Refletsأخبار · الحماس والفضول

من مطبخ فندق في القاهرة إلى البدرشين: وفد أوغندي يتعلم كيف تصير المائدة المصرية رحلة

يوم 19 أكتوبر 2026 نشرت «مصراوي» بيان وزارة السياحة عن رحلة وفد أوغندي إلى مطبخ فندق والمتحف المصري الكبير وقرية البدرشين. وتستهدف مصر 30 مليون سائح بحلول 2030/31، بعد 19 مليونًا في 2025.

من مطبخ فندق في القاهرة إلى البدرشين: وفد أوغندي يتعلم كيف تصير المائدة المصرية رحلة
Illustration: Reflets / Strugggl

اطّلع وفد من وزارة السياحة والحياة البرية الأوغندية على تجربة مصر في سياحة الطعام والسياحة الريفية، في رحلة تعريفية نظمتها وزارة السياحة والآثار المصرية. ونشرت «مصراوي» بيان الوزارة عنها يوم 19 أكتوبر 2026.

المحطات ثلاث: مطبخ فندق كبير في القاهرة، والمتحف المصري الكبير، وقرية البدرشين في محافظة الجيزة.

من مطبخ الفندق إلى قرية البدرشين

نظمت الوزارة الرحلة بالتعاون مع لجنة التعاون الاقتصادي والتجاري «COMCEC» التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي. هدفها المعلن أن يرى الوفد التجربة المصرية وأفضل الممارسات والسياسات المتبعة في تطوير هذا المنتج السياحي، ثم يستفيد منها في أوغندا. بدأ الأمر بدرس في إدارة المطابخ.

في اليوم الأول زار الوفد فندقًا كبيرًا في القاهرة، واطلع على طريقة تشغيل المطاعم والمطابخ الفندقية ونظم العمل خلال فترات التشغيل المختلفة. بعدها جاءت جولة في المتحف المصري الكبير، بحسب البيان. لا شيء غير متوقع هنا.

في اليوم الثاني انتقل الوفد إلى البدرشين، وتعرف على تفاصيل تجربة رائدة في السياحة الريفية وعلى آليات إدارتها وتشغيلها، ودورها في تقديم تجارب ترتبط بالثقافة المحلية والمأكولات التقليدية. وختم البرنامج بجلسة نقاش مع أحد أصحاب التجارب المتميزة في سياحة الطعام، استعرض فيها عمله وأجاب عن أسئلة الوفد بشأن التحديات التي تواجه هذا المنتج وفرص نقله إلى أوغندا.

المحطة الريفية الوحيدة في البرنامج كانت البدرشين.

وتقول الوزارة إن الرحلة جزء من حرصها على تبادل الخبرات مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ولا سيما الأفريقية منها، ونقل التجارب المصرية الناجحة في تطوير المنتجات السياحية. الوفد جاء بأسئلة، ومصر تعرض ما عندها.

ما قالته الوزارة، وما غاب عن بيانها

قالت الدكتورة سها بهجت، مستشار وزير السياحة والآثار لشؤون التدريب، إن الوزارة حريصة على مشاركة الخبرات المصرية الناجحة مع دول أخرى، وخاصة الأفريقية منها. وأضافت أن ارتباط الأطعمة التقليدية بالعادات والتقاليد المحلية يتيح فرصًا لتطوير تجارب «تسهم في إثراء تجربة السائح وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في النشاط السياحي».

ولا يذكر البيان، كما نشرته «مصراوي»، عدد زوار البدرشين ولا عدد العاملين فيها ولا ما ينفقه الزائر هناك. التجربة تُقدَّم نموذجًا ناجحًا، والبيان لا يرفقها بأي رقم. لا زوار، لا دخل، لا أسر. من يريد أن يحكم يحتاج إلى أرقام لم تُنشر بعد.

وتضيف «يوليو» في تقرير نشرته يوم 20 أكتوبر 2026 أن دهشور تدخل ضمن مشروع زيارة البدرشين، الذي يدعم السياحة الريفية والحرف والصناعات الزراعية، ويسعى إلى توفير فرص عمل للسكان مع الحفاظ على البيئة والتراث. وتنسب ذلك إلى الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، وتقول إن المنظمة تدعم هذا النوع من التجارب ضمن مبادرتها لأفضل القرى السياحية، وفق بيانات المنظمة عن مبادرة عام 2023. ولم نفتح صفحة المنظمة نفسها للتحقق.

مائدة صغيرة داخل خطة ضخمة

استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح في عام 2025، بنمو 21% عن عام 2024، بحسب وزارة السياحة والآثار. وفي 22 أكتوبر 2026 قال وزير السياحة والآثار شريف فتحي في منتدى «مصر 2026» إن البلاد تستهدف 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030/31، وإيرادات تصل إلى 40 مليار دولار.

وتتضمن الأهداف 300 مليون ليلة سياحية في السنة، وطاقة استيعابية تقارب 500,000 غرفة ووحدة إقامة. ويجري الآن بناء أو تطوير نحو 35,000 غرفة فندقية، ويبلغ التمويل المتاح لمشروعات السياحة 50 مليار جنيه، صُرف منها 35 مليارًا. أرقام الغرف تسبق أرقام الموائد.

المسافة بين هذه الأرقام وطاولة القرية واسعة.

وللقطاع ذاكرة قريبة: هبط عدد السائحين إلى نحو 4 ملايين في عام 2020 مع جائحة كوفيد-19، ثم عاد إلى 19 مليونًا في 2025. وقال الوزير إن عدد العاملين في السياحة بلغ 4.5 مليون في يونيو 2026. أما الاستراتيجية فتقوم، بحسب ما نقلته «ذا إيجبشان غازيت»، على إبراز تنوع العرض السياحي، وإتاحة فرص للتفاعل مع الثقافة المحلية، وتعزيز موقع مصر في السياحة الفاخرة مع الحفاظ على جودة الخدمة. ولا يظهر الطعام ولا القرية بالاسم في الأهداف الرقمية التي نقلتها الصحيفة.

ما الذي يضيفه الطعام إلى الرحلة

يقوم هذا الاتجاه على فكرة بسيطة: الزائر يريد أن يعرف ثقافة البلد من طعامه وتقاليده، لا من معالمه وحدها. وتقول «توريزم ديلي نيوز» إن الفندق نفسه يستطيع أن يوظف المطبخ المحلي ضمن خدماته، فيربط الإقامة بهوية الوجهة الثقافية، وإن زيارة المتحف تفتح الباب لربط السياحة الأثرية بالتجارب الغذائية والتراثية.

عرّفت «توريزم ديلي نيوز» في 16 أكتوبر 2026، نقلًا عن منصة «Meer»، سياحة الطعام بأنها تتجاوز تناول الوجبات إلى زيارة الأسواق المحلية والتعرف على المنتجات الزراعية وجولات الطعام الشعبي وتجارب الطهي مع الطهاة المحليين. وفي تقريرها المنشور يوم 21 أكتوبر 2026 رأت أن السائح لم يعد يبحث عن المواقع الأثرية والشواطئ فقط، بل عن ثقافة البلد من خلال طعامه وتقاليده وحياة سكانه اليومية.

وتقول الصحيفة نفسها إن فائدة هذا النمط أنها توسع دائرة المستفيدين، فتشمل أصحاب المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة والحرفيين ومقدمي الخدمات المحلية، بدلًا من أن تبقى العوائد في المنشآت السياحية الكبرى. وتذكر أمثلة على الفرص: بيوت ضيافة صغيرة، ومطاعم للأكلات التراثية، وتجارب طهي تفاعلية، وزيارات منظمة للمزارع والقرى.

ما تقوله دراسة عن الرحلة الجديدة

لا تقيس هذه التقارير شيئًا عن الزائر نفسه، وهنا تفيد دراسة نشرتها دورية «Scientific Reports» يوم 18 يونيو 2026. سأل باحثون صينيون 716 من أساتذة ثلاث جامعات في الصين عن رحلاتهم في آخر 12 شهرًا، بين سبتمبر وأكتوبر 2025. ويقيس مقياس الرحلة التي تبقى في الذاكرة 24 بندًا في سبعة أبعاد، منها الجِدّة والثقافة المحلية والمعنى والمعرفة والانخراط.

ارتبطت الرحلة التي تبقى في الذاكرة بمشاعر إيجابية أكثر (معامل الارتباط 0.388) وبرضا أعلى عن الحياة (0.593)، وارتبطت المشاعر الإيجابية نفسها بالرضا (0.567). ويفسر الباحثون ذلك بنظرية التوسيع والبناء: الحدث الجديد الإيجابي يوسّع ما يفكر فيه المرء ويفعله، ويثير الفضول والسلوك الاستكشافي. ويلاحظون أن من يحلّون مشكلات ويتعاونون مع آخرين في مواقف غير مألوفة يميلون إلى الإبلاغ عن ثقة أكبر بأنفسهم.

وتستند مقدمة الدراسة إلى سبب خليجي أيضًا: مسح أُجري عام 2024 بين أساتذة جامعات سعوديين وجد أن أكثر من 70% منهم أبلغوا عن مستويات مرتفعة من ضغط العمل. وقد وافقت لجنة الأخلاقيات في جامعة تشانجي على البحث، وكتبه Zuwu Hu وHongjuan Li وLing Liu.

الحدود قريبة من النتيجة. الدراسة مقطعية تعتمد على إجابات ذاتية، وعيّنتها أساتذة جامعات اختيروا بالملاءمة، ويقر المؤلفون بأن العلاقات ارتباطية لا تثبت سببًا. وهي عن أساتذة صينيين، وليست قياسًا لأثر زيارة البدرشين أو أي قرية مصرية. والجدّة بُعد واحد من سبعة، فلا يحق لأحد أن يختصر المقياس في الغرابة وحدها.

ما يحتاجه المنتج ليصمد

تحذر «توريزم ديلي نيوز» من أن تحويل المطبخ والقرى إلى منتج قابل للمنافسة يتطلب الاهتمام بجودة الخدمات والتدريب والنظافة وسلامة الغذاء والتسويق، وتوفير قنوات حجز واضحة. وهي تفاصيل لا يتناولها بيان الوزارة، الذي يتحدث عن التجربة ولا يذكر شروط الوصول إليها. وتكرر «يوليو» الشرط نفسه: نجاح السياحة الريفية يحتاج تنظيمًا جيدًا وتسويقًا مستمرًا وخدمات مناسبة.

في المقابل، لا تزال الآثار هي القاطرة، كما في ظاهرة تعامد الشمس في أبوسمبل التي تتجه إليها الأنظار. والطعام والقرية يعدان بخطوة إضافية بعد المتحف، يقطعها الزائر إلى قرية، إن وُجد من يدله على الطريق ومن يحجز له.

ما يعنيه ذلك لمن يخطط لرحلة

من يفكر في رحلة عائلية إلى مصر يقرأ في هذا الخبر أن البرنامج قد يتجاوز المتاحف إلى مائدة وقرية. غير أن بيان الوزارة كما نشرته «مصراوي» لا يذكر أسعارًا ولا مواعيد ولا قناة حجز لتجربة البدرشين، فالمعلومة العملية الأولى لم تصل بعد إلى المسافر.

أما الفضول الذي يحرك مثل هذه الرحلات فله أثر مقيس في موضع آخر: ربطت دراسة على طلاب بريطانيين سنة الدراسة في الخارج بفضول أعلى. وهي أيضًا ارتباط لا تجربة.

وقال الوزير فتحي في 22 أكتوبر 2026 إن أهدافه ليست سقفًا، وإن مصر قد تستقبل 60 مليونًا أو 70 مليونًا من السياح سنويًا إذا توافرت الطاقة الاستيعابية والظروف اللازمة.

المصادر

التعرّف على امرأة مستكشفة

النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.