في 3.4% فقط من رسائل عشرة مستخدمين لرفيق ذكي احتاج الرد إلى شيء قيل قبل المحادثة الجارية. نشر ثلاثة باحثين، اثنان منهم في مختبر Quis Lab الأمريكي، المحادثات التي بنوا عليها هذه النتيجة، وعددها 27,218 رسالة، على موقع arXiv في 1 أكتوبر 2026.
الدراسة مسوّدة بحثية لم تُراجَع بعد من أقران، ولا يذكر نصها مؤتمرًا أو مجلة. قيمتها أنها تقيس شيئًا نادرًا: كم مرة يحتاج رفيق ذكي إلى ذاكرته حين يحادثه إنسان حقيقي لا حوار كُتب لاختبار الذاكرة.
ما الذي تضمه المحادثات العشر
تأتي المحادثات من تطبيق يصفه الباحثون بأنه داخلي، يحتفظ فيه المستخدم برفيق على نمط الصداقة له اسم ومزاج وزي. يضيف التطبيق إلى الدردشة سلسلة أيام متتابعة ومتتبعًا للعادات وألعابًا صغيرة واقتصادًا من «الوجبات الخفيفة» التي يهديها المستخدم لرفيقه.
وافق المشاركون على استخدام محادثاتهم في البحث ونشرها. أُعيدت كتابة كل رسالة بنموذج لغوي مع استبدال أي معرّف بأسماء بديلة، فتغيّرت الكلمات وبقي ما قاله صاحبها وسببه.
التفاوت بين العشرة كبير. أقصر محادثة 115 رسالة، وأطولها 12,627 رسالة في مدة 115 يومًا، وتحمل المحادثتان الأطول 73% من الرسائل كلها. ويبدأ الرفيق الحديث في 217 يومًا من أصل 430 يوم نشاط، ويبدأه المشارك في 207 أيام، ويبدأه التطبيق نفسه في 6 أيام فقط.
أما ما يقوله الناس لرفيقهم فتلخصه الدراسة هكذا: "People tell a companion about their family, their health, what is worrying them, and almost never state their census category." أي أن الناس يحدثون الرفيق عن أسرهم وصحتهم وما يقلقهم، ونادرًا ما يذكرون فئتهم الديموغرافية. ولا يحدد نص النسخة الأولى المنشورة في 1 أكتوبر 2026 بلد المشاركين أو لغتهم، بحسب بحث في النص عن هذه الكلمات.
الماضي مطلوب نادرًا، وحين يُطلب يكون بعيدًا
وجد الباحثون أن 3.4% من الرسائل التي أرسلها المشاركون تحمل حاجة مؤكدة إلى الذاكرة بقراءتهم الأوسع، وأن النسبة 1.3% بقراءتهم الأضيق التي تستبعد الحالات التي يظهر فيها المرجع على الشاشة. ويصفون النسبتين بأنهما حدّ أدنى للنسبة الحقيقية. ولم تحتج ثلاثة من المحادثات العشر إلى ذاكرة في أي رد بالقراءة الأوسع، وخمس منها بالقراءة الأضيق.
حين تُطلب الذاكرة تكون الرسالة المطلوبة بعيدة. تبعد أبعد رسالة يحتاجها الرد 2,157 رسالة إلى الوراء في الوسيط، وتبعد أقرب رسالة مطلوبة 450 رسالة في الوسيط، وأبعد حالة سُجّلت 12,542 رسالة.
هذا يغيّر قراءة الاختبارات المعروفة. اعتمدت مقاييس الذاكرة السابقة على محادثات مولَّدة. ففي LoCoMo (2024) تضم كل محادثة نحو 300 دور في المتوسط وما يقارب 9K وحدة نصية، موزعة على ما يصل إلى 35 جلسة، وبنيت المحادثات على شخصيات وأحداث مرسومة سلفًا. وفي LongMemEval (مؤتمر ICLR، أي المؤتمر الدولي لتمثيلات التعلم، 2025) 500 سؤال مدمجة في سجلات محادثة، وانخفضت دقة المساعدات التجارية والنماذج ذات السياق الطويل بنحو 30% في حفظ المعلومات عبر التفاعل الطويل. يرى مؤلفو الدراسة الجديدة أن الحوار المولَّد يُكتب حول الذاكرة التي يختبرها، فتكاد كل رسالة فيه تحتاج الماضي.
في المحادثات الحقيقية تنقلب الصورة. النافذة التي تضم الرسائل الأحدث تعثر على الرسالة المطلوبة في 95.9% من الاختبارات إجمالًا، لكنها تعثر عليها في 2.2% فقط من الحالات التي تحتاج ذاكرة. وحين زوّد الباحثون النموذج بالرسائل المسجلة كأدلة، ذهب 96% من التحسن إلى ردود لم تكن تحتاج ذاكرة أصلًا. أما على 167 اختبارًا يعتمد ردها المرجعي على تلك الرسائل، فارتفعت درجة المطابقة بمقدار 0.455 على مقياس من 0 إلى 2.
هذا ما يقصده الباحثون بقولهم إن المتوسط المجمّع يضلّل: فهو يقيس تركيب العيّنة بقدر ما يقيس استخدام الذاكرة.
كيف تقرر الآلة أن تتذكر
في الإعداد الذي اختبره الباحثون تعمل الذاكرة بالاسترجاع. يختار النظام بعض الرسائل القديمة ويضعها أمام النموذج مع رسالة المستخدم الجديدة، والنموذج لا يرى غيرها. وقد جرّب الباحثون طريقتين. الأولى نافذة الأحدث، وهي آخر الرسائل بترتيبها الزمني. والثانية مطابقة الكلمات (BM25)، وهي ترتّب الرسائل القديمة بعدد الكلمات المشتركة مع الرسالة الجديدة. عثرت الثانية على رسالة مطلوبة في الخمس الأولى بنسبة 0.248 من الحالات البعيدة، أي أنها فاتتها ثلاث حالات من كل أربع.
السؤال الأصعب هو متى يُفتّش في الماضي أصلًا. قرأ كاشف رسالة المستخدم وثلاث رسائل سبقتها ليقرر هل تلزم الذاكرة، فكان تمييزه قريبًا من الصدفة: قيمة AUROC، وهي مقياس لقدرة الكاشف على الفصل بين حالتين، بلغت 0.530 في مقابل الرسائل التي لا مرجع لها، و0.548 في مقابل الرسائل التي تبدأ حديثًا جديدًا. وعلى الرسائل التي تحتاج ذاكرة فعلًا التقط الكاشف 6 من 40 وأطلق 40 إنذارًا خاطئًا.
الخطأ المعاكس موجود أيضًا. من دون سياق لم يختلق النموذج ماضيًا غائبًا في أي مرة. وحين أُعطي، في الحالات التي لا ماضي فيها يلزم، رسائل اختيرت لتناسب الرسالة الجديدة صار يفعل ذلك في 29.2% من الحالات، وفي 60.8% حين أُعطي عشر رسائل دون اعتبار لها. وللتسمية أثر: وصف الرسائل نفسها بأنها "retrieved memories" بدل "earlier turns from this chat" رفع استخدامها بين عشر نقاط وأربع عشرة نقطة في كل فئة اختبرها الباحثون، حتى في الرسائل التي لا تحتاج ذاكرة.
يعرض الباحثون في الشكل الأول مثالًا. رد أول يعتمد سطرًا خاطئًا من صورة المستخدم الشخصية فيهنئه على وظيفة كان متردّدًا في التقدم إليها، ورد ثان يكرر ما قاله المستخدم بنفسه، ورد ثالث يعتمد صورة صحيحة فيخاطب سبب تقدمه.
بناء تلك الصورة نفسه مكلف. قرأت ثلاثة أنظمة وكيلة السجل الكامل لكل مشارك وكتبت ملف الشخصية، فتساوت درجاتها تقريبًا (مقياس F1 بين 0.69 و0.70) مع فرق في كلفة المعالجة بلغ نحو 31 ضعفًا. وكان استرجاعها للحقول أعلى من دقتها: استرجاع بين 0.86 و0.89 ودقة بين 0.56 و0.59، فكل نظام يضيف نحو سبعين إلى ثمانين حقلًا زائدًا مقابل كل مئة حقل يستعيدها.
وفي 8 سبتمبر 2026 قالت Meta عن وكيلها Muse إنه يتذكر ما يهم الشخص، وإنه يعمل بتفاصيل ذكرها مرة واحدة. وكلام Meta هنا وصف شركة لمنتجها. وMuse وكيل مهام يُطرح في الولايات المتحدة لا رفيق دردشة، ولم يختبره الباحثون. لكن الوعد واحد: أن يتذكر المنتج ما يحتاجه المستخدم، والدراسة تقيس كم مرة يحتاج المستخدم ذلك فعلًا.
لمن يريد خلفية أوسع عن الوحدة والرفقاء الرقميين، يوجد ملفنا عن روبوت الدردشة الذي كان يُصغي أفضل من الجميع، وهو يعرض نتائج من هارفارد وفانكوفر.
الأسلوب يدل على صاحبه
قاس الباحثون ما يبقى بعد إخفاء الهوية. أعطوا مصنِّفًا أسلوبيًا لا يستعمل أي كلمة مضمونية عيّنة من كتابة مشارك وسجلات العشرة، فعرف صاحبها في 83.0% من الحالات، وعرفه نموذج لغوي في 98.0%، في مقابل نسبة صدفة تبلغ 10%. وجاء في الدراسة: "Removing identifiers does not remove authorship". أي أن حذف المعرّفات لا يحذف نسبة النص إلى كاتبه.
ويذكر المؤلفون أن المحادثات تتضمن فئات بيانات حساسة بحسب القانون الأوروبي لحماية البيانات، منها ما يتصل بالصحة. وشروط الإصدار تحظر التنميط وتحديد هوية أي شخص واستهدافه والاستخدام التجاري. ووافقت على الدراسة لجنة أخلاقيات تابعة لمشغّل البيانات، وتقول الدراسة نفسها إن هذه اللجنة غير مستقلة عن المشغّل وإنه لم تشارك فيها أي هيئة مراجعة مؤسسية.
هذا القياس يخص النصوص المنشورة للبحث، ولا يقول شيئًا عن طريقة تخزين أي تطبيق لمحادثاته. وعن اللحظة التي يحاول فيها المستخدم مغادرة تطبيق رفيق، يوجد ملفنا الرفيق الذي لا يتركك ترحل.
حدود الدراسة
اختار المشاركون العشرة هذا المنتج بأنفسهم. وبحسب الباحثين: "they are not a sample of companion users and still less of people". أي أنهم ليسوا عيّنة من مستخدمي الرفقاء ولا من الناس عمومًا. وتصف الدراسة التطبيق بأنه يؤطر العلاقة بطريقة خاصة، وتقول إن ما يبقى من النتائج مع منتج آخر غير معروف. والحاجة إلى الذاكرة، بحسب الدراسة، تتركز في أطول المحادثات.
اثنان من المؤلفين في Quis Lab، ويصف النص التطبيق بأنه داخلي، وهذا تضارب مصالح محتمل.
الوسم نفسه من صنع نماذج. تُشتق الملفات الأربعة المرافقة لكل محادثة بالنماذج ثم يدقق بشر فيها. وفي تدقيق الباحثين لم تبرّر الأسباب المكتوبة للمرحلة الأولى من التصنيف الموضع المسجل في 395 صفًا من 1,533، أي 25.8%. ويقول المؤلفون إنهم لم يغيّروا أي وسم على هذا الأساس.
