Refletsأخبار · الحماس والفضول

61,146 عدّاءً أنهوا ماراثون نيويورك، بينهم 28,942 امرأة، في الذكرى الخمسين لمساره

أنهى 61,146 عدّاءً ماراثون نيويورك يوم 1 نوفمبر 2026، منهم 28,942 امرأة. وكان السباق الأول عبر أحياء المدينة الخمسة عام 1976 قد ضم نحو 2,000 مسجّل، بينهم 88 امرأة.

61,146 عدّاءً أنهوا ماراثون نيويورك، بينهم 28,942 امرأة، في الذكرى الخمسين لمساره
Illustration: Reflets / Strugggl

أنهى 61,146 عدّاءً ماراثون نيويورك يوم الأحد 1 نوفمبر 2026، وهو أكبر عدد يعبر خط النهاية في ماراثون واحد، بحسب بيان أصدرته جمعية «نيويورك رود رانرز» (New York Road Runners) يوم 2 نوفمبر. بينهم 28,942 امرأة. هذا أعلى عدد من النساء تسجله الجمعية في هذا السباق.

من 55 مكمِلًا إلى 61,146

بدأ ماراثون نيويورك عام 1970 بأربع لفات وزيادة داخل سنترال بارك، وأنهاه 55 عدّاءً. في 24 أكتوبر 1976 خرج السباق إلى أحياء المدينة الخمسة احتفاءً بالذكرى المئوية الثانية لتأسيس الولايات المتحدة. وهذه الدورة هي الخمسون على المسار الذي رُسم يومها، ويبدأ من جسر فيرازانو، كما يروي كاتب «آوتسايد».

كسر السباق هذا العام رقم أكبر ماراثون في العالم للسنة الثالثة على التوالي. وتصف الجمعية يوم السباق بعبارة «the best day of the year, in the best city in the world» (أفضل يوم في السنة في أفضل مدينة في العالم)، وهو شعار يليق ببيان صحفي أكثر مما يليق بمحضر رسمي.

الرقم قياسي. لكنه رقم المنظم، وهو طرف في الاحتفال. وتشترط الجمعية في بيانها أن أعداد المكمِلين ونتائجهم محتسبة حتى 1 نوفمبر وقابلة للتغيير بعد المراجعة النهائية للتسجيل، وأن عدد من بدأوا السباق بلغ 61,529. أما نتائج الصدارة فقد تطابقت بين الجمعية وموقعي «ياهو» و«إن بي سي».

وأعلنت الجمعية في البيان نفسه أنها تجاوزت هدف جمع 100 مليون دولار لبرنامج شركاء الأعمال الخيرية، الذي يحتفل بعامه العشرين ويفيد أكثر من 670 منظمة غير ربحية.

88 امرأة عام 1976 و28,942 عام 2026

تروي مجلة «آوتسايد» (Outside) في مقال حدّثته يوم 2 نوفمبر أن نحو 2,000 شخص سجلوا في أول سباق عبر الأحياء الخمسة عام 1976، بينهم 88 امرأة فقط. وفي هذه الدورة أنهى السباق 61,146 عدّاءً، منهم قرابة 29 ألفًا من النساء.

المقارنة ليست من نوع واحد، فالرقم القديم لمسجّلين والرقم الجديد لمن أنهوا السباق. ومع ذلك فالفارق يُقرأ بوضوح. من 88 امرأة على خط البداية إلى 28,942 على خط النهاية، وبين الرقمين خمسون عامًا.

في ماراثون شيكاغو فاق عدد الطلبات المقاعد المتاحة بأضعاف، فصار المقعد نفسه موضع تنافس. وفي مصر كانت الشابات أقلية واضحة في ماراثون «اتحرك» بالغربية. الاتجاه واحد، والمسافة بين المدن ما زالت واسعة.

وفي الإمارات، تواصل سباقات قرى الإمارات للجري جولاتها في القرى. ويبقى السؤال المطروح هناك مألوفًا لمن يقرأ أرقام نيويورك من الخليج أو القاهرة: كم عدّاءة تحتاجها الساحة قبل أن يصبح وجودها أمرًا عاديًا.

ست ثوانٍ عند خط النهاية

في سباق السيدات ظلت ثلاث عدّاءات متقاربات حتى الأمتار الأخيرة. فازت الكينية شيلا شيبكيروي بزمن 2:24:36، وهو لقبها الثاني في نيويورك خلال ثلاث سنوات، وهي وفق الجمعية العاشرة بين النساء اللواتي فزن بالسباق أكثر من مرة، وقد صعدت إلى منصة التتويج في السباق ثلاث مرات متتالية. وأنهت الأمريكية جيس ماكلين ثانية بفارق ست ثوانٍ، ثم جاءت هيلين أوبيري، حاملة اللقب، ثالثة بزمن 2:24:43. ثانية واحدة فقط خلف ماكلين.

ست ثوانٍ فقط، بعد أكثر من ساعتين وأربع وعشرين دقيقة من الركض.

وتقول الجمعية إن ماكلين حققت أفضل نتيجة لامرأة أمريكية في السباق منذ احتلت شالين فلاناغان المركز الثالث عام 2018.

أما في سباق الرجال فربح السويدي أندرياس ألمغرين، وعمره 31 عامًا، في أول ماراثون يخوضه في حياته، بزمن 2:06:01 وفارق 13 ثانية. أول سويدي يفوز بالسباق. ثم أول فائز في أول ماراثون له منذ عام 2010، وفق بيان الجمعية. ويصف مراسل «إندبندنت» ظهوره الأول بأنه كان منتظرًا بشدة، بعد أن حطم الرقم الأوروبي في نصف الماراثون في طريقه إلى لقب العالم في كوبنهاغن في سبتمبر.

في فئة الكراسي المتحركة فاز السويسري مارسيل هوغ بزمن 1:28:14، وهو لقبه الثامن، وفازت مواطنته كاترين ديبرونر بزمن 1:40:02 بفارق ثماني دقائق و26 ثانية.

لماذا يعود الناس إلى 26.2 ميلًا

نشرت الجمعية البريطانية لعلم النفس في 16 مارس 2026 مقالًا يجمع دراسات عن دوافع الركض لمسافة 26.2 ميلًا. وهو ملخص صحفي لأبحاث غيره، لا بحث جديد، وعيّناتها صغيرة في أغلبها.

يذكر المقال أن عالمَي النفس الأمريكيين آدم ألتر وهال هيرشفيلد وجدا، في بيانات مسح القيم العالمي على أكثر من 40,000 شخص، أن من يقتربون من عقد جديد في العمر يفكرون أكثر في معنى حياتهم. وعند فحص موقع «أثلينكس» (Athlinks) للنتائج، كان من تنتهي أعمارهم بالرقم تسعة أكثر تمثيلًا بنسبة 48% بين 500 عدّاء يخوضون أول ماراثون لهم. أي أن الباحثين يقرأون في بعض الخطوات الأولى أثرًا لما يشبه أزمة المعنى، وليس اللياقة وحدها. وهذه علاقة إحصائية بين العمر والتسجيل، لا تثبت أن عيد الميلاد هو الذي دفعهم إلى خط البداية.

وعن الألم، يذكر المقال دراسة لعالم النفس برزيميسواف بابل: جمع 62 عدّاءً أنهوا ماراثونًا في بولندا عام 2012، وسألهم بعد دقائق من خط النهاية عن شدة الألم الذي يشعرون به. وحين تواصل معهم بعد أشهر وطلب منهم تذكر ذلك الألم، قدّر أغلبهم أنه كان أخف مما سجلوه يومها. عينة صغيرة من سباق واحد، لكنها تقدم تفسيرًا مقبولًا لسبب عودة كثيرين بعد عبارة الندم المعتادة التي يرددها عدّاؤون كثيرون من الميل 15.

وتتناول دراسة أخرى بقيادة غريس جايلز، نشرتها مجلة «Motivation and Emotion»، 24 عدّاءً يركضون أكثر من تسعة أميال أسبوعيًا. شعر هؤلاء بجهد أقل حين طُلب منهم النظر إلى الألم نظرة العالِم أو الصحفي الذي يصفه، وهي تقنية «إعادة التقييم المعرفي». ويلاحظ كاتب المقال أنهم عدّاؤون لائقون ومتمرسون يصفون الركض عادةً بأنه ممتع، فلا يمكن تعميم النتيجة على من يبدأ للتو.

قراءة هذه الدراسات الثلاث معًا تعطي صورة متماسكة، لكنها صورة مركبة من عينات صغيرة لخصها مقال واحد، ولم يجرِ أي منها في نيويورك أو في هذا السباق. الأولى تقول إن العمر يدفع إلى خط البداية. الثانية تقول إن الذاكرة تلين الألم. الثالثة تقول إن طريقة النظر إلى الألم تغيّره. ولا واحدة منها تقول لأحد ماذا يفعل.

من ركض لأجل غيره

لا تعلن الأرقام الرسمية وحدها ما الذي دفع هؤلاء إلى خط البداية، ولهذا تبدو الحكايات الفردية التي تنشرها الصحافة مكملة لها، مع أنها اختيارات محررين وليست عيّنة ممثلة لـ61,146 عدّاءً.

تذكر «آوتسايد» أن ريتش رول، وعمره 60 عامًا، أنهى السباق بعد تدريب على جولتي مشي وركض لمسافة خمسة أميال في الأسبوع، حذرًا على عموده الفقري المثبَّت جراحيًا. وكان جراحه قد قال له قبل سنة ونصف أن ينسى الركض. ولم يركض لنفسه، بل رافق داعمًا العدّاء سيدريك كينغ، الجندي الأمريكي السابق الذي فقد ساقيه فوق الركبة. وكتب رول بعد السباق أن سر الحياة الكبيرة أن تدور حول «something much larger than yourself» (شيء أكبر بكثير منك).

وأنهى البريطاني وليام غودج، المتخصص في الجري لمسافات طويلة، ماراثونه الخمسين في 23 يومًا، بمعدل ماراثون في كل ولاية أمريكية، بعد انطلاقة من هونولولو. ونال بذلك رقمًا قياسيًا في موسوعة غينيس، وجمع مالًا لمؤسسة «Stand Up To Cancer» تكريمًا لوالدته الراحلة.

تصف المجلة جسر كوينزبورو بأنه المقطع الصامت من المسار: لا جمهور ولا دفعة طاقة، ويتشنج عنده العدّاؤون. كاتب المقال، وهو يخوض ماراثونه الثاني في نيويورك، يروي أن سباقه انهار هناك فلم يتحقق رقمه الشخصي الأفضل. فقرر أن يمشي حين تتشنج ساقاه، وأن يركض حين ينادي أحد باسمه. وهو مقال كتبه مشارك في السباق، فنبرته شخصية، وما يرويه عن الجسر تجربته هو لا إحصاء.

في هذه الدورة إذن من أنهى في ساعتين وست دقائق ومن أنهى بعد الحادية عشرة ليلًا، والسباق نفسه. الأول سبق الجميع، والثاني أكمل المسافة حتى آخرها.

آخر من وصل

أنهى ديف أوبيلكيفيتش، وعمره 83 عامًا، سباقه رقم 49 هنا، وقد ركض كل ماراثون عبر الأحياء الخمسة منذ 1976، وبجانبه ابنته هذه المرة، بحسب «آوتسايد». وكان آخر الواصلين جيمس توماس، 78 عامًا، المعروف بين أصدقائه بمارتي، الذي عبر الخط نحو الساعة 11:20 مساءً في ماراثونه الثالث والأربعين، بعد أن ركض أولها عام 1980.

المصادر

التعرّف على امرأة نشيطة

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.