وأداء الفواتير والإجراءات الإدارية وجلب الماء، مقابل 26 دقيقة للنساء. للرجال إذن حصة في الحساب. موضعها خارج الجدران.
رعاية الأبناء بالأرقام
يقيس المسح نفسه الوقت المخصص لرعاية الأبناء، أي احتياجاتهم الفيزيولوجية والعناية بهم واللعب معهم. المتوسط 14 دقيقة يوميًا، موزعة بين 24 دقيقة للنساء و4 دقائق للرجال. ويتراجع وقت المرأة حين تشتغل: 19 دقيقة للعاملة مقابل 31 دقيقة لربة البيت. أي أن العمل خارج البيت يقتطع من رعاية الأبناء عند المرأة، بينما لا تتوقف الأعمال المنزلية الأخرى عن انتظارها. تقول المذكرة إن الرجال عادوا بعد الجائحة إلى مستوى ما قبلها، إذ تراجعت مشاركتهم في الأعمال المنزلية بمقدار النصف مقارنة بفترة الحجر. وتسجّل المذكرة أن متابعة الأبناء دراسيًا هبطت إلى 6 دقائق يوميًا، وهو أقل بثلاث مرات من الوقت الذي سُجّل خلال الحجر الصحي. وتذكر أن نسبة انخراط النساء في مواكبة الأبناء 27% مقابل 20% للرجال، فالفارق هنا أضيق منه في الأعمال المنزلية، وإن بقي في صالح الأمهات.
هذه الأرقام لا تقول لماذا تتوزع الدقائق هكذا.
المسح يعدّ الوقت فقط.
رضا الطرفين لا يغيّر الحساب
أغرب ما في المذكرة أن الجميع راضٍ تقريبًا. عبّر 87% من الرجال و85% من النساء عن رضاهم عن توزيع الأعمال المنزلية، ويقول التقرير إن هذه النسب لا تتغير بحسب السن والمستوى الدراسي والنشاط الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه ترى نسبة 75% من الرجال و79% من النساء أن الأشغال المنزلية ورعاية الأبناء والمسنين من مهام الزوجة. أما التقاسم المتساوي فيمارسه 5.6% من الرجال و3.5% من النساء، وترتفع النسبة عند الأزواج الأكثر تعليمًا إلى 13.8% و9.6% على التوالي.
الأرقام تقول إن كفتي الميزان مائلتان وإن صاحبيهما راضيان به. في علم نفس الزوجين تُقرأ العدالة بما يراه كل طرف عادلًا، لا بما تقيسه الساعة، وهذه المذكرة لا تفسّر الفجوة بين الاثنين. وليس في المذكرة ما يسمح بنسبتها إلى طرف دون آخر، ولا بالقول إن الرضا اقتناع لا عادة، فالنص المنشور لا يبيّن ذلك.
الراتب والحضانة
يذكر المقال أن عمل المرأة وراتبها لا يصلحان مبررًا لتحميلها مسؤوليات بلا حدود. وفي الجهة المقابلة يكتب أنه "لم يعد منطقيا اليوم اعتبار مساهمة الرجل المالية مبررا لإعفائه من المشاركة في الرعاية اليومية"، مع تنبيهه إلى أن الرجل نفسه يعيش ضغوطًا متزايدة.
للمسألة وجه اقتصادي يظهر في أرقام مغربية أخرى. نقل موقع العمق في 12 يوليو 2026 عن المندوبية أن معدل نشاط النساء لم يتجاوز 19% في 2025 مقابل 68.5% عند الرجال. ونقل عن تحليل للبنك الدولي أن احتمال مشاركة المتزوجة في سوق العمل أقل بنحو 35 نقطة مئوية من غير المتزوجة، وأن غياب خدمات رعاية الأبناء بأسعار مناسبة يزيد الصعوبة.
وتظهر أرقام المندوبية أن معدل نشاط النساء كان 28.1% عام 2000، ثم نزل إلى نحو 19% عام 2023 رغم ارتفاع مستويات تعليمهن. وفي قراءة الموقع، لم تنجح السياسات المتعاقبة في خلق فرص شغل كافية للنساء.
وأورد الموقع أيضًا أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قدّر في تقرير عن اقتصاد الرعاية أن النساء يقضين نحو خمس ساعات يوميًا في الرعاية والأعمال المنزلية غير المؤدى عنها، مقابل حوالي 43 دقيقة للرجال. الرقم قريب من رقم المندوبية، وإن اختلفت طريقة العدّ. وبحسب التقرير نفسه، تزاول نحو 35% من النساء النشيطات أعمالًا غير مؤدى عنها، وترتفع النسبة إلى 70.5% في الوسط القروي، حيث تعمل كثيرات مساعدات عائليات دون أجر منتظم.
وفي مسح أمريكي لمركز بيو، قالت أمهات عاملات إنهن يتحملن الجزء الأكبر من أعمال البيت، بينما مال الآباء إلى وصف التقسيم بالمتساوي. والاختلاف في الجهتين هو نفسه: كل طرف يعدّ من زاويته.
وجاء تحليل البنك الدولي في ملحق بعنوان «توسيع الإدماج الاقتصادي للنساء»، مرفق بإطار الشراكة القُطرية مع المغرب للفترة من السنة المالية 2026 إلى 2035. وتعني أرقام المندوبية، كما يشرح الموقع، أن أقل من امرأة من بين كل خمس نساء في سن العمل تشارك في سوق الشغل، مقابل أكثر من رجلين من كل ثلاثة.
ويربط التحليل نفسه تشغيل النساء بتوفير حضانات وخدمات رعاية جيدة ونقل آمن ومنتظم وظروف عمل تراعي التوازن بين المسؤوليات المهنية والعائلية. أي أن جزءًا من الأسئلة التي يطرحها مقال الشروق في الصباح على الأم وحدها يعالجه، في تحليل البنك، بند الخدمات لا بند الأشخاص.
المصادر
- حين تتحول استقلالية المرأة إلى عبء المسؤوليات المتراكمة، الشروق أونلاين، نسيبة انتصار علال، 17 أكتوبر 2026
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.