من 43.1% إلى 52.9%: نسبة السعوديات اللواتي يبلغن 150 دقيقة حركة أسبوعيًا ترتفع والذكور يتراجعون
أصدرت الهيئة العامة للإحصاء نشرة 2026 وفيها 59.9% من البالغين يبلغون 150 دقيقة أسبوعيًا، لكن الإناث ارتفعن من 43.1% إلى 52.9% والذكور نزلوا من 66.5% إلى 63.4%.

أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية أن 59.9% من البالغين في المملكة يمارسون النشاط البدني 150 دقيقة أو أكثر أسبوعيًا، وذلك في نشرة إحصاءات النشاط البدني لعام 2026 التي صدرت في 22 أكتوبر 2026. الرقم الإجمالي بالكاد تحرك عن 59.1% في نشرة العام الماضي، لكن ما تحته تغيّر كثيرًا.
رقم يكاد يثبت وتحته فرز جديد
التفاصيل أهم من العنوان هذه المرة. صدرت نشرة العام الماضي في أكتوبر 2025، وقالت يومها إن 59.1% من البالغين (18 سنة فأكثر) يبلغون هذا الحد. الفارق بين النشرتين في الرقم الكلي لا يتجاوز نقطة مئوية واحدة. لو توقفنا عنده لخرجنا بخلاصة مريحة وكسولة معًا: لا جديد.
لكن الجداول تروي قصة أخرى. حين نقارن الجداول نجد أن الذكور كانوا 66.5% في 2025 وصاروا 63.4% في 2026، وأن الإناث كنّ 43.1% وصرن 52.9%. الفئات تحركت في اتجاهات مختلفة، فألغى بعضها أثر بعض في الإجمالي. الهيئة لم تشرح في بيانها سبب هذا الفارق، ولا نعرف من الصفحات المنشورة هل هو تغيير في السلوك أم في عينة المسح أم في صياغة الأسئلة.
النساء: من 43.1% إلى 52.9%
هذا هو الخبر. في نشرة 2026، تبلغ نسبة الإناث اللواتي يمارسن 150 دقيقة فأكثر أسبوعيًا 52.9%، مقابل 63.4% للذكور. الفجوة ما زالت قائمة، لكنها ضاقت عمّا كانت عليه قبل عام، حين كانت النسبتان 43.1% و66.5%.
قفزة كهذه في سنة واحدة ليست تفصيلًا.
وهناك وجه آخر للصورة نفسها. تقول النشرة إن متوسط الوقت الذي يقضيه البالغون يوميًا في الجلوس أو الاستلقاء، باستثناء النوم، 340 دقيقة، بواقع 363 دقيقة للإناث و329 دقيقة للذكور. أي أن المرأة التي بلغت حد الـ150 دقيقة قد تجلس أطول من الرجل في بقية يومها، وهذا ما لا يظهر في عنوان الخبر.
الشباب يتراجعون والمسنون يتقدمون
الفئة العمرية بين 18 و29 سنة ما زالت الأعلى بنسبة 63.0%، لكنها كانت 71.2% في نشرة العام الماضي. وتبعتها الفئة بين 30 و39 سنة بنسبة 61.8%، ثم الفئة بين 40 و49 سنة بنسبة 61.1%، ثم 56.9% بين 50 و59 سنة، وفق ما نقلته صحيفة السعودية الإخبارية عن النشرة.
عند المسنين تبدو الحركة معاكسة. نسبة من بلغوا الثمانين فأكثر ارتفعت من 3.5% إلى 13.4%، وهي تبقى أدنى نسبة في الجدول. وفي الفئة بين 60 و69 سنة تبلغ النسبة 43.0%، وبين 70 و79 سنة 25.2%.
لا تفسّر الهيئة أيًّا من الاتجاهين. وليس في ما نقلته الصحافة عن النشرة ما يشرح لماذا هبط الأصغر سنًا وصعد الأكبر. قد يكون سلوكًا تغيّر فعلًا، وقد يكون مجرد اختلاف في من أجاب عن المسح هذه السنة، وكل نشرة تستند إلى مسح خاص بعامها، ولا يرد في بيان الهيئة حجم العينة في أي من العامين حتى نحكم.
أي حركة تُحسب؟
السؤال أقل بساطة مما يبدو. في 2026 جاء النشاط الترفيهي أولًا بين الممارسين بنسبة 64.7%، ثم النشاط أثناء التنقل بنسبة 52.4%، ثم النشاط في العمل بنسبة 40.8%. وفي نشرة 2025 كان ترتيب الأنواع مختلفًا: التنقل، وهو يشمل المشي وركوب الدراجات الهوائية، في المقدمة بنسبة 57.1%، يليه نشاط العمل بنسبة 43.9%، ثم نشاط غير مرتبط بالعمل بنسبة 37.8%. الاسم تغيّر بين النشرتين، ولا يمكن الجزم بأن الفئتين تقيسان الشيء نفسه.
تعرّف منظمة الصحة العالمية النشاط البدني بأنه أي حركة صادرة عن عضلات الهيكل العظمي تتطلب صرفًا للطاقة، وتشمل ما يؤديه الفرد في وقت الفراغ، وما يؤديه للتنقل والذهاب إلى الأماكن، وما يؤديه في عمله أو في أنشطته المنزلية. بهذا التعريف الواسع، لا يحتاج ما تحصيه النشرات إلى بدلة رياضية ولا إلى مضمار. فالتنقل والعمل والأنشطة المنزلية كلها داخل التعريف.
كل هذه الأرقام تستند، كما تذكر الهيئة نفسها، إلى بيانات يبلّغ عنها الأفراد عن أنفسهم في المسح الصحي الوطني ومسح صحة المرأة والطفل، وتتوقف دقتها على دقة الإبلاغ. من يعدّ مشواره إلى المتجر أو إلى عمله نشاطًا يرفع الرقم، ومن لا يعدّه يخفضه.
ما الذي يدفع امرأة إلى الخطوة الأولى
في 16 يناير 2026 نشرت مجلة Frontiers in Global Women's Health دراسة مسحية أجراها باحثون من جامعات سعودية، شملت 668 سعودية. جُمعت الإجابات عبر الإنترنت في مايو ويونيو ويوليو 2022، وصنّفت الدراسة 72.2% من المشاركات خاملات أو قليلات النشاط، وهذا رقم أبعد كثيرًا عن النشرة الرسمية. الفارق يعود في الغالب إلى اختلاف العينة: 76.6% من المشاركات بين 18 و28 سنة، وهي عينة ملائمة جُمعت من وسائل التواصل، وتصميم الدراسة مقطعي لا يثبت علاقة سببية. وقد عرضنا هذه الدراسة في خبر سابق عن ماراثون الغربية.
أكثر ما يلفت في نتائجها هو ما بقي بعد ضبط العوامل الأخرى. العامل المحفّز الوحيد الذي ظل مرتبطًا بزيادة احتمال الحركة هو تعزيز الرضا عن الذات والثقة بالنفس. أما العوائق التي ظلت مرتبطة بانخفاضه فكانت غلاء اشتراكات النوادي، وغياب نوادٍ نسائية في منطقة المشاركة، وفقدان متعة الرياضة، والملل من استخدام الأجهزة نفسها مدة طويلة.
بعبارة أبسط، تقول الدراسة إن الخطوة الأولى لا تحتاج إلى تسجيل ولا إلى نادٍ بقدر ما تحتاج إلى أن تشعر المرأة أنها قادرة. لا تقول إن الثقة تسبق الحركة أو تتبعها، فالتصميم لا يسمح بذلك.
خلف الأرقام حسابات يومية صغيرة: متى تخرج المرأة، ومع من، وفي أي مكان آمن ومريح، وكم تدفع، وماذا يحدث لبقية مسؤولياتها في أثناء ذلك. الدراسة نفسها تحصي بعضها، فقد وجدت في التحليل الأولي أن رعاية فرد من الأسرة، سواء كان طفلًا أم بالغًا، وانشغال المرأة بمسؤوليات تراها أهم، وضيق الوقت، ارتبطت كلها ارتباطًا ملحوظًا بمستوى النشاط الأسبوعي. غير أن هذه العوامل لم تبق في التحليل متعدد المتغيرات، وبقي فيه العوائق الأربعة المذكورة أعلاه وعامل محفّز واحد فقط. الصورة إذن أعقد من أن تختزلها نسبة مئوية، سواء ارتفعت أم انخفضت.
لماذا يهم الحد الأدنى
تقول منظمة الصحة العالمية في صحيفة وقائعها إن خطورة الوفاة عند غير النشطين بما يكفي أعلى بما يتراوح بين 20% و30% مقارنة بالنشطين بمعدلات كافية، وإن الحركة المنتظمة تقلل أعراض الاكتئاب والقلق وتعزز صحة الدماغ. هذه نسب مأخوذة من المنظمة لا من النشرة السعودية، ولا تعني أن من جلس أقل من 150 دقيقة سيمرض.
وتحذر المنظمة كذلك من الجلوس الطويل نفسه، فتربط ازدياده بوسائل النقل المزودة بمحركات وبالشاشات في العمل والتعليم والترفيه. وهنا تحديدًا تصبح أرقام الجلوس في النشرة السعودية، 363 دقيقة للإناث و329 للذكور، أكثر من هامش جانبي في الخبر.
ما يعنيه الرقم لمن يقرأ
للقارئ في الخليج ومصر والمغرب، الدرس العملي بسيط وغير بطولي. الحد الأدنى الذي تعتمده النشرة يُقاس بالدقائق في الأسبوع لا بالنوادي ولا بالأحذية الغالية، ويشمل المشي للتنقل بين الأماكن. ومن يقرر أن يبدأ هذا الأسبوع لن يحتاج إلى إذن من أحد، ولا إلى تطبيق يحسب له الخطوات. يكفي أن يبدأ.
وللحذر موضع هنا أيضًا. الأرقام الرسمية تقوم على إجابات الناس عن أنفسهم، فهي تصف ما يقوله الناس عن حركتهم أكثر مما تصف الحركة نفسها.
العالم من حولنا
حدّدت المنظمة هدفًا عالميًا لخفض معدلات قلة النشاط عند البالغين والمراهقين بنسبة نسبية قدرها 15% بحلول 2030 مقارنة بخط الأساس لعام 2010. الاتجاه المسجّل حتى الآن معاكس لهذا الهدف.
تقدّر منظمة الصحة العالمية، استنادًا إلى دراسة حديثة، أن نحو ثلث البالغين في العالم، أي 31% أو 1.8 مليار شخص، لا يستوفون توصية 150 دقيقة أسبوعيًا بشدة معتدلة. وتضيف أن هذه النسبة ارتفعت 5 نقاط مئوية بين 2010 و2022، وأنها قد تبلغ 35% بحلول 2030 إذا استمر الاتجاه.
المقارنة مع الرقم السعودي ليست مباشرة، لأن كل رقم يأتي من مصدر ومنهج مختلفين. لكن اتجاه الحركة هو الأهم: عالميًا تتسع الفجوة بين ما يُوصى به وما يُمارس، وفي السعودية، بحسب النشرتين الأخيرتين، ترتفع النسبة الكلية ارتفاعًا طفيفًا وتتحرك الفئات تحتها بسرعة أكبر.
نشرتا 2025 و2026 صدرتا في أسبوعين متقاربين من أكتوبر، ولم تعلن الهيئة موعد نشرة 2027 في بيانها.
المصادر
- نشرة إحصاءات النشاط البدني 2025 و2026، الهيئة العامة للإحصاء، 23 أكتوبر 2025 و22 أكتوبر 2026
- صحيفة وقائع النشاط البدني، منظمة الصحة العالمية
- Barriers and enablers affecting female participation in physical activity، Frontiers in Global Women's Health، 16 يناير 2026
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.