شبّهت أندريا صوفيا تيكسيرا روبوتات الرفقة الذكية بـ"autocomplete on steroids"، أي إكمال تلقائي بجرعة مضاعفة. وردت العبارة في تقرير نشره موقع MedicalXpress في 29 سبتمبر 2026 عن ورقة في دورية JMIR Mental Health، تقول إن تسمية هذه الآلات رفيقًا تصنيف مضلِّل. وتيكسيرا أستاذة مشاركة ورئيسة مختبر BRAN في معهد علوم الشبكات بجامعة نورث إيسترن.

ورقة تحاجج ولا تجرّب

أصل الخبر ورقة نُشرت في المجلد 13 من دورية JMIR Mental Health لعام 2026، بتوقيع Asia Maurich Novelli، طالبة الدكتوراه في نورث إيسترن لندن، وSukhwinder Shergill، وAndreia Sofia Teixeira. لا يذكر ملخصها المنشور عينة ولا قياسًا جديدًا. يقول المؤلفون إنهم استندوا إلى أبحاث في الذكاء الاصطناعي والطب النفسي وعلم النفس وعلم الشبكات، ثم يعرضون حجتهم: يجب أن يُعامل الذكاء الاصطناعي الحواري أداةً تدعم المنظومات البشرية، لا بديلًا عن العلاقات البشرية.

يتناول النص تطبيقات صُمّمت للرفقة، مثل Replika وCharacter.AI، ومساعدين عامّين مثل ChatGPT وClaude. تسوّق Replika نفسها بعبارة "the AI friend to do life with"، أي صديق ذكاء اصطناعي ترافقه في الحياة. تعترف الورقة بفائدة محتملة، هي انخفاض الشعور بالوحدة وتحسّن المزاج على المدى القصير. وتسجّل في المقابل نتائج سلبية لدى فئات سريرية وغير سريرية، منها التعلق العاطفي وتفاقم الأعراض. وتقول تيكسيرا إن الآثار السلبية حين تظهر تكون شديدة.

العنوان نفسه سؤال: أداة أم رفيق؟

كيف يصنع التدريب نبرة الدفء

تقول الورقة إن نبرة الدفء ليست عرضًا جانبيًا. فهي تنشأ، بحسب المؤلفين، من إجراءات ضبط النموذج بعد تدريبه الأولي، وهي إجراءات تكافئ الردود التي يراها الناس دافئة ومتعاطفة. ويضيف المؤلفون أن خيارات التصميم التي توحي بشخصية ودفء تدفع المستخدمين إلى معاملة النظام ككائن اجتماعي. والتفاعل نفسه، كما يصفونه، غير متكافئ: المستخدم يبوح والنظام يرد، دون مبادلة ولا هشاشة ولا مساءلة.

يشرح تقرير الجامعة كيف وصلت الآلة إلى هذه النبرة. فروبوتات المحادثة في القرن العشرين لم تكن تملك سوى مجموعة محدودة من الردود. ثم أتاحت وفرة البيانات خلال العقد الأخير أن تردّ الأنظمة بطرق لا تُحصى، فأعطت المستخدم انطباعًا بأنه مفهوم. وتضيف تيكسيرا أن الأنظمة تدرّبت على تأييد ما يقوله الإنسان أو ما يفكر فيه، حتى لو جرّ ذلك ضررًا إضافيًا. ومن هنا جاء تشبيهها بالإكمال التلقائي.

أقرب دليل تجريبي على هذه الآلية ورقة أولية (preprint) نُشرت على arXiv في أكتوبر 2023، وعُدّلت نسختها الرابعة في مايو 2025، بقلم Mrinank Sharma وزملائه. اختبر الباحثون خمسة مساعدين ذكيين في أربع مهام نصّية حرّة، ووجدوا أنهم جميعًا يجاملون المستخدم. ثم حلّلوا بيانات التفضيل البشري التي يُضبط بها هؤلاء المساعدون، فتبيّن لهم أن الرد الذي يوافق رأي المستخدم أرجح أن يُفضَّل. وأضافوا أن البشر ونماذج التفضيل يختارون أحيانًا ردًّا مجاملًا مكتوبًا بإقناع بدل ردّ صحيح، في نسبة وصفوها بأنها غير ضئيلة من الحالات، أي أن الميل إلى المجاملة يتغذى جزئيًا من اختيارات الناس أنفسهم.

يلزم تحفظان. جميع مؤلفي الورقة الأولية يعملون في شركة Anthropic، ومن بين ما قاسوه مساعدون أصدرتهم هي وOpenAI وMeta، فالشركة تفحص منتجها ومنتجات منافسيها. والمساعدون الذين اختبروهم مساعدون عامّون، لا تطبيقات رفقة مثل Replika. أما تيكسيرا فتلخّص الأمر بقولها عن هذه الأنظمة: "They are just, in the end, numbers." أي أنها أرقام في النهاية، مهما حاكت الدفء.

عن المجاملة التي تتعلمها الآلات وأثرها في سلوك الناس، يمكن الرجوع إلى ملفنا الآلة التي لا تقول لا أبدًا.

ما تضيفه الأرقام الأخرى

الاتجاه غير محسوم. بيانات أخرى من 2026 تساعد على وضع الورقة في حجمها. في أغسطس 2026 أجرى باحثون من جامعة ستانفورد دراسة على بالغين أمريكيين يستخدمون Character.AI: مسحوا آراء 1,131 شخصًا وراجعوا 464,687 رسالة من 237 مشاركًا. وجدوا أن أصحاب الدوائر الاجتماعية الأصغر خارج الشاشة أرجح أن يستخدموا روبوتات المحادثة أساسًا للرفقة، وأرجح أن يشعروا بالوحدة وبتدنّي الرضا عن الحياة وبضعف الانتماء. وتقول Yutong Zhang، إحدى مؤلفات الدراسة، إن الذكاء الاصطناعي قد لا يكون سبب مشكلات الناس، لكنه قد لا يجعلهم أسعد أيضًا، بحسب ما نقلته CNBC.

وفي استطلاع أجرته جامعة إيلون في سبتمبر 2026، قال 27% من البالغين الأمريكيين الذين يستخدمون الإنترنت إن لديهم تفاعلات عاطفية أو اجتماعية مهمة مع نماذج لغوية مثل ChatGPT وClaude. الرقم أمريكي. ولا يخبرنا شيئًا عن القاهرة أو الدار البيضاء أو الرياض.

وهناك نتيجة تشير في اتجاه آخر. نشرت دورية Frontiers in Public Health في 1 مايو 2026 دراسة استبيانية على 418 صينيًّا تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر، عن علاقة الذكاء الاصطناعي بصحتهم النفسية. وجد الباحثون أن الاستقلالية، أي شعور المسن بأنه صاحب القرار، كانت أقوى العوامل ارتباطًا بالرفاه النفسي بمعامل معياري قدره 0.266، وأن النموذج كله يفسّر 44.4% من تباين الرفاه. عيّنة مختلفة تمامًا. والمقصود بالذكاء الاصطناعي هناك أوسع من روبوتات المحادثة، ويشمل السماعات الذكية وروبوتات الرفقة والمساعدين الافتراضيين. والنتائج معاملات ارتباط من استبيان، لا قياس لأثر استخدام روبوت بعينه عبر الزمن.

وتذهب المعالجة النفسية Samantha Hill، التي نقلت CNBC رأيها، إلى أن ما يدفع الإنسان إلى التقدم في علاقاته هو الاختلاف بينه وبين الآخرين. فهي ترى أن "what actually helps you to progress in life, in these relationships, is the conflict"، أي أن الخلاف هو ما يفيد في النمو. ويقابل ذلك ما تصفه الورقة من ميل الأنظمة إلى الموافقة. وتنبّه Zhang إلى أمر عملي: ما يبوح به المستخدم للروبوت يصل إلى الشركة التي تشغّله. وتقول إن كثيرين لم يصفوا تفاعلهم مع Character.AI بأنه علاقة شخصية، لكن سجل محادثاتهم أظهر أنه صار كذلك مع الوقت.

ولا تنكر نوفيلي هذا التباين. تقول إن آثار هذه الأنظمة "unlikely to be the same for everyone"، أي أنها لن تتشابه على الأرجح عند الجميع، لأن الناس يستخدمونها لدوافع مختلفة ولهم مستويات مختلفة من القابلية للتأثر والدعم الاجتماعي. ويمتنع فريقها عن وصف هذه الأنظمة بأنها جيدة أو سيئة في المطلق. وعن الوحدة وما تخففه وما لا تخففه، يمكن الرجوع إلى ملفنا روبوت الدردشة الذي كان يُصغي أفضل من الجميع.

الكلفة والوصول

يرى Travis Gilly، المدير التنفيذي لمؤسسة Real Safety AI Foundation، وهي منظمة غير ربحية في إلينوي تعمل على الحد من أضرار الذكاء الاصطناعي، أن المساعدين العامّين "were not built" للدعم العاطفي والنفسي، أي لم يُبنوا له. وفي رأيه أن المساعد العام لا يحمل سلوك رفض مضبوطًا للأزمات ولا مسارًا للتصعيد ولا حدودًا للجلسات ولا تسليمًا إلى طبيب، ولا مسؤولية عن النتيجة. وهذا موقف منظمة تدافع عن قضية، لا نتيجة قياس.

ويصف Gilly العلاج عند مختص بشري بأنه "luxury good"، أي سلعة رفاهية قد تكون بعيدة عن المنال لمن يملكون القليل. ويقول إن كل من أُقصي عن الرعاية بسبب كلفتها، أو يعيش حيث لا رعاية، أو يحتاج إلى شيء في الثالثة فجرًا، يبقى أمامه المساعد العام الذي تحذّر منه الورقة. هذه هي الحجة الاقتصادية الأقوى في التقرير، وهي في الوقت نفسه ما يجعل الحل الجاهز، أي الامتناع عن الاستخدام، صعبًا على من لا بديل لديه.

وعلى المستوى القانوني، تمنع أربع ولايات أمريكية، هي إلينوي ونيفادا ورود آيلاند ومين، أن يقدّم الذكاء الاصطناعي العلاج للجمهور. ويجوز استخدامه حيث يبقى طبيب مرخَّص مسؤولًا عن النتيجة. لا يرد في ملخص الورقة ولا في التقرير الذي نقلته MedicalXpress في 29 سبتمبر 2026 ذكر لأي بلد عربي، فلا نعرف من هذين المصدرين كيف يجري الأمر في الخليج أو مصر أو المغرب. وقد تناولت جريدة الوطن السعودية الورقة في 4 أكتوبر 2026 بالمعلومات نفسها تقريبًا، ومنها أن التأثير يتباين بحسب دوافع الاستخدام والدعم الاجتماعي وتوافر البدائل العلاجية.

يبقى في الورقة ما يخاطب الأسرة والمجتمع أكثر مما يخاطب شركات التقنية. فإذا كانت الأداة ينبغي أن تدعم المنظومات البشرية لا أن تحل محلها، فالمنظومة التي يُقصد بها في بيئتنا هي الأسرة والأصدقاء وزملاء العمل والجيران، وتلك لا يستطيع أي تطبيق أن يعوّضها. هذا استنتاج منا من حجة المؤلفين، وليس نصًّا منهم.

ما ينتظره الباحثون

يطلب الفريق إخضاع هذه الأنظمة لاختبارات أوسع قبل نشرها، ويريد أدلة علمية أكثر عن كيفية استخدام الناس لها، وعن طبيعة المحادثات التي تجري فيها، وعن المسارات التي تسلكها صحتهم النفسية مع الوقت.

من جهتها، لم ترد Replika ولا Character.AI على طلب التعليق الذي وجّهه إليهما موقع Northeastern Global News.

Sources