من 5.2 إلى 5.3 مليون زائر في سنته الأولى، والمتحف المصري الكبير ينتظر إغلاق أرقام الشهر الأخير
أعلن غنيم يوم 1 نوفمبر 2026 أن زوار المتحف المصري الكبير في سنته الأولى بين 5.2 و5.3 مليون، وأن عرض «الشمس الأبدية» يستمر حتى 30 أبريل 2027.

أعلن المتحف المصري الكبير في الجيزة يوم 1 نوفمبر 2026، في ذكرى افتتاحه الأولى، عرضًا ضوئيًا جديدًا اسمه «الشمس الأبدية». وقال رئيسه التنفيذي أحمد غنيم إن زوار السنة الأولى بلغوا بين 5.2 و5.3 مليون زائر، بحسب موقع «عرب نيوز».
كلها أرقام تصدر عن إدارة المتحف أو عن وزارة السياحة والآثار. ولم يرد في التقارير المنشورة عدّ مستقل للزوار، فالحصيلة تبقى بيان صاحب الدار عن داره.
رقم واحد بثلاث صيغ
لم تتفق الصحافة المصرية على الرقم. كتبت «اليوم السابع» أن المتحف استقبل «نحو 5 ملايين زائر» منذ افتتاحه الرسمي في نوفمبر 2025. ونقلت «الدستور» عن غنيم أن العدد تجاوز 5.2 مليون. الرقم الدقيق ينتظر إغلاق بيانات الشهر الأخير. أما «أصول مصر» فنقلت عنه في مداخلة هاتفية تلفزيونية أن المجموع تجاوز 5.3 مليون، وأن الإحصاءات الرسمية ستُعلن يوم الأحد.
الفارق بين الصيغ الثلاث لا يتجاوز بضع مئات الآلاف، لكنه يذكّر بأن الرقم النهائي لم يُغلق بعد.
وحين نقارن بالتوقعات، تقع الحصيلة المعلنة داخل النطاق الذي نقلته «الدستور» عن توقعات، وهو استقبال المتحف من 5 إلى 7 ملايين زائر سنويًا. السنة الأولى بقيت إذن داخل الحدود المرسومة.
بدأت الحكاية قبل ذلك بسنوات. بدأ إنشاء المتحف عام 2005 قرب أهرامات الجيزة، وافتُتح رسميًا يوم 1 نوفمبر 2025 بحضور 79 وفدًا رسميًا، ثم فتح أبوابه للجمهور يوم 4 نوفمبر 2025. وسجّل في يومه الأول ما بين 18 و20 ألف زائر، وبلغ متوسط الزوار نحو 19 ألف زائر يوميًا في الأسبوع الأول، بحسب «الدستور». وأوردت «القاهرة مباشر» أن العدد بلغ نحو 4 ملايين زائر حتى نهاية أغسطس 2026، استنادًا إلى بيانات صدرت بعد اجتماع مجلس إدارة هيئة المتحف في أواخر سبتمبر. ثم تجاوز عتبة 5 ملايين خلال أكتوبر، على لسان غنيم. وتقدّر «اليوم السابع» المتوسط الحالي بنحو 15 ألف زائر يوميًا، وتضيف أن الأجانب يشكلون نحو 60% من الزوار مقابل 40% للمصريين.
وكانت الحجوزات قد امتلأت في أول عطلة أسبوعية بعد فتح المتحف للجمهور، بحسب «الدستور».
وذكر غنيم أن إيرادات السنة الأولى غطت تكاليف التشغيل وحققت فائضًا. ولم تنشر «القاهرة مباشر» أي مبلغ، فالفائض يبقى عبارة بلا رقم.
حجز بموعد قبل أي خطوة
الفضول في هذا المتحف يمر عبر شباك إلكتروني. الخطوة الأولى حجز. بدأ تطبيق الحجز الإلكتروني الحصري بمواعيد زمنية محددة يوم 1 ديسمبر 2025، بحسب «القاهرة مباشر»، بهدف تنظيم الدخول وتقليل الكثافة داخل القاعات. وتقول وزارة السياحة والآثار، فيما أوردته «اليوم السابع»، إن تنظيم الحركة عند مستوى نحو 15 ألف زائر يوميًا يحفظ انسيابية الدخول ويحد من التكدس.
وعدّ غنيم إدارة الزيادات الكبيرة في الأعداد من تحديات السنة الأولى، ومعها مكافحة مواقع مزيفة انتحلت صفة منصات الحجز الرسمية. ويقول الموقع الرسمي لبيع التذاكر إنه الموقع الرسمي الوحيد لشراء تذاكر المتحف، وإن المتحف غير مسؤول عن التذاكر المشتراة عبر منصات أخرى.
وأُعلنت أسعار جديدة يوم الأحد. ارتفعت تذكرة المصري من 200 إلى 220 جنيهًا، وتذكرة الطالب من 100 إلى 110 جنيهات، بحسب غنيم في «الدستور». وتضيف «عرب نيوز» زيادة قدرها 5 دولارات للبالغ الأجنبي. وقال غنيم إن الأرقام الكبيرة المتداولة مؤخرًا ترتبط بخدمة الفتح الخاص للمتحف خارج مواعيد التشغيل لصالح جهات وشركات دولية، وإنها لا تخص التذاكر الاعتيادية.
ما الذي يجمعه الزائر في القاعات
أكثر ما يستحق الحجز، بحسب «عرب نيوز»، قاعات توت عنخ آمون: أكثر من 5,000 قطعة من مقبرة اكتُشفت عام 1922 معروضة معًا للمرة الأولى. جُمعت القطع من المخازن ومن المتحف المصري في التحرير ومتحف الأقصر. ويقدّم تصميم القاعة المعروضات كما وجدها عالم الآثار البريطاني هاورد كارتر وفريقه قبل 104 أعوام، مع مسار يروي حياة صاحب المقبرة وسنوات حكمه العشر، بحسب «عرب نيوز». ويقول مدير المتحف السابق طارق توفيق للصحيفة إن تدفق الزوار المصريين والأجانب المتواصل منذ افتتاح القاعات يدل على أن الافتتان بالحضارة لم ينقطع، وإن العرض الكامل لتوت عنخ آمون لقي استحسان السياح والأكاديميين ومئات الآلاف من المصريين.
تتفاوت التقديرات لحجم المقتنيات. فالمتحف يعرض أكثر من 57,000 قطعة بحسب «عرب نيوز»، ونحو 56 ألف قطعة بحسب «اليوم السابع»، وأكثر من 100 ألف قطعة بحسب «الدستور»، ولا تذكر المصادر طريقة العدّ. وتبلغ مساحة العرض 40,000 متر مربع بحسب «عرب نيوز»، منها 7,500 متر مربع لكنوز توت عنخ آمون.
ويضم المتحف مركز ترميم مساحته 32,000 متر مربع، وهو الأكبر في الشرق الأوسط بحسب «عرب نيوز»، وفيه 16 معملًا متخصصًا. ومن أبرز المعروضات مركب خوفو الشمسي، وطوله 43 مترًا ويبلغ عمره 4,600 عام، وقد اكتُشف في خمسينيات القرن الماضي ودُفن بجوار الهرم. وأتمّ فريق مصري ياباني ترميم وتركيب 16 قطعة خشبية من أرضية مركب خوفو الثاني، بحسب «عرب نيوز».
ووصف الخبير الأثري عبد الرحيم ريحان المتحف، في مداخلة تلفزيونية نقلتها «اليوم السابع»، بأنه «هدية مصر للعالم». أما وزير السياحة والآثار شريف فتحي فرأى في المناسبة فرصة لإبراز المتحف «مركزا للإبداع والتعلم والتواصل الحضاري»، بحسب «الدستور».
«الشمس الأبدية»: 35 دقيقة بعد الإغلاق
في يوم الذكرى بدأ عرض «الشمس الأبدية» في البهو العظيم. مدته 35 دقيقة، ويستخدم الإسقاط الضوئي على العناصر المعمارية والإضاءة المتحركة والموسيقى الحية والسرد بالعربية والإنجليزية، بحسب وكالة «شينخوا». وتدور فكرته حول دورات الطبيعة التي شكّلت علاقة المصريين القدماء ببيئتهم: الشروق والغروب وفيضان النيل ومواسم الحصاد.
للعرض موعد. يُقدَّم مرتين يوميًا بعد انتهاء ساعات الزيارة المعتادة، ما عدا الأربعاء والسبت، وتتاح تذاكره عبر الموقع الرسمي، وفق «القاهرة مباشر». ويستمر حتى 30 أبريل 2027 بحسب غنيم، كما نقلت «شينخوا».
وهنا يظهر ما يشبه لافتة الطريق في أي رحلة: وعد قبل التجربة. وتصف الصفحة الرسمية للمتحف العرض بأنه يقرّب الزائر من ماضي مصر وحاضرها بطريقة لم يعشها من قبل. لا تقييم بعد.
ويشمل برنامج الذكرى، الممتد حتى نهاية 2026، حفلًا للسوبرانو المصرية فاطمة سعيد وعروض فرقة «جالا دي دانزا»، التي تقدم أولى عروضها في مصر والشرق الأوسط.
الأثر على السياحة: مؤشرات بلا قياس
يقول غنيم إن إدارة المتحف تعدّ دراسات متخصصة لقياس أثره على حركة السياحة وعدد الليالي السياحية ومتوسط الإنفاق، وإن العاملين في القطاع يلمسون مؤشرات إيجابية. ويضيف أن تحديد الأثر بأرقام دقيقة يحتاج إلى دراسات وإحصاءات متخصصة، بحسب «الدستور».
وللأرقام العامة سياق. قال وزير السياحة والآثار إن أعداد السائحين ارتفعت في الربع الأول من 2026 بنحو 15.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وبلغ عددهم 14.4 مليون سائح بنهاية سبتمبر، فيما تستهدف الدولة نحو 20 مليون سائح بنهاية العام، كما أوردت «الدستور». وتبقى تلك المؤشرات العامة أوسع من المتحف نفسه.
ولم يكن المتحف محطة منفردة في الأسابيع الأخيرة. فقد زار وفد أوغندي المتحف في رحلة تناولها موجز سابق لنا، إلى جانب مطبخ فندق وقرية البدرشين.
عام ثانٍ بخطط رقمية وتعليمية
السنة الثانية تبدأ من الحجز نفسه.
تتجه خطط العام الثاني، بحسب «القاهرة مباشر»، إلى تطوير خدمات الزوار والتوسع في الحلول الرقمية داخل الحجز والإرشاد والعرض، مع زيادة البرامج التعليمية والثقافية للأطفال والشباب. وتذكر الصحيفة أن الحفاظ على القطع وإدارة أعداد الزوار والاستدامة المالية من أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل المتحف.
وتقول «الدستور» إن «تايم» أدرجت المتحف ضمن المعالم التي يُنصح بزيارتها في 2026، وإن «ناشيونال جيوغرافيك» أشارت إلى أن الدعاية المصاحبة للمتحف رفعت الحجوزات السياحية لعام 2026. هذه شهادات من الصحافة الأجنبية بلا أرقام.
وتقول «الدستور» أيضًا إن مجلس إدارة الهيئة ناقش مذكرات تفاهم مع جامعات ومتاحف دولية، منها متحف «عمان عبر الزمان»، ووافق على قبول هدية فرنسية من أجهزة قياس الرطوبة لدعم الحفظ الوقائي في القاعات.
الخطوة التالية مؤرخة: عرض «الشمس الأبدية» مستمر حتى 30 أبريل 2027، وبرنامج الذكرى حتى نهاية 2026. أما الرقم النهائي للسنة الأولى فينتظر إغلاق بيانات الشهر الأخير، بلا موعد معلن. وعن السنة الثانية قال غنيم إنها ستشهد تجارب تفاعلية جديدة وعروضًا بتقنيات الصوت والإضاءة.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.