ثلاث مرات خارج قائمة Chevening، ثم منحتان في عام واحد: معلمة فيتنامية تروي رحلتها
نشرت صحيفة تيان فونغ يوم 24 أكتوبر 2026 قصة المعلمة نغو ثانه تام، التي لم يقع عليها الاختيار في Chevening ثلاث مرات ثم فازت عام 2025 بمنحتين كاملتين. ودراسة في Nature Communications تقارن 623 باحثًا أخفقوا بقليل بـ561 نجحوا بقليل.

لم يقع الاختيار على المعلمة الفيتنامية نغو ثانه تام (Ngô Thanh Tâm) في منحة Chevening الحكومية البريطانية ثلاث مرات. ثم فازت عام 2025 بمنحتين كاملتين لدراسة الماجستير في بريطانيا، كما روت صحيفة تيان فونغ يوم 24 أكتوبر 2026. وكانت تظن في البداية أن الدراسة في الخارج أبعد من متناولها.
ابنة أسرة زراعية وجدت طريقها بعد الجائحة
وُلدت تام في أسرة تعمل بالزراعة في ضواحي هانوي. وتقول الصحيفة إنها عدّت الدراسة في الخارج هدفًا يفوق قدرتها، لضيق حال الأسرة ولأن تحصيلها في الجامعة لم يكن بارزًا. وتذكر الصحيفة هذين العائقين، المال والدرجات، قبل أي إنجاز.
تخرجت في تخصص اللغة الإنجليزية من جامعة الاقتصاد الوطني، ثم مرت بعدة وظائف قبل أن تستقر على تدريس الإنجليزية. وجاءت جائحة كوفيد-19 نقطة تحول، إذ ركزت على التدريس وسجلت في شهادة CELTA، وهي برنامج تدريب لمعلمي الإنجليزية تقدمه Cambridge English، لترفع كفاءتها المهنية. الخطوة الأولى كانت إذن أصغر بكثير من حلم منحة في بريطانيا: شهادة تدريس وفصل دراسي.
مجتمع من 47,000 معلم بدأ من حاجة إلى من يسمع
لاحظت تام في بداية عملها في الفصل أن معلمين كثيرين يحتاجون إلى مساحة لتبادل الخبرة ودعم بعضهم بعضًا. فأسست مع زميلتها ترونغ ثو ترانغ (Trương Thu Trang) مجتمع ممارسة تدريس الإنجليزية (CEP).
بعد أربع سنوات من العمل جذب المجتمع أكثر من 47,000 عضو، ونظم أكثر من 70 ندوة مجانية عبر الإنترنت.
تقول الصحيفة إن بناء هذا المجتمع لم يمنح تام خبرة عملية فحسب، بل رسم اتجاهها الطويل في تدريب المعلمين ودفعها إلى البحث عن فرصة تعلّم في الخارج. وهذه الأرقام تأتي من الصحيفة وحدها، من دون إحصاء مستقل لعدد الأعضاء النشطين فعلًا.
ثلاث محاولات في Chevening وقائمة احتياط عند Hornby
يقدّم موقع Chevening منحه لقادة ناشئين متميزين من أنحاء العالم، ممولة بالكامل لدراسة ماجستير مدتها سنة يعيش فيها الطالب ويدرس في بريطانيا ويبني شبكة علاقات مهنية. تقدمت تام إلى هذه المنحة ثلاث مرات ولم يقع عليها الاختيار في أي منها. أما منحة A.S. Hornby Trust، فقد وضعها طلبها الأول في قائمة الاحتياط، ثم لم تحصل على مقعد.
تروي الصحيفة أن هذه النتائج تركت لديها خيبة أمل لا مفر منها، لكنها دفعتها إلى مراجعة طريقة بناء ملفها. وخلصت إلى أن المقال المرفق بالطلب يجب أن يبرز تجارب فعلية وأمثلة محددة، وأن يُظهر انسجام أهدافها الشخصية مع توجه المنحة. وتنقل عنها أن عدم اختيارها لا يعني نقص قدراتها، وأن الملف ربما لم يطابق معايير المنحة في ذلك الوقت.
القصة هنا بلسان صاحبتها، والصحيفة لا تنشر نص المقالات ولا عدد المتقدمين في كل دورة.
حين يقع الطلب تحت خط التمويل بقليل
لا تثبت قصة واحدة شيئًا عن الإخفاق، لكن بحثًا منشورًا في دورية Nature Communications يقترب من السؤال. تتبع الباحثون علماء شبابًا تقدموا إلى منح R01 من المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة (NIH)، وقارنوا من وقعت طلباتهم تحت خط التمويل بقليل، وعددهم 623، بمن وقعت فوقه بقليل، وعددهم 561.
واعتمدت الدراسة على قاعدة بيانات تضم كل طلبات R01 المقدمة إلى NIH، وقارنت بين مجموعتين متشابهتين قبل القرار تقريبًا في السن المهنية وعدد المنشورات السابقة وسمعة المؤسسة. وهذا ما يجعل المقارنة أنظف من مقارنة الفائزين بالجميع.
وجدت الدراسة أن الإخفاق المبكر يزيد التسرب زيادة ملحوظة، إذ يتجاوز احتمال الاختفاء النهائي من منظومة NIH نسبة 10%. غير أن من واصلوا بعد الإخفاق تفوقوا بصورة منتظمة على من فازوا بفارق ضئيل في الأثر العلمي لأعمالهم خلال السنوات العشر التالية. وأنتجت المجموعتان عددًا متقاربًا من الأوراق للشخص الواحد، فالفارق في الأثر لا في الكمية. ويرى الباحثون أن هذه الميزة تتجاوز مجرد غربلة الأقوى، وأن الإخفاق يبدو أنه يحسّن أداء من يثابرون.
الحدود واضحة. العيّنة علماء تقدموا إلى منح بحثية لا معلمون تقدموا إلى منح دراسية، والمقارنة رصدية بين مجموعتين، ومن غادروا بعد الإخفاق لا تظهر قصصهم في نتيجة المثابرين. ولا تقول الدراسة إن ثلاث رفضات تصنع مرشحة أفضل، بل إن ثمن الإخفاق حقيقي، وإن بعض من يتجاوزونه يخرجون منه بأعمال أقوى. وحتى الفائزون بفارق ضئيل في العيّنة نخبة: 13.3% من أوراقهم في السنوات الخمس الأولى كانت أوراقًا شديدة التأثير، مقابل نسبة أساس قدرها 5% في مجالاتهم.
اختيار بين منحتين، وما فعلته بعد الوصول
في عام 2025 فازت تام معًا بمنحة A.S. Hornby Trust لماجستير تدريس اللغة الإنجليزية (M.Ed TESOL) في جامعة إكستر، وهي واحدة من عشر منح لمعلمي الإنجليزية، وبمنحة Chevening لدراسة التكنولوجيا والتعليم في University College London. اختارت Hornby.
كانت Chevening المنحة التي ظلت تحلم بها طويلًا، وUCL من أبرز الجامعات في ميدان التعليم، لكن برنامج إكستر بدا لها أنسب لتوجهها المهني ولخطتها لتوسيع مجتمع CEP. وفي شروط الدورة المقبلة ما يفسر لماذا لم تجمع بين المنحتين: تنص صفحة جامعة إكستر على أن منحة Hornby لا تُمنح مع منح أخرى، وأنها لا تُمنح إلا إذا فاقت قيمتها أي منحة ثانية يحصل عليها الطالب. هذه الصفحة تخص دورة 2027/28 لا دورة تام، ولا تقول الصحيفة إن القاعدة نفسها حكمت اختيارها.
تقول تام إن الأهم ليس اسم المنحة التي تنالها، بل كيف تستثمر الفرصة لرفع كفاءتها وتوسيع شبكتها المهنية. وفي بريطانيا تعرفت إلى متخصصين في تدريس الإنجليزية، وشاركت مع باحثي Hornby في عرض بمؤتمر IATEFL في برايتون. وتناول موجز سابق دراسة على طلاب بريطانيين ربطت سنة الدراسة في الخارج بفضول أعلى، وقد ارتفع فيها الفضول عند المسافرين مع بقاء أربع سمات من خمس على حالها. وتنصح تام قراءها بألا يقارنوا أنفسهم بغيرهم، وبأن يكتشفوا نقاط قوتهم وخبراتهم بصبر، ثم يرووا قصتهم بصدق إذا كانت تنسجم مع ما تبحث عنه المنحة. ولم تذكر الصحيفة درجاتها في الجامعة، بينما تشترط صفحة إكستر للدورة المقبلة درجة جامعية تعادل الدرجة الثانية العليا البريطانية.
المواعيد والشروط للدورة المقبلة
نشرت السفارة البريطانية في بيروت يوم 10 أغسطس 2026 أن باب التقديم إلى منح Chevening للعام 2027-28 يغلق في أكتوبر 2026، وأن اللبنانيين (ومعهم الفلسطينيون المقيمون في لبنان) مؤهلون للتقديم في أي تخصص. وقد أغلق هذا الباب إذن قبل نشر قصة تام.
وفي لبنان ثلاث شراكات محلية ضمن البرنامج: منحة واحدة بالتعاون مع Siren Associates في الحوكمة والتنمية الدولية وحقوق الإنسان والإدارة المالية العامة، وما يصل إلى ثلاث منح بالتعاون مع Raffy Manoukian في نظم المعلومات والذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسوب، ومنحة تُمنح كل عام لدارسة واحدة في دراسات النوع الاجتماعي والسلام والنزاع والتنمية وحقوق الإنسان واللاجئين والهجرة. وهذه تفاصيل خاصة بلبنان، وقراء بلدان أخرى يراجعون صفحة بلدهم لدى Chevening.
أما منحة Hornby فما زال بابها مفتوحًا. تقول صفحة جامعة إكستر إن المتاح حتى عشر منح ممولة بالكامل لماجستير MEd TESOL لدخول سبتمبر 2027، وتشمل الرسوم كاملة، ومخصصًا شهريًا للسكن والمعيشة، وتكاليف السفر الدولي ذهابًا وإيابًا لمدة سنة.
الشروط محددة: أن يكون المتقدم من مواطني بلد مصنف في قائمة لجنة المساعدة الإنمائية بمنظمة التعاون والتنمية، من الأقل نموًا إلى الدخل المتوسط الأعلى، وأن يعمل فيه، وأن يملك ثلاث سنوات على الأقل من التدريس بدوام كامل بعد شهادته الأولى، وشهادة جامعية بدرجة تعادل الدرجة الثانية العليا البريطانية أو أعلى، كما سبق.
وتحيل الصفحة إلى قائمة كاملة بالدول المؤهلة، فعلى من يفكر في التقديم أن يتحقق من إدراج بلده فيها قبل أن يكتب سطرًا واحدًا. ولا حاجة إلى التقديم أولًا على برنامج الماجستير نفسه، إذ تنظر الجامعة وصندوق Hornby معًا في الطلبات، وتتصل الجامعة بمن تختارهم للمقابلة ليقدموا على البرنامج. وتحتفظ الجامعة بحق عدم منح أي منحة إذا لم تجدا مرشحين مناسبين، أي أن العشر منح سقف لا وعد.
آخر موعد للتقديم هو 22 نوفمبر 2026. وتُبلغ الجامعة المرشحين المختارين للمقابلة في موعد أقصاه 5 يناير 2027، وتُجرى المقابلات بين 15 و24 فبراير 2027، وتصدر النتيجة النهائية في موعد أقصاه 4 مارس 2027.
المصادر
- Early-career setback and future career impact، Nature Communications
- A.S. Hornby Educational Trust Scholarship، University of Exeter
- Applications now open for UK government's 2027-28 Chevening Scholarships، British Embassy Beirut، 10 أغسطس 2026
- Chevening Scholarships، Chevening
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.