600 شاب و100 شابة في ماراثون الغربية، وأرقام عربية تفسّر لماذا يقلّ عدد النساء
شارك 700 شاب وشابة يوم 23 أكتوبر 2026 في ماراثون «اتحرك» على طريق طنطا السنطة، بينهم 100 شابة. وتجد دراسة سعودية على 668 امرأة أن 72.2% منهن غير نشطات بدنيًا.

شارك 700 شاب وشابة يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 في ماراثون «اتحرك» على طريق طنطا السنطة الجديد بمحافظة الغربية في مصر، منهم 600 شاب و100 شابة. ويقول الخبر المنشور إن الهدف نشر ثقافة الرياضة وتشجيع الشباب على جعلها أسلوب حياة. أما الأرقام العربية الأوسع فتقول إن النساء أقل نشاطًا من الرجال، وإن لهذه الفجوة أسبابًا يمكن تسميتها.
ماراثون على طريق طنطا السنطة
نشرت «الدستور» و«البلد» و«الوطن» يوم 23 أكتوبر 2026 الخبر نفسه بصياغة متقاربة. شارك محافظ الغربية علاء عبد المعطي في الماراثون، الذي جاء ضمن مبادرة «بوعينا بنطور بلدنا»، بحضور نائب المحافظ ومدير مديرية الشباب والرياضة بالغربية محمد فتحي توفيق ومدير عام القاعدة الشعبية بوزارة الشباب والرياضة محمود عبد العزيز.
وقال المحافظ إن المبادرة «تعكس أهمية الاستثمار في وعي الشباب وقدراتهم». ورأى أن الأنشطة الرياضية وسيلة لاستثمار طاقاتهم وتعزيز العمل الجماعي والمشاركة المجتمعية. واختُتم الحدث بتوزيع الجوائز على الفائزين والتقاط صورة جماعية معهم.
الصورة الجماعية تحفظ الوجوه ولا تحفظ الأزمنة. النصوص التي نشرتها «الدستور» و«البلد» و«الوطن» لا تذكر أسماء الفائزين ولا أزمنتهم، فلا يعرف القارئ من وصل أولًا، ولا كم من الـ700 أتمّوا الطريق.
600 مقابل 100
الرقمان هما كل ما يقوله الخبر عن حضور النساء: 600 شاب و100 شابة. لا نسبة تسجيل، ولا عدد من أتممن السباق، ولا وصف لطريقة الدعوة أو لعدد المقاعد. ولا يكفي الفارق وحده ليقال إن شابات امتنعن أو أُبعدن، فقد يعكس طريقة التنظيم أو التسجيل أكثر مما يعكس الرغبة، وقد يعكس الأمرين معًا بنسب لا يعرفها أحد من قراءة الخبر.
ثلاث دراسات تكفي لوضع الرقم في إطاره، وكل منها يجيب عن جزء من السؤال. تقيس بيانات منظمة الصحة العالمية الفجوة بين الجنسين على مستوى العالم والمنطقة. وتسأل دراسة سعودية حديثة 668 امرأة عن عوائقهن ودوافعهن. وتستمع دراسة قطرية إلى 128 بالغًا في جلسات نقاش مفتوحة. لا واحدة منها تتحدث عن طنطا، ولا واحدة تقيس من سجّل في ماراثون الغربية ومن بقي في البيت، لذلك تصلح هذه الدراسات لطرح الأسئلة الصحيحة على الخبر، لا لإعطاء جواب جاهز عنه.
لكن الفارق يشبه شكل الأرقام الأوسع. وفي المنطقة سباقات مجتمعية مماثلة تفتح الباب لمن لم يجرِ من قبل، منها سباق «We Run Doha» على حلبة لوسيل وسباقات قرى الإمارات للجري. والسؤال في كل منها واحد: من يقف عند خط البداية، ومن لا يقف.
فجوة عالمية: 34% مقابل 29%
قدّرت منظمة الصحة العالمية في بيان صدر يوم 26 يونيو 2024 أن 31% من البالغين في العالم، أي نحو 1.8 مليار شخص، لم يبلغوا عام 2022 مستويات النشاط الموصى بها، وهي 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل أو 75 دقيقة من النشاط الشديد. وتبلغ نسبة الخمول 34% بين النساء مقابل 29% بين الرجال، وفي بعض الدول يصل الفارق إلى 20 نقطة مئوية. والبيان يستند إلى دراسة نشرتها دورية «لانسيت غلوبال هيلث» بمشاركة باحثين من المنظمة وجامعات.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى كان الفارق أكبر في تقدير سابق للمنظمة: 40% من النساء مقابل 26% من الرجال لم يبلغن النشاط الموصى به عام 2016، بحسب البيان الذي نشرته الرابطة الدولية للرياضة والثقافة (ISCA) في سبتمبر 2018. وقالت فيونا بول من المنظمة وقتها إن سد الفجوة يتطلب فرصًا آمنة وميسورة التكلفة ومقبولة ثقافيًا. وفي بيان 2024 قال رودايغر كريتش، مدير تعزيز الصحة في المنظمة، إن الحاجة قائمة إلى طرق مبتكرة لتحفيز الناس، وإن النشاط يجب أن يكون في المتناول وميسور التكلفة وممتعًا للجميع. ودعت المنظمة الدول إلى تعزيز الرياضة المجتمعية والترفيه النشط.
هذه أرقام قديمة نسبيًا، وبعضها يعود إلى 2016، ولا يخص أي منها مصر وحدها، فهي إطار لا تفسير لما جرى على طريق طنطا.
ما قالته 668 سعودية عن العوائق
نشرت دورية فرونتيرز في صحة المرأة العالمية يوم 16 يناير 2026 دراسة لباحثين من جامعتين في الرياض ومركز أبحاث طبية. جمع الفريق بين مايو ويوليو 2022 إجابات 668 سعودية عن استبيان إلكتروني. وصُنّفت 72.2% منهن خاملات بدنيًا وفق تعريف منظمة الصحة العالمية. وكانت 76.6% من المشاركات بين 18 و28 عامًا، وأكثر من نصفهن طالبات (53.6%)، ويقل دخل 67.8% منهن عن 5 آلاف ريال.
وجدت الدراسة أن العمر والوضع الوظيفي والدخل عوامل ذات دلالة في مشاركة النساء في النشاط البدني. غير أن عينتها شابة وطلابية في معظمها، فلا تمثل بالضرورة امرأة في الثلاثين أو الخمسين تعمل وتربي أبناءها.
ارتبطت بقلة النشاط عوائق محددة: اشتراكات النوادي الباهظة، وغياب نوادٍ للنساء وحدهن في منطقتهن، وفقدان متعة الرياضة، والملل من استخدام الأجهزة نفسها وقتًا طويلًا. وارتبط بها أيضًا ضيق الوقت والانشغال برعاية فرد من الأسرة وبمسؤوليات تراها المشاركات أهم.
وبعد ضبط المتغيرات بقي دافع واحد فقط ذا دلالة إحصائية: تعزيز الرضا عن النفس والثقة بها. فالمشاركات اللواتي ذكرنه دافعًا كنّ أكثر احتمالًا للنشاط، بنسبة أرجحية 2.266. بقية العوائق ظلت مرتبطة بقلة النشاط، لكن هذا الدافع وحده بقي في صف الحركة.
وهنا تحتاج الجملة إلى حذر. التصميم مقطعي، أي صورة لحظة واحدة، فلا يحدد أيهما يسبق الآخر: الثقة التي تدفع إلى الحركة أم الحركة التي تبني الثقة. والعينة عينة ملاءمة وُزّع استبيانها عبر تطبيقات التواصل، وتقول الدراسة نفسها إن تعميم نتائجها على مجتمعات أخرى صعب. ولم تتلق الدراسة تمويلًا، بحسب بيان المؤلفين.
وتوصي الدراسة صناع السياسات بحملات توعية بفوائد النشاط، ومنها أثره في الرضا عن النفس والثقة بها، وبمراكز مجتمعية منخفضة التكلفة وأماكن ترفيه عامة مجانية.
معنى ذلك للمنظم قبل المشارك: الاشتراك الأرخص والنادي المخصص للنساء والتمرين الممتع عوامل قابلة للتغيير، أما الثقة فتُبنى بتجربة أولى لا تُحاسَب فيها الوصيفة على الزمن.
ما قالته مجموعات النقاش في قطر
سبقت هذه الدراسة بسنوات دراسة نوعية نشرتها دورية «PLOS One» يوم 16 يوليو 2018 بتمويل من صندوق قطر الوطني للبحث العلمي. أجرى الباحثون جلسات نقاش جماعية مع 128 من العرب البالغين المقيمين في قطر، رجالًا ونساء، ثم صنّفوا ما قيل في ثلاثة مستويات: الفرد، والمجتمع، والبيئة والمؤسسات. هذا النوع من الدراسات لا يعطي نسبًا، بل يعطي عبارات الناس وتفاصيل حياتهم اليومية.
وخلص الفريق إلى أن المشاركين يعرفون فوائد الحركة ولديهم الدافع إليها، لكن معرفتهم لا تتحول إلى فعل حين تغيب البيئة الداعمة. وفي مستوى الفرد ذكروا فوائد الصحة والإرادة والأهداف وضيق الوقت. وفي مستوى المجتمع كان الدعم غير الرسمي عاملًا مسهّلًا: أسرة وأصدقاء يشجعون ويرافقون إلى النادي ويتمرنون معهم.
وقال كثير من المشاركين إنهم سيتحركون أكثر لو تحرك أهلهم وأصدقاؤهم معهم، ولو وُجد بينهم قدوة نشيطة. وتحدثت نساء متزوجات عن عبء رعاية الأبناء والأسرة والواجبات المنزلية، وعن قلة الأماكن المخصصة للنساء ورعاية الصغار قرب النوادي. واقترحت مشاركات صالات ومسابح وحدائق للنساء وحدهن، وصالات رياضية فيها ركن لعب يترك فيه الصغار أثناء التمرين.
المشاركة تبدأ قبل يوم السباق بكثير، عند من يرافق ومن يشجع ومن يترك لك ساعة فارغة.
جنوب سيناء: جائزة أولى واحدة للجنسين
نقلت «مصراوي» يوم 23 أكتوبر 2026 أن مديرية الشباب والرياضة بجنوب سيناء تستعد لماراثون جري لمسافة 5 كيلومترات في جنوب سيناء يوم الاثنين المقبل، تحت شعار «اتحرك»، بالتنسيق مع الإدارة العامة للرياضة المجتمعية بوزارة الشباب والرياضة. وقال أحمد مسعد، وكيل الوزارة بجنوب سيناء، إن هناك إقبالًا كبيرًا من أبناء المدينة على الاشتراك.
وتنشر «سيناء الإخبارية» تفاصيل الجوائز: 5 آلاف جنيه للمركز الأول للرجال ومثلها للنساء، و3 آلاف للثاني، وألفان للثالث، بإجمالي يصل إلى 20 ألف جنيه. تساوي الجوائز لا يقيس المشاركة، لكنه يعامل المنصتين معاملة واحدة.
يظهر الشعار نفسه، «اتحرك»، في محافظتين خلال أيام قليلة: الغربية يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، وجنوب سيناء يوم الاثنين المقبل بحسب «مصراوي». وتتفق التقارير في الحالتين على الغاية: نشر ثقافة النشاط البدني بين الشباب.
ويبدأ السباق في الثامنة والنصف صباحًا، مع تمركزات أمنية على طول المسار وتحويلات مرورية بديلة ونقاط طبية على امتداد مسافة الجري.
المصادر
- Nearly 1.8 billion adults at risk of disease from not doing enough physical activity، منظمة الصحة العالمية، 26 يونيو 2024
- Arab female and male perceptions of factors facilitating and inhibiting their physical activity، PLOS One، 16 يوليو 2018
- Barriers and enablers affecting female participation in physical activity، فرونتيرز في صحة المرأة العالمية، 16 يناير 2026
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.