Refletsأخبار · الحماس والفضول

تايسون ودوزياتان في البترا، والأردنيون يرفعون زياراتهم 35.7% هذا العام

زار مايك تايسون وإنجين ألتان دوزياتان البترا في 29 أكتوبر 2026، فيما بلغ عدد زوارها 318,311 في ثمانية أشهر، بينهم 130,601 أردني.

تايسون ودوزياتان في البترا، والأردنيون يرفعون زياراتهم 35.7% هذا العام
Illustration: Reflets / Strugggl

زار الملاكم الأميركي السابق مايك تايسون والممثل التركي إنجين ألتان دوزياتان، المعروف بدور أرطغرل في مسلسل «قيامة أرطغرل»، مدينة البترا الأثرية في الأردن، وجالا بين معالمها وفي مقدمتها الخزنة. نشرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الخبر في 29 أكتوبر 2026، وفي المدينة نفسها 318,311 زائرًا خلال ثمانية أشهر.

جولة بصحبة مفوض السياحة

الخبر قصير، وتفاصيله عن المكان أكثر منها عن الضيفين.

استقبل الزائرين الدكتور سامي الحسنات، مفوض شؤون المحمية الأثرية والسياحة في سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، وقدّم لهما شرحًا عن الأهمية التاريخية والأثرية للمدينة. وجاء في الخبر أن الشرح تناول ما تمثله البترا من «إرث حضاري يجسد إبداع الأنباط في العمارة والنحت والهندسة».

شملت الجولة عددًا من أبرز المعالم، أولها الخزنة.

وصف الخبر الخزنة بأنها من أشهر المعالم التاريخية في العالم، وبأنها تعكس جانبًا من الإبداع المعماري للحضارة النبطية. وتذكّر الوكالة بأن البترا مدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبأنها إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة. هذا التعريف يخص الموقع وحده، أما الزائران فلم يرد في الخبر ما قالاه عن الجولة أو عمّا رأياه فيها.

أسبوع فنون قتالية يحمل رحلة سياحية

قبل الزيارة، نقلت قناة رؤيا أن تايسون أعلن عبر حسابه على إنستغرام قدومه إلى الأردن لحضور أسبوع الأردن للفنون القتالية المختلطة، المقام من 27 إلى 30 أكتوبر. وبحسب القناة، قال إن زيارته ستشمل البترا، وإنها مكان تاريخي لطالما رغب في رؤيته عن قرب.

أي إن الرحلة إلى مدينة الأنباط جاءت ملحقًا بحدث رياضي. لا هدفًا قائمًا بذاته. وتُختتم فعاليات الأسبوع يوم الجمعة 30 أكتوبر بليلة «DF: UNCAGED» في المدرج الروماني بعمّان، بمشاركة مقاتلين أردنيين ودوليين.

ويُقام الأسبوع بدعم من وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة. والمنظمون يقولون صراحة إن الهدف تعزيز حضور الأردن وجهةً للسياحة الرياضية وربط المنافسات بالتعريف بالمواقع الأثرية والتجارب الثقافية، وإن استضافة النجوم والضيوف الدوليين «تسهم في إيصال صورة الأردن وتنوع وجهاته وحفاوة أهله إلى جمهور عالمي».

هذا ادعاء من أصحاب الحدث، وهم أيضًا من يستفيد منه. ولا يورد خبر الوكالة ولا إعلان المنظمين رقمًا يقيس أثر زيارة كهذه في الحجوزات أو في عدد الزوار.

318,311 زائرًا بين يناير وأغسطس

الأرقام التي تُقاس بها البترا فعلًا صادرة عن وزارة السياحة والآثار، وهي أرقام أولية بحسب ما نقلته رؤيا والدستور. بلغ عدد زوار المدينة بين يناير وأغسطس 2026 نحو 318,311 زائرًا، مقابل 325,121 زائرًا في الفترة نفسها من 2025، أي بانخفاض قدره 6,810 زوار ونسبته 2.1%.

وراء هذا الانخفاض الطفيف تباين كبير. تراجع الزوار الأجانب إلى 187,710 زوار، مقابل 228,853 في 2025، بانخفاض 41,143 زائرًا ونسبته 18%. وفي المقابل ارتفع عدد الزوار الأردنيين إلى 130,601، مقابل 96,268، بزيادة 34,333 زائرًا ونسبتها 35.7%.

لا يفصّل خبرا رؤيا والدستور جنسيات الزوار الأجانب ولا مدة إقامتهم في المدينة، فيبقى السؤال عن الأسواق التي تراجعت بلا جواب في هذه الأرقام الأولية، وهو سؤال لا تجيب عنه زيارة نجمين في يوم واحد.

أردنيون يسدّون جزءًا من الفراغ

زيادة الأردنيين لم تغطِّ نقص الأجانب، ومن هنا بقي الفارق عند 6,810 زوار. لكنها غيّرت التركيبة: شكّل الأجانب نحو 59% من زوار الأشهر الثمانية في 2026، بعد أن كانوا نحو 70.4% في الفترة المقابلة من 2025، فيما بلغت حصة الأردنيين نحو 41% مقابل 29.6%.

الشهور نفسها لم تسر على وتيرة واحدة، وكل نسبة منها تقارن شهرًا من 2026 بشهر من 2025، فالقفزة بعد قاعدة منخفضة لا تعني ما تعنيه بعد قاعدة مرتفعة، ولهذا يبقى المجموع الثماني أصدق من أي نسبة شهرية بمفردها. ارتفع إجمالي الزوار في يناير 2026 بنسبة 88.4% وفي فبراير بنسبة 118.2% مقارنة بالشهرين نفسيهما من 2025، ثم تراجع في مارس بنسبة 60.7% وفي أبريل بنسبة 57.4% وفي مايو بنسبة 29.5% وفي يونيو بنسبة 3.4%، قبل أن يعاود الارتفاع في يوليو بنسبة 52.5% وفي أغسطس بنسبة 12%. ولا تذكر الأرقام الأولية سببًا لهذا التذبذب، فيبقى وصفه ممكنًا وتفسيره غير متاح.

وفي يوليو 2026 أُقرت حزمة إجراءات بكلفة تقدر بنحو 5 ملايين دينار لدعم القطاع في إقليم البتراء، تشمل برامج تستهدف زيادة مدة إقامة الزوار وتوسيع استهداف الأسواق العربية والدولية، بحسب رؤيا.

سياحة داخلية وطيران إلى الخليج

جاءت الزيارة في مدينة بدأ عامها بقفزة ثم عرف فصولًا متقلبة.

الارتفاع الأردني ليس وليد الصيف. ففي تقرير عن شهري يناير وفبراير 2026، أوردت رؤيا أن البترا استقبلت 111,815 زائرًا بزيادة تجاوزت 102% عن الشهرين نفسيهما من العام السابق، وأن وادي رم تصدّر المشهد بارتفاع بلغ 160.3% إلى 55,350 زائرًا، وأن جبل نيبو سجل 56,157 زائرًا بزيادة 112.08%.

وأرجع مدير محمية وادي رم، صالح نعيمات، جزءًا من هذا الإقبال إلى برنامج «أردننا جنة» الذي نشّط، بحسب كلامه كما نقلته القناة، الحركة بين المواطنين. ويرى أن الرهان التالي يعتمد على خطوط طيران مباشرة بين العقبة والرياض وأبوظبي لجذب المقيمين والمغتربين في دول الخليج.

هذه نقطة تخص القارئ الخليجي مباشرة، لكنها تبقى رأي مسؤول عن محمية، لا خطة منشورة بتواريخ ولا رقمًا يقيس عدد الخليجيين الذين زاروا الموقع هذا العام. وما تظهره الأرقام المنشورة أن حصة الأردنيين في البترا ارتفعت من 29.6% إلى نحو 41%، وهذا ما يجعل برامج السياحة الداخلية جزءًا من الحديث عن المدينة لا هامشًا فيه.

سجل أوسع: 2023 و2024 و2025

كانت البترا قد سجلت في عام 2025 نحو 582,550 زائرًا، بنمو 27% مقارنة بعام 2024، وارتفع عدد الزوار الأجانب في السنة نفسها بنسبة 45% إلى 373,752 زائرًا. أي إن الأشهر الثمانية الأولى من 2026 جاءت بعد عام قوي، لا بعد عام ضعيف، وهذا ما يجعل مقارنتها بنسبة 2.1% أقل قسوة مما توحي به.

وعلى مستوى المواقع السياحية في الأردن كلها، بلغ إجمالي الزيارات في النصف الأول من 2026 ما مجموعه 1,305,454 زيارة، غالبيتها للبترا التي سجلت وحدها 235,157 زيارة. وكانت حصة الأردنيين 48% وحصة الأجانب 47% وحصة العرب 5%، بحسب بيانات الوزارة التي نقلها موقع جو24 في 18 يوليو 2026. وتتوزع بقية الزيارات على مواقع مثل قلعة عجلون وجبل نيبو ووادي رم وجرش ومتحف الآثار وكنيسة مأدبا. وتشمل هذه الأرقام الزيارات المتكررة، فهي لا تعدّ أشخاصًا بل مرات دخول.

الزيارات إلى هذه المواقع بلغت 6,008,026 زيارة في 2023 الذي وصفه الخبر بأنه عام قياسي للقطاع، ثم 2,610,732 زيارة في 2024. أما عدد الزوار إلى المملكة عمومًا فارتفع في 2025 إلى 7.04 مليون زائر، وبلغ الدخل السياحي 5.523 مليار دينار بنمو 7.6%. المقياسان مختلفان، الأول يعدّ زيارات المواقع والثاني يعدّ الزوار. والهبوط من أكثر من ستة ملايين زيارة إلى أقل من ثلاثة بين 2023 و2024 لم يقدم الخبر له تفسيرًا، فيصعب أن يُبنى عليه حكم عن اتجاه البترا.

وللقارئ في الخليج ومصر والمغرب، الرقم الأقرب هو نسبة العرب: خمسة في المئة من زيارات المواقع السياحية في النصف الأول من 2026، وهي سوق تقول الحزمة المعلنة في يوليو إنها تستهدف توسيعها.

زيارات تتبع الأحداث

لزيارة تايسون وجه يخص الفضول نفسه. قال تايسون، بحسب رؤيا، إن البترا مكان أراد رؤيته عن قرب منذ زمن، وجاء موعد الرحلة مع حدث رياضي في الأردن لا مع قرار سفر منفرد. فرصة سانحة كانت كافية لتحويل رغبة قديمة إلى جولة في الخزنة. وخلف هذه الجولة مدينة استقبلت 318,311 زائرًا في ثمانية أشهر، وهو رقم تحسمه الأسواق والمواسم أكثر مما تحسمه صورة نجم واحد، على ما تشير إليه أرقام الأشهر وتفاوتها.

في مصر، تناول موجز سابق لنا انتظار أبوسمبل شمس 22 أكتوبر، وهو موقع أثري آخر يرتبط عند زواره بموعد محدد. وتناول موجز آخر وفدًا أوغنديًا يتعلم كيف تصير المائدة المصرية رحلة، في صورة أخرى لتحويل التجربة إلى سبب للسفر.

وفي الأردن تنتهي أيام هذا الأسبوع بالنزالات في المدرج الروماني بعمّان مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، وتبقى أرقام الوزارة للأشهر التالية المقياس الذي يمكن أن يُقارن بما قاله المنظمون عن الأثر.

المصادر

التعرّف على امرأة مستكشفة

شخصية مولّدة بالذكاء الاصطناعي: ليست الشخص المذكور في المقال ولا أي شخص حقيقي.