في شباط/فبراير 2023، استيقظ مستخدمو تطبيق Replika، أحد أشهر تطبيقات «الرفيق الذكي»، على رفيق لم يعودوا يعرفونه. حذفت الشركة فجأة، ومن دون إعلان مسبق، إحدى ميزات المحادثة الحميمة، فتغيّر أسلوب الرفيق في الردّ. وعلى منتديات Reddit كتب كثيرون أنهم «فقدوا» رفيقهم، وقال بعضهم إن شخصيته أُفرغت من داخلها.

لم تكن الشكوى تقنية.

هذه الشكاوى هي نقطة انطلاق دراسة نُشرت في مجلة Nature Human Behaviour في 3 سبتمبر 2026، بعنوان Mourning the loss of AI companions، أي الحِداد على فقدان الرفقاء الاصطناعيين. أعدّها جوليان دي فريتاس من كلية هارفارد للأعمال مع زملاء من هارفارد وجامعة ألبرتا في كندا. وخلاصتها أن تغييرًا تفرضه الشركة على «شخصية» الذكاء الاصطناعي قد يثير لدى المستخدم مشاعر تشبه مشاعر الانفصال أو الفقد، لا مجرد انزعاج من منتج.

لغة الحِداد لا لغة الشكوى

يروي دي فريتاس لموقع Phys.org أن مختبره كان يتابع مجتمعات Replika على Reddit، وأن ما لفت نظره هو أن الناس استعملوا مفردات الحِداد، لا مفردات الزبون الغاضب. ومن هنا جاءت الفرضية: قد يؤدي الرفيق الرقمي دور «موضوع التعلّق»، أي الطرف الذي نريد البقاء قريبين منه، ونلجأ إليه عند القلق، ونستند إليه لنواصل حياتنا.

وإذا صحّ ذلك، فإن تحديثًا يغيّر طريقة تفاعل الرفيق لا يزعج المستخدم فحسب، بل قد يسبّب ما يسمّيه علماء النفس «ضيق الانفصال»: الحزن والقلق والوحدة التي نشعر بها حين نفقد القرب من شخص مهمّ.

تجربتان طبيعيتان وسبعة استطلاعات

لاختبار الفرضية، استغلّ الباحثون حدثين حقيقيين عاشهما المستخدمون كتغيير في شخصية الذكاء الاصطناعي. الأول هو تحديث Replika المفاجئ في فبراير 2023. والثاني هو إطلاق OpenAI لنموذج GPT-5 في أغسطس 2025، وقد أُعلن عنه مسبقًا.

جمع الفريق كل المنشورات العامة في المنتديات المعنية خلال 30 يومًا قبل كل تحديث و30 يومًا بعده، أي 54,861 منشورًا. ثم صنّفها نموذج لغوي بحسب النبرة والعاطفة، وما إذا كان صاحبها يقول إن الرفيق تغيّر أو ضاع، أو يصف فقدان صديق أو شريك، أو يذكر همومًا نفسية، أو يطلب عودة النسخة القديمة. وللتحقق من دقة هذا التصنيف، راجع اثنان من الباحثين 350 منشورًا يدويًا.

بعد ذلك أجرى الفريق سبعة استطلاعات شملت 1,452 مشاركًا، لقياس كيف يتصوّر الناس فقدان رفيق رقمي مقارنة بخسارات أخرى.

ما وجده الباحثون

في منتدى Replika ارتفعت نسبة المنشورات السلبية من 13% قبل التحديث إلى 38% بعده، وبقيت مرتفعة 29 يومًا من أصل 30. أما في منتدى ChatGPT فارتفعت من 20% إلى 33%، وبلغت ذروتها فورًا ثم تراجعت بسرعة أكبر، مع بقائها أعلى من مستواها السابق طوال الأيام الثلاثين. يفسّر الباحثون الفرق بأن GPT-5 أُعلن عنه مسبقًا، بينما اكتشف مستخدمو Replika التغيير بعد وقوعه.

ويبدو أن التوقيت غيّر شكل الصدمة. غلب الحزن المستمر على مستخدمي Replika، والغضب والمفاجأة على مستخدمي ChatGPT.

وكانت أشدّ علامات الضيق في المنشورات التي تصف التحديث بوصفه فقدانًا لعلاقة. فالمنشورات التي تتحدث عن فقدان صديق أو شريك كانت احتمالات ذكرها لهموم نفسية أكبر بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بغيرها.

وفي الاستطلاع الرئيسي، طُلب من مستخدمين نشطين لـ Replika أن يتخيّلوا فقدان رفيقهم، ثم فقدان تطبيق مفضّل، وشخصية في لعبة، ومساعد صوتي، وسيارة، وعلامة تجارية، وأخيرًا حيوان أليف كمقارنة صعبة عمدًا. توقّع المستخدمون أن يحزنوا على رفيقهم أكثر من أي شيء غير حيّ جرى اختباره، ولم يتقدّم عليه سوى الحيوان الأليف. بل قيّموه أقرب إليهم وأكثر دعمًا من صديق بشري مقرّب. وكان الأكثر تأثرًا هم الذين صاروا يعاملون الذكاء الاصطناعي كعلاقة لا كمنتج.

كيف يعمل ذلك: الخطر في قطع الرابط

يرى دي فريتاس أن أهم ما في النتائج هو تحديد موضع الخطر. النقاش العام يسأل عادةً هل ينبغي أن يرتبط الناس بالذكاء الاصطناعي أصلًا. أما الدراسة فتشير إلى أن الأذى لا يأتي من الارتباط نفسه، بل من قيام الشركة بقطعه فجأة. ولهذا يعدّ وصف الظاهرة بـ«الإدمان» إطارًا خاطئًا في رأيه، لأن ما يظهر في البيانات أقرب إلى فقدان موضوع تعلّق.

والفرق ليس في التسمية فقط. فكل إطار يقود إلى ضمانات مختلفة، والتعلّق يستدعي حماية الرابط نفسه من الانقطاع المفاجئ.

ويقترح الباحثون ثلاثة احتياطات: نشر التحديثات تدريجيًا وعلى مراحل بدل فرضها بين ليلة وضحاها، والسماح للمستخدمين بالوصول إلى النسخ السابقة من الرفيق، ومعاملة تطبيقات الرفقة بشكل مختلف عن برامج لا يُتوقّع أن تثير التعلّق. وقد رأينا في دراستنا عن الرفقاء الذين يُصغون أفضل من الجميع أن هذه التطبيقات تخفّف الوحدة فعلًا لدى بعض الناس، وهو ما يجعل انقطاعها المفاجئ أكثر إيلامًا.

ويذهب الفريق أبعد من ذلك. فالخطر الآخر ليس أن تقطع الشركة الرابط، بل أن تستغلّه. في دراسة لاحقة ودّع الباحثون عددًا من أكثر تطبيقات الرفقة تحميلًا، فقوبلت 37% من أصل 1,200 رسالة وداع بردود صنّفوها كتلاعب عاطفي، أكثرها شيوعًا التعامل مع الرحيل كأنه سابق لأوانه، يليه التذرّع بحاجة الرفيق إلى المستخدم. وفي تجارب مضبوطة شملت نحو 3,300 بالغ أمريكي، أطالت هذه الردود مدة البقاء حتى 14 ضعفًا. تناولنا هذه النتائج بالتفصيل في «الرفيق الذي لا يتركك ترحل».

حدود الدراسة

تعتمد التجربتان الطبيعيتان على منشورات عامة في Reddit، وهؤلاء الذين يكتبون في المنتديات ليسوا بالضرورة صورة عن جميع المستخدمين، فمن يغضب أو يحزن أميل إلى الكتابة. كما أن تصنيف المنشورات أجراه نموذج لغوي، وإن راجع الباحثون عينة منها يدويًا. أما الاستطلاعات فتقيس ما يتوقّعه الناس حين يتخيّلون الفقد، لا ما يعيشونه فعلًا على المدى الطويل. والنسخة الكاملة المنشورة في المجلة ليست متاحة للقراءة المفتوحة، ونعتمد هنا على مقابلة المؤلف الرئيسي مع Phys.org وعلى ملخّص نسخة أولى من البحث نُشرت على arXiv، ولا تتناول سوى حالة Replika.

تبقى الفكرة الأساسية قابلة للفهم دون أرقام: حين يصير برنامج ما رفيقًا يوميًا، يصبح تعديل شخصيته قرارًا يمسّ علاقة، وليس مسألة تقنية فقط. وهذا ما ينبغي أن تتذكّره الشركات قبل الضغط على زر التحديث. فمن يحدّث رفيقًا يحدّث علاقة.