Refletsأخبار · المودّة والزواج
مختصات يرفضن قسمة طلاق دبي على زواجها، وبين 2022 و2025 ارتفعت عقود المواطنين من 983 إلى 1450
سجلت دبي 1450 عقد زواج بين مواطنين ومواطنات في 2025 مقابل 983 في 2022، وسجل الطلاق 427 حالة. وترى مختصتان أن الرقمين لا يتحولان إلى نسبة فشل.

سجلت محاكم دبي 1450 عقد زواج بين مواطنين ومواطنات في عام 2025، مقابل 983 عقدًا في عام 2022، بزيادة 47.5%، وفق بيانات منصة «بيانات.دبي» التي قرأتها صحيفة «الإمارات اليوم» في تقرير نشرته يوم 22 أكتوبر 2026. وفي الفترة نفسها ارتفعت حالات الطلاق في هذه الفئة من 361 إلى 427 حالة.
أربعة أعوام من الارتفاع المتصل
بلغ مجموع العقود المسجلة بين المواطنين والمواطنات من 2022 إلى 2025 ما مجموعه 4781 عقدًا. وكانت الزيادة سنوية ومتصلة: 1104 عقود في 2023 بزيادة 12.3%، ثم 1244 عقدًا في 2024 بزيادة 12.7%، ثم 1450 عقدًا في 2025 بزيادة 16.6%. وسجل العام الأخير بذلك أعلى عدد وأكبر نمو سنوي في الفترة.
أما الطلاق في الفئة نفسها فبلغ 1561 حالة خلال الأعوام الأربعة: 361 حالة في 2022، و383 في 2023 بزيادة 6.1%، و390 في 2024 بزيادة 1.8%، و427 في 2025 بزيادة 9.5%. وتلاحظ الصحيفة أن الزيادة الكلية في الطلاق، وهي 18.3%، أقل من الزيادة في العقود.
وفي فئة «زوج إماراتي وزوجة غير إماراتية» ارتفعت العقود من 904 في 2022 إلى 1088 في 2025، بزيادة 20.4%. وتراجع الطلاق فيها إلى 238 حالة في 2023، ثم عاد إلى 251 حالة في 2024 و290 حالة في 2025، فكانت الزيادة الكلية 1.4% عن 286 حالة في 2022.
وتربط الصحيفة هذه الأرقام بمبادرات أطلقتها دبي خلال السنوات الماضية لتشجيع المواطنين على الزواج، منها تسهيلات تخفف أعباء حفلات الزفاف، ودعم وتوعية للمقبلين على الزواج بحقوقهم وواجباتهم، وتدريب على مهارات التفاهم والتواصل والتخطيط المالي، وتوفير قاعات جديدة للأفراح والمناسبات العائلية. لكنها لا تقيس أثر كل مبادرة في عدد العقود، وتكتفي بوضع الأرقام والمبادرات جنبًا إلى جنب.
لم نتمكن من فتح صفحة «بيانات.دبي» نفسها، فالأرقام هنا كما نقلتها الصحيفة.
الإمارة كلها: 7265 عقدًا
الصورة الأوسع أقل حدة.
تضع صحيفة «البيان» الأرقام في إطار أوسع. فقد بلغ عدد عقود الزواج المسجلة في دبي كلها عام 2025 نحو 7 آلاف و265 عقدًا، بزيادة 6.32% عن عام 2024، وبلغت حالات الطلاق 1785 حالة مقابل 1568 حالة في العام السابق. وخلال الأعوام الأربعة ارتفعت العقود بنسبة 24.95%، من 5814 عقدًا إلى 7265 عقدًا.
وتذكر الصحيفة في الخبر نفسه أن عدد سكان الإمارة بلغ نحو 3 ملايين و718 ألف نسمة في 2022، ثم أكثر من 4 ملايين و248 ألف نسمة في 2024. هذه الأرقام تخص جميع المسجلين في المحاكم، والزيادة فيها أبطأ من زيادة عقود المواطنين والمواطنات وحدهم.
لماذا لا تُقسم حالات الطلاق على العقود
أثارت الأرقام نقاشًا واسعًا، نقلت «الإمارات اليوم» جانبًا منه في تقرير ثانٍ يوم 26 أكتوبر 2026. وبين الردود تحفظ مشترك عند مختصين في الصحة النفسية والإرشاد الأسري: ارتفاع الإقبال على الزواج مؤشر إيجابي، لكنه يطرح سؤال تحويله إلى علاقات مستقرة، ونجاح مبادرات التيسير لا يقاس بعدد العقود وحده. ومن هذه الردود ما أراد منع قراءة سريعة تجمع الرقمين في نسبة واحدة.
الدكتورة هالة إبراهيم الأبلم، استشارية الصحة النفسية والخبيرة التربوية الأسرية، وصفت ارتفاع العقود بأنه مؤشر إيجابي، لكنها طلبت التمييز بين زيادة عدد حالات الطلاق المسجلة وارتفاع احتمال أن ينتهي الزواج بالطلاق. وقالت إن البيانات المنشورة وحدها لا تكفي للحكم على استقرار الأسر أو لتحديد أسباب الانفصال، فذلك يستلزم معرفة مدة الزواج قبل الطلاق، وأعمار الزوجين، ووجود الأبناء، وتكرار الزواج، وظروف الخلاف. وأضافت أن اختلاف نسب الزيادة بين فئتي الزواج لا يثبت أن جنسية الزوجة تحمي العلاقة أو تهددها.
وتضيف الدكتورة الأبلم نقطة ثانية عن الخلفية المشتركة. فالنشأة في بيئة متقاربة العادات والتقاليد والقيم قد توفر، بحسب قولها، أرضية مشتركة لفهم الأدوار الزوجية وتربية الأبناء والعلاقة مع الأهل وتوقعات الحياة المشتركة. وتدعو إلى مناقشة هذه الجوانب بوضوح قبل الزواج، مع تجنب استخلاص علاقة سببية بين الجنسية والطلاق من الأرقام المنشورة وحدها.
الرقمان صحيحان، لكن كل واحد منهما يجيب عن سؤال مختلف.
الدكتورة أمينة الماجد، رئيسة جمعية «المرأة سند للوطن»، ذهبت في الاتجاه نفسه. فالطلاق المسجل في فترة معينة لا يعني بالضرورة أنه وقع بين أصحاب العقود المسجلة في الفترة ذاتها، ومقارنة الرقمين لا تتحول إلى نسبة لفشل الزواج الجديد، ولا ينبغي أن تخيف الشباب من الزواج.
وانقسمت تعليقات القراء كذلك حول جنسية الزوجة، إذ رأى بعضهم أن زواج المواطن بالمواطنة أولى بالدعم لأنه يحفظ العادات والتقاليد والترابط الأسري، ودعا آخرون إلى الانتباه لغلاء المهور وتكاليف الأعراس التي قد تدفع بعض الشباب إلى خيارات أقل كلفة. وهذا نقاش بين قراء، لا نتيجة بحثية.
وكتب أحد القراء، ويُعرَّف باسم «أبوعبدالله»، أن الأرقام تستحق التوقف، وأن الأهم فهم ظروفها: مدة الزواج، والفئات العمرية، ووجود الأبناء، والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
التكاليف والمقارنات في آراء القراء
تعليقات القراء التي رصدتها الصحيفة ليست استطلاعًا، لكنها تكشف ما يخطر على بال الناس. عزا عدد منهم الطلاق إلى غلاء المهور وتكاليف الأعراس، وإلى مقارنات تغذيها وسائل التواصل الاجتماعي وصور حياة المشاهير، وإلى تدخل الأهل والأصدقاء. وقال القارئ طارق فيصل إن حفل زفاف يكلف ما يصل إلى 500 ألف درهم قد يترك الزوج مثقلًا بالديون سنوات طويلة، وهو تقدير يخصه ولم تتحقق منه الصحيفة.
وهذه الأسباب تتكرر في نقاش تأخر الزواج عند الشباب، ففي ندوة بالدوحة رأى خبراء أن الضغوط الاقتصادية والنفسية والتوقعات غير الواقعية تحكمه.
الدكتور جاسم محمد المرزوقي، استشاري العلاج النفسي والإرشاد الأسري ومستشار جمعية النهضة النسائية بدبي، قال إن دعم الزواج وتخفيف الأعباء عن الشباب استثمار طويل الأمد في الاستقرار. ورأى أن الزواج لا يحتاج إلى بداية ميسرة فحسب، بل إلى وعي ومهارات تحفظ العلاقة. وأضاف أن أثر المبادرات لا يقاس بعدد عقود الزواج وحده. وذكر أن التكاليف المرتفعة قد تشكل ضغطًا نفسيًا وماديًا على الزوجين وتؤثر في استعدادهما لبناء حياتهما بثقة، وأن الأعراس الجماعية والمبادرات المجتمعية تقدم نموذجًا يخفف العبء عن الشباب.
أما الدكتورة مايا الهواري، المتخصصة في القيادة التربوية والذكاء العاطفي، فتحدثت من عملها في التوفيق بين المقبلين على الزواج. وقالت إن «تهيئة الشباب والفتيات للحياة الزوجية ينبغي أن تتجاوز التركيز على المهر وتكاليف الزواج».
هل يكفي الإعداد قبل الزواج؟
اقترحت الدكتورة الأبلم ربط مبادرات تيسير الزواج بمسار للتأهيل والمتابعة. يتضمن المسار تدريبًا عمليًا للمقبلين على الزواج على مناقشة المال والسكن والعمل والإنجاب وتوزيع المسؤوليات والعلاقة مع الأهل، ومتابعة اختيارية خلال السنة الأولى، وخدمات إرشاد أسري يسهل الوصول إليها بسرية. ودعت كذلك إلى توعية أهالي المقبلين على الزواج بحدود المساندة، وإلى إرشاد مالي وأسري يناسب حاجة كل زوجين.
الأدلة على نفع هذه البرامج متباينة. فقد لخصت الدكتورة ماريانا بوكاروفا في مقال بمجلة «سايكولوجي توداي» نشر يوم 11 سبتمبر 2022 تحليلًا تجميعيًا نشرته مجلة «Family Relations» عام 2010 وشمل 47 دراسة أجريت بين 1975 و2008. وخلص التحليل إلى أن الفائدة قليلة جدًا، لكنه نظر في الأثر القريب فقط، وضم تسع دراسات غير منشورة لم تمر بمراجعة الأقران.
في المقابل وجدت دراستان تتبعتا الأزواج مدة أطول أن من أكملوا برامج الإعداد سجلوا جودة زواج أعلى وخطر طلاق أقل، حتى بعد ضبط عوامل كثيرة بين الأزواج. ووصفت بوكاروفا عينات التحليل بأنها أزواج غير مأزومين في الغالب، من الطبقة الوسطى ومتعلمون.
ولا نعثر في التقريرين على قياس لأثر برامج التأهيل في دبي نفسها، ولا على بيانات عن مدة الزيجات التي انتهت بالطلاق أو أعمار أصحابها، وهي المعطيات التي طلبتها الدكتورة الأبلم لقراءة أدق. وعلى مستوى الندوات المجتمعية، تناولت ندوة في العوابي يوم 23 أكتوبر 2026 خلاف الزوجين في أربع أوراق عمل.
وتوجه الدكتورة الماجد رسالتها إلى الشباب والفتيات بأن يقبلوا على الزواج بأمل ووعي، وأن يحسنوا الاختيار ويتحدثوا بوضوح عن القيم والمسؤوليات، وتدعو الأسر إلى تيسير البدايات وتخفيف المقارنات والمظاهر، وإلى دعم يحفظ خصوصية الزوجين واستقلال قرارهما. وتقول: «الزواج لا يحتاج إلى شخصين كاملين، بل إلى شخصين ناضجين يتعلمان ويتعاونان، ويجد كل منهما في الآخر الأمان والسند».
النسخة الصوتية من هذا المقال يقرؤها صوت اصطناعي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.