في أبريل 2025 وقف مصطفى سليمان أمام شاشة عملاقة كُتب عليها «Your AI Companion»، أي «رفيقك الذكي»، ليعلن للعالم ما سيكون عليه كوبايلوت. بعد سبعة عشر شهرًا، قال المسؤول الذي يشرف اليوم على وظائف كوبايلوت في مكان العمل شيئًا مختلفًا لوكالة بلومبرغ. قال تشارلز لامانا: «We're not going to build a Copilot that's like your personal companion»، أي: لن نبني كوبايلوت يشبه رفيقك الشخصي. وأضاف: «That's just not what people want from Microsoft»، فهذا ببساطة ليس ما يريده الناس من مايكروسوفت. نحن نساعدك على إنجاز الأمور.
كانت المناسبة حدثًا في سياتل حصل فيه بضع عشرات من قادة الأعمال والتقنية على عرض مسبق لما تسميه مايكروسوفت «كوبايلوت الجديد». كتب مات داي في بلومبرغ يوم 25 سبتمبر أن المنتج، ثمرة جهد هندسي استغرق ستة أشهر، ابتلع النسخة المنفصلة التي بُنيت للاستخدام المنزلي، واحتفظ ببعض تصميمها، وتخلى عن الخطاب التسويقي الذي قدّم مايكروسوفت بوصفها صانعة ذكاء اصطناعي شخصي. الشركة تترك سوق روبوتات المحادثة الشخصية لأوبن إيه آي وغوغل، والآن ميتا.
رهان لم يربح
قبل عامين أنشأت مايكروسوفت فريقين منفصلين، واحدًا لمساعد منزلي وآخر لمساعد عمل، كما تذكّر بلومبرغ، وعهدت بالدفعة الاستهلاكية إلى سليمان، أحد مؤسسي ديب مايند. بعد أن ساعدت أوبن إيه آي على إطلاق تشات جي بي تي إلى العالم، راهنت الشركة على أن مساعدها الخاص قادر على كسب جمهور جديد.
لم يحدث ذلك. قفز تشات جي بي تي إلى مليار مستخدم. ونشرت غوغل مساعدها جيميناي عبر منظومة أندرويد الواسعة. تكتب بلومبرغ: «Comparatively few people took Microsoft up on its offer of a personal chatbot»، أي أن قلّة نسبيًا قبلوا عرض مايكروسوفت لروبوت محادثة شخصي. في مارس سلّم سليمان مسؤولياته عن منتج كوبايلوت إلى جيكوب أندريو، المسؤول السابق في سناب، وتفرغ لبناء نماذج ذكاء اصطناعي جديدة.
للانسحاب وجه. «ميكو»، الكتلة الصفراء المتحركة التي أطلقتها مايكروسوفت في الوضع الصوتي لكوبايلوت في أكتوبر الماضي لتمنح الروبوت «هوية»، تُزال من المحادثات الصوتية. صفحة الدعم الرسمية تقول إن الشخصية «helped us learn about warmth, expressiveness, and how people want to talk with AI»، أي ساعدتنا على فهم الدفء والتعبير وكيف يريد الناس أن يتحدثوا مع الذكاء الاصطناعي، وإنها تنتقل الآن إلى «Learn Live»، ميزة الدروس الخصوصية، حيث تجد الشخصية، بحسب الصفحة نفسها، المجال الأوسع لتنمو. بدأ التغيير في أغسطس ويُطبَّق على دفعات. الصوت يبقى. الوجه يرحل. وتضع «ذا فيرج» ميكو في قائمة المساعدين المتقاعدين لدى الشركة إلى جانب كليبي وكورتانا وروفر.
أين المال
الأرقام تفسر المنعطف. لدى مايكروسوفت أكثر من 450 مليون مقعد تجاري مدفوع لمايكروسوفت 365. في 29 يوليو أعلن ساتيا ناديلا أن كوبايلوت مايكروسوفت 365 «reached over 30 million paid seats»، أي تجاوز 30 مليون مقعد مدفوع، مع تضاعف صافي الإضافات من ربع إلى آخر. هذا عمل ضخم، ومع ذلك يبقى دون عُشر القاعدة المثبتة. ومعظم النمو يأتي من عملاء كبار جدًا، بحسب ما عرضته الشركة في نتائجها الفصلية.
لذلك بُني كوبايلوت الجديد لهؤلاء المشترين.
يصف موقع TechTarget ثلاث وجهات. «Home» يجمع محادثة تيمز مع «Copilot Cowork» وتطبيقات وورد وإكسل وباوربوينت كاملة. و«Code»، المدعوم بغيت هاب كوبايلوت، يتيح للمستخدمين بناء تطبيقات ولوحات معلومات بلغة طبيعية. و«Autopilot»، زميل عمل رقمي كان يُعرف سابقًا باسم سكاوت، يُعدّ مسارات المراجعة ويبني الجداول ويحضّر الاجتماعات. ويلاحظ الموقع أن أقل من 20 مليون مستخدم كانوا يدفعون مقابل كوبايلوت من بين أكثر من 450 مليون عميل لمايكروسوفت 365 حين كان يُخطَّط لإعادة التصميم.
يلخص موقع PYMNTS المنطق: كسب المستهلكين كان يعني بناء عادة يومية جديدة من الصفر في مواجهة منتجات تملك تلك العادة أصلًا. أما الفوز في مكان العمل فيعني إضافة الذكاء الاصطناعي إلى برامج يفتحها مئات الملايين كل صباح.
لماذا يهم هذا
شركة بحجم مايكروسوفت حاولت، عامين كاملين وبمال حقيقي، أن تصبح رفيقًا ذكيًا لأحد، وخلصت إلى أن الناس لا يريدون منها ذلك. يستحق هذا التأمل. إنه يوحي بأن الرفقة ليست ميزة تُلصق بعلامة إنتاجية. الناس يختارون الرفيق كما يختارون الصديق، بالثقة وبالنبرة، لا بشعار البرنامج الذي يستعملونه في المكتب.
وهو يضيّق الميدان أيضًا. جملة بلومبرغ دقيقة: سوق روبوتات المحادثة الشخصية تُترك لأوبن إيه آي وغوغل وميتا، ثلاث شركات تجارتها الانتباه ومساعداتها مصممة لتُحادَث كل يوم. «ميوز» من ميتا، المساعد الذي يتصرف نيابة عن المستخدم، قفز إلى صدارة قوائم التنزيل. وقال أندريو ولامانا لبلومبرغ إن نجاح ميوز أثبت أن الناس متقبلون لأتمتة الذكاء الاصطناعي، وإن فرصة مايكروسوفت هي نقل قدرات مماثلة إلى موظفي المكاتب.
السؤال الذي يبقى مفتوحًا هو الذي تعود إليه «انعكاسات» باستمرار. إذا كان سوق الرفقة ملكًا لأكبر ثلاث تجارات انتباه على الأرض، فأي رفيق ستبني؟ النظام المصمم لإعادتك كل يوم هو الرفيق الذي لا يتركك ترحل، وما يفعله ذلك بالناس ليس مطمئنًا، كما رأينا في روبوت الدردشة الذي كان يُصغي أفضل من الجميع. انسحاب مايكروسوفت يُخرج لاعبًا كبيرًا كان، أيًا كانت دوافعه، يحاول على الأقل بيع رفيق لبالغين يدفعون ثمن البرنامج، لا لمستخدمين هم أنفسهم السلعة.
تحفظ واحد. صفحة تقاعد ميكو ومقال بلومبرغ يصفان تغييرًا في الاستراتيجية، لا تغييرًا في الموقف من إضفاء الطابع البشري على الآلة. تقول مايكروسوفت إن الدروس المستفادة من ميكو «are shaping Copilot going forward»، أي تشكّل كوبايلوت المقبل. الكتلة الصفراء اختفت من الصوت، أما الدفء الذي كان يفترض أن تحمله فيُدمج في مساعد عمل. وهل ينبغي لأداة مكتبية أن تبدو دافئة؟ سؤال آخر، ولم تجب عنه الشركة.
