سنة دراسة في الخارج ارتبطت بفضول أعلى عند 110 طلاب بريطانيين، لا بشخصية جديدة
قال جيمس هولنيس، نائب رئيس الجامعة البريطانية في مصر، يوم 17 أكتوبر 2026 إن قيمة الدراسة بالخارج تتجاوز المناهج. وتتبعت دراسة على 180 طالبًا بريطانيًا طوال 14 شهرًا ارتفاع الفضول عند المسافرين، مع بقاء أربع سمات من خمس على حالها.

قال جيمس هولنيس، نائب رئيس الجامعة البريطانية في مصر لشؤون التوظيف والاستقطاب الدولي، إن قيمة الدراسة بالخارج تمتد إلى ما بعد المحتوى الأكاديمي الذي يتلقاه الطالب. جاء حديثه على هامش مؤتمر جامعات البكالوريا الدولية والمدارس الدولية، ونشرته جريدة المال المصرية يوم 17 أكتوبر 2026. وتقيس دراسة بريطانية حديثة ما تغيّره سنة في الخارج عند الطالب.
ما قاله هولنيس في مؤتمر القاهرة
انطلق المؤتمر يوم 17 أكتوبر 2026 لمناقشة مستقبل برامج البكالوريا الدولية في مصر، وتكلفة تأهيل المدارس واعتماد برامجها، وتوافر المعلمين المدربين، وآليات الاعتراف بالشهادات ومسارات القبول بالجامعات، بحسب جريدة المال. وعلى هامشه قال هولنيس إن المناهج والتخصصات الفنية، مثل الهندسة، قد تتشابه إلى حد كبير بين الجامعات في المملكة المتحدة والصين وغيرها من الدول، بينما تختلف التجربة التعليمية المحيطة بها. فالطالب يكسب، في رأيه، خبرة من الاندماج في بيئة تعليمية وثقافية مختلفة، بشرط أن يكون مستعدًا للمشاركة الفعلية فيها. وأضاف أن الأنشطة الطلابية والجمعيات الجامعية والتعلم خارج القاعات تصقل مهارات القيادة والعمل الجماعي وحل المشكلات بصورة مستقلة، وأن للجامعات البريطانية تاريخًا في الاهتمام بها.
فكرة التجربة التي تتجاوز المنهج مألوفة في كتيبات الجامعات، ولم ينقل التقرير عن هولنيس رقمًا واحدًا عن أثرها.
وكان الرجل حذرًا في مواضع أخرى. قال إن القدرة المالية عامل أساسي في قرار الدراسة بالخارج، وإن الاستفادة من التجربة الدولية تتطلب، إلى جانب التكلفة، وقتًا وجهدًا للاندماج. ورأى أن الصورة التي تعرضها وسائل الإعلام عن الحياة في مدن مثل لندن لا تعكس بالضرورة واقع المعيشة والدراسة، وعلى الطالب أن يقيّم ظروفه وإمكاناته قبل أن يقرر السفر. وأشار إلى أن التجربة الدولية لم تعد مرتبطة بالسفر وحده، إذ صارت الدراسة داخل مصر من البدائل الممكنة. وعن التصنيفات الدولية قال إنها مؤشر يُستعان به بحذر، لأن بعضها يعتمد إلى حد بعيد على الأداء البحثي وحجم تمويل الأبحاث، فتصبح المقارنة بين الجامعات المصرية ونظيراتها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة غير متكافئة بالضرورة.
وعن اختيار الجامعة قال إن المعايير تبدأ بالبرنامج الدراسي ومدى ارتباطه بمستقبل الطالب المهني، ثم القدرة على تحمل التكلفة، ثم ملاءمة البيئة الجامعية لاحتياجاته. وتختلف الجامعات في بيئتها وتجربتها، فعلى الطالب أن يحدد أولوياته: هل يريد جانبًا أكاديميًا بالدرجة الأولى، أم يريد أيضًا جوانب أخرى من الحياة الجامعية؟ وهذا اختيار يسبق أي ترتيب في قائمة.
منصب المتحدث يتعلق بالتوظيف والاستقطاب الدولي في جامعة مصرية، والدراسة داخل مصر هي أحد البدائل التي ذكرها. وما قاله رأي مسؤول جامعي. لم يستند في ما نقلته الصحيفة إلى بيانات، ولم تذكر الصحيفة أي دراسة أو استطلاع يدعم كلامه عن المهارات التي تتجاوز المحتوى الأكاديمي.
180 طالبًا تحت المتابعة 14 شهرًا
تقدم دراسة نشرتها مجلة Journal of Research in Personality عام 2026 اختبارًا لهذه الفكرة. العينة بريطانية. أجراها باحثون من جامعة درهام البريطانية وجامعة سيدني، هم إيان مور وأكانشا سينغ ونادين بيكمان ودامون بيرني. لم نتمكن من فتح البحث في موقع المجلة، وأرقامه هنا منقولة عن عرض مفصل نشره موقع StudyFinds في 25 يونيو 2026.
تتبعت الدراسة 180 طالبًا جامعيًا من 12 جامعة بريطانية على مدى نحو 14 شهرًا. أمضى 110 منهم العام الدراسي 2018-2019 في الخارج، موزعين على 32 وجهة، أغلبها أوروبية وأكثرها فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا، وبقي 70 في جامعاتهم. وكان العام في الخارج إلزاميًا لـ72 طالبًا، معظمهم من دارسي اللغات الحديثة، وتطوع له 38. متوسط أعمار المشاركين نحو 20 عامًا، وأغلبهم إناث.
قيست السمات الخمس الكبرى للشخصية (الانفتاح، ويقظة الضمير، والانبساط، والوداعة، والعصابية) أربع مرات خلال العام. وقيست سمات أدق، مثل القلق والفضول والمرونة، شهريًا على 11 مرة. وفي ثلاثة أسابيع موزعة على العام أجاب 154 طالبًا عن استبيانات قصيرة عبر الهاتف أربع مرات في اليوم، فتجمع نحو 4,500 رد لحظي. رقم ضخم لدراسة عن الشخصية. يصف العرض هذا المستوى من التفصيل بأن معظم أبحاث الشخصية لا تحاول بلوغه.
فضول أعلى وقلق أقل وأربع سمات ثابتة
ثلاثة تحولات ظهرت عند المسافرين ولم تظهر عند أقرانهم المقيمين. صاروا أكثر وداعة، وأكثر فضولًا، وأبلغوا عن قلق أقل في نهاية العام. أما أربع سمات من الخمس، وهي الانفتاح ويقظة الضمير والانبساط والعصابية، فلم تختلف اختلافًا ذا دلالة بين المجموعتين، ولم تتبدل المرونة تبدلًا يُذكر، وهذا ما يجعل عنوان التحول الشامل أكبر من نتائج الدراسة نفسها.
يصعب تفسير نتيجة القلق. فالمسافرون كانوا أقل قلقًا من أقرانهم قبل أن يصعد أي منهم الطائرة، والتفسير المطروح أن الطلاب الأهدأ والأكثر انفتاحًا أرجح أن يختاروا السفر أصلًا. وكان الباحثون قد توقعوا، استنادًا إلى أعمال سابقة على طلاب ألمان، أن يعود المسافرون أكثر وداعة واستقرارًا عاطفيًا، وتأكد التوقع جزئيًا فقط. نصف الرهان فقط.
الفضول هو النتيجة الأقرب إلى ما يبحث عنه المتحمس للتجارب الجديدة، وهو أيضًا نتيجة لا تحسمها الدراسة، فهي لا تستطيع تأكيد أن السفر هو الذي صنع التغيير.
الأيام العادية قبل اللحظة الكبرى
أبرز ما لفت الباحثين جاء من الاستبيانات اليومية. هنا المفاجأة. المتوسط اليومي للحالة الشعورية كان أقوى مؤشر على تغير الشخصية على المدى الأبعد: الطلاب الذين أبلغوا باستمرار عن شعور بالفضول أو الدفء أو الهدوء في أيامهم العادية في الخارج ظهرت عليهم لاحقًا تحولات مقابلة في سماتهم الأوسع. وكان الاستثناء الوحيد بين ردود الفعل اللحظية عند من شعروا باستمرار بانفتاح أكبر كلما ألفوا محيطهم، إذ نما انفتاحهم أكثر على المدى الطويل.
وعرض موقع PsyPost النتيجة نفسها من زاوية السلوك: الطلاب الذين مارسوا باستمرار في حياتهم اليومية سلوكًا من نوع يقظة الضمير كانوا أرجح أن تزداد هذه السمات عندهم زيادة دائمة. أما رد الفعل العابر على موقف بعينه فلم يتحول عادة إلى تغير طويل الأمد.
ويرى العرض أن أثر السنة قد يأتي من تراكم آلاف التفاعلات الصغيرة على مدى 365 يومًا في مكان غير مألوف. وهو يلاحظ أن بعض الجامعات تسوق السنة في الخارج بوصفها تجربة تبني الشخصية حتمًا.
تبدو خلاصة الباحثين، كما نقلها PsyPost، أبسط من الإعلان: الأحداث الكبرى في الحياة، ومنها الدراسة في الخارج، قد تشجع على نمو نفسي ذي معنى، لكن التغير الدائم في الشخصية ينشأ تدريجيًا من سلوكيات يومية متكررة.
غير أن هذا الجزء من الدراسة استكشافي بتصريح مؤلفيه، ولم يُسجل تصميمه مسبقًا، وبلغت نسبة الاستجابة في الاستبيانات اللحظية نحو 35%، وهي نسبة توقعها الباحثون فزادوا عدد مرات القياس. ولا تؤكد الدراسة أن الحالة اليومية هي السبب المباشر للتغير.
حدود العينة قبل أن تُعمم النتيجة
الحذر واجب هنا. لم يُوزع الطلاب عشوائيًا بين السفر والبقاء، بل اختار كل منهم طريقه، ما يصعّب الجزم بأن السنة وحدها صنعت الفروق. وغلبت الإناث على العينة ومال تكوينها إلى دارسي اللغات الحديثة، وهذا يضيّق نطاق تعميمها على تخصصات أخرى، كالهندسة التي مثّل بها هولنيس. واستُبعد 32 طالبًا بدؤوا الدراسة من التحليل النهائي لكثرة البيانات المفقودة عندهم، وكان أصحاب يقظة الضمير الأدنى أكثر عرضة لذلك. جُمعت البيانات في العام الدراسي 2018-2019، وموّل البحث مجلس البحوث الاقتصادية والاجتماعية البريطاني، ويعلن المؤلفون أنه لا مصالح مالية متضاربة لديهم.
ما يعنيه ذلك لمن يفكر في السفر للدراسة
يخرج القارئ في القاهرة أو الدوحة أو الدار البيضاء بملاحظتين تلتقيان. الأولى أن هولنيس يدعو إلى تقييم الملاءمة والقدرة المالية قبل القرار، وإلى الاستعداد للانخراط في التجربة. والثانية أن الدراسة البريطانية تربط ما تغيّر بما فعله الطالب في أيامه العادية، لا بمجرد وجوده في بلد آخر. لا وعد بتحول جاهز عند أول رحلة. هذه حسبة المستكشف الذي يعرف أن الحقيبة وحدها لا تغيّر أحدًا، وأن الطريق يطلب منه أن يمشيه.
وهولنيس ينبه كذلك إلى أن الصورة المتداولة عن مدينة أجنبية قد تخالف واقعها. وفي موضوع قريب وصف رحالة جزائري زار أفغانستان ما رآه بخلاف ما حملته الأخبار عنها.
وقال هولنيس إن الدراسة داخل مصر صارت من البدائل الممكنة لاكتساب جانب من هذه الخبرات. الدراسة البريطانية لا تدعم هذه الجملة ولا تنفيها، فهي لم تقارن إلا بين من سافر ومن بقي في جامعته الأم.
المصادر
- نائب رئيس الجامعة البريطانية: تجربة الدراسة بالخارج تمنح الطلاب مهارات تتجاوز المحتوى الأكاديمي, جريدة المال، جهاد جمال، 17 أكتوبر 2026
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.