في الخامس من سبتمبر 2026، وسط عرض أزياء للروبوتات في قصر أم فونكتورم ببرلين، قدّمت شركة Mind With Heart Robotics دبّها الآلي آنآن إلى السوق الأوروبية للمرة الأولى، ضمن فعاليات معرض آي إف إيه. الجهاز، المخصص لرفقة كبار السن ومرضى الخرف، يُباع بين 1000 و1500 دولار، أي ما يقارب خُمس ثمن الروبوتات العلاجية التقليدية التي يعرفها هذا القطاع منذ نحو عشرين عامًا.

من هونغ كونغ إلى برلين

آنآن دبّ ناعم الملمس، جسده مغطّى بمواد شبيهة بالفراء، صُمّم للجلوس والحضن لا للتنقل. حصل في يناير 2026 على جائزة ابتكار من معرض سي إي إس في فئة الذكاء الاصطناعي، وها هو يعبر المحيط الأطلسي بعد ثمانية أشهر فقط. الشركة وقّعت اتفاقيتي توزيع في ألمانيا وبلجيكا، وأنجزت دفعة إنتاج أولى من مئة وحدة جاهزة للشحن الفوري، وفق بيانها الصحفي. الرئيسة التنفيذية للشركة، جيامينغ تشانغ، وصفت الوصول إلى أوروبا بأنه خطوة تالية مهمة، وقالت إن الشركة تبحث بنشاط عن شركاء توزيع في المنطقة. تملك الشركة أيضًا نسخة موجّهة لمؤسسات الرعاية، بلوحة تحكّم تتيح لفرق التمريض متابعة أنماط سلوك المقيمين عن بُعد، إلى جانب حافظة براءات اختراع تضمّ أكثر من ثلاثين طلبًا و18 براءة ممنوحة حتى الآن.

الفجوة التي يستهدفها آنآن حقيقية وكبيرة. منظمة الصحة العالمية تقدّر عدد المصابين بالخرف حول العالم بـ57 مليون شخص، أكثر من 60% منهم يعيشون في بلدان منخفضة أو متوسطة الدخل، حيث رعاية الأسرة هي القاعدة وموارد المؤسسات المتخصصة محدودة. أسر كثيرة تبحث عن رفقة لأقاربها المسنّين حين يتعذّر الوجود المستمر بجانبهم، وهي الحاجة نفسها التي رصدتها دراسات عن العزلة ومحادثة الذكاء الاصطناعي بين فئات عمرية مختلفة. لكن كبار السن ومرضى الخرف تحديدًا فئة أضعف قدرة على تمييز آلة من كائن حي، وهذا وحده كافٍ ليجعل كل ادّعاء عن فعالية هذه الأجهزة يستحق فحصًا أدقّ من إعلان تسويقي.

هنا يصبح السؤال عمليًّا لا نظريًّا فقط.

كيف يتعلّم اللمس والصوت

يحمل آنآن أكثر من عشر مجموعات استشعار موزّعة على كامل جسده، تلتقط اللمس في مناطق مختلفة وتحوّله إلى حركة لطيفة أو صوت استجابة، إلى جانب ميكروفون يتعرّف على نبرة الصوت. محرّك الذكاء الاصطناعي العاطفي فيه يبني، بحسب الشركة، ذاكرة طويلة الأمد تتذكّر صوت الشخص وطريقة تفاعله وتفضيلاته، فتزداد الاستجابة تخصيصًا كلما طال الاستخدام، وهي الآلية نفسها التي تجعل بعض رفقاء الذكاء الاصطناعي صعبي المغادرة بمجرد أن يألفهم المستخدم. هذه الفكرة ليست جديدة: الاستجابة للمس والصوت لتهدئة شخص مسنّ. فقمة آلية اسمها بارو تُستخدم في دور رعاية الخرف منذ منتصف العقد الأول من الألفين، وتراكمت حولها تجارب عشوائية محكومة كافية لتكوين صورة متّسقة عن حدود هذه الفكرة. تلك التجارب تتفق في نقطة وتختلف في أخرى: الهياج والقلق ينخفضان غالبًا حين يُترك مسنّ بمفرده مع روبوت رفقة لجلسات منتظمة، وهذا أثر تكرّر في أكثر من قارة وأكثر من مؤسسة رعاية. لكن الأثر يتوقف هناك.

لا تتحسّن جودة الحياة العامة بدرجة ذات دلالة إحصائية في أغلب هذه التجارب، ولا الإدراك المعرفي نفسه. الباحثون الذين جمعوا هذه التجارب يشيرون أيضًا إلى مشكلة عملية: كثير من العيّنات صغيرة العدد، وأدوات قياس الهياج والقلق تختلف من مؤسسة إلى أخرى بحيث يصعب أحيانًا مقارنة نتيجة بأخرى.

ما تؤكده الأبحاث الخاضعة لمراجعة الأقران، وما يبقى بلا إثبات

آنآن نفسه لم يخضع لهذا النوع من التجارب المنشورة بعد. تذكر الشركة تجربة أولية أجرتها بالشراكة مع مركز جوكي كلَب للشيخوخة الإيجابية في هونغ كونغ، وتقول إنها أظهرت تحسّنًا ملحوظًا في مزاج مسنّين يعانون ضعفًا معرفيًّا طفيفًا أو خرفًا. لكن البيان لا يذكر عدد المشاركين ولا منهجية القياس، والدراسة لم تُنشر بعد في مجلة علمية تعتمد مراجعة الأقران، وهي تصدر أساسًا من الجهة التي تبيع الجهاز.

الجدل الأخلاقي حول هذه الأجهزة قديم. هل من المقبول أن يُوهَم شخص مصاب بالخرف بأنه في علاقة مع كائن حي؟ استطلاع نشرته مجلة BMC Geriatrics عام 2020 على 67 شخصًا جرّبوا أربعة روبوتات رفقة في معرض حي، يكشف صورة أكثر تعقيدًا مما تقترحه هذه الأسئلة النظرية.

حين سُئل المشاركون بأسئلة مفتوحة عن مخاوفهم، لم يذكر التخديع سوى 6% منهم، وذكر تراجع التواصل الإنساني 10%، فيما قال 60% إنهم لا يشعرون بأي قلق يُذكر. لكن حين عُرضت عليهم قائمة مخاوف مع تقييم من 1 إلى 7، جاء التخديع في مرتبة متقدّمة بمعدّل 3.44، قريبًا من القلق بشأن معاملة المسنّين وكأنهم عاجزون عن أي قرار بأنفسهم (3.45)، بينما تصدّر القلق بشأن عدالة الوصول بحسب الدخل بمعدّل 4.72، أعلى من كل مخاوف الخداع والاستقلالية مجتمعة. وقال 58% من المشاركين إنهم سيشترون جهازًا كهذا لأحد أقاربهم المسنّين. السعر، لا الاعتراض الأخلاقي، كان السبب الأول للتردّد.

هذا بالضبط ما يراهن عليه آنآن بسعره المخفّض، إذ يضع نفسه بديلًا أرخص لجهاز أثبت جدواه جزئيًّا على مدى عقدين. لكن مئة وحدة ووكيلان في بلدين أوروبيين لا يصنعان بعد سوقًا واسعة. والاختبار الحقيقي لهذا الرهان لن يأتي من عرض أزياء في قصر برليني، بل من اليوم الذي يصل فيه الجهاز إلى بيوت عادية في مختلف القارات، بأعداد تكفي لقياس أثره خارج المختبرات كما قيس أثر بارو من قبله.

# Sources
- Mind With Heart Robotics Brings AnAn Panda Robot to Europe at IFA Berlin 2026, PRNewswire, 3 سبتمبر 2026
- An'An Panda by Mind With Heart Robotics, ui44.com
- Dementia, منظمة الصحة العالمية، 3 يوليو 2026
- Smart Glasses, Robot Dogs, AI Tamagotchis, and Desk-Sized Supercomputers: How IFA 2026 Redefined Robots, Yanko Design, 4 سبتمبر 2026
- The most bizarre tech announced so far at CES 2026, TechCrunch, 8 يناير 2026
- Ethical perceptions towards real-world use of companion robots with older people and people with dementia, Hannah Bradwell وآخرون، مجلة BMC Geriatrics، 2020