كشفت OpenAI عن وكلاء Dots، وهم وكلاء ذكاء اصطناعي يعملون في الخلفية بلا توقف، ولكلٍّ منهم هيئة مخلوق كرتوني يسمّيه صاحبه. جاء الإعلان في مؤتمر المطورين DevDay بسان فرانسيسكو يوم 29 سبتمبر 2026، بعد أن أطلقت Meta وكيلها Muse يوم 8 سبتمبر بتميمة مجسّمة اسمها «جولي».
ما الذي أُعلن في DevDay
وصفت OpenAI وكلاءها بأنهم "remarkably capable, always-on agents built to handle everything"، أي وكلاء بالغو القدرة يعملون دائمًا ومصمّمون لتولّي كل شيء، كما نقلت TechCrunch. يعمل كل وكيل بنموذج GPT-6 Astra، ويملك حاسوبًا سحابيًا ومتصفحًا خاصَّين به، ويتصل بأكثر من 4,000 تطبيق عبر منظومة الإضافات، ويتعلّم من ملاحظات صاحبه مع الوقت. يراسله المستخدم عبر ChatGPT أو Slack أو Teams، ويمكنه أن يتصل به صوتيًا، وتقول OpenAI إن المراسلة النصية آتية قريبًا.
تعرض الشركة أمثلة من عملها: مطوّر يكلّف وكيله بمتابعة ملاحظات المستخدمين وإصلاح الأعطال المطلوبة، وعالِم يطلب منه إعادة تحليل البيانات كلما وصلت نتائج جديدة. وفي عرض نقلته Android Authority يلاحظ الوكيل أن صاحبه يعمل حتى وقت العشاء، فيراجع التقويم ويقترح خيارين لتوصيل الطعام بأسعارهما. ثم ينتظر. لا يتمّ الطلب إلا بموافقة صاحبه.
تتاح الخدمة منذ 29 سبتمبر لمشتركي Pro وBusiness Premium في «أسواق مؤهلة». وبحسب Android Authority يحصل مشتركو Pro خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا والمملكة المتحدة عليها، أما مشتركو Business Premium فيصلون إليها في كل المناطق المدعومة. الوكيل الأول مشمول بالاشتراك. وتعد OpenAI بإتاحة وكلاء إضافيين لاحقًا، وبفرق من الوكلاء تعمل معًا.
ولكل وكيل اسم. تقول OpenAI إن المستخدم يستطيع أن يبدأ بوكيله الأول و"give it a name, and make it your own"، أي أن يمنحه اسمًا ويجعله خاصًّا به.
لماذا يبدو الوكيل كتميمة
تتخذ وكلاء Dots أشكال مخلوقات ملونة ناعمة: قلب، وضفدع، وسحابة تعتمر قبعة فرنسية، بحسب The San Francisco Standard التي شبّهتها بتمائم تاماغوتشي. أما «جولي» عند Meta فمخلوق مكسوّ بفراء على هيئة بيضة. وكلاهما يحمل اسمًا. وقال سام ألتمان في المؤتمر إن Dots مستوحاة من "the cool versions of what we all watched in movies growing up"، أي من النسخ اللطيفة لما شاهدناه في الأفلام.
تصف TechCrunch الأمر بأنه "the latest example of a company attempting to make AI more relatable"، أي أحدث مثال على شركة تحاول جعل الذكاء الاصطناعي أقرب إلى الناس. وتضيف أن مستخدمي Muse يختارون له اسمًا وصورة رمزية وطريقة في الكلام. وتلاحظ The San Francisco Standard أن الشركات تواصل جعل الذكاء الاصطناعي ألطف كلما تزايدت المخاوف منه.
ويطرح موقع Wersm السؤال بلا مواربة: لماذا يحتاج وكيل ذكاء اصطناعي إلى أن يكون لطيفًا؟ جوابه أن شخصية مألوفة قد تجعل تفويض العمل إلى نظام مستقل أمرًا طبيعيًّا، لكن التصميم الودود لا يلغي الحاجة إلى الثقة. وتصف سارة فريار، المديرة المالية لـ OpenAI، الوكيل في حديث إلى CNBC بأنه "the agent that can tap you on the shoulder"، أي الوكيل الذي يطرق كتفك ليذكّرك.
كيف يعمل وكيل يبقى مستيقظًا
لم تنشر OpenAI، في ما اطّلعنا عليه، وصفًا لبنية Dots الداخلية. أقرب وصف منشور لنمط عمل الوكلاء اللغويين عمومًا ورقة ReAct التي قدّمها شونيو ياو وزملاؤه إلى مؤتمر ICLR. يولّد النموذج فيها مسارات تفكير وإجراءات عملية متناوبة: يساعده التفكير على صياغة خطة العمل ومتابعتها وتعديلها ومعالجة الاستثناءات، وتتيح الإجراءات له أن يتصل بمصادر خارجية كقواعد المعرفة والبيئات الرقمية ويجمع منها معلومات إضافية. يفكّر الوكيل، ثم يتصرف، ثم يقرأ النتيجة، ثم يفكّر من جديد. تلك هي الحلقة كلها.
ما تضيفه Dots إلى هذه الحلقة هو الاستمرار: حاسوب خاص يبقى قائمًا، وسياق يرافق صاحبه بين ChatGPT وSlack وTeams. وتقول OpenAI، بحسب OpenTools، إن "البحث الاستباقي" الذي يجريه الوكيل أثناء غياب صاحبه يستخدم تطبيقات متصلة بصلاحية القراءة فقط، فلا يرسل رسائل ولا يغيّر محتوى ولا يتحكم في المتصفح. أما الإجراءات الفعلية فتخضع لقواعد يضعها المستخدم: أن يسمح بها أو يطلب الموافقة عليها أو يمنعها. ويستطيع صاحب الوكيل أن يفتح حاسوب وكيله ويراقب ما يفعله، وتبقى مهام حساسة، كتغيير كلمة المرور، من نصيبه دائمًا.
وتتبع Meta منطقًا قريبًا: تقول إن Muse يعمل داخل حاسوب افتراضي آمن، وإن وكيلًا آخر اسمه Sentinel يعمل بمعزل عنه، وإنه لا يرى كلمات المرور ولا بيانات الدفع. وترى TechCrunch أن هذه الادعاءات تحتاج إلى فحص أعمق من خبراء الأمن.
ماذا يقول البحث عن الاسم والوجه
نشر آدم واتس وجوي هيفنر ونيكولاس إبلي عام 2014 دراسة في Journal of Experimental Social Psychology. قاد فيها 100 مشارك سيارة في جهاز محاكاة بإحدى ثلاث حالات: سيارة عادية، أو سيارة تقود نفسها، أو سيارة تقود نفسها وتحمل اسمًا هو «آيريس» وجنسًا أنثويًّا وصوتًا بشريًّا يقدّم التعليمات. في الحالة الأخيرة أبلغ المشاركون عن ثقة أكبر بالسيارة، وسجّلوا استجابة أهدأ لنبض القلب عند وقوع حادث لا مفرّ منه، ولاموا السيارة وما يتصل بها أقل. وكتب الباحثون: "The more technology seems to have humanlike mental capacities, the more people should trust it to perform its intended function competently"، أي أنه كلما بدت التقنية أقرب إلى عقل بشري زادت ثقة الناس بقدرتها على أداء مهمتها.
الدراسة قديمة. موضوعها سيارة في محاكاة لا مساعد يرسل فواتير، وعدد مشاركيها 100. لكنها تضع اليد على الآلية التي تراهن عليها الشركات اليوم: الاسم والصوت يوحيان بأن في الآلة عقلًا قادرًا.
وجاءت ورقة منشورة على arXiv عام 2024 بنتائج متقاربة مع نماذج اللغة. أجرت ميشيل كوهن وزملاؤها تجربة على 2,165 مشاركًا من الولايات المتحدة تحدثوا مع نظام يحاكي نموذجًا لغويًّا. رفع الصوت مع النص نسبة تجسيم النظام وتقييم دقة معلوماته، أما استخدام ضمير المتكلم "I" بدل "the system" فخفّض تقديرات المخاطر وزاد تقدير الدقة في سياق واحد فقط. الورقة أولية، ولم تخضع لمراجعة الأقران بحسب ما اطّلعنا عليه.
بلد بعد بلد: دراسة شملت مصر
يفرض هذا كله سؤالًا عن القرّاء في هذه المنطقة: هل يعمل الوجه اللطيف عندنا بالطريقة نفسها؟ تجيب عنه جزئيًّا ورقة أولية من باحثين في Google Research ومعهد ماكس بلانك، نُشرت على arXiv في ديسمبر 2025 وعُدّلت في فبراير 2026، وهم روبن شيملفينيغ ومارك دياز وفينودكومار برابهاكاران وعايدة دافاني. أجرى الفريق تجربتين على 3,500 مشارك في عشرة بلدان، تحدّث فيهما كل مشارك مع روبوت دردشة بلغته الأم.
في التجربة الأولى شارك 1,100 شخص، بواقع 100 من كل بلد عدا الولايات المتحدة التي ضمّت 200. رأى نحو 68% أن الروبوت "somewhat" أو "completely" humanlike، أي أقرب إلى الإنسان، بينما قال 25% فقط إنه يتصرف كآلة. وصنّف 90% الروبوت ذكيًّا، و78% متعاطفًا، و75% واعيًا. ظهر تباين بين مجموعتين من البلدان: مشاركو إندونيسيا والمكسيك والهند ونيجيريا ومصر والبرازيل (600 مشارك) رأوه أقرب إلى الإنسان بمتوسط 3.98، مقابل 3.29 عند مشاركي الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية (500 مشارك).
وفي التجربة الثانية شارك 2,400 شخص من ست دول بينها مصر، بواقع 400 من كل دولة. غيّر الباحثون سمات تصميم الروبوت ومدى اجتماعيته. رفعت النسخة الأكثر شبهًا بالإنسان شعور المشاركين بأنه إنساني في البرازيل وألمانيا والولايات المتحدة، ولم يكن الأثر ذا دلالة في مصر والهند واليابان. كما لم ترفع الثقة والتفاعل في كل مكان: في البرازيل زادت الرغبة في استخدام الروبوت ثانيةً وزادت الثقة به، وفي اليابان حدث العكس. وخلص الباحثون إلى أن "Risk is not inherent to humanlike design but emerges from its interplay with cultural context"، أي أن الخطر لا يكمن في التصميم الشبيه بالإنسان في ذاته، بل ينشأ من تفاعله مع السياق الثقافي.
الحدود
لا تقيس أي من هذه الدراسات Dots ولا Muse. جرى اختبار روبوت دردشة نصّي في أحاديث عادية قصيرة، لا وكيلًا يتصرف في حسابات. والباحثون أنفسهم يقولون إن النتائج قد لا تنطبق على الحالات عالية المخاطر، وإن الواجهات الصوتية أو المجسّمة قد تثير استجابات أقوى. وتحذّر الورقة من أن تحليلات البلدان منفردةً استكشافية: كان في كل ذراع من التجربة الثانية نحو 100 مشارك لكل بلد. فلا ينبغي قراءة غياب الأثر في مصر حكمًا قاطعًا. العينة صغيرة. ويعمل مؤلفون في Google Research، وهي شركة تنافس OpenAI، وهو تضارب يُذكر ولا يُلغي نتائج.
أما ما تقوله OpenAI عن قدرات وكلائها فهو أمثلتها الخاصة، وتنبّه OpenTools إلى أنها سيناريوهات توضيحية لا معدلات إنجاز مستقلة. وفي اليوم السابق للمؤتمر أعلنت الشركة أنها لن تطلق نموذج GPT-6.1 Astra بعد أن أظهرت اختباراتها الداخلية مشكلات سلامة. وقالت سائشي جين، رئيسة أنظمة السلامة فيها، إن النموذج لم يبلغ المعيار في ما يخص النطاق والتفويض وطريقة إبلاغه المستخدم بالعمل الذي أنجزه، بحسب الجزيرة الإنجليزية. القرار لم يمسّ Dots. فهي تعمل بنموذج GPT-6 Astra، سابقه، الذي وصفه ألتمان بأنه "most capable and aligned model"، أي النموذج الأقدر والأكثر التزامًا بما يريده الإنسان.
وللوجه اللطيف جانب آخر. فقد وجدت أبحاث عرضناها في الآلة التي لا تقول لا أبدًا أن روبوتات الدردشة توافق المستخدم أكثر مما يفعل البشر. ورصدت دراستان أخريان ما يحدث عند محاولة المغادرة، فوجدتا أن ردود تطبيقات الرفقة تُبقي الناس في المحادثة مدة أطول بكثير، كما فصّلنا في الرفيق الذي لا يتركك ترحل.
ما يأتي بعد
أعلنت OpenAI أن المراسلة النصية لوكلاء Dots قادمة قريبًا. وسيضيف المستخدمون وكلاء آخرين مع الوقت. وخلال الشهر الأول لا يُحتسب استخدام Dots ضمن حصص اشتراكات Pro وBusiness وEnterprise، على أن تُعلن شروط كل خطة لاحقًا، بحسب Android Authority. أي أن التسعير لم يُحسم بعد. وتقول TechCrunch إن Muse سيصل قريبًا إلى النظارات الذكية التي تنتجها Meta.
وعلى هامش المؤتمر، في حصن ماسون بسان فرانسيسكو، أتاح متجر مؤقت للحاضرين أن يصمّموا ملصقات لوكلائهم، كما يظهر في صورة نشرتها CNBC.
