طلبت Character.AI، منصة الرفقاء الذكية، الحماية من الإفلاس أمام محكمة في ديلاوير في وقت متأخر من يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026. وعرضت ديزني 20 مليون دولار مقابل رخصة تقنية لا تشمل التطبيق ولا بيانات المستخدمين، وأعلنت الشركة على مدونتها أن المنصة ستُغلق إذا لم يظهر عرض يسمح بمواصلة تشغيلها. ويبلغ عدد مستخدميها النشطين نحو 12 مليونًا.

رخصة تقنية، لا تطبيق ولا محادثات

تؤدي ديزني في الإجراءات دور «stalking horse»، أي أول مشترٍ محتمل يضع سعرًا أدنى، ويحق لأي طرف آخر أن يتجاوز عرضه. وتشمل الصفقة، بحسب بيان الشركة، رخصة دائمة غير حصرية لجزء من ملكيتها الفكرية، مع مطالبات معينة للشركة، مقابل 20 مليون دولار وخدمات انتقالية يؤديها موظفون سابقون في Character.AI انتقلوا إلى ديزني.

يفصّل ملخص القضية الذي نشره موقع Bondoro ما تغطيه الرخصة: 25 مجالًا تقنيًا وتسع براءات اختراع، منها البنية التي تُدرَّب بها النماذج وحزمة الأمان ونماذج الوسائط المتعددة. ويقصرها على المنتجات التي تحمل علامة ديزني. أما المستثنى فهو العلامة التجارية والنطاقات والتطبيقات الموجهة للمستهلك وبيانات المستخدمين ومدخلاتهم ومخرجاتهم وبيانات التدريب والنماذج الجاهزة. وتبقى هذه كلها في ملكية الشركة المفلسة. لم نطّلع على ملفات المحكمة نفسها، وتفاصيل الرخصة هنا منقولة عن هذا الملخص.

وديزني تملك الفريق أصلًا.

عيّنت الشركة رئيس Character.AI التنفيذي السابق Karandeep Anand مديرًا للتقنية، وهو يرفع تقاريره إلى رئيسها التنفيذي Josh D'Amaro، كما نقلت Deadline. وبحسب ملخص Bondoro وقّعت ديزني اتفاقين مع الشركة في 18 سبتمبر 2026، دفعت بموجبهما 7.5 ملايين دولار من الـ20 مليونًا، ووظّفت معظم العاملين، وتعهدت بإتاحتهم لتشغيل المنصة مدة تصل إلى خمسة أشهر. أما الـ12.5 مليونًا الباقية فتُدفع عند إتمام البيع.

ولم يكن الود قائمًا بين الطرفين دائمًا. وليست هذه أول محاولة لديزني مع الذكاء الاصطناعي التوليدي: فقد أبرمت في عهد Bob Iger صفقة مع OpenAI لترخيص عدد من شخصياتها لنموذج Sora واستثمار مليار دولار في الشركة، ثم أُلغيت الصفقة بعد شهرين حين أوقفت OpenAI Sora، بحسب Deadline. وكان D'Amaro قد تولى المنصب هذا العام بهدف معلن هو تحسين تقنيات الشركة وجهودها في الذكاء الاصطناعي. ففي سبتمبر 2025 أرسلت ديزني إلى Character.AI إنذارًا تطالبها فيه بالكف عن استخدام شخصياتها المحمية بحقوق النشر دون إذن، وقالت الشركة إنها أزالتها، بحسب Reuters.

من مختبر غوغل إلى محكمة ديلاوير

أسس مهندسان سابقان في غوغل، Noam Shazeer وهو أحد مؤلفي ورقة المحوِّلات (Transformer) الشهيرة، وDaniel De Freitas، الشركة في أواخر 2021. وفي سبتمبر 2022 بلغت قيمتها حد «اليونيكورن» بعد جولة تمويل من 150 مليون دولار، وقالت حينها إن المستخدمين تبادلوا أكثر من ملياري رسالة مع شخصياتها في خمسة أشهر. وفي أغسطس 2024 اتفقت غوغل معها على ترخيص نماذجها مقابل 2.7 مليار دولار، وعاد المؤسسان إلى غوغل، فتخلت الشركة عن تدريب نماذجها الأساسية. ومع ذلك بلغ عدد مستخدميها النشطين شهريًا 20 مليونًا في أكتوبر 2024، قبل أن يهبط إلى نحو 12 مليونًا اليوم. وقد جمعت أكثر من 193 مليون دولار من المستثمرين، وفق PitchBook كما نقلت TechCrunch.

حساب لا يستقيم

يقول الرئيس التنفيذي Colin Adams في بيان الشركة إن العام الماضي حمل عقبات قانونية وتنظيمية وتشغيلية كبيرة. وتصف ملفاتها أمام المحكمة، كما نقلت CNBC، مجال ترفيه الذكاء الاصطناعي بأنه «costly to develop and grow»، أي مكلف في التطوير والنمو. والأرقام التي كشفتها الملفات تفصّل هذه الكلفة.

تخسر الشركة نحو 8 إلى 9 ملايين دولار كل شهر رغم نحو 12 مليون مستخدم نشط، بحسب Reuters التي استندت إلى وثائق المحكمة. وأنفقت على الحوسبة وحدها نحو 56.1 مليون دولار بين يناير وأغسطس 2026، بينما لم يتجاوز دخلها الشهري من كل المصادر 5.3 ملايين دولار، وفق بيانات Dealroom التي نقلها موقع PYMNTS. وفي أغسطس جاء 2.5 مليون من الإعلانات و2.8 مليون من الاشتراكات.

لم تكن الشركة غافلة عن المشكلة. فقد كانت كلفة الحوسبة نحو 13.8 مليون دولار شهريًا في النصف الثاني من 2024، ثم نحو 10 ملايين في 2025، وفق ملخص Bondoro. ونقلت الشركة تشغيل النماذج إلى معالجات رسومية أرخص، وتوقفت عن بناء نماذجها الأساسية واكتفت بإعادة تدريب نماذج مفتوحة الأوزان نشرها غيرها، وخفضت عدد العاملين. وبحلول أغسطس 2026 هبطت نفقاتها التشغيلية الشهرية، من دون الأتعاب القانونية، إلى نحو 13.3 مليون دولار، أي أقل بنسبة 39% من متوسط النصف الثاني من 2024، وبقيت الخسارة الصافية الشهرية عند نحو 8.2 ملايين.

لماذا يكلّف الحديث الطويل أكثر

يشرح PYMNTS الآلية ببساطة. كل رد من الرفيق الرقمي يعني عملية استدلال، أي حوسبة يحتاجها النموذج ليولّد الجملة التالية، وتتفاوت كلفتها بحسب النموذج وطول المحادثة والميزات المستخدمة. المشترك الذي يرسل بضع رسائل في اليوم يكلّف قليلًا، أما من يقضي ساعات مع شخصيته المفضلة فيستهلك حوسبة أكثر بكثير، والاشتراك الشهري واحد. وهذا يختلف عن البث التلفزيوني، حيث تضيف ساعة مشاهدة إضافية كلفة ضئيلة.

وقالت الشركة في سبتمبر 2022، بحسب TechCrunch، إن مستخدميها يقضون في المتوسط أكثر من ساعتين يوميًا على المنصة. ما كان مقياس نجاح في ذلك الوقت صار اليوم بندًا في كشف الخسائر: كل دقيقة تعلّق بالشخصية تُحسب على الشركة.

ولا يقرأ الجميع القصة قراءة واحدة. يرى Jason Koebler في 404 Media أن الإفلاس من أوائل القطع التي تسقط من «فقاعة» الذكاء الاصطناعي، وأن الشركة خفّضت جودة منتجها لتخفض نفقاتها ولم ينفعها ذلك. وهو رأي كاتب ناقد، يستند إلى أن وثائق الإفلاس نفسها تقول إن الأعباء القانونية ساهمت في الانهيار لكن نموذج العمل كان غير قابل للاستمرار من دونها. وفي الاتجاه المعاكس، قدّرت شركة Sensor Tower لتحليل التطبيقات أن تطبيقات الرفقة الرقمية حققت 150 مليون دولار من الإيرادات على الهاتف في الربع الأول من 2026، أي أكثر من 12 ضعف ما حققته في الربع الأول من 2023، وأن الإيرادات تنمو أسرع من عدد المستخدمين. السوق إذن يكبر، وهذه المنصة بالذات هي التي لا تغطي نفقاتها.

محادثات في ذمة التفليسة

تقول الشركة لمستخدميها إن المنصة تعمل كالمعتاد، وإن الاشتراكات المدفوعة سارية، وإن بياناتهم لا تزال محمية بسياسة الخصوصية، وإن بإمكانهم حذف حساباتهم أو تصدير بياناتهم من التطبيق أو الموقع.

لكن السؤال عمّن سيشتري ما تبقى لا تجيب عنه هذه الطمأنة. ففي 14 أكتوبر 2026 قدّم تحالف من 40 مدعيًا عامًا في الولايات المتحدة إشعارًا إلى محكمة الإفلاس يطلب فيه أن يرتبط أي بيع للشركة أو لأصولها بحماية الخصوصية والسلامة، بحسب مكتب المدعي العام في ماساتشوستس كما نقل PYMNTS. ويحصي موقع Tech Times تسعة شروط في الإشعار، منها إتاحة فرصة حقيقية للمستخدمين لحذف بياناتهم قبل أي بيع لطرف ثالث، ومنع المشتري من استخدام نصوص المحادثات في تدريب النماذج أو توجيه الإعلانات خارج ما وافق عليه المستخدمون أصلًا. وتحتفظ الولايات بحق طلب تعيين أمين خصوصية للمستهلكين يراجع الصفقة.

ويستحضر الموقع نفسه سابقة شركة RadioShack عام 2015، حين اعترضت أكثر من 36 ولاية على بيع بيانات عملائها، وانتهى الأمر بإتلاف معظمها بدل نقلها. هذه قراءة موقع واحد لم نتحقق منها من مصدر ثانٍ.

وبحسب Tech Times أيضًا، ورد في الملفات أن أكثر من 21.6 مليون حساب أمريكي أُنشئ على المنصة حتى مارس 2025. والرقم يعدّ حسابات لا أشخاصًا، ولا يقول كم منها ما يزال نشطًا.

ويضيف ملخص Bondoro أن مكتبة المنصة ضمت بنهاية 2025 أكثر من 10 ملايين شخصية، وأن الشركة تقول إن مستخدميها هم من أنشأ هذه الشخصيات جميعًا. ما يقرره المشتري بشأنها، وبشأن المحادثات التي دارت معها، لم يُحسم، فالرخصة التي تعرضها ديزني تستثني بيانات المستخدمين ومدخلاتهم ومخرجاتهم.

ما يعنيه ذلك لمن بنى عادة حديث

من اعتاد أن يحدّث شخصية رقمية كل مساء يتعامل مع المنصة كما يتعامل مع صديق أو مستشار. أما الشركة فترى فيها، في ملفاتها أمام المحكمة، أصولًا وبيانات وعقد ترخيص. وتبقى الفجوة بين النظرتين بلا وسيط حتى تحسمها المحكمة.

عن اللحظة التي يحاول فيها المستخدم أن يغادر، وما تفعله تطبيقات الرفقة الرقمية حينها، انظر ملفنا الرفيق الذي لا يتركك ترحل. وعن الوحدة وما يخففها وما لا يخففها، انظر روبوت الدردشة الذي كان يُصغي أفضل من الجميع.

مواعيد الأسابيع المقبلة

حددت الشركة 13 نوفمبر 2026 موعدًا نهائيًا لاعتراضات البيع، و20 نوفمبر لتقديم العروض، و23 نوفمبر للمزاد، و24 نوفمبر لجلسة المصادقة على البيع. وقد يتغير موعدا العروض والمزاد بقرار من المحكمة. ويحق لديزني الانسحاب إذا لم يصدر أمر البيع بحلول 30 نوفمبر أو لم يكتمل الإغلاق بحلول 17 ديسمبر. ولا يُقبل عرض منافس على الرخصة نفسها ما لم يتجاوز 21.7 مليون دولار.

تتوقع الشركة أن تنتهي العملية في أواخر نوفمبر أو أوائل ديسمبر 2026، وكان رئيسها التنفيذي قد قال في 13 أكتوبر إنه لا يوجد بعد عرض لأصولها ولا مشترٍ. وفي 20 نوفمبر 2026 يُغلق باب العروض على المنصة.

Sources