رفضته وكالة السفر لعمره فسافر وحده 43 ساعة إلى لاسا، بعد أن عجز الذكاء الاصطناعي عن الجزم
رفضت وكالة سفر ضم تان إلى رحلة جماعية، فقطع وحده 43 ساعة بالقطار من ووشي إلى لاسا بين 10 و12 أكتوبر 2026. ودراسة على 160 بالغًا تجد عند الأكبر سنًا فضولًا أعلى، بعينة عالية الأداء.

رفضت وكالة سفر ضمّ رجل صيني يُدعى تان إلى رحلة جماعية بسبب عمره، فاشترى تذكرته بنفسه وقطع في القطار 43 ساعة من مدينة ووشي إلى لاسا، عاصمة منطقة التبت ذاتية الحكم. انطلق يوم 10 أكتوبر 2026 ووصل يوم 12 أكتوبر، وهو في الرابعة والتسعين بحسب خدمة أنباء الصين، وفي السادسة والتسعين بحسب الحساب المحلي في ووشي.
وكالة تعتذر وهاتف يحجز
أراد تان أن يسافر ضمن مجموعة، لكن الوكالة التي قصدها لم تقبل تسجيله بسبب عمره، كما أوردت خدمة أنباء الصين (ECNS) في تقرير لها عن الرحلة. لم يُلغِ الرحلة. تولّى الباقي بنفسه: اشترى تذكرة القطار، وحجز الفندق من هاتفه، واستعان بتطبيقات طلب السيارات في المدينة. ونقل الحساب الرسمي لصحيفة «نانفانغ دوشي باو» على موقع وايبو أنه أنجز ذلك كله وحده على هاتفه، وأن تذكرته جاءت من تطبيق السكك الحديدية.
كان القطار أخضر اللون، وتبدّلت خلف نافذته المناظر من سهول جيانغنان على مجرى اليانغتسي الأدنى إلى أرض الهضبة العالية، وفق وصف ECNS.
الرحلة لم تكن أول مغامرة في سيرة الرجل. وُلد تان ونشأ في ماليزيا وعاد إلى الصين في التاسعة عشرة، ثم التحق عام 1954 بجامعة شنغهاي جياو تونغ ليدرس تصنيع المركبات في برنامج مدته خمس سنوات، بحسب ما نقلته الصحيفة عن بيان نشرته جامعته. عمل بعد تخرجه في نانجينغ حتى تقاعد عام 1988، ثم استقر في ووشي. وقالت الصحيفة إنه وضع ما تعلمه في خدمة السكك الحديدية. وتروي «فيتنام نت» أنه عمل في مصنع بوتشن لتصنيع المركبات، وهو مصنع صار جزءًا من مجموعة سي آر آر سي نانجينغ بوتشن لصناعة مركبات السكك الحديدية. رجل أمضى حياته المهنية بين عربات القطار يصعد اليوم إلى الهضبة في واحدة منها. وبعد التقاعد واصل التنقل، وزار شينجيانغ قبل لاسا، وتقول ECNS إن لاسا كانت آخر محطة في جولته داخل الصين التي بلغ فيها تقريبًا كل منطقة. أما العمر، فتفسره الصحيفة بأن تان في الرابعة والتسعين بالسنوات الكاملة، وفي السادسة والتسعين بحساب أهل ووشي.
ما فعله الذكاء الاصطناعي وما لم يفعله
قبل الانطلاق سأل تان مساعدًا للذكاء الاصطناعي عن ارتفاع لاسا ومعالمها، وبنى على الجواب برنامج رحلته، بحسب ECNS. وفي رواية «نانفانغ دوشي باو» سأل المساعد أيضًا إن كان في وسع من هو في عمره أن يزور لاسا، فلم يعطه جوابًا دقيقًا. قال إنه يتفهم ذلك لأن الحالة الصحية تختلف من شخص إلى آخر. ثم قرر أن يكتشف الأمر بنفسه.
المساعد أجاب عن الارتفاع والمعالم، وسكت عن السؤال الذي يخص الرجل وحده.
القلق لم يكن غائبًا. تذكر ECNS أن خطته أثارت المخاوف بسبب خطر داء المرتفعات، وتضيف «فيتنام نت» أن عائلته قلقت لعمره ولظروف الهضبة. لكن تان قال إنه لم يعانِ أي أعراض لداء المرتفعات طوال إقامته. سؤاله للمساعد معروف من لسانه. نص المحادثة لم يُنشر.
غياب الموافقة المسبقة كان له ثمن معلن في الروايات: رحلة تزيد على أربعين ساعة، وسرير علوي لرجل في هذا العمر، وعائلة لم ترتح لقراره. لم يُمنح تان ضمانًا من وكالة ولا من برنامج، ومضى بما لديه من خبرة سابقة في أسفار طويلة، فقد عاد من أورومتشي إلى ووشي وارتاح أيامًا قليلة قبل أن يشدّ الرحال مرة أخرى، بحسب «نتيز».
من مدّ له يدًا في الطريق
لم يحصل تان إلا على تذكرة في السرير العلوي. عرضت شابة في السرير السفلي أن تبادله مكانه، ورفضت أن يدفع لها فرق السعر، وفق ECNS. وفي محطة لاسا قدم موظفون كرسيًا متحركًا وأوصلوه إلى نقطة ركوب سيارات الأجرة عبر التطبيق، وسأله موظفو الفندق عن خططه وعما يحتاج إليه.
بعد أن انتشرت قصته اتصلت به إدارة السياحة في لاسا، فرتبت له زيارة متحف التبت وحديقة نوربولينغكا ومجمع القصور التاريخي، وكلّفت مرافقًا يصحبه، كما تنقل «فيتنام نت» في تقريرها يوم 27 أكتوبر 2026. أي أن جزءًا من المساعدة جاء بعد الشهرة لا قبلها.
ثلاث جهات سمعت العمر نفسه. أجابت بثلاث طرق: وكالة السفر اعتذرت، والمساعد الذكي لم يجزم، وإدارة السياحة في لاسا أرسلت مرافقًا. الأولى والثانية تركتا القرار لتان، ولم يغيّر ذلك وجهته. أما الثالثة فلم تتدخل إلا بعد أن عُرفت قصته. لم يطلب تان تصريحًا مسبقًا من أحد منها، كما تظهر الروايات المتاحة.
وتقول «فيتنام نت» إن تان يفضل الحافلات المحلية وسيارات الأجرة والمشي في الشوارع والحديث مع الناس، وإن ودّ من قابلهم هو ما جعل الرحلة تُذكر.
ووصفت ECNS، نقلًا عن التلفزيون الصيني المركزي، لاسا في عينيه بأنها مدينة حديثة دافئة مضيافة، وقالت إن لطف السكان والعاملين في السياحة أثّر فيه. وترى الوكالة أن السفر عنده لا يقف عند جمال المناظر، فهو أيضًا خبرة أماكن جديدة ولقاء لطف الناس في الطريق، وأنه أحب السفر منذ صباه.
وعاد تان إلى ووشي سالمًا. انتهت الرحلة. ونقل حساب مكتب الحضارة الروحية في مدينة شوتشانغ عن صحيفة «شينخوا ريباو» أنه قال إن لاسا جميلة جدًا وإنه قضى وقتًا ممتعًا، وإنه يشعر أن جسده قوي، وإنه تذكر خصوصًا الغريب الذي بدّل له السرير.
ما تقيسه دراسة عن الفضول مع العمر
حكاية رجل واحد لا تقول شيئًا عن الناس عمومًا. أما علم النفس فلديه عن الفضول في الكبر دراسة حديثة، نشرتها مجلة Frontiers in Cognition في 13 مارس 2026 بقلم ميشيل هيرش وزملائها، وموّلها مجلس العلوم الطبيعية والهندسة في كندا. شملت 160 بالغًا: 80 من الأصغر سنًا بين 18 و33 عامًا، و80 من الأكبر سنًا بين 54 و94 عامًا، استُقطبوا عبر إعلانات ورقية ومنشورات إعلامية.
أجاب المشاركون عبر الإنترنت عن أسئلة معلومات عامة، 70 سؤالًا، وقدّروا مدى فضولهم لمعرفة الجواب ومدى ثقتهم بمعرفته، ثم قدّروا بعد ظهور الجواب مدى رضاهم عنه. وبعد أسبوع اختُبرت ذاكرتهم. وجدت الدراسة أن الأكبر سنًا سجلوا فضولًا وثقة ورضا أعلى مما سجله الأصغر سنًا. وارتبط التقدم في العمر عندهم بمستوى أعلى من فضول الاهتمام، أي الدافع إلى تعلم شيء جديد، ومستوى أدنى من فضول الحرمان، أي الدافع إلى إيجاد جواب. وتبيّن أن الثقة والرضا بعد الجواب تنبئان بالتذكر في الفئتين على حد سواء. وخمّن الأكبر سنًا الجواب الصحيح في أثناء الدراسة بنسبة 0.12 من الأسئلة مقابل 0.07 للأصغر سنًا. كما صُحّحت التخمينات الخاطئة التي قيلت بثقة عالية أكثر من غيرها عند التذكر، في الفئتين معًا.
وللنتائج حدود يذكرها الباحثون أنفسهم. فالفضول وحده لم ينبئ بالتذكر في أي من الفئتين، ويحتمل الباحثون أن السبب تداخله مع الثقة. وتستند الدراسة إلى أسئلة اختارها الباحثون سلفًا، وإلى عينة جُمعت عبر الإعلانات، ولم يصفوا أصول المشاركين ودخلهم. ويصف الباحثون عينة الأكبر سنًا بأنها عالية الأداء نسبيًا، بتعليم أعلى ودرجات أعلى في سمة الانفتاح، فقد لا تمثل الكبار عمومًا. وأسئلة المعلومات العامة قد لا توقظ ما نشعر به من حاجة إلى المعرفة في الحياة اليومية، كما أن الدراسة لم تقس السفر أصلًا. فهي لا تفسر رحلة تان، ولا تثبت أن الفضول يحمي من شيء.
ويشير الباحثون إلى أن هذه النتيجة تخالف دراسات سابقة وجدت أن فضول السمة يقل عند الكبار، وهم يدعون إلى مزيد من البحث. وفي موضوع قريب، تناولنا من قبل دراسة تابعت طلابًا بريطانيين سافروا للدراسة ورصدت ارتفاع الفضول عندهم.
مصادر الحكاية ووجهة تان التالية
بدأت القصة بمقطع لمدوّن لاحظ الرجل وهو يتناول فطوره في مطعم بلاسا، ثم تناقلتها مواقع الأخبار، بحسب موقع «نتيز» الصيني الذي يعزو المعلومة إلى حساب المدوّن على دويين وإلى «تيبت ديلي». وتختلف التقارير في عمره بين 94 و96، ويفسر الاختلاف حساب السنوات الكاملة وحساب أهل ووشي.
وبعد أن عاد، بدأ تان يفكر في وجهته التالية. قالت «فيتنام نت» يوم 27 أكتوبر 2026 إنه يخطط لزيارة منطقة قوانغشي، ومنها قناة بينغلو، ومدينة هفي. ووجّه إلى الشباب نصيحة بأن يقللوا من السهر ويقضوا وقتًا أطول في السفر وتجربة الحياة. وتنقل ECNS عنه أنه يرى أن على المرء أن يملك الشجاعة ليخطو الخطوة الأولى نحو أي وجهة.
المصادر
- Curiosity in younger and older adults: the relationship between information value and memory، Frontiers in Cognition، 13 مارس 2026
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.